ترقب للانتخابات النيابية المقبلة في لبنان مايو القادم
في ظل انقسام حاد للمشهد السياسي
بيروت في 17 ابريل /قنا/ وسط ترقب رسمي وشعبي يشهد لبنان في 15 من شهر مايو القادم الانتخابات النيابية، في ظل انقسام حاد للمشهد السياسي، وكأول انتخابات برلمانية بعد الحراك الاحتجاجي في السابع عشر من أكتوبر 2019 .. ويأتي الاستحقاق البرلماني في ظل أزمة مالية، اقتصادية، واجتماعية غير مسبوقة في تاريخ لبنان القديم والحديث ، ووسط تساؤلات هل ستشكل الانتخابات المرتقبة فرصة حقيقية لتغيير الوجه السياسي والوضع القائم في البلاد.
وأعلنت وزارة الداخلية اللبنانية ، أن مجمل عدد اللوائح الانتخابية المسجلة بلغت 103 لوائح، في حين بلغ عدد المرشحين 718 مرشحا يتنافسون على 128 مقعدا انتخابيا وذلك مقارنة مع 77 لائحة ضمت 597 مرشحاً في انتخابات العام 2018.
وتسجل العدد الأكبر من اللوائح في دائرة الشمال الثانية وبلغ 11 لائحة ضمت 100 مرشح يليه بيروت الثانية 10 لوائح ثم كل من عكار وزحلة 8 لوائح، أما العدد الأدنى فكان في دائرة الجنوب الثالثة وبلغ 3 لوائح ، ومقارنة مع انتخابات العام 2018 شهدت بيروت الثانية العدد الأكبر من اللوائح وبلغ 9 لوائح، يليها الشمال الثانية وبلغ 8 لوائح، بينما شهدت الجنوب الثالثة 6 لوائح.
وتجري الانتخابات البرلمانية في لبنان كل أربع سنوات، وفق التوزيع المعتمد منذ اتفاق الطائف عام 1989، بواقع 128 مقعدا بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين في عموم البلاد.
وكشف السيد بسام مولوي وزير الداخلية اللبناني عن تقدم 1044 مرشحا للانتخابات لافتا الى انسحاب 42 مرشحا لاحقا ،في حين لم ينضم 284 مرشحا إلى أي لائحة وعليه حكما يعتبرون في عداد المنسحبين، إذ بلغت الحصيلة النهائية للمرشحين الفعليين 718 مرشحا يتنافسون على 128 مقعدا انتخابيا... مشيرا الى أن هناك 118 سيدة منضوية في اللوائح الانتخابية، وهذه أكثر مرة يوجد مشاركة نسائية في الانتخابات.
وما يميز هذه الانتخابات مشاركة وجوه جديدة وبينهم من المشاركين في الحراك الشعبي على الرغم من أن ما يسجل على الناشطين المشاركين في الانتخابات عدم قدرتهم التوحد في لوائح واحدة على مستوى الدوائر الانتخابية بوجه ما يعرف بلوائح السلطة والأحزاب التقليدية في البلاد وهو ما يخفف حظوظهم الخرق والحصول على عدد كبير من المقاعد النيابية .
وفي هذا الإطار ، قالت زينة منصور المرشحة للنيابة في محافظة جبل لبنان وعضو لائحة "الجبل ينتفض" (أحد الناشطات السياسيات في الحراك الشعبي ) في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ ، إن برنامجها الانتخابي يصب في خانة كل ما من شأنه انقاذ لبنان على المستوى المالي والاقتصادي والنقدي وكل ما يصب في خانة الاصلاحات السياسية والدستورية والمؤسساتية لافتة الى أن لبنان على مفترق تحولات اقتصادية وسياسية .
ورأت أن التحولات الاقتصادية الناتجة عن الانهيار الاقتصادي في لبنان تحتاج مواكبة من خلال العمل على تنفيذ برنامج اقتصادي مغاير للبرنامج القديم، ليتم الانتقال من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المنتج عبر تفعيل القطاعات المنتجة وعلى رأسها الزراعة والصناعة .. مؤكدة عملها - في حال فوزها بالمقعد النيابي - على مواكبة عملية الانتقال من الدولة المترهلة الى الدولة الحديثة العصرية عبر العمل على المساهمة في تنفيذ اصلاحات سياسية ودستورية ومؤسساتية، تكفل وتضمن الحقوق المتساوية بين جميع الشركاء في الوطن دون استبداد فريق بفريق أو مكون بمكون ودون اقصاء أي فريق للوصول الى دولة حديثة يكون فيها اللبنانيون شركاء في القرار وفي اتخاذ القرارات المصيرية .
