سمو الأمير يشارك في افتتاح القمة العربية بالكويت
الكويت في 25 مارس /قنا/ شارك حضرة صاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أصحاب الجلالة والفخامة والسموّ قادة الدول العربية في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورتها الخامسة والعشرين تحت شعار "التضامن من أجل مستقبل أفضل" بقاعة التحرير في قصر بيان بدولة الكويت الشقيقة قبل ظهر اليوم.
حضر الجلسة أعضاء الوفد الرسمي المرافق لسمو الأمير.
وقد بدأت الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم ألقى سمو الأمير المفدى رئيس الدورة العادية الرابعة والعشرون للقمة العربية كلمة أكد فيها أن القضية الفلسطينية والنزاع العربي الاسرائيلي أهم التحديات التي تواجه الامة العربية، وقال إن قضية الشعب الفلسطيني هي قضية مصير ووجود لنا كعرب ولن يتحقق الاستقرار والامن في المنطقة إلا بتسوية عادلة تستند الى مقررات الشرعية الدولية والعربية.
وحمل سموه إسرائيل مسؤولية عدم تحقيق السلام المنشود بتنصلها من تطبيق القرارات الدولية ومراوغتها واضافة شروط جديدة في كل جولة مفاوضات.
وأكد سموه على اهمية التسوية السلمية العادلة، إلا أن سموه قال إن استمرار الاستيطان واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وانعدام المرجعية التفاوضية ورفع سقف الشروط الاسرائيلية يفرغ المفاوضات من مضمونه.
وشدد على ضرورة أن تدرك اسرائيل أن الحل الوحيد الممكن لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وتحقيق السلام الشامل والعادل يقوم على أساس انسحاب إسرائيل الكامل من كافة الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وطالب العرب جميعا بالعمل على إنهاء الحصار الجائر فورا وفتح المعابر أمام سكان غزة لتمكينهم من ممارسة حياتهم أسوة ببقية البشر.
وطالب القيادات الفلسطينية بإنهاء حالة الانقسام وتغليب المصلحة الوطنية العليا بتشكيل حكومة ائتلاف وطني انتقالية تقوم بإنجاز المهام الدستورية والتنفيذية لاستعادة الوحدة الوطنية. كما دعا سموه مجددا إلى عقد قمة عربية مصغرة تشارك فيها الدول العربية التي ترغب في الإسهام في تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، معربا عن استعداد دولة قطر لاستضافة هذه القمة.
وحمل سموه النظام السوري مسؤولية فشل المفاوضات لإنهاء الازمة السورية، مؤكدا أن ادعاءات النظام أنه موافق على الحل السياسي ما هي إلا تمويه مكشوف لا يتظاهر بتصديقه سوى من لا يريد أن يفعل شيئا إزاء فداحة الجريمة.
وشدد الأمير المفدى على أن معاناة أطفال سورية وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، مؤكدا على ضرورة اتخاذ الخطوات بناء على قرارات الجامعة العربية والمرجعيات الدولية لإنهاء هذه الازمة وتحقيق تطلعات الشعب السوري الذي دفع ثمن حريته واكثر.
وفيما يلي نص الكلمة التي القاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى امام القمة العربية الخامسة والعشرين
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
أصحاب المعالي والسعادة
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية
الحضور الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسرني أن أتقدم إلى أخي صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وإلى حكومة وشعب دولة الكويت الشقيقة بخالص الشكر على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وحسن الوفادة، وما لمسناه من إعداد متميّز لهذه القمة ما سهّل انعقادها في أحسن الظروف وأيسرها، ونأمل أن يهيىء لها الوصول إلى غاياتها ونجاح أعمالها.
كما أتوجه بالشكر إلى معالي الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية ولموظفي الأمانة العامة على ما بذلوه من جهود في الإعداد والتحضير للقمة، وأخصهم بالشكر على تعاونهم معنا خلال رئاستنا للدورة الرابعة والعشرين وإسهامهم في تنفيذ قراراتها.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
جاءت رئاستنا للقمة العربية الرابعة والعشرين، في ظروف دقيقة وتعقيدات إقليمية ودولية بالغة الحساسية، الأمر الذي حدا بنا أن نقوم بتنفيذ القرارات الصادرة عن قمة الدوحة بحرص ودأب شديدين عبر تعاونكم المخلص معنا، حيث تم إنجاز بعض القرارات، وقطعنا شوطاً مقدّراً في بعضها الآخر، ولم يتحقق المرادُ في تطبيق بعض القرارات بسبب معوّقات خاصة بكل حالة. وتنعقد هذه القمة في الظروف ذاتها ما يتطلّب منا الحكمة والتروي والتعاون المخلص بيننا جميعاً.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
تبقى القضية الفلسطينية والنزاع العربي الإسرائيلي أهم التحديات التي تواجهنا كأمة. فقضية الشعب الفلسطيني هي قضية مصير ووجود لنا كعرب. ولن يتحقق الاستقرار والأمن في المنطقة إلا بتسوية عادلة تستند إلى مقرّرات الشرعية الدولية والعربية. وكما تعلمون تمثل السياسات الإسرائيلية الـمتعـنـتة عـقبـةً كؤوداً أمـام الـمـضي قـدمـا في تـحــقـيـق الــسـلام المنـشـود بتنصلها من تطبيق القرارات الدولية ومراوغتها ، وإضافة شروط جديدة في كل جولة مفاوضات. وهي تريد من المجتمع الدولي أن يعتاد على انتهاكها المستمر للقانون الدولي فيعتبرُه أمرًا طبيعيا، وذلك عبر مواصلة سياسة الاستيطان وتهويد القدس والاعتداءات الخطيرة على حرمة المسجد الاقصى المبارك مما جعل عملية السلام بأسرها موضع شك لدى الشعوب العربية.
