اتحاد مجالس "التعاون الإسلامي" يؤكد رفضه مبدأ فرض العقوبات على دول أعضاء بالمنظمة
طهران في 17 يناير /قنا/ أكد رؤساء مجالس ورؤساء وأعضاء وفود مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، رفضهم مبدأ فرض العقوبات على الدول -أيا كان نوعها- أحادية أو متعددة الأطراف، معربين عن تضامنهم المطلق مع الدول الإسلامية المعرضة لمثل هذه العقوبات، مشددين على أن التدابير الاقتصادية والمالية لا ينبغي أن تستخدم كأدوات للإكراه السياسي، حيث تتسبب هذه الطريقة في حرمان الشعوب المستهدفة من ممارسة حقها الطبيعي في تحقيق التنمية.
جاء ذلك في البيان الختامي للدورة الثالثة عشرة لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، التي عقدت بمدينة طهران يومي الثلاثاء والأربعاء.
ورفض المشاركون بشدة مبدأ فرض العقوبات بمختلف أنواعها على أي من الشعوب، خاصة الشعوب الإسلامية، سواء كانت أحادية أم متعددة الأطراف، على أي من الدول الإسلامية، معربين عن تضامنهم مع هذه الدول، كما طالبوا بإلغاء هذه العقوبات، وعدم استمرارها لما ينجم عنها من تبعات سلبية على النشاطات الاجتماعية الإنسانية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية على شعوب تلك الدول.
كما رحبوا بقرار مجلس حقوق الإنسان القاضي بتعيين مقرر أممي حول العقوبات الأحادية، داعين الدول الإسلامية للتعاون معه في أداء مهمته الرامية للكشف عن الآثار السالبة للعقوبات الأحادية على المواطنين.
وعبر المشاركون عن رفضهم لمحاولات بعض القوى، تفضيل تشريعاتها الوطنية على قواعد القانون الدولي وفرضها على دول أخرى، مما يؤدي إلى المساس بسيادة الدول المستهدفة ومصالح شعوبها.
وشدد المشاركون على محورية القضية الفلسطينية والقدس، في اهتمامات الأمة الإسلامية، وشددوا على أهمية مدينة القدس، باعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة وحاضنة ثالث الحرمين، واعتبارها خطا أحمر لا يمكن تجاوزه حتى تتحقق الحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، المتمثلة في عودة اللاجئين والتحرر من الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وشددوا على أن مدينة القدس جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما جاء في قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967، و338 لعام 1973، وتنطبق عليها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وكما جاء في العديد من قرارات مجلس الأمن.
وندد المجتمعون بشدة بانتهاكات سلطات الاحتلال المتكررة للمقدسات في مدينة القدس، من خلال بناء جدار الفصل العازل والمستوطنات ومواصلة أعمال الحفريات تحت المسجد الأقصى المبارك، مما يؤدي إلى تقويض دعائمه وتهديده بالانهيار، كما نددوا بإجراءات الكيان الصهيوني (إسرائيل) وممارساته غير الشرعية والمخالفة لكل القرارات والقوانين الدولية التي تقوم بها سلطات الاحتلال في مدينة القدس والهادفة لتهويد المدينة المقدسة وطمس معالمها العربية والإسلامية.
ورفض رؤساء اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، مشروع إعلان الاحتلال الاسرائيلي مدينة القدس المحتلة، عاصمة للكيان الصهيوني وللشعب اليهودي، باعتبار هذا المشروع عدوانا مباشرا على الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة وغير القابلة للتصرف، كما رفضوا بصورة قطعية كل الطروحات الإسرائيلية القائلة بالقدس الكبرى وأية طروحات أخرى لحل قضية مدينة القدس على أساس وضعها تحت وصاية دولية.
كما رفض المشاركون قرار الإدارة الأمريكية بشأن القدس رفضاً باتاً، مؤكدين أنه غير قابل للنقاش باعتباره اعتداء سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني، غير القابلة للتصرف، وباعتباره أيضا إجراء باطلاً يعمق التوتر ويفجر الغضب ويهدد بدفع المنطقة إلى مزيد من العنف والفوضى، مؤكدين دعمهم لجهود القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، كما أكدوا دعمهم لجهود الفصائل والقوى الفلسطينية في موقفهم الثابت والموحد في مواجهة القرار الأمريكي والاحتلال الإسرائيلي.
كما ثمنوا عقد مؤتمر القمة الإسلامي الاستثنائي بتاريخ 13 ديسمبر 2017، بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مرحبين بالبيان الختامي الصادر عن هذه القمة.
وأشاد المشاركون بقرار الجمعية العامة رقم A-ES-10-L.22 الصادر في 21 ديسمبر 2017، الذي يدين قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الاسرائيلي ونقل السفارة الأمريكية إليها، وطالبوا المجتمع الدولي ببذل الجهود لتنفيذ قرار الجمعية العامة.
وحول الأراضي العربية المحتلة في سوريا ولبنان، أشاد رؤساء اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي بصمود المواطنين السوريين واللبنانيين، منوهين بتمسكهم بأرضهم وهويتهم ومقاومتهم للاحتلال، كما أدانوا بشدة قرارات الاحتلال الاسرائيلي بخصوص فرض قوانينه وإدارته على الجولان السوري المحتل وعدم امتثاله للقرارات الدولية، خاصة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 لعام 1981، وأكدوا بطلان وعدم شرعية القرارات الإسرائيلية في هذا الشأن، كما أدانوا التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان، وكذلك المناورات العسكرية الاستفزازية لإسرائيل على الحدود اللبنانية والخروقات الجوية والبحرية المتكررة للأجواء اللبنانية، مطالبين بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وتلال كفر شوبا والقسم اللبناني من قرية الغجر، باعتباره مناقضاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وذلك بكل الوسائل المتاحة لاسيما بالمقاومة الوطنية الباسلة.
وحول المسلمين الروهينجيا بميانمار وحمايتهم، أدان المشاركون الأعمال الوحشية المتواصلة التي ترتكب ضد مجتمع الروهينجيا المسلم في ميانمار بصورة ممنهجة، والتي تشكل انتهاكاً خطيراً وصارخاً للقانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، منددين بشكل خاص بمشاركة قوات الأمن والمليشيات البوذية في أعمال القتل والتهجير القسري للسكان المسلمين التي طالت أكثر من 650 ألف مسلم حتى 25 أغسطس 2017، داعين حكومة ميانمار إلى الالتزام بمسؤولياتها بموجب القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان واتخاذ كافة الإجراءات للوقف الفوري لعمليات التطهير العرقي والتهجير والممارسات التمييزية ضد مسلمي الروهينجيا والمحاولات المستمرة لطمس ثقافتهم وهويتهم الإسلامية.
كما كلفوا الأمانة العامة بمتابعة إيفاد بعثة من الاتحاد إلى بنجلاديش لزيارة مسلمي الروهينجيا المهجرين قسراً إلى بنجلاديش، والاطلاع عن كثب على أوضاعهم ومراجعة إمكانية تقديم المساعدات الإنسانية لهم.
وحول موضوع مكافحة التعصب والإسلاموفوبيا وكراهية الأجانب، أكد المشاركون وجود قواعد وأعراف قانونية دولية راسخة تنص على أن الحق في حرية التعبير يجب أن يستخدم بمسؤولية، وألا يسيء إلى معتقدات الآخرين ومقدساتهم، داعين إلى تفعيل الحوار بين الأديان والحضارات بغية تعزيز روح التسامح بين أتباع الديانات السماوية.
كما دعا البيان جميع الدول إلى منع التحريض على التمييز الديني والعداء والعنف والإساءة إلى الإسلام من خلال سن تدابير إدارية وقانونية، تحرم الإساءة وتجعلها أمراً يستوجب العقاب قانوناً، كما طالب المشاركون الأمم المتحدة بإصدار صك أممي يجرم ازدراء الأديان السماوية والإساءة إلى الرسل والأنبياء، وذلك لضمان تعايش الآراء المتنوعة بسلام، موصين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بمواصلة سعيها لدى المنظمة الدولية من أجل تحقيق ذلك.
وفيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والتطرف، أكد المشاركون مسؤولية جميع الدول في العمل على الابتعاد عن استخدام العنف والتطرف العنيف أو التهديد باستعماله ضد سلامة أراضي دولة أخرى أو استقلالها السياسي، كما شجعوا المجالس الأعضاء على إعطاء المزيد من الاهتمام لمحاربة التطرف والإرهاب بوسائل من بينها معالجة الأسباب الجذرية وتعزيز الوسطية وأجواء العيش المشترك والحوار.
وأدان المجتمعون بشدة جميع الأعمال، والأساليب والممارسات الإرهابية بجميع أشكالها ومظاهرها، بما في ذلك إرهاب الدولة، باعتبارها أعمالا إجرامية غير مبررة، حيثما وقعت وأيا كان مقترفها.. داعين إلى القيام بتجفيف منابع الإرهاب ومنع تمويله، مشددين على ضرورة مواجهة کافة أشكال الخطاب الراديكالي المتطرف، بغية نزع الشرعية عن أعمال العنف التي تقترف باسم الدين أو الإيديولوجيا أو مزاعم التفوق الثقافي.
وأكدوا على حتمية الفصل بين الإرهاب بشتى صوره وأشكاله، وحق الدول والشعوب في المقاومة والكفاح المسلح ضد المحتل والمستعمر الأجنبي من أجل تحرير أوطانها واستعادة حقوقها المشروعة التي كفلها ميثاق الأمم المتحدة، وكافة المواثيق والأعراف الدولية، باعتباره حقاً أصيلاً للشعوب الرازحة تحت الاحتلال، موصين بأن تقوم منظمة التعاون الإسلامي بتشكيل لجنة قانونية تكلف بمراجعة مفهوم الإرهاب وتحدد الضوابط التي تميز العمل الإرهابي عن غيره، لكي تصبح آراء اللجنة مرجعاً في هذا المجال.
كما نددوا بالمحاولة الانقلابية العنيفة ضد تركيا، دستوراً ورئيساً وحكومة وشعباً، التي قام بها في 15 يوليو 2016 فصيل مسلح ومتواطئون معه من المدنيين المنتمين إلى منظمة فتح الله جولن الإرهابية، داعين دول المجالس الأعضاء لاتخاذ جميع ما يلزم من التدابير ضد الكيانات والمجموعات والمؤسسات والأفراد المنتمين إلى "فيتو"، والتعاون مع تركيا من أجل هذه الغاية، داعين إلى عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب، يعتمد فيه تعريف دولي للإرهاب بتوافق الآراء.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو