عادات اجتماعية متوارثة تجمع الأردنيين في شهر رمضان المبارك
عمان في 07 أبريل /قنا/ يستقبل الأردنيون شهر رمضان المبارك بابتهاج وسرور؛ إذ تتزين البيوت والشوارع والطرقات والمساجد في المدن والقرى بالزينة والفوانيس الرمضانية والقناديل مختلفة الألوان والأشكال والأحجام، كما تميز الخيم الرمضانية، التي تقوم بها مؤسسات خيرية وإسلامية في الأردن لتقديم وجبة الإفطار للمحتاجين، المشهد العام.
وترتبط أنشودة "رمضان جانا وفرحنا به بعد غياب... أهلا رمضان" بالوجدان الشعبي، حيث الذكريات الجميلة والعودة إلى العادات والتقاليد الخاصة بأهل الأردن.
وللتعرف عن قرب على الطقوس الرمضانية في الأردن، قالت السيدة أم علي البيتاوي، في حديثها لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: إن رمضان شهر عبادة يطل علينا حاملا معه طقوسا وعادات وتقاليد ورثناها عن أجدادنا، سواء كانت اجتماعية أم دينية أم حتى في المطابخ الرمضانية المتنوعة والمتميزة، وما تجود به من أطباق تزين مائدة الإفطار، مشيرة إلى أن من أهم العادات الأردنية في رمضان "المساكبة" التي كانت قديما تقام بين الجيران وما زالت، لكن بشكل أقل حاليا، حيث تغدو مائدة الإفطار "بوفيه مفتوحا" لتنوع الأطباق المعدة من أهل المنطقة، ما يزيد الألفة والمحبة والتماسك بين أبناء الحي والمنطقة على اختلاف مشاربهم.
وذكرت أن السيدات كن يخرجن للسهر في رمضان عند الأهل أو الجارات القريبات، خاصة عند توجه الرجال إلى صلاة التراويح في المساجد، لافتة إلى أنه في وقتنا الحالي يذهب أفراد الأسرة بواسطة السيارات إلى السهرات الرمضانية في الشوارع والمقاهي الشعبية، أو الاجتماع بالمنزل حول شاشة التلفاز.
وأضافت أن موائد الإفطار الرمضانية ووجبات "السحور" تغيرت بفعل تغير أسلوب ونمط الحياة، حيث كانت من قبل تحوي بضع حبات من التمر والطماطم (البندورة) و"الرشوف" أو العدس، إضافة إلى حلوى "اللزاقيات" و"المطابق"، وهي أكلات شعبية بسيطة وغير مكلفة، لتزخر المائدة الرمضانية الآن بالعديد من الوجبات المتنوعة بأسمائها وأشكالها، حيث تشتمل إضافة إلى التمر والماء اللذين يسبقان صلاة المغرب، على "الشوربة"، التي تتكون عادة من الخضار الطازج و"الشعيرية"، وكذلك أنواع من "السلطة"، وطبق رئيسي غالبا ما يحتوي على الأرز مع اللحم أو الدجاج، إضافة إلى بعض "المقبلات" مثل "فتة الحمص" باللحم المفروم و"المخللات"، ثم (المسخن) وهو خبز بلدي مع البصل المقلي وزيت الزيتون والدجاج المحمر مع السماق.
كما تطرقت أم علي إلى عادات هذا الشهر في عمان العاصمة من حيث الصوم والعبادة في الدرجة الأولى، ثم أطباق رمضان المميزة من مأكولات ومشروبات وحلويات، مبينة أن الأردنيين يحتفظون على الدوام بمجموعة متنوعة من الأكلات التي لا تجهلها المائدة الرمضانية في كل بيت، ولعل أبرزها: المقلوبة، المنسف، الدجاج المسخن، المفتول، المحاشي، وغيرها الكثير من الأطباق التقليدية.
وأشارت إلى أن "المسحراتي" لا يزال أحد أبرز معالم شهر رمضان في الأردن، والذي كان يتم اختياره في الماضي من قبل وجهاء المناطق والحارات وأئمة المساجد، ليقتصر تواجده اليوم على بعض المناطق، ويمارسه ورثة هذه المهنة عن آبائهم، وكانوا يطرقون الفناجين النحاسية ببعضها قديما لتنبيه النائمين للسحور مع استخدام الصوت للمناداة عليهم، وبات المسحراتي يحمل كل ليلة طبلته القديمة ويسير ليلا بين الأزقة والحواري، ويردد بعض الأطفال من خلفه: "لا إله إلا الله... اصحى يا نايم... وحد الدايم"، وفي الأيام الأخيرة لرمضان يردد المسحراتي بعض الأهازيج الخاصة بوداع الشهر الكريم.
من ناحيتها، لفتت السيدة فاطمة الحسن (ربة بيت) إلى الاختلاف بوسائل التواصل بين القديم والحديث، حيث احتلت وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة مكانة رئيسة عن الزيارات التي قلت إلى حد كبير بسبب انشغال الناس وطبيعة العصر، منوهة بأن شهر رمضان كان دائما فرصة لتسود روح المحبة والود والتآلف بين الجميع.
بدوره، قال السيد زياد الناشف (أحد سكان مدينة عمان)، لـ /قنا/: إنه اعتاد وأسرته على تزيين منزلهم قبيل قدوم رمضان، الذي أصبح فرحة موسمية، خاصة لدى الأطفال، تشكل لهم حافزا على الصيام واستحضارا للمعاني الجليلة لهذا الشهر الفضيل، ويبتهج فيه الأطفال عبر شراء الفوانيس والأهلة وفروع الزينة التي تمتد إلى تزيين شوارع الحي وبعض المباني المجاورة، لتجذب بجمالها من يشاهدها، خاصة في الليل.
أما السيد أحمد الوقفي، فقد ثمن انتشار الخيم الرمضانية التي يقصدها الناس للتسلية والترفيه وتمضية الوقت بعد صلاة التراويح، حيث تقدم فيها التمور والقهوة العربية والعصائر الرمضانية، مثل: التمر والعرق سوس وقمر الدين، إضافة إلى بعض الحلويات الرمضانية، مثل: القطايف والعوامة، مشيرا إلى أنه في بعض الأحيان تستخدم هذه الخيم الرمضانية لإقامة إفطار جماعي يقوم فيه المحسنون بتأمين العديد من الوجبات والأطعمة للمحتاجين والفقراء والأرامل والأيتام.
وكانت الحكومة الأردنية قد أعلنت عن إطلاقها حملة "رمضانيات"، تتولاها وزارات الشباب، والسياحة والآثار، والثقافة، والتنمية الاجتماعية، والداخلية، وتتضمن إقامة فعاليات رياضية وثقافية وسياحية واجتماعية خلال شهر رمضان المبارك في جميع المحافظات؛ بهدف إحياء الطقوس الرمضانية المعتادة في المجتمع، إلى جانب إبراز المنتج الثقافي الأردني، واكتشاف المواهب، وإتاحة الموروث التراثي للأجيال الجديدة.
English
Français
Deutsch
Español