كأس العرب FIFA قطر 2021: تقاليع جماهير موريتانيا تزين ملاعب المونديال
الدوحة في 05 ديسمبر /قنا/ تحت شعار مساندة ودعم "المرابطون" جمعوا المال من بعضهم البعض، واشتروا الأعلام والطبول وكذلك الفوفوزيلا، وأقنعة لونوها بأيديهم، وخططوا لتحديد "تيفو" لكل مباراة، أحدها كان رسمة كبيرة تعبر عن التنوع الثقافي الموريتاني، مع علم كبير يرفع في المدرجات أثناء عزف النشيد الوطني.
في رحلة طيران دامت 48 ساعة، قطعتها رابطة مشجعي المنتخب الموريتاني إلى الدوحة، منهم من سافر على حسابه الخاص وآخرون تكفل الاتحاد الموريتاني لكرة القدم بسفرهم وإقامتهم، وذلك من أجل دعم المنتخب في نهائيات كأس العرب FIFA قطر 2021.
بالطبول والأعلام وقمصان المنتخب، كانت الجماهير الموريتانية حاضرة بقوة في استاد "974" سواء في مباراتهم أمام تونس أو الإمارات، وظلوا يهتفون طوال المباراتين دون النظر إلى نتيجة، حيث كان هدفهم الأسمى دعم اللاعبين خلال مشاركتهم في هذا الحدث المهم.
واللافت أنهم لا يعرفون بعضهم بعضا ولا توجد بينهم صلة، لكن حب دعم "المرابطون" وما ارتبط به من المساهمة في صنع منتخب قوي ينافس في مختلف الاستحقاقات، جمعهم حتى أصبح من أكثر الثقافات ترسخا لديهم، وهو ما يبدو جليا في ارتباط لاعبي المنتخب بهم في كل مباراة لهم أو استحقاق خارجي يخوضونه.
وانطلاقا من فكرة دعم المنتخب، أوضحت المشجعة مني محمد أن روابط مشجعي المنتخب الموريتاني بمختلف مسمياتها، تسعى لتعزيز وترسيخ ثقافة دعم المنتخب وتحفيزه على العمل بجهد وإخلاص وقوة من أجل مواصلة التفوق الرياضي، خاصة بعدما ظهر المنتخب بقوة على الساحة الإفريقية مؤخرا وشارك بكأس الأمم الأخيرة التي أقيمت في مصر.
وقالت مني، إن ستين شخصا من أعضاء روابط مشجعي المنتخب حضروا إلى الدوحة، وانضم إليهم حوالي مئتي مشجع من المقيمين بالدوحة، وهم يتواجدون في المدرجات في كل مباراة لدعم وتشجيع المنتخب في هذا المحفل.
وأضافت أن التشجيع والدعم جزآن مهمان من الوفاء للفرق الوطنية وحق وواجب على من يحب بلده، خاصة أن التشجيع الرياضي بات سلوكا حضاريا يعكس ثقافة المجتمع، والرياضة أصبحت تمثل جزءا مهما من حضارات الأمم.
وأوضحت أن كرة القدم الموريتانية تشهد نهضة خلال الفترة الأخيرة، وهو الأمر الذي زاد من طموحات الجماهير ودفعهم لدعم المنتخب في كل الاستحقاقات.
وظهرت عدة روابط لتشجيع المنتخب، منها مجموعة كرة القدم الموريتانية والتي تم تأسيسها عام 2013، ورابطة مشجعي المرابطون، ورابطة ألتراس المرابطون، وتجمع أوفياء الوطن.
ويحضر أعضاء كل رابطة جميع مباريات المنتخب سواء الودية أو الرسمية داخل موريتانيا، وخارجها كانوا يرسلون عددا لمساندة المنتخب على حسابهم الخاص، حتى تجمعت كلها تحت مسمى "تجمع روابط مشجعي المرابطون" والذي سافر وساند المنتخب في أمم إفريقيا الأخيرة.