وأشارت إلى أن لبنان يحتاج إلى اصلاح دستوري مؤسساتي وإعادة هيكلة القطاع العام وإعادة جدولة الدين العام، وتصحيح الوضع النقدي والمالي في ظل انهيار العملة الوطنية الى جانب استعادة الأموال المنهوبة وكفالة حقوق المودعين .. معلنة أن برنامجها الانتخابي يرتكز على العمل على ملفات اقتصادية وكل ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية المستدامة وخلق مرافق اقتصادية إلى جانب اطلاق مشروع الطاقة البديلة أو الطاقة الخضراء وضمان الشيخوخة لجميع اللبنانيين.
وحول ما يقال عن إن تعدد لوائح الحراك الشعبي هو خطأ .. اعتبرت منصور أن حق الترشح يكفله الدستور وكل إنسان يستطيع أن يخدم وطنه يستطيع الترشح، معلنة عن رفضها فرضية توحيد لوائح الحراك الشعبي لأنه يحق لكل شخص يتمتع بالأهلية الترشح بوجه الأحزاب التقليدية ولوائح السلطة. ورأت أن المشكلة في القانون الانتخابي لأنه يخدم الطبقة السياسية دون احتمال لفرضية التغيير .
ويتساءل مراقبون عن قدرة الانتخابات النيابية التغيير في الوجوه البرلمانية وسط تحميل الوجوه الحالية وزر الانهيار الاقتصادي الحاصل و الغير مسبوق الذي تشهده البلاد منذ ما يقارب العامين ونص .
ويشهد لبنان منذ اندلاع مظاهرات أكتوبر 2019 أزمة اقتصادية ومالية ، صنفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ القرن التاسع عشر ويترافق ذلك دون اتخاذ خطوات إصلاحية جذرية، تحد من التدهور وتحسن من نوعية حياة السكان الذين يعيش أكثر من ثمانين في المئة منهم تحت خط الفقر.
وتطرح هذه الانتخابات علامة استفهام حول قدرة الشعب اللبناني على محاسبة المسؤولين عن أزمتهم في صناديق الاقتراع خاصة بعد أن أصبح الأمن الغذائي والصحي مصدر قلق بالغ للكثيرين بسبب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انهيار العملة المحلية أمام الدولار وأزمة المصارف والمصير الغامض للودائع في البنوك وشح الدولار .
وتشير احصاءات قامت بها الشركة الدولية للمعلومات وهي شركة دراسات وأبحاث واحصاءات علمية في بيروت إلى أن 40 بالمائة من المواطنين لم يحسموا خيارهم بعد سواء لجهة مشاركتهم في الانتخابات التي ستجري مايو القادم أو للجهة التي سيقترعون لها.
وبدوره، قال الدكتور فوزي فري مرشح للنيابة في طرابلس شمالي لبنان في لائحة إنقاذ وطن في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن اللائحة تطرح استعادة الشرعية وتثبيت الدستور وإنهاء ما يسمى بالديمقراطية التوافقية، التي أدت إلى تعطيل القرار اللبناني.. إضافة إلى الالتزام بالإجماع العربي والحياد الإيجابي إلى جانب الدول العربية.. مشددا على أهمية إعلاء شأن الدولة الضامنة لكل حقوق الناس.
وقال فري "أنا أترشح عن مدينة طرابلس وهي المدينة الأفقر على البحر الأبيض المتوسط، وتعاني من إهمال وفقر وتهميش مطلق منذ سنوات طويلة، وتعطيل لمرافق حيوية بالمدينة (مطار ومرفأ ومعرض)، ولا حل لذلك سوى بتطبيق اللامركزية الإدارية وتطبيق الدستور، مما يؤدي إلى إعادة تفعيل المرافق وخلق فرص عمل للفقراء والقدرة على إنماء المدينة".
وشدد على ضرورة إعلاء شأن الدولة في ظل تهميش دور القانون والمؤسسات في لبنان.. مؤكدا على ضرورة تطبيق الاستراتيجية الدفاعية وحصرية الدولة باستعمال القوة، وهو المدخل الوحيد لوأد الفتنة في لبنان.
وأكد على أنه لا يمكن للبنان إلا أن يكون على صلة وثيقة بالدول العربية وعلى علاقات وطيدة مع دول الخارج، مشددا أن جزءا من إعادة الثقة بلبنان تكمن في الانفتاح على الخارج والخروج من منطق الصدام وخاصة مع الدول العربية. ورأى فري أن لبنان يواجه أزمة اقتصادية ويحتاج إلى إصلاحات فعلية والعمل على استعادة أموال المودعين، مشددا على أهمية استعادة الثقة الداخلية والخارجية بلبنان من أجل جذب الاستثمارات مجددا.
ولعل ما يميز هذه الانتخابات إعلان السيد سعد الحريري زعيم تيار المستقبل في لبنان ورئيس الحكومة الأسبق، تعليق مشاركته في الحياة السياسية وعدم الترشح للانتخابات النيابية.
ودعا الحريري، في الرابع والعشرين من شهر يناير الماضي، تياره إلى اتخاذ الخطوة نفسها، مؤكدا أن قراره جاء نتيجة لاقتناعه بأنه "لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان"، في ظل الأوضاع الحالية.
كما أعلن السيد نجيب ميقاتي رئيس الحكومة اللبنانية أنه لن يترشح للانتخابات النيابية، فيما أكد دعمه جهود من يختارهم الشعب وسيتعاون مع الجميع لما فيه المصلحة العامة، متعهدا بأن توفر الحكومة كل السبل لإنجاح العملية الانتخابية وإجراء الانتخابات في أجواء من النزاهة والشفافية.
وقد تخوف مراقبون في الفترة الماضية من إجراءات تتخذها السلطة من أجل تأجيل الانتخابات النيابية وسط مخاوف بعض السياسيين على مصيرهم الانتخابي بسبب تراجع شعبيتهم تحت وطأة الظروف المعيشية بالبلاد، إلا أن هذه المخاوف خفت وتيرتها وسط تأكيد خارجي على ضرورة إنجاز لبنان استحقاقه الدستوري وتأكيدات رسمية لبنانية.
وفي هذا السياق قال الرئيس اللبناني العماد ميشال عون "نحن على بعد شهر من الانتخابات النيابية، وما زال البعض يشكك بإجرائها. أجدد تأكيدي بأنها قائمة في موعدها وقد أقرت الاعتمادات الإضافية لها"، كما أكد السيد نجيب ميقاتي رئيس الحكومة اللبنانية أن هذا الاستحقاق سيحصل في موعده ونحن ملتزمون بذلك، والاعتمادات المطلوبة يجري تأمينها.
وفي سياق متصل، أعلن الإتحاد الأوروبي عن مراقبته للانتخابات النيابية 2022، أسوة بما حصل في انتخابات الأعوام 2005 و2009 و2018. وكشف رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات النائب في البرلمان الأوروبي جورجي هولفيني إلى أن نحو 200 مراقب سيتولون مراقبة الانتخابات اللبنانية بحرفية وشفافية وحياد وسيبدؤون عملهم قبل موعد الانتخابات، ويستمرون إلى ما بعدها وستشمل مهمتهم المناطق اللبنانية كافة، كما سيضعون تقريرا مفصلا حول ملاحظاتهم كما حصل في الدورة الانتخابية الماضية.
وقد استقل لبنان رسميا في 22 نوفمبر /تشرين الثاني 1943، في حين جرت الانتخابات البرلمانية للمرة الأولى العام 1947 عندما انتخب اللبنانيون 55 نائباً، بحسب توزيع طائفي كان يقوم على اختيار خمسة نواب مسلمين مقابل كل ستة نواب مسيحيين.
ثم جرت آخر انتخابات عام 1972 قبل اندلاع الحرب الأهلية (1975- 1990) مع توسع البرلمان إلى 99 نائبا، لُيحرم اللبنانيون لاحقاً من اختيار ممثليهم لـ20 عاماً.
وقد انتخب اللبنانيون 128 ممثلاً عنهم في مجلس النواب العام 1992، في انتخابات كانت الأولى بعد انتهاء الحرب الأهلية، وقد تم اختيار النواب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين تنفيذا لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، وما زال عدد نواب البرلمان على حاله منذ العام 1992.
English
Français
Deutsch
Español