استعراض مسيرة الأغنية القطرية ضمن موسم ندوات وزارة الثقافة
الدوحة في 28 مارس /قنا/ عقدت اليوم ندوة بعنوان "الشعر والأغاني.. مدى الاختلاف ولماذا تراجعت المستويات" وذلك ضمن فعاليات "موسم الندوات" الذي تنظمه وزارة الثقافة، بالشراكة مع جامعة قطر والمركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات والممتد حتى 31 مارس الجاري.
وشارك في الندوة كل من: الناقد الدكتور حسن رشيد، والشاعر علي ميرزا محمود، والموسيقار مطر علي الكواري، والإعلامي تيسير عبدالله، وحضرها عدد من المثقفين والأدباء والمهتمين.
واستعرض الدكتور حسن رشيد الجانب التاريخي لنشأة الأغاني في المجتمعات القديمة، لافتا إلى أن الأغنية نشأت في منطقة الخليج مرتبطة بفنون البحر، فضلاً عن فنون الصحراء، علاوة على ما تأثر به أبناء الخليج من فنون أخرى وافدة.
وأشار رشيد إلى بواكير الغناء القطري والأسماء الأولى التي ظهرت في عالم الغناء القطري، ومنهم: إسماعيل محمد، إسماعيل العبيدان، كاظم الأنصاري، لافتًا إلى فقدان مثل هذه الأعمال إلا ما ندر، لينتقل بعد ذلك إلى الحديث عما أسماه بجيل الأسطوانات والراديو، وفي هذه المرحلة ظهر سالم وإبراهيم فرج، خيري إدريس، مال الله البدر، عبدالكريم فرج وابنه فرج عبدالكريم، لافتًا إلى أن قطر سبق أن شهدت إنشاء العديد من شركات الأسطوانات، ما كان له تأثير في دعم الفنانين، مثل محمد الساعي، ومحمود الجيدة، وغيرهما، مرورا بعد ذلك بأسماء كثير من الأصوات التي كانت لها بصمات في الأغنية القطرية جيلا بعد جيل.
كما تناول في حديثه أهم وأبرز الشعراء والملحنين القطريين في قطر الذين ساهموا في تعزيز الأغنية القطرية، لافتا إلى دور الإذاعة في البدايات الأولى للأغنية، بظهور فرقة موسيقية متكاملة، وظهور ملحنين، مثل الموسيقار الراحل عبدالعزيز ناصر، والموسيقار الراحل حسن علي، ومن ثم مطر علي الكواري، وعبدالله المناعي وآخرين، ومن الشعراء: خليفة جمعان، جاسم صفر، مرزوق بشير، وغيرهم، مطالبا الجهات المعنية بتكليف عدد من رواد الأغنية لوضع دراسة علمية جادة عن الرعيل الأول من المطربين وشعراء الأغنية، وأن تقام مهرجانات موسمية لدعم الموهوبين.
وفي الإطار ذاته جاءت مداخلة الإعلامي تيسير عبدالله عن مراحل الأغنية القطرية انطلاقا من مرحلة الفرق الشعبية والسمرات في خمسينات القرن الماضي، والتي اعتمدت على نصوص فلكلورية غير معروفة المصدر، واستلهام نصوص نبطية، أو نصوص من الشعر العربي الفصيح من التراث العربي، مشيرا إلى أن المرحلة الثانية كانت عبارة عن حفلات الزواج و الكشافة في الستينات، ومنها حفلات فرقة الأضواء.
وأوضح أن المرحلة الثالثة كانت مرحلة البعثات والدراسة خلال السبعينات والثمانينات، وتعتبر هذه مرحلة صناعة الأغنية القطرية، فظهر جيل من الملحنين والشعراء القطريين الذين تركوا بصمة خاصة في الأغنية القطرية، كما تم استلهام التراث القطري مثل ما قدمه عبدالعزيز ناصر ومن ذلك أغنية يا العايدوه وظهرت أصوات جديدة مثل فرج عبدالكريم، علي عبدالستار، محمد رشيد، محمد الساعي، صقر صالح وآخرين، لافتا إلى تطور الأغنية القطرية في فترة الثمانينات في ظل تعاون مع عدد كبير من الشعراء من الخليج.
