انطلاق أعمال مؤتمر الحلول الرقمية لدعم تعليم ذوي الإعاقة
الدوحة في 27 سبتمبر /قنا/ انطلقت اليوم، أعمال المؤتمر الافتراضي شبه الإقليمي حول الحلول الرقمية في دعم عمليتي التعليم والتعلم للطلبة من ذوي الإعاقة "تجارب ومبادرات"، والذي تنظمه اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، بالتعاون مع قطاع التعليم بوزارة التعليم والتعليم العالي، ومكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن، وبمشاركة عدد من الجهات والمتحدثين في المؤتمر الذي سيستمر على مدار يومين.
وافتتح المؤتمر بكلمة لسعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل وزارة التعليم والتعليم العالي، قال فيها: "اليوم وفي ظل التحديات التي تواجه العالم في الآونة الأخيرة والتي كانت على رأسها جائحة كورونا "كوفيد - 19"، كان من الضروري البحث عن خيارات وبدائل لإتاحة التعليم الجيد والشامل لهذه الفئة كغيرهم من فئات الطلبة من خلال توظيف إمكانات التكنولوجيا الحديثة، وتحقيق الدمج الرقمي الذي يضمن لهم النفاذ إلى المعلومات والمحتوى الرقمي من أجل بناء مجتمع متكامل، وتعزيز جاهزية الأفراد الرقمية للمشاركة في كافة مجالات التنمية المستدامة في الدولة والوصول إلى المعلومات المتاحة بالمصادر الرقمية".
كما أشار الدكتور النعيمي، إلى دور دولة قطر والاهتمام الكبير الذي أولته لرعاية الطلبة من ذوي الإعاقة، التزاما منها بمبادئ الاستحقاق وضمان التعليم للجميع، والدمج الشامل فيه، وبقائها مضطلعة بالأدوار والممارسات والاتجاهات الدولية التي تحكمها الاتفاقيات والتشريعات التي صادقت عليها الدولة فيما يتعلق بحقوق تلك الفئة، بهدف تعزيز وحماية وضمان تمتعهم بكامل حقوقهم الإنسانية وحرياتهم الأساسية وتعزيز مبدأ احترام كرامتهم كالأشخاص الآخرين.
وأكد حرص وزارة التعليم والتعليم العالي على توفير مدارس الدمج الحكومية، والمدارس التخصصية، وتوفير كوادر متخصصة، وبيئات تعلم، وغرف مصادر مجهزة، وتقديم أفضل الخدمات والبدائل التعلمية، وفقا لاحتياجاتهم، بالإضافة إلى المدارس الخاصة والمدارس التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ومراكز التأهيل وغيرها، واهتمام جامعة قطر بتدريس تخصص التربية الخاصة على مستوى البكالوريوس والماجستير والدبلوم العالي وهي في طريقها لإتاحة درجة الدكتوراه أمامهم، كما افتتح مركز الدمج ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة بالجامعة.
من جهتها ألقت الدكتورة حمدة حسن السليطي الأمين العام للجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، كلمة قالت فيها: "اليوم وفي مواجهة التحديات والتغيرات المتسارعة التي تواجه عالمنا، أصبح التحول الرقمي من أهم الضرورات الأساسية والملحة في قطاع التعليم والتدريب والتأهيل المقدم لذوي الإعاقة من الطلبة، وذلك لقدرته على تسهيل وتبسيط وصول المعلومة للطالب، والعمل على تنمية قدراته الإبداعية للنفاذ إلى مصادر التعلم".
وأضافت أن دولة قطر أولت عناية كبيرة لهذه الفئة، فهي من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2008، حيث قامت بإصدار عدد من التشريعات، واتخاذ عدد من الإجراءات والتدابير لتعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم الكامل في المجتمع وإشراكهم في عملية التنمية، وهذا ما يعد تأكيدا على احترام قطر لالتزاماتها الدولية، وتنفيذا لرؤية قطر الوطنية 2030، والتي تنص على تحقيق المساواة والعدالة لجميع فئات وقطاعات المجتمع.
وقالت السليطي إن وزارة المواصلات والاتصالات أصدرت استراتيجية الشمول الرقمي لضمان نفاذ كافة أفراد المجتمع القطري، وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والانتفاع بمزاياها الرقمية، وما توفره من فرص وآفاق، وتذليل كافة العقبات التي تحول دون سهولة النفاذ الرقمي، بالإضافة إلى اعتماد استراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي التي تضمنت الركيزة الأولى لها اعتماد الذكاء الاصطناعي كجزء لا يتجزأ من المنهج الدراسي في جميع مستوياته التعليمية وفي التخصصات كافة.
من جانبها، قالت الدكتورة آنا بوليني مديرة مكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن بالدوحة في كلمة بالمؤتمر: "في عالم تتزايد فيه الرقمنة، يحتاج الناس إلى المهارات الرقمية ومهارات القراءة والكتابة للعمل والعيش والتعلم والتواصل بشكل منتج".
وأضافت "أن الحلول المصممة بشكل هادف يمكن أن تساعد الأشخاص على التنقل في المساحات الرقمية والاستفادة من التطبيقات ذات الصلة، ويجب أن تكون هذه الحلول في خدمة الأنظمة التعليمية للاستجابة وتلبية احتياجات جميع المتعلمين وفقا لقدراتهم، وتعزيز بيئات التعلم الشاملة للجميع. وعلاوة على ذلك، تتمتع هذه الحلول بإمكانيات لمساعدة الأشخاص الذين لديهم احتياجات دعم إضافية على اكتشاف بوابات المعلومات التي تغير الحياة. لذلك، وفي ضوء التحول الرقمي، يجب إعادة تصور جميع جوانب النظام التعليمي من خلال تطوير المهارات والموارد الرقمية اللازمة لتوفير التعليم الشامل لمجتمعات مستدامة ومنصفة وعادلة ومتساوية، "يجب ألا ننسى الأزمة التعليمية التي نتجت عن جائحة "كوفيد - 19"، والتي أجبرتنا على استكشاف حلول لمستقبل التعليم، وخاصة تعليم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن خلال تحويل التحديات إلى فرص، أتاحت هذه الأزمة أيضا فرصة لتطوير أساليب واستراتيجيات تعليمية مبتكرة، وكان استخدام التكنولوجيا وأفضل الممارسات أمرا بالغ الأهمية لتطوير أدوات التقييم المهمة".
وأوضحت بوليني: أنه "من خلال مساهمة كل منا، سنتغلب على العقبات ونستمر في العمل على جعل الحلول الرقمية أكثر شمولا، ودعم الأدوات والخدمات التي توفر نقاط دخول رقمية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة مع تمكينهم وتقوية المجتمعات، ويسعدني أن أرى ممثلين عن مؤسسات تعليمية وبحثية محلية بارزة في منطقة الخليج يتبادلون الخبرات في هذين اليومين ويتبادلون الأفكار حول الممارسات الجيدة لتعزيز أداء الحلول الرقمية ويطبقون احتياجات دعم إضافية للطلاب، ويوفر هذا المؤتمر فرصة فريدة للبحث عن الأساليب المثلى لتحقيق الوصول العادل إلى جميع مستويات التعليم والتدريب المهني للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. وتقف اليونسكو إلى جانب أصحاب المصلحة الرئيسيين، وهي على استعداد للتعاون مع دول الخليج العربية لدعم المبادرات لصالح التعليم والتعلم للذين يحتاجون إلى دعم إضافي".
بعد ذلك ألقى الدكتور مياو فنغ تشون من منظمة اليونسكو، المحاضرة الرئيسية للمؤتمر، متحدثا عن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والابتكار التكنولوجي للمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة، ثم استعرض الدكتور عبدالمحسن هادي الحويلة الوكيل المساعد للتعليم الخاص والنوعي بدولة الكويت ورقة بحثية بعنوان "تجربة دولة الكويت: متطلبات تطوير أساليب وطرق التدريس في ضوء التقدم الرقمي لتعزيز تعلم الطلبة من ذوي الإعاقة"، استهدفت التعرف على مفهوم الطلبة من ذوي الإعاقة، ومفهوم التعليم الرقمي، وتوضيح متطلبات تطوير أساليب وطرق التدريس في ضوء التقدم الرقمي لتعليم الطلبة من ذوي الإعاقة، بناء على منهج البحث الوصفي التحليلي القائم على نتائج الدراسات السابقة والأدب النظري.
كما شارك بأوراق عمل كل من الدكتورة أفراح صالح الشمري من وزارة التربية بدولة الكويت، والأستاذ عبدالعزيز سويد العجمي مراقب المتابعة الفنية بوزارة التربية بدولة الكويت.
وناقشت الجلسة الأولى ورقة بحثية قدمها مركز الدمج ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة بجامعة قطر بعنوان "أساليب التدريس في القرن الحادي والعشرين استنادا إلى علوم الأعصاب والتكنولوجيا"، حيث تم التطرق إلى المشاركة الطبيعية المتنوعة للطلبة والفصول الدراسية المعاصرة في القرن الحادي والعشرين، وضرورة تطبيق مقاربات جديدة للتدريس استنادا إلى مبادئ التصميم الشامل للتعلم كإطار لإزالة الحواجز التعليمية والرقمية والاجتماعية والثقافية في بيئات التعلم وتوفير منهج علمي شامل لنجاح جميع الطلبة بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة.
كما قدمت مدرسة الرشاد الابتدائية للبنين، (إحدى المدارس المنتسبة لليونسكو)، ورقة بحثية بعنوان "برنامج تعليم القراءة والكتابة لذوي الاحتياجات الخاصة" هدفت إلى تعريف المتدرب على خطوات برنامج القراءة والكتابة لذوي الاحتياجات الخاصة، وكيفية استخدام تطبيق الموسوعة التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة من خلال استخدام الجانب الأكاديمي بالتطبيق.
وقدمت أيضا مدرسة سعد بن معاذ الابتدائية للبنين، (إحدى المدارس المنتسبة لليونسكو)، ورقة عمل بعنوان "دمج تقنية الواقع المعزز في العملية التعليمية لتدريس طلاب التربية الخاصة"، حيث تم من خلال هذه الورقة التعرف على مفهوم الواقع المعزز، وخصائص تقنيته وعرض أهمية استخدام هذه التقنية في التعليم.
وفي الجلسة الثانية التي أدارتها الدكتورة عائشة الأحمدي – أستاذ مساعد الصحة النفسية والإرشاد النفسي بجامعة قطر، تركز النقاش على إعداد المصادر التعليمية المبتكرة بما يتناسب مع قدرات الطلبة، كما شاركت وزارة التعليم والتعليم العالي بورقة بحثية بعنوان "الإطار المرجعي لوصول الطلبة ذوي الإعاقة لمناهج التعليم العام"، تم من خلالها توضيح ما يتضمنه الإطار المرجعي من حيث تحليل مناهج التعليم العام، وتحسين بعض أجزاء مناهج التعليم العام التي يمكن تعديلها بشكل جيد، واختيار مستويات التكييف المناسبة للوصول للمنهج العام.
وشاركت السيدة شيرين حسين إداري وعضو بقسم الإعاقات بوزارة التربية والتعليم بالأردن، بورقة عمل بعنوان "التمكين الأكاديمي للطلبة ذوي الإعاقة من خلال مصادر التعلم"، تحدثت من خلالها عن مصادر التعليم للطلبة ذوي الإعاقة، وألقت الضوء على مصادر التعليم المبتكرة التي يمكن استخدامها في المدارس لتسهيل تعلم الطلبة داخل الغرفة الصفية، بالإضافة إلى مساندة المعلم في توظيف مصادر التعلم خاصة التعليمية والتكنولوجية.
وقدم مركز "مدى" ورقة علمية بعنوان "بوابة برايل العربي الموحد لتنمية قدرات القراءة والكتابة وتعلم الرياضيات للمكفوفين"، حيث تم تقديم عرض مفصل حول البوابة التي تهدف إلى تطوير جدول برايل العربي لرموز الرياضيات والعلوم، بالإضافة إلى تطوير أول جدول برايل عربي حاسوبي ذي ثماني نقاط للاستفادة من المزايا المتعددة لهذا الجدول.
واختتم السيد مارك ديفيد هيوز المدير العام لأكاديمية العوسج والمدير بالإنابة لمركز التعلم، جدول أعمال الجلسة الثانية، حيث ناقش من خلال عرضه التقديمي بعنوان "استخدام التكنولوجيا الرقمية لتعزيز الممارسات الشاملة في التعليم" كيف تبنت أكاديمية العوسج في مؤسسة قطر خلال أزمة "كوفيد - 19"، مفاهيم التعليم والتخصيص في الممارسات التعليمية، مع التركيز بشكل خاص على توفير الوصول العادل والشامل إلى موارد التعلم الرقمي وظروف التعلم المختلطة عالية الجودة، وضمان تلبية الاحتياجات الاجتماعية والعاطفية للطلبة، وتوفير فرص وصول عادلة وشاملة.
الجدير بالذكر أن المؤتمر الافتراضي شبه الإقليمي "الحلول الرقمية لدعم تعليم ذوي الإعاقة" يتناول كيفية استخدام التكنولوجيا وإيجاد الحلول الرقمية المبتكرة لتطوير مهارات المعلمين والتربويين ذوي الصلة، ويهدف إلى إيجاد الحلول والأساليب المبتكرة لمواجهة أزمة "كوفيد - 19" وغيرها من الأزمات، من خلال إعادة تصور مستقبل التعليم خاصة تعليم ذوي الإعاقة وإسهام الجميع في تذليل العوائق بما يلبي احتياجات جميع المتعلمين حسب مستوياتهم وقدراتهم، وتعزيز بيئات تعلم تتصف بالشمولية.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو