"الوتر الخامس".. بين الإبداع والتميز
الدوحة في 14 مارس /قنا/ "العود" واحدة من الآلات الموسيقية المهمة في التخت العربي، والتي تتميز بطابعها الشرقي الفريد، وموسيقاها التي تسحر الألباب، ما يجعلنا نتماهى مع ترنيماتها وموشحاتها الرصينة.
تاريخ صناعة "العود" ممتد، فهو يعود بحسب الروايات إلى القرن السادس الميلادي عندما احتك العرب بالفرس فأخذوا عنهم هذه الصناعة التي أبدعوا فيها وطوروها لتتبوأ مكانة كبيرة في تخت الموسيقى العربية، وتصبح "سلطان" الطرب للآلات العربية على الإطلاق حتى يومنا هذا.
ولاستلهام مفردات آلة "العود" ومكوناتها عبر استذكار أمجاد نوابغ العرب واستعادة مآثر ظلت مدى الزمن تصل الماضي بالحاضر، يطلق مهرجان "الوتر الخامس" بالمؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) في الثامن عشر من مارس الجاري العديد من الفعاليات التي تتنوع بين عروض موسيقية مباشرة وندوات وورش ولقاءات.
كما تتضمن الفعاليات معرض "الوتر الخامس" الذي يضم عددا من الآلات الموسيقية الأثرية والأعواد القديمة، والمعرض مفتوح للجمهور لمدة أربعة أيام اعتبارا من الساعة العاشرة صباحا وحتى الثامنة مساء، حيث يلتقي المبدعون مع الجمهور المحب للعود.
وهناك أيضا العديد من الفعاليات كالعزف المنفرد وندوات من بينها "أثر موسيقى زرياب على الغرب".
أما مسرح "زرياب" فسيكون في شارع المسرح، وهو عبارة عن مسرح مكشوف يشارك فيه العازفون الهواة في عزف حي ومباشر مع الجمهور، ويكون ذلك في حدود الساعة الثالثة عصرا.
وفي خيمة "الوتر الخامس"، بجانب المسرح المفتوح، سيخصص مكان لضيوف المهرجان والمشاركين ويفتتح يوميا من العاشرة صباحا وحتى الثامنة مساء، حيث تقام فعاليات متنوعة، ومنها ندوة بعنوان "المقاسات العلمية لعود الفرسة المتحركة" للفنان الإماراتي فيصل الساري، من الإمارات، مع عرض لنماذج عزف، إضافة إلى مواضيع أخرى تتمحور أساسا حول تاريخ صناعة العود.
وستنطلق السهرات الرئيسية للمهرجان بمسرح كتارا بدءا من الساعة 8 مساء.
ويستضيف مهرجان "الوتر الخامس" عددا من الأسماء التي اشتهرت بعزفها على آلة العود وحققت شهرة كبيرة في مجال العزف، ويصل عددهم إلى 14 عازفا عالميا متخصصا في العود ومن مدارس مختلفة، وهم من: قطر والسعودية وتركيا والعراق ومصر وسوريا وتونس.
كما سيشهد مشاركة صانعي الأعواد على مختلف أنواعها وعرضها في "كتارا" أمام الجمهور والهواة العاشقين لهذه الآلة، بالإضافة إلى أربع فرق موسيقية عالمية من فرنسا وصربيا وكوسوفو.
وتعود تسمية المهرجان بالوتر الخامس إلى أبو الحسن علي بن نافع الذي اشتهر باسم زرياب، وذلك بابتكاره الوتر الخامس في آلة العود.
ولا شك أن "زرياب" هو شمس من شموس العرب التي أشرقت في الغرب. فقد ذهب في إبداعاته وابتكاراته بعيدا وأتى بما لم تستطعه الأوائل. وما الوتر الخامس الذي أضافه ولم ير النور عمليا إلا على يده بعد وصوله الأندلس إلا غيض من فيض من إنجازاته الفنية.
وزرياب موسيقي ومطرب عذب الصوت من بلاد الرافدين من العصر العباسي (عاصر الخليفة العباسي هارون الرَّشيد). كانت له إسهامات كبيرة وعديدة وبارزة في الموسيقى العربية والشرقية. لُقّب بـزرياب لعذوبة صوته ولون بشرته القاتم الداكن، وهو اسم طائر أسود اللون عذب الصوت يعرف بالشحرور.
وقام الموسيقار والمطرب زرياب بنقل الكثير من الأشياء إلى الأندلس غير الغناء والموسيقى. فهو الذي نقل أجمل ما في بغداد إلى قرطبة ومنها إلى الأندلس. وهو وحده الذي نقل أحسن الأقمشة وأزهى الألوان من بيوت الخلفاء إلى بيوت النبلاء. ولم يكن أثر زرياب مقصوراً على تطوير الموسيقى والغناء بالأندلس، وتجديده فيهما، وسحر أهلها بحسن صوته وجمال أدائه وإعجاز فنه، وتبحره فيه، حتى قيل أن ما حفظه منه تجاوز الألوف من الألحان والأغاني. بل لقد فتن الناس فوق هذا كله بآدابه وسعة ثقافته وتنوع معرفته. وكان عالماً بالنجوم. وتقويم البلدان وطبائعها ومناخها، وتشعب بحارها، وتصنيف شعوبها.
ويعتبر زرياب السبب في اختراع الموشح لأنه عمم طريقة الغناء على أصول النوبة، وكانت هذه الطريقة هي السبب في اختراع الموشح. وقد أدخل زرياب على فن الغناء والموسيقى في الأندلس تحسينات كثيرة، وأهم هذه التحسينات، جعل أوتار العود خمسة مع العلم أنها كانت أربعة أوتار، وأدخل على الموسيقى مقامات كثيرة لم تكن معروفة قبله، وجعل مضراب العود من ريش النسر بدلا من الخشب، وافتتح الغناء بالنشيد قبل البدء بالنقر.
وقد نقل زرياب من بغداد إلى الأندلس طريقتين في الغناء والموسيقى هما طريقة الغناء على أصول النوبة وطريقة تطبيق الإيقاع الغنائي مع الإيقاع الشعري.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو