مؤسسة أسباير زون: عقد من التميز الرياضي العالمي
الدوحة في 16 يناير /قنا/ أصبح اسم قطر في الأعوام القليلة الماضية مقرونًا بالرياضة، فلا يكاد يُشار إلى الرياضة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا دون ذكر لدولة قطر ومؤسسة أسباير زون بعد أن فرضت نفسها ورسّخت مكانتها كقبلة للرياضة والرياضيين من مختلف أرجاء العالم ومرجعًا في التميز الرياضي حتى أضحت الدوحة في غضون سنوات قليلة عاصمة للرياضة العالمية.
وتحتفل مؤسسة أسباير زون هذه الأيام بمناسبة مرور 10 سنوات على تأسيسها، فقد صدر في السابع من يناير من عام 2008 المرسوم الأميري رقم 1 بإنشاء مؤسسة أسباير زون للمساهمة في توفير بيئة رياضية عالمية المستوى والارتقاء بمستوى الرياضة، وإعداد كوادر رياضية مدربة تدريبًا بدنيًا وعلميًا وتربويًا في مختلف التخصصات بما يفي باحتياجات المجتمع القطري ويحقق طموحاته في المنافسات الرياضية إقليميًا وعالميًا، والترويج لأسلوب حياة صحي بين أبناء المجتمع سعيا لتحقيق ركيزة التنمية البشرية لرؤية قطر الوطنية 2030.
وقد وضع حجر الأساس لمشروع المدينة الرياضية لبناء أكاديمية وملاعب رياضية عالية المستوى تكون قادرة على استضافة الأحداث والمسابقات والمنافسات على الصعيد الدولي في عام 2003.
وفي عام 2004، فتحت أكاديمية أسباير أبوابها لاستقبال أول دفعة من الطلاب تكونت من 90 طالباً رياضيًا تم اختيارهم من بين أكثر من 8000 طفل من مختلف الجنسيات المقيمة في دولة قطر.
وافتتح صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أكاديمية أسباير رسمياً في عام 2004، وحضر حفل الافتتاح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدّى،ولي عهد دولة قطر آنذاك، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، وسمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، وذلك بمشاركة نخبة من أساطير الرياضة العالمية.
واحتفاء بمرور عشر سنوات على تأسيس مؤسسة أسباير زون ككيان رياضي عملاق وشامل، قال السيد محمد خليفة السويدي الرئيس التنفيذي للمؤسسة :" لم تكن لتلك الطفرة الرياضية أن تتحقق لدولة قطر في عقد واحد من الزمن، لولا الاستثمار الرياضي المدروس بعناية، والإيمان العميق للقيادة الرشيدة بأهمية الرياضة ودعمها، والتوسع المستمر في الصناعات المرتبطة بالرياضة، حتى صارت النهضة الرياضية واقعًا ملموسًا ومصدرًا للفخر الوطني".
وأضاف السويدي:" في قلب هذه النهضة الرياضية، تتربع مؤسسة أسباير زون كإحدى أبرز الوجهات الرياضية والمدينة الرياضية الأكثر تكاملاً، ليس في قطر ولا المنطقة فحسب، بل في العالم أجمع. وتتضح القيمة الحقيقية للمؤسسة لكل متابع لخريطة الرياضة العالمية من خلال عقد مقارنة بسيطة للرياضة في قطر والمنطقة قبل إنشاء أسباير زون كمدينة رياضية متكاملة وبعدها."
وتابع "فبعد إنشاء أسباير زون فقط استطاعت المنطقة استقبال وتنظيم كبرى الفعاليات الدولية الضخمة، وساهمت أسباير زون في صناعة نجوم وأبطال أولمبيين ومنتخبات تحصد مراكز متقدمة في شتّى الرياضات، وبعد أسباير زون فقط أصبح مشاهير الرياضية يقصدوننا للعلاج والتأهيل الرياضي، وأصبحت الدوحة قبلةً لفرق ومنتخبات النخبة لعقد معسكراتها التدريبية والاستعداد لكبرى البطولات الدولية. فمنذ تأسيس مؤسسة أسباير زون وهي تحمل رسالة واضحة تهدف إلى المساهمة بقوة في دفع المشهد الرياضي في قطر، ودعم الاقتصاد الوطني عبر الرياضة، والاستثمار في العنصر البشري، وكلها أهداف تتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030".
ويمكن لمتابعي التطورات على الساحة الرياضية القطرية في العقد الأخير، أن يلحظوا وبكل وضوح الفارق الشاسع بين المشهد الرياضي في قطر مع بداية الألفية والنهضة الرياضية التي لا تخطئها العين، فقد تحولت منطقة أسباير زون في ظرف سنوات قليلة من أرض صحراء قاحلة إلى مدينة رياضية شاملة بمساحاتها الخضراء الشاسعة ومنشآتها الرياضية التي أهلتها لاستضافة كبرى الفعاليات الرياضية لتصبح نقطة تحول في حياة الدوحة لتصبح عاصمة للرياضة في الشرق الأوسط وآسيا، فضلا عن تغيير ثقافة المجتمع المحلي لجعل الرياضة جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية.
ولو أردنا أن نختار تاريخًا لبداية انطلاق قطار الرياضة القطري نحو العالمية، فلن يكون هناك تاريخ أفضل من استضافة دولة قطر في مدينتها الرياضية أسباير زون لدورة الألعاب الآسيوية في عام 2006 التي تعد أكبر ثاني بطولة للألعاب المتنوعة على مستوى العالم بعد الأولمبياد.
ولم تكن تلك البطولة مجرد حدث عابر في تاريخ الرياضة القطرية، بل كانت شرارة البدء لتحول الدوحة على مدار العقد التالي إلى وجهة عالمية لاستضافة أبرز البطولات الدولية والتي تبلغ في مجملها ما يزيد عن 80 بطولة رياضية في كل عام تثري المشهد الرياضي الحيوي في الدولة.
وكانت البطولة بمثابة البذرة لرؤية عظيمة تحققت خطوة بخطوة بداية بإنشاء أكاديمية لإعداد الجيل القادم من الرياضيين ومستشفى رياضي متكامل يوفر للرياضيين من كافة أنحاء العالم وخدمات علاجية رفيعة المستوى ومنظمة لإدارة المنشآت الرياضية والفعاليات وفقًا لأعلى المعايير العالمية.
وظهرت حينها الحاجة لإيجاد مظلة لتلك المؤسسات الرياضية كافة لتعمل جميعها في إطار جماعي قائم على الخدمات المتكاملة ليصدر في السابع من يناير من عام 2008 المرسوم الأميري رقم 1 بإنشاء مؤسسة أسباير زون للمساهمة في توفير بيئة رياضية عالمية المستوى والارتقاء بمستوى الرياضة، وإعداد كوادر رياضية مدربة تدريبًا بدنيًا وعلميًا وتربويًا في مختلف التخصصات بما يفي باحتياجات المجتمع القطري ويحقق طموحاته في المنافسات الرياضية إقليميًا وعالميًا، والترويج لأسلوب حياة صحي بين أبناء المجتمع سعيا لتحقيق ركيزة التنمية البشرية لرؤية قطر الوطنية 2030.
وقد وضعت أسباير زون منذ تأسيسها رؤيةً طموحةً بأن تصبح المرجع للتميّز الرياضي في العالم بحلول عام 2020. والمبهر أنها استطاعت بالفعل تحقيق هذا الهدف قبل موعده ببضعة أعوام بفضل التكامل بين الثلاثية العالمية الفريدة أكاديمية أسباير، وسبيتار، وأسباير لوجستيكس. فما بذلته تلك المنظمات الثلاث من جهود على مدار العقد الماضي سيسطره تاريخ الرياضة القطري بأحرف من نور.
