ندوة "العلاقات الصينية العربية" تناقش طريق الحرير وأسس التعاون خلال الفترة المقبلة
الدوحة في 10 نوفمبر/قنا/ ناقش برنامج عمل الدورة السادسة لندوة العلاقات الصينية العربية والحوار بين الحضارتين الصينية والعربية لمنتدى التعاون الصيني العربي التي تقام بالدوحة على مدى يومين محورين مهمين هما طريق الحرير الحديث أسس التعاون والحوار في السنوات العشر المقبلة والتحديات المتوقعة.. ونحو أهداف وآليات جديدة للتعاون الثقافي والشبابي على طول طريق الحرير الحديث.
وقد شهدت جلستا الحوار اللتان أقيمتا اليوم العديد من أوراق العمل التي تخدم العمل العربي الصيني المشترك وتوضح آفاق التقارب بين الحضارتين ومستقبل العلاقات خلال الفترة المقبلة.
وأوضح سعادة السيد سلطان بن سالمين المنصوري سفير دولة قطر لدى جمهور الصين الشعبية في ورقة عمل قدمها، أن العرب شركاء أصليون في طريق الحرير القديم والحزام الأول حيث حمل العرب منتجات الصين وثقافتها وفنونها واكتشافاتها على طول الحزام القديم من قواغتشوا وتشوانتشوا وحتى من مدن الصين الداخلية عبر القناة الكبرى إلى مدن وأسواق وموانئ الخليج العربي والمحيط الهندي، كما جلبوا للصين علومهم وثقافاتهم وأديانهم وفنونهم.
وتحدث سعادته عن المحور السياسي والأمني وارتباطه بالمحور الاقتصادي والتجاري.. مشيرا إلى أن موجات العنف والإرهاب والتطرف التي عصفت بالمنطقة أظهرت ضعف التعاون والتنسيق بين الصين والدول العربية في قضايا الإرهاب والتطرف، مؤكدا أن التحولات الجيوسياسية الضخمة التي تحدث حالياً في الشرق الأوسط ستدفع الصين آجلاً أم عاجلاً لوضع استراتيجية جديدة في الشرق الأوسط تسهم في استقرار الإقليم والتشاور والعمل مع دول المنطقة.
وأوضح سعادة السيد سلطان بن سالمين المنصوري أن مبادرة الحزام والطريق تعنى بتسريع وتيرة الاندماج الاقتصادي وبناء الطرق والموانئ وفتح الممرات البحرية وعبور الحدود وشق الطرق وبناء خطوط الأنابيب وغيرها من المشاريع الكبرى لربط الدول والقارات وفتح المسالك والدروب. وبالتالي فإن استدعاء العامل الأمني مهم جدا ليكون في قلب المبادرة فلا طرق سوف تفتح ولا سفن سوف تبحر في أجواء الحروب والنزاعات والفوضى.
وشدد سعادته أن على الدول العربية أن تستفيد من مواردها للاستثمار في البنية التحتية وتأهيل وتحديث الموانئ القائمة في المنطقة وتوسيعها، وتشكيل آلية بين الجامعة العربية والجهات الصينية المختصة لإجراء مشاورات ودراسات حول المشاريع الممكنة في المنطقة العربية، وجعل منطقة الخليج العربي (كجسر استراتيجي) بين الشرق والغرب وأفريقيا وكذلك تحرير السلع على طول المحور العربي الصيني وتوقيع اتفاقيات مناطق تجارة حرة بين الصين والدول العربية والإسراع في إنهاء مفاوضات إنشاء منطقة التجارة الحرة.
وأوضح سعادته أن التحديات الأمنية هي أهم التحديات التي تواجه التقدم في المحور العربي الصيني لطريق الحرير، وكذلك العمل على حل القضايا العالقة مثل القضية الفلسطينية.
من جانبه قدم الدكتور محمد حبش، المحلل السياسي السوري سردا تاريخيا لطريق الحرير بين الصين والدول العربية، وبداية الحوار بينهما، مؤكدا أن العلاقات العربية الصينية، سادها دوما الحوار، رغم الحروب الطاحنة آنذاك، والتي تسببت في توقيف طريق الحرير.
وأوضح أن المدن الصينية كانت بمثابة مراكز للمعرفة ونشر الحضارة العربية والإسلامية والتبادل الحضاري. وخلص قائلا: إن التحولات التي عرفتها المنطقة العربية نتجت عنها صدامات، وتسببت في تدمير دول عربية، وخاصة سوريا واليمن والعراق وليبيا، وهذا يفرض مزيدا من المسؤوليات ضمن العلاقات العربية الصينية، حيث ينظر إلى الصين كدولة للحضارة والتنمية، داعيا لعقد ندوة خاصة في إطار الحديث عن "التنمية ما بعد الحروب" التي أنهكت بعض الدول.
ونوّه حبش إلى أن العالم يكتوي بنيران الحرب على الإرهاب الذي يعصف بدول عديدة، ويقتضي ذلك التوحد لمواجهة الإرهاب الذي يتخذ من الدين مطية لإجرامه. وهذا يحتاج جهودا وتعاونا دوليا حقيقيا، بعيدا عن المحاور السياسية، وهناك تبدو الصين راعيا دوليا للسلام العالمي. داعيا في الوقت ذاته إلى دفع مشروع طريق حرير معرفي وثقافي، يدعو للاستثمار في الحوار والعقول وليس في التجارة فقط.
العلاقات بين الصين والدول العربية قطعت شوطا مهما
من جانبها، قالت السيدة شلير حميد حويز، وزير مفوض بوزارة الخارجية العراقية في مداخلة مقتضبة إن طريق التبادل التجاري والإنساني اكتشف قبل ألفي عام، وسمي طريق الحرير، كناية بتجارة الحرير للصينيين، والتي ساهمت في تحقيق الازدهار وتنشيط التبادل الثقافي مع الدول العربية.
وأضافت "نحتاج لدعم حوار الحضارات لتعزيز التواصل بين الشعوب، فالعلاقات العراقية والصينية والصداقة بينهما تضرب جذورهما في أعماق التاريخ، من خلال حضارة وادي الرافدين وحضارة الصين، حيث كان العراق محطة لطريق الحرير"، مشدّدة على أن تقوية التعاون العربي الصيني يقع على مسؤوليتنا، بما يخدم شعوبنا حاضرا ومستقبلا.
من جانبه قال سعادة السيد وو سايك، المبعوث الخاص السابق لقضية الشرق الأوسط بجمهورية الصين الشعبية في حديثه عن تاريخ طريق الحرير والحوار بين الحضارة العربية والصينية، إن الصين بادرت عام 2010 بحزام الطريق لأجل تعميق سياسة الانفتاح الصيني، وإتاحة فرصة لحوار الحضارات العربية والصينية، وتعزيز التعاون والتفاعل وتواصل الحضارات والقوميات.
وأشار سايك إلى أن الصين فتحت 19 معهدا في العالم العربي، وأكثر من 50 جامعة صينية تعلم اللغة العربية والثقافة العربية. وفي عام 2013 تضاعف السكان العرب المقيمون في الصين، مقارنة بالعام 2003. وهناك توسيع حوار ثقافي وتبادل الأيام والسنوات الثقافية.
وأضاف أنه خلال العام المقبل سيتم تنظيم "السنة الثقافية القطرية في الصين"، وأثق في نجاح الفعالية، كما أن الرئيس الصيني أعلن العام الماضي عن تنظيم تبادل زيارات لعشرة آلاف فنان ومثقف من الصين والبلدان العربية وتدعيم 500 كفاءة عربية للدراسة في الصين خلال السنوات العشر المقبلة، داعيا إلى تعزيز تواصل الحضارات العربية والصينية، وتحقيق مشاركة واسعة النطاق، ولا سيما جيل الشباب لتكريس ثقافة دعم نجاح طريق الحرير.
في الإطار ذاته قال السيد ليو باولاي، مدير مركز الأبحاث لشؤون الشرق الأوسط لمؤسسة الصين للدراسات الدولية خلال السنوات الأخيرة، قطعت العلاقات بين الصين والدول العربية شوطا مهما، مؤكدا أن العلاقات الصينية العربية ستعرف آفاقا رحبة، داعيا إلى ضرورة تطوير نسخة متطورة للمنتدى، لترقية التعاون الاستراتيجي وحسن تنفيذ ما تم إصدارة من بيان بيجين، وخطط تنمية 2014-2024، وضرورة تعزيز التعاون التجاري والاستثماري والمالي، ورفعه من 240 مليار دولار حاليا إلى 600 مليار دولار خلال العشر السنوات القادمة، لافتا إلى أن الاستثمارات الصينية بالدول العربية ارتفعت إلى 60 مليار دولار، مقابل 10 مليارات دولار فقط في 2010.
وتابع قائلا: حسب احتياجات الدول العربية، يمكن للصين المشاركة في مشاريع كبرى مثل الطاقة النووية والبناء والسكك الحديدية، كما أن الصين ترحب بالمشاريع العربية، وتشجع إقامة منطقة تجارة حرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي. وكشف عن خطط شراكة علمية صينية وعربية لتعزيز التواصل الثقافي بين الجانبين، من خلال ترتيب زيارة ألف فنان عربي و200 مؤسسة، ودعوة 500 مثقف عربي للدراسة بالصين، واحتمال عقد منتدى الحوار العربي الصيني للشباب.
كما أوصى بضرورة تعزيز التعاون الأمني، وإنشاء مركز أممي لمكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون الثنائي العسكري، وإنشاء مركز تنسيق أمني عربي صيني في الوقت المناسب.
من ناحيته أوضح سعادة السيد قاو يوشن، السفير الصيني السابق لدى قطر أنه أنهى مهمته قبل نصف سنة، ولمس في دولة قطر رغبة أكيدة من القيادة والشعب في تطوير العلاقات وتعميق التعاون بين الطرفين.
وحيا سعادته دولة قطر على المنجزات الباهرة التي تحققت بالقيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله" خلال السنوات الأخيرة.
ولأجل تطوير العلاقات، دعا سعادة السيد قاو يوشن إلى ضرورة تكثيف الزيارات على أعلى مستوى بين الصين والدول العربية، لتطوير علاقات الطرفين، لافتا إلى أن الصين تقوم سنويا بزيارات على مستوى الرئيس أو رئيس الوزراء إلى دول عربية، ما يشكل قوة دافعة لتطوير العلاقات، وأثناء هذه الزيارات تتبلور النتائج من خلال مباحثات، وتبادل وجهة النظر، داعيا إلى ضرورة تفعيل ما يتحقق من منجزات خلال هذه الزيارات رفيعة المستوى، عبر إيجاد نوع جديد من آليات المتابعة.
وأضاف: "خلال السنوات الأخيرة، شهدت الدول العربية تحولات ومتغيرات واضطرابات كبيرة، وبات واضحا أن الدول العربية ترغب في تحقيق الاستقرار، والبحث عن طرق تنموية لها لذلك لا بد من زيادة التبادل الأكاديمي، وإنشاء مراكز دراسات متبادلة بين الصين والدول العربية".
وختم قائلا إن الدول العربية في حالة نمو، ويمكن التعاون مع الصين من خلال إنشاء مراكز لتنمية العلاقات التجارية والاقتصادية، مستشهدا بتجارب دول عربية فتحت مراكز تنمية التجارة والاقتصاد في الصين، داعيا لفتح المزيد منها.
English
Français
Deutsch
Español