وقال الإعلامي تيسير عبدالله، إن المرحلة الرابعة للأغنية القطرية كانت في تسعينات القرن الماضي، وتضمنت أحداثا سياسية ذات منعطف تاريخي، فكانت الكلمات حماسية عبرت عن التحدي والقوة، وخلال هذه المرحلة برز شعراء مثل فالح العجلان الهاجري ومذكر آل شافي ومحمد الخاطر وحسن المهندي، وملحنين مثل محمد المرزوقي ومطر علي وغيرهم.
وأوضح أن المرحلة الخامسة تبدأ من بداية الألفية الجديدة وحتى الآن، وفيها انطلاقة وتنوع بأصوات شعرية جديدة ومميزة ، داعيا مؤسسات الدولة الثقافية إلى تبني التسويق التجاري للأغنية القطرية لتحافظ على مستوها.
بدوره، فرّق الشاعر علي ميرزا في مداخلته بين الشعر بشكل عام والشعر الغنائي بشكل خاص، موضحا أن الشعر له مقومات خاصة يمتاز بها خلافا للأغاني التي لها مقومات أخرى والتي ظهرت في العصر الحديث، مشيرا إلى أن أهم الأغاني التي حظيت باهتمام كبير هي التي اعتمدت على القصائد.
وقال إنه مع مرور الزمن تحول الشاعر إلى كاتب مختص في قليل من الكلمات يعبر فيها عن حالة شخصية ثم يحول هذا الكلام إلى غناء يغنيه فرد أو أكثر ومنها بطبيعة الحال الأوبريت، وأضاف :"نستطيع أن نحول القصيدة إلى أغنية ولكن لا نستطيع أن نحول الأغنية إلى قصيدة لأن الأغنية مرتبطة بالملحن ومدى تفاعله مع هذه الكلمة وإحساسه ومشاعره التي يظهرها على شكل لحن تظهر به هذه القصيدة المغناة التي تحتوي على مشاعر محددة، بخلاف دنيا الشعر التي يبحث فيها الشاعر عن صور متعددة ومعان متعددة ومفردات مختلفة وصور جمالية".
أما الموسيقار مطر علي الكواري فتحدث عن اهتمام مؤسسات الدولة بالأغنية وخاصة إذاعة قطر خلال الثمانينات والتسعينات وأثر ذلك في تطوير ودعم الأغنية القطرية.
وأضاف أن هذه الفترة كان التفكير في إيجاد نمط جديد للتطوير في ظل وجود ملحنين وشعراء كبار، فكان البحث عن كلمات جديدة وألحان وإيقاعات مختلفة ليكون لنا وجود وسط هذه الكوكبة، فكان التفكير في إدخال الشعر النبطي إلى الأغنية القطرية الذي كان نادرا، فظهرت مجموعة كبيرة من شعراء النبط الذين تحولت أشعارهم إلى أغانٍ، وتم إدخال الألوان السريعة في الإيقاع اللحني.
وأكد الكواري أن الموسيقى فن قائم بذاته ومهمة للإنسان، وقد لا ترتبط بالأغاني ولها أنواع كثيرة ويمكن التعبير من خلالها عن الكثير من المشاعر والأحاسيس.
وشهدت الندوة عدة مداخلات من الحضور تمحورت حول كيفية الارتقاء بالأغنية القطرية شعرا ولحنا وأداء.
ويهدف موسم الندوات إلى إثراء النقاش والحوار، حول العديد من القضايا الثقافية والفكرية والفنية عبر إقامة تسع ندوات، بهدف نشر ثقافة التنوع ومنح نخب المجتمع من المفكرين والمثقفين والخريجين فرص تعزيز البيئة الفكرية، إذ تسعى وزارة الثقافة من خلال هذا الموسم إلى تأسيس بيئة فكرية تعزز دور الثقافة والمثقفين في خدمة المجتمع.
وفي إطار موسم الندوات تعقد مساء غد الثلاثاء ندوة "النخب الثقافية القطرية.. الدور المأمول في إثراء المشهد الثقافي" في جامعة قطر.
English
Français
Deutsch
Español