واستطاعت المؤسسة تغيير المشهد الرياضي في قطر لتؤرخ بذلك لمرحلة ما قبل مؤسسة أسباير زون وما بعدها، لتفتح الصفحة الأولى في كتاب العصر الذهبي للرياضة في قطر باستضافة وتنظيم كبرى الفعاليات الإقليمية والعالمية.
وتنوعت هذه الفعاليات لتشمل جميع أنواع الأنشطة الرياضية في كرة القدم والسباحة والاسكواش وألعاب القوى والمبارزة والجمباز والركض ومسابقات التسلق وركوب الدراجات وغيرها مرورًا بمؤتمرات الطب الرياضي وعلوم الرياضة والأداء والتعليم، ناهيك عن الفعاليات الترفيهية التي تستضيفها المؤسسة بين الفينة والأخرى.
ولا يمكن هنا إغفال الدور المحوري الذي تؤديه أسباير زون في خدمة أهم حدث رياضي في العالم على الإطلاق وهو كأس العالم لكرة القدم الذي ستستضيفه دولة قطر عام 2022 وذلك من خلال وسائل عديدة منها أكاديمية أسباير التي تعمل على صقل المواهب القطرية وتنمية مهاراتهم في كرة القدم، فهم نجوم المستقبل الذين سيشكلون عماد الفريق القطري خلال كأس العالم 2022.
ولا تقتصر مساندة أسباير زون لحلم كأس العالم على هذا فحسب، بل تسعى أيضًا لصناعة إرث رياضي يبقى للأجيال المتعاقبة في دولة قطر من خلال المساهمة في بناء الاستادات مثل استاد خليفة الدولي، واستاد الخور اللذين سيتركان إرثًا مجتمعيًا مستدامًا يستفيد منه كل أفراد المجتمع بفضل مرافقهم الرياضية العالمية التي تعزز النشاط والحياة الصحية.
وهذا إلى جانب المجال التخطيطي والإداري لفعاليات بارزة ومرافق على هذا المستوى من التطور الفائق، وكلها فعاليات تؤدي أسباير من خلالها دورًا محوريًا في تطوير وتنويع الثروات الاقتصادية للدولة.
وتؤمن مؤسسة أسباير زون بأن البحث العلمي هو الركيزة الأساسية للأداء المتميز للاعب وللرعاية الرياضية. وبناء عليه، تعمل المؤسسة على دمج هذا النشاط البحثي في أنشطتها اليومية عبر منظماتها الأعضاء أكاديمية أسباير وسبيتار وأسباير لوجستيكس.
وشارك سبيتار بشكل دائم في الأنشطة البحثية الرائدة من خلال فريق بحث صحي وطبي مدرب تدريباً عالياً ويستخدم أحدث المعدات والتقنيات لجمع البيانات التي يمكن استخدامها لتحسين الأداء الرياضي والاستشفاء، وينشر سبيتار نتائج الأبحاث التي يتوصل إليها في منشورات دولية تخضع لعملية المراجعة من المختصين، كما يشارك الفريق خبراته بانتظام في المنتديات والمؤتمرات التي تعقدها المجموعات ومؤسسات الطب الرياضي الدولية.
وتشتمل مجالات الاهتمام على ما يلي: علم الأوبئة في إصابات كرة القدم وإدارتها، وآلام أعلى الفخذ، وأمراض القلب الناتجة عن الرياضة، وتطبيقات البلازما، وفحص الرياضيين، وعلم الأوبئة، وممارسة الرياضة في شهر رمضان، والفسيولوجيا البيئية، وأسلوب الحياة الصحي.
ومن خلال أكاديمية أسباير تقوم إدارة العلوم الرياضية في الأكاديمية بتشغيل برنامج أسباير لأبحاث العلوم الرياضية التطبيقية بهدف زيادة القدرة على إجراء الأبحاث التطبيقية في مختلف الاختصاصات، فبجانب الأبحاث التي تجرى داخلياً في أسباير، يمثل البرنامج وسيلة للتواصل مع متعاونين من الخارج، وأداة لتعزيز إنجازات أكاديمية أسباير المبتكرة.
وبالإضافة إلى دوره في تقديم الخدمات الأساسية، يشارك فريق العلوم الرياضية بأكاديمية أسباير مشاركة نشطة في أبحاث العلوم الرياضية التطبيقية بهدف رفع أداء برامج أكاديمية أسباير ورياضييها، بالإضافة إلى تمثيل أسباير في المؤتمرات العلمية الدولية وتقديم ما يزيد عن 58 عرضا تعريفيا، وتدعم هذه المنشورات والعروض رؤية أكاديمية أسباير بقوة كونها مؤسسة رياضية رائدة دولية مشهودا لها بتميز خدماتها.
وفي إطار إدارة المرافق الرياضية وتقديم أعلى مستويات الخدمات المسؤولة عنها من خلال أسباير لوجستيكس، يعمل مركز التميز لبحوث العشب الرياضي الطبيعي في أسباير لتطوير العشب طبيعي لاستخدامه في فرش أرضيات الملاعب التي ستقام عليها بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 والمرافق الخضراء المختلفة، ولا تقتصر فائدة أبحاث هذا المركز على دولة قطر وحسب، بل تمتد فائدتها لعديد من المناطق المختلفة حول العالم التي تمتلك ظروفا مناخية مشابهة، وكان أحدث الإنجازات في هذا المجال ما حدث مؤخرًا في استاد خليفة الدولي الذي تم فرشه بالعشب الطبيعي في وقت عالمي قياسي، حيث استغرق فرش الملعب بمساحة 7.800 متر مربع 13 ساعة و30 دقيقة.
أما في مجال البرمجيات، فتعمل إدارة تكنولوجيا المعلومات بمؤسسة أسباير زون على تطوير حلول تكنولوجية توفر أفضل تجربة رياضية وجماهيرية، ومن بينها تطبيق لصالح اللجنة العليا للمشاريع والإرث. يختص بمتابعة أوضاع العمال في مشاريع الدولة الخاصة بكأس العالم 2022.
ويسمح بتدقيق أكثر سرعة وكفاءة، للتأكد من مدى تطابق أوضاع العمال مع مئات المعايير الخاصة بحقوقهم وسلامتهم، وذلك بفضل المعالجة الآلية لهذه المعلومات وتقديمها بشكل بياني مصور، هذا بالإضافة إلى تسجيل براءة اختراع باسم المؤسسة لابتكار خوذة تبريد مكيفة لتسهيل مهام العمال في الأجواء الحارة بالتعاون مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث وجامعة قطر، وتطوير تطبيقات للفعاليات الرياضية المختلفة كسباق صملة الصحراوي، وتطوير برنامج لتحليل بيانات لاعبي كرة القدم في الدوري القطري.
ولنأخذ على سبيل المثال تنظيم الفعاليات الرياضية الدولية ذات المستوى العالمي، حيث حققت أسباير زون في هذا المجال تطورًا مذهلًا على صعيد تطوير المرافق ودعم البنية التحتية الرياضية، فالمؤسسة الآن تضم أرقى المرافق والخدمات الرياضية على مستوى العالم، وفي مقدمتها قبة أسباير، أضخم قبة رياضية متعددة الأغراض في العالم، حيث يوجد بها 15.500 مقعد موزعة على 13 قاعة رياضية منفصلة، إلى جانب مجمع حمد للألعاب المائية الذي يستوعب 4.500 مقعد، وصالة الألعاب الرياضية للسيدات بسعة 2500 فرد، حيث تستضيف هذه الصالات وغيرها من مرافق أسباير زون أنشطة رياضية وثقافية عديدة طيلة العالم متاحة أمام جميع سكان دولة قطر من المقيمين والمواطنين والزائرين.
English
Français
Deutsch
Español