وكما تعلمون تمثّل السيـاسـات الإسـرائيلية الـمتعـنـتة عـقبـةً كؤوداً أمـام الـمـضي قـدمـا في تـحــقـيـق الــسـلام المنـشـود بتنصّلها من تطبيق القرارات الدولية ومراوغتها ، وإضافة شروط جديدة في كل جولة مفاوضات. وهي تريد من المجتمع الدولي أن يعتاد على انتهاكها المستمر للقانون الدولي فيعتبرُه أمرًا طبيعيا، وذلك عبر مواصلة سياسة الاستيطان وتهويد القدس والاعتداءات الخطيرة على حرمة المسجد الاقصى المبارك مما جعل عملية السلام بأسرها موضع شك لدى الشعوب العربية.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
إننا نؤكد على أهمية التسوية السلمية العادلة، إلا أن استمرار الاستيطان واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وانعدام المرجعية التفاوضية ورفع سقف الشروط الإسرائيلية يفرّغ المفاوضات من مضمونها.
وعلى إسرائيل أن تدرك أن الحل الوحيد الممكن لإنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي وتحقيق السلام الشامل والعادل يقوم على أساس إنسحاب إسرائيل الكامل من كافة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. ليست اسرائيل وحدها من تملك رأيا عاما. فلدينـا رأي عام عربي وقد بات يشكك بمصداقية التسوية السياسية برمتها.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
لم يكن استمرار الحصار الخانق الذى يعانيه قطاع غزة وما يتسبب به من معاناة أمراً مقبولاً في يوم من الأيام، ولا مبرّراً سياسياً وأخلاقيا.
وقد بذلنا في دولة قطر جهوداً متّصلةً من أجل تخفيف معاناة أشقّائنا الفلسطينيين في غزة، وبذلنا جهودًا حثيثة لإعادة إعمار القطاع وتوفير الوقود لتيسير الظروف الحياتية في القطاع.
وفي هذا الإطار يتعيّن علينا نحن العرب جميعاً أن نعمل على إنهاء هذا الحصار الجائر، غير المبرّر، وغير المفهوم فوراً، وفتح المعابر أمام سكان غزه لتمكينهم من ممارسة حياتهم أسوة ببقية البشر. فبأي حق يسجن أكثر من مليون إنسان، ويُحوَّل مكانُ سكنهم إلى معسكر اعتقال طوال ثمانية أعوام؟
كما يتعين علينا أيضاً تنفيذ ما قطعناه على أنفسنا من تعهّدات بتقديم المساعدات المالية وغيرها لرفع أو تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني وإعادة الإعمار ومواجهة السياسات والممارسات الإسرائيلية غير المشروعة حتى يسترد الشعب الفلسطيني حقوقه، بما فيها إقامة دولته المستقلة على أرض وطنه.
وأُشير هنا إلى قرار قمة الدوحة بناء على اقتراح دولة قطر بإنشاء صندوق لدعم القدس برأسمال قدره مليار دولار. فقد أعلن سمو الأمير الوالد في حينه عن المساهمة بربع مليار دولار في الصندوق، إلا أن القرار لم يُنَفَّذ، مما يدعوني للإعلان أمامكم عن التزام قطر بالمبلغ الذي تبرّعت به لتأسيس صندوق قطري لدعم القدس، (وسوف نعمل على التنسيق مع الرئيس الفلسطيني الأخ محمود عباس في هذا الشأن).
ولا يمكننا تجاهل حقيقة أن حالة الإنقسام الفلسطيني تحمل تداعيات خطيرة بالنسبة لقدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة الضغوط، وبالنسبة لمستقبل مشروعه الوطني.
نحن ندعو القيادات الفلسطينية إلى إنهاء حالة الانقسام وتغليب المصلحة الوطنية العليا بتشكيل حكومة إئتلاف وطني إنتقالية تقوم بإنجاز المهام الدستورية والتنفيذية لإستعادة الوحدة الوطنية وفقاً لاتفاق القاهرة في مايو 2011، وإعلان الدوحة في فبراير 2012، كما ندعو مجدداً إلى تنفيذ قرار قمة الدوحه بعقد قمة عربية مصغرة تشارك فيها الدول العربية التى ترغب بالإسهام في تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، ونحن على استعداد لاستضافة هذه القمة.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
نجتمع اليوم والكارثة الإنسانية في سورية الشقيقة تزداد تفاقماً دون أفق دولي لإنقاذ الشعب السوري الشقيق .والنظام السوري ماض في غيّه دون وازع من ضمير، ودون إعمال للعقل. وقد تجاوز ثمن تعنّته أسوأ التوقعات: مئات الآلاف من القتلى والجرحى، ومئات الآلاف من المفقودين والمعتقلين الذين لا يُعرَف لهم مصير، وتسعة ملايين لاجىء ونازح، أحياءٌ ومدنٌ بأكملها تدمرت، وأخرى تعاني من حصار خانق ينشر في الطرقات الموت والجوع والقهر.
لقد رحبنا وأسهمنا جميعا في عقد مؤتمر جنيف (2) من أجل التوصل إلي حل يكفل لسوريا إستقلالها وسيادتها الوطنية وأمنها ووحدة أراضيها، ويعيد السلم إلى ربوعها ، إلا أن النظام جاء إلى المفاوضات رغما عنه وفقط لتمرير الوقت. واستمر خلالها بحصد أرواح السوريين ودك مدنهم وقراهم. وقد انتهت المفاوضات بالفشل ، فإدعاءات النظام أنه موافق على الحل السياسي ما هي إلا تمويه مكشوف لا يتظاهر بتصديقه سوى من لا يريد أن يفعل شيئا إزاء فداحة الجريمة.
لا يمكن أن تقضي الأسلحة الكيماوية وفوهات البنادق على تطلعات الشعب للحرية. إنها تطيل أمد المعاناة فقط، وهي ترفع الثمن الذي تدفعه سورية كلها. لقد أصبحت معاناة أطفال سورية وصمة عار في جبين المجتمع الدولي. وعلينا اتخاذ الخطوات بناء على قرارات الجامعة العربية والمرجعيات الدولية لإنهاء هذه الأزمة وتحقيق تطلّعات الشعب السوري الذي دفع ثمن حريّته وأكثر. لقد عانت سورية ما فيه الكفاية.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
أنعشت التحولات الواسعة التي شهدتها منطقتنا خلال السنوات الثلاث الماضية، آمال الشعوب العربية بمستقبل أفضل تستحقّه، وجددت ثقتها بذاتها وبشبابها. وإذا تعثر البعض في الوصول إلى الإستقرار بسبب إنسداد الأفق السياسي، فإننا على ثقه بأنهم سيتجاوزون المخاض الصعب الذى يمرون به، كما فعل أشقاء آخرون عبر الحوار بين مختلف القوى الاجتماعية والسياسية.
ونحن نؤكد على علاقة الأخوة التي تجمعنا بمصر الشقيقة الكبرى التي نتمنى لها الأمن والاستقرار السياسي وكل الخير في الطريق الذي يختاره شعبها الذي ضرب أمثلةً مشهودةً في التعبير عن تطلعاته.
ونتمنى أن يتحقق ذلك عن طريق الحوار السياسي المجتمعي الشامل.
ونحن نبارك للأخوة في تونس إنجازهم الدستوري الكبير، ونحييهم على بحثهم عن التسويات ونبذهم للفرقة، ونحيي الأخوة في اليمن على حكمتهم في اختيارهم طريق الحوار نحو بناء الدولة الحديثة وإرساء أسس نظامها، وللحفاظ على وحدة وسيادة بلدهم.
وعلى صعيد آخر نثمن ما حققه السودان الشقيق من تقدم لافت في إرساء السلام والأمن في دارفور. فقد بذلت الحكومة السودانية جهوداً مقدرة في تنفيذ إتفاقيات الدوحة والتوصل إلى حل لكافة القضايا السياسية والأمنية العالقة مع مختلف الفصائل في دارفور، ونود أن نؤكد هنا على استمرار دعمنا لإعادة إعمار دارفور وتنمية الإقليم بما يتيح له الارتقاء بقدراته وتطوير موارده.
ورغم استمرار الأوضاع الصعبة والمعقدة في الصومال فإننا نقدّر ما حققه الأشقاء في الصومال من خطوات في إعادة بناء مؤسسات الدولة وحكم القانون وفي الطريق الصحيح نحو استعادة الوحدة الوطنية ، بعد عقود طويلة من الحرب.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
آن الأوان أن يخرج العراق الشقيق من دوامة الشقاق والعنف. ولا يتحقق ذلك بإقصاء قطاعات اجتماعية أصيلة كاملة أو اتهامها بالإرهاب إذا طالبت بالمساواة والمشاركة.
نحن هنا جميعا ندين الإرهاب. ولا خلاف في هذا الموضوع. وللإرهاب مفهوم محدد. إنه استهداف المدنيين بالقتل والترويع وضرب المنشآت المدنية لأغراض سياسية.
ولا يجوز أيها الأخوة أن ندمغ بالإرهاب طوائف كاملة ، أو نلصقه بكل من يختلف معنا سياسيا. فشأن ذلك أن يعمّم الإرهاب بدل أن يعزله. كما لا يليق أن يتهم كل من يفشل في الحفاظ على الوحدة الوطنية دولاً عربية أخرى بدعم الإرهاب في بلده.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
أصبحت أزمة التنمية بجميع أبعادها تشكل تهديداً للأمن الوطني والإقليمي في منطقتنا، وستؤدى في حال تفاقمها إلى ما لا تحمد عقباه، فهي تساهم في انتشار مشاعر اليأس والتطرف التي تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي، الأمر الذى يفرض العمل على إيجاد نماذج جديدة لتجاوز معضلات التنمية في جميع أبعادها ، وفي مقدّمتها قضايا الفقر والبطالة ، والأمية، والصحة العامة، وذلك عبر إيجاد نظام عربي إقليمي متكامل، تتحد فيه مصالح جميع دولنا من أجل تحقيق التقدم والرفاه للشعوب العربية وستظل هذه التطلعات مرهونة بمدى التقدم الذي يمكن أن نحققه في مهمتنا الكبرى ألا وهي التنسيق والتعاون وصولا إلى التكامل العربي.
وفي سياق مفهوم الوحدة والتكامل اؤكد على ضرورة نبذ التعصب والطائفية والجهوية على أنواعها، وتثمين التنوع الذي يغني مجتمعاتنا لتبقى المواطنة أساس الانتماء لدولنا.
ولا يفوتني أن أذكر في هذا السياق تجربتنا في مجلس التعاون الخليجي، وضرورة تطويرها والارتقاء بها لتلتقي مع طموحات شعوبنا، ولكي يساهم مجلس التعاون في تعزيز قدرات الأمة العربية كلها، وليصبح ركنًا من أركان نهضتها.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم، ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم". اللهم اجعلنا من الذين تحبنا شعوبنا ونبادلها حبا بحب.
اسمحوا لي في ختام كلمتي، ومع إنتهاء رئاستنا للقمة العربية أن أدعو أخي (أخي الكبير) صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة لتولي رئاسة مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دور إنعقاده العادي الخامس والعشرين ، سائلا الله العلي القدير أن يوفقه ويسدد خطاه في حمل هذه الأمانة. وختاماً أرجو أن تحقق هذه القمة نتائج ايجابية تعزز التضامن العربي وتحقق تطلعات شعوبنا العربية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمير الكويت يشيد بجهود سمو الأمير
ثم ألقى صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت كلمة أشاد فيها بما بذلته دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى من جهود مقدرة ومتابعة حثيثة لأعمال القمة العربية في دورتها السابقة وما نتج عنها من قرارات أسهمت في دعم عملنا العربي المشترك.
ودعا أمير الكويت إلى وقفة صادقة لوضع حد للخلافات العربية ، مشددا على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك عبر النأي عن الخلاف والاختلاف، وطالب بضرورة نبذ الخلاف العربي والعمل الجاد على وحدة الصف، لافتا إلى أن مساحة الاتفاق أكبر من مساحة الاختلاف.
وشدد سموه على ضرورة استثمار مساحة الاتفاق لرسم فضاء عربي حافل بالأمل والانجاز لتحقيق الانطلاقة المنشودة.
وتطرق إلى انتشار ظاهرة الارهاب قائلا انها تتطلب مضاعفة جهود الدول العربية بالتعاون مع المجتمع الدولي بهدف وأد هذه الظاهرة الخطيرة.
وحول الوضع في سوريا، دعا الشيخ صباح الاحمد مجلس الأمن الدولي إلى أن يعيد للعالم مصداقيته لحفظ الأمن والسلم الدوليين وأن يسعى إلى وضع حد للكارثة الإنسانية في سوريا.
وبشأن القضية الفلسطينية، أكد أمير الكويت أن السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا من خلال إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ، مشيرا إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية تقف عائقا أمام تحقيق السلام.
وتطرق سمو الشيخ صباح الاحمد إلى الملف النووي الإيراني داعيا طهران إلى مواصلة تنفيذ التعهدات التي التزمت بها سابقا خلال اجتماعات مجموعة (5+1) تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف تبديد قلق دول المنطقة إزاء برنامجها النووي.
وفي الشأن المصري ، هنأ أمير الكويت ، مصر على مضيها قدما في تنفيذ خطوات (خارطة الطريق) لتعود إلى ممارسة دورها الرائد في المنطقة.
وهنأ سموه الجمهورية اللبنانية بتشكيل الحكومة الجديدة في ظل الظروف الدقيقة الحالية من أجل تحقيق تطلعات الشعب اللبناني.
كما هنأ تونس، بإقرار الدستور الجديد والتمسك بالديمقراطية والعمل على تحقيق الازدهار والاستقرار في البلاد، كما هنأ الشعب اليمني باختتام مؤتمر الحوار الوطني الذي ينسجم مع المبادرة الخليجية ما يحفظ وحدة البلاد.
الأمير سلمان: انعقاد القمة الحالية يأتي بعد تعثر مؤتمر جنيف 2
ثم ألقى سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية، كلمة ، شدد فيها على موقف بلاده الثابت بشأن ضرورة أن تفضي مفاوضات السلام إلى جهود تمكن الشعب الفلسطيني من استرداد حقوقه المشروعة وفق مقررات الشرعية الدولية لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفيما يتعلق بالأزمة السورية، قال سمو الأمير سلمان إن انعقاد القمة الحالية يأتي بعد تعثر مؤتمر (جنيف 2) في التوصل لحل سياسي للازمة السورية التي مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات دفع ثمنها الشعب السوري الذي تحول فيه بلدهم إلى ساحة مفتوحة يمارس فيها كل انواع وصنوف القتل والتدمير على يد النظام الجائر وسعى في ذلك أطراف خارجية وجماعات إرهابية مسلحة ما ترتب على ذلك حصول كارثة انسانية رهيبة.
وأشار إلى أن الخروج من المأزق السوري يتطلب تحقيق تغيير ميزان القوى على الأرض وإعطاء المعارضة السورية ما يستحقون من دعم ومساندة ، داعيا الى إعطاء وفد الائتلاف الوطني لقوة الثورة والمعارضة السورية مقعد سوريا لإرسال رسالة قوية للمجتمع الدولي ليغير أسلوبه وتعامله مع الأزمة السورية.
وقال سمو الأمير سلمان "إننا نرى في هذه القمة فرصة للتعبير عن تأييدنا للخطوات الجارية التي اتخذتها الدول العربية الشقيقة في تحقيق الاستقرار والأمن حيث قدم التهنئة لمصر نتيجة الاستفتاء على الدستور والذي عبر عنه الشعب المصري عبر إرادته الحرة الأبية".
وهنأ تونس على إنجاز الدستور التونسي وكذلك جمهورية اليمن على نجاح مؤتمر الحوار الوطني وفق المبادرة الخليجية متمنيا لليمن الامن والاستقرار والازدهار وكذلك للشعب الليبي ان يتجاوز المرحلة الانتقالية في بلاده.
كما هنأ الشعب اللبناني بتشكيل حكومته، معربا عن الامل في ان يكون ذلك مدخلا لتوطيد الامن والاستقرار بواسطة الدولة الشرعية في ربوع لبنان.
العربي يرحب بمشاركة سمو الأمير
من جهته، وجه الدكتور نبيل العربي الامين العام لجامعة الدول العربية الشكر لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد ال ثاني أمير البلاد المفدى على رئاسة دولة قطر لأعمال الدورة السابقة للقمة العربية ومابذلته من جهود لتنفيذ قرارت القمة، كما رحب بمشاركة سموه في أعمال القمة بالكويت لأول مرة.
ودعا العربية ،في افتتاح أعمال مؤتمر القمة العربية الـ 25 "، إلى العمل على تنقية الاجواء العربية وإزالة الخلافات واعلاء المصالح العربية الكبرى فوق أي اعتبارات أخرى.
وقال العربي إن هذه القمة تنعقد تحت شعار التضامن من اجل مستقبل افضل، ونتطلع الى ترجمة هذا الشعار إلى خطوات ملموسة لتجاوز المرحلة الحرجة التي تواجه العلاقات العربية ـ العربية "، مطالبا في هذا الصدد بضرورة التعامل بشفافية وواقعية مع الاسباب الحقيقة لما تشهده العلاقات العربية ــ العربية من توترات تهدد مستقبل المنطقة ووحدة شعوبها واستقرارها الأمني وتنعكس بالسلب أيضا على الدور المناط بجامعة الدول العربية وقدرتها على التعامل الفعال مع الاحداث الكبرى التي تمر بها المنطقة.
ولدى إشارته إلى ملف الأمن القومي العربي ، أقر بأنه مازال يواجه تحديات كبيرة بعضها رافق نشأة النظام الاقليمي العربي ومؤسسة جامعة الدول العربية ، وأخرى استجدت مع رياح التغيير التي هبت على المنطقة منذ ثلاث سنوات.
وفي معرض تناوله القضية الفلسطينية، اعتبرها من أهم التحديات أمام الامة العربية، كما أكد في الوقت نفسه أن العالم أجمع لن ينعم بالسلام إذا لم يتحقق الانسحاب الاسرائيلي الشامل من كافة الاراضي العربية المحتلة والاقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية والحفاظ على حقوق اللاجئين وذلك وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
وفي إطار المشهد نفسه ، أكد الامين العام للجامعة العربية أن الجهود التي تبذلها الإدارة الامريكية في الفترة الأخيرة على صعيد عملية السلام لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة، مرجعا سبب ذلك إلى سياسة التسويف وكسب الوقت التي تتقن اسرائيل استخدامها لمواصلة عمليات التهويد والاستيطان في الاراضي المحتلة.
ومن هذا المنطلق، حث على دراسة البدائل والخيارات التقليدية كاللجوء الى مجلس الأمن والاجهزة الدولية، وغير التقليدية إذا ما استمرت إسرائيل في محاولات إفشال الجهود الجارية، منها التركيز على أن الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين يمثل نظام "ابارتيد" جديد وهو آخر معاقل الاستعمار في القرن 21 ويسير ضد حركة التاريخ ، إلى جانب التركيز على استحالة استمرار الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية .
وفيما يتعلق بالأزمة السورية، وصفها بأنها من أكبر المآسي التي تعرض الامن العربي للخطر، مشددا على ضرورة ايجاد حل سياسي تفاوضي يحقق تطلعات الشعب السوري ويحافظ على استقلال سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها .
وتابع العربي قائلا "إن الازمة السورية تلقي بتأثيرات كارثية على مجمل الاوضاع في المنطقة ، وأصبحت أكبر مأساة في القرن الـ 21 ، حيث خلفت أكثر من 130 ألفا من الضحايا وغيرهم من الجرحى والمفقودين والمعتقلين وملايين المشردين من السوريين إضافة الى ما تتعرض له البنية التحتية للدولة السورية وإرثها الحضاري واقتصادها"، لافتا إلى أنه على الرغم من إدراك الجميع على المستويين الاقليمي والدولي لفداحة الازمة السورية إلا أن بلورة حل تفاوضي لها لايزال بعيد المنال، كما لايزال مجلس الامن الدولي عاجزاً عن إصدار قرار بوقف اطلاق النار.
وأوضح أن وصول مفاوضات / جنيف 2 / بين النظام والمعارضة إلى طريق مسدود يعود إلى تصلب موقف الحكومة السورية ورفضها الانخراط في مفاوضات جدية تفضي إلى تشكيل هيئة حاكمة ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، وهو الحل المطلوب للازمة السورية وفقا لمقررات /جنيف 1 / . ودعا الأمين العام للجامعة الائتلاف الوطني السوري الى توحيد صفوف المعارضة تحت مظلته، واستكمال تشكيل مؤسساته حتي يكون معبراً عن تطلعات الشعب السوري.
وحول ظاهرة الارهاب، أكد الدكتور نبيل العربي في كلمته امام القمة العربية الخامسة والعشرين ، أن هذه الظاهرة أصبحت تهدد امن واستقرار المنطقة بلا استثناء وتعصف بالمكتسبات التي تحققت الأمر الذي يستدعي اتخاذ الاجراءات والتدابير التي تضمن القضاء على الارهاب واجتثاثه من جذوره ، وتجفيف منابعه والتصدي لعناصر التمويل والمحرضين، وقال " لا يجب أن تقتصر المعالجة على البعد الامني فحسب ، ولكن يجب مواجهة الاطار الفكري للتطرف ".
وشدد على ضرورة محاربة الارهاب من خلال ارساء التعاون الاقليمي والدولي عبر تبادل المعلومات والخبرات وتسليم المتهمين والمحكوم عليهم في جرائم ارهابية، وتوافر ارادة سياسية لتنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الدول اقليمياً ودولياً.
وحول الجهود العربية الخاصة باخلاء المنطقة من الاسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل ، دعا إلى مواصلة هذه الجهود ، لافتا في الوقت نفسه إلى تعرضها دائما للتسويف في ظل رفض اسرائيل الانضمام الى معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية ، وتمسكها بترسانتها الضخمة من هذه الاسلحة التي تمثل تهديداً كبيراً للأمن القومي العربي. وفيما يتصل بالتحديات التي تواجه الدول العربية ، أوضح انها ذات صلة بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية كخفض معدلات الفقر وتدني نوعية التعليم وشح المياه والتصحر وازدياد معدلات البطالة بين الشباب الذي يلعب دورا بارزا في الحراك السياسي والاجتماعي ويتطلب الأمر ضرورة تمكينهم وتوظيف طاقتهم في عمليات بناء وتحديث المجتمعات.
ولدى إشارته إلى الشأن الليبي، أعرب العربي عن تطلعه إلى أن يتمكن الشعب الليبي من توحيد كلمته وتجاوز الصعوبات الراهنة، والمضي قدما في عملية التحويل السياسي السلمي، داعيا الدول العربية الى مساندة ليبيا لتحقيق الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.
وفيما يتعلق بالمسألة اللبنانية، رحب بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، داعيا في الوقت ذاته إلى توفير الدعم اللازم لها ومساعدتها على تحمل الأعباء الانسانية والسياسية والأمنية جراء استضافة الأعداد المتزايدة من النازحين السوريين.
كما أكد على دعم السودان في مواصلة التقدم المحرز في بناء السلام وإعادة الإعمار والتنمية، لافتا الى التحسن القائم في العلاقات بين الخرطوم وجوبا .
وجدد دعم جامعة الدول العربية لموقف الامارات لإيجاد حل سلمي لقضية جزرها المحتلة من قبل إيران من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية . وفي جانب من كلمته ، قال الامين العام للجامعة "إن القمة مطروح أمامها مبادرة جديدة تهدف الى تعظيم الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة ، وموضوعات اخرى منها استكمال البرنامج التنفيذي لإعلان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، وإزالة العقبات أمام إنشاء الاتحاد الجمركي ، وتشجيع الاستثمارات في مجال قطاع الزراعة والامن الغذائي العربي" .
وأكد أهمية أن تعمل الجامعة بشكل أكثر فاعلية في حفظ السلم والامن في المنطقة العربية، معربا عن أمله في أن توافق القمة في بدء تنفيذ بعض الاصلاحات المعروضة وفي مقدمتها تطوير مجلس الامن والسلم العربي ليصبح أكثر فاعلية ، كذلك سرعة إقرار النظام الاساسي للمحكمة العربية لحقوق الانسان ، وإنشاء محكمة العدل العربية. وأعرب عن ثقته بقدرة الدول العربية على تفعيل المنظمات والاتفاقيات العربية وبناء انجازات ملموسة مثلما فعلت تكتلات اقليمية أخرى ، مقرأ بأن اطر العمل السياسي المعتمدة في الجامعة العربية لم تجد في تنسيق السياسيات العربية على الوجه المنشود، كما أضعفت خلافات الدول العربية من قدرة الجامعة على التحرك الفعال.
الجربا يشكر قطر على جهودها
وألقى رئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السيد أحمد الجربا ، كلمة وجه فيها الشكر الى دولة قطر لجهودها التي بذلتها خلال رئاستها الدورة الرابعة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة .
ودعا السيد الجربا إلى دعم الشعب السوري لحماية كيان سوريا وشعبها، وطالب بالضغط على المجتمع الدولي لتسليح قوى المعارضة وتكثيف الدعم الانساني في الداخل والخارج والاهتمام بأوضاع اللاجئين السوريين، خاصة في الأردن ولبنان والعراق ومصر بالاضافة إلى تركيا.
وأعرب عن اعتقاده بأنه من المفترض أن "تسلم السفارات السورية في العواصم العربية إلى الائتلاف الوطني" ، مضيفا أن "النظام السوري فقد شرعيته ولم يعد للسوريين مع يرعى مصالحهم في العواصم العربية". وفيما يتعلق بالتزامات الائتلاف تجاه سوريا وشعبها، قال إن الائتلاف يعلن حرصه على وحدة السوريين وسلامتهم بما في ذلك المقيمون منهم في المناطق التي يسيطر عليها النظام.
وأضاف "ان الائتلاف وقوات الجيش الحر في المعركة ضد النظام وقواته يحرصان على احترام السوريين في تلك المناطق والحفاظ على ممتلكاتهم في كل الظروف".
وطالب الجربا بموقف عربي حاسم ازاء الازمة في سوريا ، قائلا "أيها السادة نقف فوق تراب الكويت المجبولة بدماء أبنائها العرب الذين اسهموا في تحريرها يوم حرب الأخوة المؤسفة التي فرضت عليها وهي شاهد حي يذكرنا بأنه لولا الموقف العربي الجامع الحاسم الذي حرك العالم لما كنا نقف هنا اليوم في ربوع هذا البلد العزيز وشعبه الطيب". ومضى يقول "سوريا اليوم تستنجد بكم من دولة الكويت الراعية لمؤتمر المانحين وتؤكد لكم ان استهدافها محمول بمشروع أخطر على العرب كل العرب".
من جانبه، قال نائب رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي اراستوس موينشا ،في كلمة أمام أعمال الدورة العادية ال25 لمجلس جامعة الدول العربية، إن الاتحاد الافريقي مستمر في متابعة التطورات في الدول العربية بما في ذلك المساعي الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
واعتبر أن "مشاركة الاتحاد الافريقي في أعمال القمة العربية يجسد العلاقات الممتازة بين الجامعة العربية والاتحاد والتي تعود إلى روابط تاريخية بين الشعبين العربي والافريقي".
وأضاف موينشا أن العلاقات بين الجانين تعززت على مدى سنوات مضت ومنذ نضال الدول الافريقية ضد الاستعمار ونظام الفصل العنصري ، معربا عن الامتنان للدعم الذي قدمته الدول العربية من اجل تحقيق استقلال الدول الافريقية من الاستعمار. وأشار إلى أن افريقيا والوطن العربي يمتلكان موارد بشرية واقتصادية هائلة، وقال "ولذلك فإنه يترتب علينا مسؤولية مشتركة لتنسيق جهودنا وبرامجنا من أجل استخدام تلك الموارد بشكل أفضل وإحراز تقدم في مشاريع التنمية".
من جهته، دعا الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ، الأطراف السورية المتنازعة الى إيجاد حل سلمي عبر المفاوضات مستبعدا أي حل عسكري للازمة.
وقال بان في كلمة ألقاها نيابة عنه المبعوث الدولي والعربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أمام الدورة العادية الـ 25 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة "دعوني أؤكد انه ما من حل عسكري لهذا النزاع لذلك أدعو مجددا لوقف تدفق الأسلحة الى جميع الأطراف".
وحذر من التأثير السلبي الكبير للنزاع في سوريا على الدول المجاورة لها قائلا "المنطقة برمتها مهددة بأن يزج بها في هذا النزاع ولبنان معرض بشكل خاص لهذه الأخطار".
وناشد الدول العربية العمل مع الاتحاد الروسي والولايات المتحدة والامم المتحدة من أجل اتخاذ خطوات واضحة لتنشيط مسار محادثات جنيف وحث الأطراف السورية من أجل العودة الى طاولة المفاوضات.
ومن جهة أخرى رحب بان كي مون بوحدة المجتمع الدولي في دعمه لأمن واستقرار لبنان، مشيرا إلى الدور الذي تقوم به جامعة الدول العربية ومجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان. وحول القضية الفلسطينية ناشد إسرائيل وقف الانشطة الاستيطانية باعتبارها تشكل انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا خطيرا للحل السلمي لهذا النزاع.
ودعا الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي مجددا لتقديم تنازلات ضرورية لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الاوسط، مؤكدا "حق الشعب الفلسطيني المشروع في إقامة دولة مستقلة قابلة للبقاء وحق إسرائيل المشروع في العيش بسلام داخل حدود آمنة معترف بها".
وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لإنقاذ حل الدولتين من خلال تهيئة الظروف المواتية لإجراء مفاوضات جادة تفضي إلى حل القضايا الاساسية للنزاع وإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967.
وحول الأوضاع في تونس أكد ان تونس مثالا حيا على قدرة بناء التوافق والالتزام بالحوار من أجل تحقيق المصلحة الوطنية قائلا إن "اعتماد الدستور التونسي في 26 يناير 2014 يشكل خطوة مهمة في المرحلة الانتقالية التي يمر بها هذا البلد".
وعن الأحداث في اليمن دعا الامين العام للأمم المتحدة إلى التغلب على التحديات السياسية والامنية والانسانية عن طريق الحوار الحقيقي والحلول التوافقية لبناء يمن فدرالي ديمقراطي وهو ما أثبته مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي عقده اليمن في 25 يناير 2014.
وأشار إلى ان الامم المتحدة تؤيد التطورات الاخيرة في ليبيا مع ضرورة التزام القوى السياسية هناك بقواعد العملية الديمقراطية مجددا التزامها بمساعدة السلطات الليبية على إعادة بناء دولتها بعد أكثر من أربعة عقود من الحكم الشمولي. وتناول الأمين العام للأمم المتحدة في كلمته العديد من القضايا العربية منها الأوضاع في العراق ومصر والصومال والسودان.
وأعرب في ختام كلمته التي ألقاها السيد الأخضر الإبراهيمي عن ارتياحه للتطور الذي يشهده التعاون بين الامم المتحدة وجامعة الدول العربية على جميع المستويات.
من جانبه، أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد أمين مدني، في كلمته، ضرورة التعاون والتشاور ومواجهة التحديات المشتركة التي تربط بين المنظمة وجامعة الدول العربية، مشيرا إلى أن القضايا التي تجمع المنظمتين هي قضايا محورية في أعمال منظمة التعاون الإسلامي وفي مقدمة تلك القضايا المسجد الأقصى والقدس الشريف.
وأوضح أن المسجد الأقصى يتعرض لواحدة من أعنف الهجمات وأن إسرائيل تزيد من هجماتها المتوالية عليه وهو أحد أهم المقدسات الإسلامية، كما أن إسرائيل تسعى إلى تهويد القدس وفرض الحصار على أهل المدينة المقدسة.
ولفت إلى أن إسرائيل أنفقت 15 مليون دولار لتهويد القدس وبناء المستوطنات وتغيير وطمس هويتها الفلسطينية العربية والإسلامية.
وقال إن المنظمة ترى إن الخطر الداهم والتحدي الأكبر الذي يواجه الأمة العربية الإسلامية يتمثل في الشقاق والاقتتال المذهبي الذي يزداد يوما بعد الآخر، مما يجلب المخاطر على الجميع، موضحا أن الإرهاب هو أحد أهم المخاطر التي تواجه الأمة العربية والإسلامية لما يؤديه من عدم الاستقرار وزعزعة الأمن.
من جانبه، أكد رئيس البرلمان العربي أحمد محمد الجروان اليوم أهمية بلورة أرضية للمساهمة في تعزيز مسيرة العمل العربي المشترك انطلاقا من الايمان باستحالة تحقيق أي تنمية مستدامة في ظل غياب التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية.
وأعرب الجروان في كلمته أمام الدورة العادية الـ 25 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة عن ارتياح البرلمان للتجاوب الفوري والإيجابي لأعضاء مجلس وزراء داخلية العرب مع الدعوة الموجهة لهم من قبل ملك المغرب محمد السادس باعتماد مقاربة تقضي بجعل المواطن في صلب السياسات العمومية في اطار شراكة مجتمعية قوامها التكامل بين الدول والمواطن والاندماج الايجابي بين متطلبات الامن ومستلزمات التنمية وصيانة لحقوق الانسان لارتباطها الوثيق والمباشر للأمن القومي العربي.
وشدد على أهمية تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية بما يحقق المصالح العليا لها ويمكنها من عناصر القدرة والقوة والنفوذ. وفيما يتعلق بالإرهاب أعرب الجروان عن تأييد البرلمان لقرارات وتوصيات مجلس وزراء الداخلية العرب الصادرة بهذا الشأن مستنكرا العمليات الارهابية التي تعرض لها المواطنون العرب ورجال الأمن في كل من الجزائر والبحرين وتونس والسعودية ومصر والعراق وليبيا ولبنان واليمن والصومال.
وحول القضية السورية، أكد رئيس البرلمان العربي دعم وحدة سوريا وسلامة أراضيها، مشيرا الى ان الحوار بين طرفي النزاع هناك هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة السورية.
وعبر عن رفض البرلمان العربي لكافة اشكال التدخل الخارجي في الشأن السوري مشددا على ضرورة الحفاظ على الدم السوري بكل طوائفه ومكوناته.
وطالب الجروان المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته أمام ما يتعرض له الشعب السوري من قتل وتهجير فيما أعرب عن تقديره لدور دول الجوار السوري التي تحتضن اللاجئين السوريين لاسيما الاردن ولبنان وذلك على الرغم من التحديات الاقتصادية التي تمر بها.
وأشاد في هذا الإطار بالدور الذي يؤديه سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح أمير الكويت في دعم الشعب السوري من خلال استضافة الكويت المؤتمر الدولي للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا بنسختيه الأولى والثانية. وفي الشأن الفلسطيني أكد رئيس البرلمان العربي دعم البرلمان الكامل للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في السيادة الكاملة على أراضيه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
كما طالب المجتمع الدولي بالتصدي لأي قانون أو ممارسات من شأنها تهويد القدس أو المساس بهويتها العربية الإسلامية أو المسيحية، داعيا إلى تفعيل إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتبار عام 2014 عاما للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
وثمن في هذا السياق مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية بدعم صمود المدن الفلسطينية بمبلغ 200 مليون دولار، داعيا لمزيد من مثل هذه المبادرات الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني.
وأكد الجروان وقوف البرلمان العربي الى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة في مطالبتها إيران بإنهاء احتلالها جزر الإمارات الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) عبر المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
English
Français
Deutsch
Español