بين أصدقائه يحرص على توثيق لحظات التشجيع بكاميرته من المدرجات، فمنذ خروجهم من مطار نواكشوط وحتى وصولهم الدوحة، يجد الحبيب سيدي عبدالرحمن عضو رابطة مشجعي المنتخب في هذه المشاركة فخرا وعزة بما وصلت له الكرة الموريتانية.
وقال الحبيب إنه قطع حوالي 6.5 ألف كيلو متر حتى وصل إلى قطر، من أجل دعم بلاده في هذا المحفل العربي الكبير بغض النظر عن الظروف الصعبة التي مر بها.
وأضاف أن رحلة الطيران من موريتانيا إلى قطر تخطت 48 ساعة، حيث كانت الرحلة مرهقة إذ توقفت مرتين، الأولى في المغرب، والثانية في تونس، قبل أن تصل إلى الدوحة.
وشدد على أنه يعشق كرة القدم منذ صغره، وأن تطور أداء المنتخب وتحقيقه لنتائج لافتة في السنوات الأخيرة ساهم في تفعيل روابط الجماهير بصورة كبيرة، ومن ثم تواجدهم لدعم المنتخب سواء داخليا أو خارجيا.
وأعرب الحبيب البالغ من العمر 29 عاما، عن أمله في أن يرى منتخب بلاده من المنتخبات الكبيرة على الصعيدين العربي والإفريقي، وأن يعيش اليوم الذي سيذهب خلفه لدعمه ومساندته خلال مشاركته الأولى في نهائيات كأس العالم.
للجماهير مذاهب شتى في تشجيع وتحفيز فرقها، لكن روابط مشجعي منتخب موريتانيا التي تتكون من مزيج من الشباب والشابات وكبار السن، لها تقليد خاص في الدعم والتشجيع من خلال التناسق بين الصرخات العالية والأغاني الحماسية التي يرددونها.
مشاركة موريتانيا في كأس العرب حققت حلم الرجل الأربعيني، فلبى النداء وتوجه إلى قطر، يرتدي الزي الوطني لبلاده في كل مباراة ولا يمل من التحدث عن بلده وتراثه وهويته بحماس لكل من يقابله، فهو يعتبر رحلته أكثر من مجرد تشجيع لكرة القدم.
وأوضح المشجع الموريتاني الحاج ديوب أن منتخب موريتانيا ظهر بأداء ممتاز في البطولة، خاصة في مباراة الإمارات، لكن الحظ عانده، ورغم اقتراب خروج الفريق من الدور الأول، إلا أنه رأى تواجد منتخب بلاده في هذا المحفل بمثابة الإنجاز.
وقال ديوب، إن مساندة المنتخب في مثل هذه التظاهرات باتت من الأشياء الضرورية من أجل دعم اللاعبين وتحفيزهم لتطوير مستوياتهم وتكملة النهضة التي تعيشها كرة القدم الموريتانية.
ورأى أن المنتخب تطورا كثيرا في السنوات الأخيرة، خاصة أنه قبل بضع سنوات، كان يحتل المركز 206 في التصنيف الدولي، كرابع أسوأ منتخب في العالم، إلا أنه منذ تولي أحمد ولد يحيى رئاسة الاتحاد، تغيرت الأمور للأفضل حتى بات هناك منتخب موريتاني متواجد على الساحة الإفريقية بقوة.
ويخوض منتخب موريتانيا منافسات بطولة العرب ضمن المجموعة الثانية بجانب منتخبات تونس وسوريا والإمارات، حيث خسر في أولى مباراتيه أمام تونس (1 - 5)، وأمام الإمارات (صفر - 1)، وتتبقى له مباراة واحدة أمام سوريا.
ويحتاج منتخب موريتانيا لمعجزة من أجل التأهل إلى الدور الثاني، تتمثل في فوزه على منتخب سوريا بفارق كبير من الأهداف، مع فوز منتخب الإمارات على تونس.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو