رئيس المجلس الأعلى للقضاء: تطوير المحاكم أولوية وطنية تحظى بدعم كامل من القيادة الرشيدة
الدوحة في 26 أبريل /قنا/ أكد سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز، على أن تطوير المحاكم أولوية وطنية تحظى بدعم كامل ومتابعة مستمرة من قبل القيادة الرشيدة، معتبرا أن تطوير المحاكم وإجراءات التقاضي عملية ضرورية وملحة ولكنها متشابكة وتستغرق وقتا، مشيرا إلى إعداد مبادرة طموحة تشمل كافة النواحي المتعلقة بعملية التطوير وتنفيذ عدة محاور تشمل التشريعات، المباني، العدالة الإلكترونية، إجراءات التقاضي، التطوير المؤسسي، التكامل الحكومي، القضاء المتخصص، المهن القانونية، التدريب القضائي، العدالة التصالحية وغيرها.
إطلاق البوابات الإلكترونية لخدمات إضافية موسعة لتحسين العمل القضائي
وأوضح في حوار مع صحيفة "الراية " اليوم، أن المرحلة الثانية من الخطة تقف في ضوء المبادرة الوطنية لتطوير أنظمة العدالة (2021 - 2022)، وتتضمن الحلول الدائمة والمبادرات التطويرية، حيث غطت المرحلة الأولى الفترة من (2019 - 2020) مرحلة التشخيص والحلول العاجلة وفقا للمنطلقات التي تسير عليها المبادرة.. المنطلق الأول يقوم على تشخيص شامل وواقعي للمشكلات والتحديات الراهنة، أما المنطلق الثاني فيقوم على الاعتماد على حلول غير تقليدية للتغلب على المشكلات الواقعية.. فيما يقوم المنطلق الثالث على وضع آليات عملية تضمن تحقيق النتائج المرجوة.
وأشار سعادته إلى أن المحور التشريعي لتطوير المنظومة القضائية يتضمن تطوير حزمة التشريعات القضائية والتي تصل في مجملها إلى 10 قوانين، وتشريع قانون جديد للسلطة القضائية قريبا يتواكب مع تطور الدولة في شتى المجالات، ومتطلبات المرحلة القادمة بما يتناسب مع خطة تطوير القضاء.
ونوه رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز بإدخال مجموعة من التحسينات بالعمل القضائي بكل محور من المحاور الرئيسية، لافتا إلى إطلاق البوابة الإلكترونية للخدمات وشملت ما يقارب (41) خدمة إلكترونية موجهة للأفراد وعدد (45) خدمة إلكترونية موجهة للمحامين حيث تقدم البوابة بحساب التوثيق الوطني ملفا خاصا لكل مستخدم يتضمن كافة الدعاوى المقدمة من قبله وموقفها الحالي والقرارات الصادرة بشأنها، إضافة للأحكام الصادرة، وتسمح له بإمكانية الدفع والسداد للأمانات أو الرسوم.
وأضاف، تم إطلاق البوابة الإلكترونية لخدمات التوثيقات الأسرية ومن أبرزها عقود الزواج وبطاقات الزواج، كما تم مؤخرا إطلاق الإصدار المحدث لتطبيق المحاكم على الهاتف الجوال ويتضمن الخدمات الأكثر استخداما من قبل الجمهور، إضافة لأهم المعلومات التي يتم الاستعلام والاستفسار عنها، وكذلك متابعة سير الدعوى والقرارات الصادرة بشأنها.
وأشار الى إطلاق البوابة الإلكترونية للخبراء، باعتبارهم طرفا من أطراف العدالة والمعاونين للقضاة، وتشمل التعامل الإلكتروني لكافة الإجراءات بين الخبير والمحكمة .. لافتا الى أن المجلس يعتزم خلال الفترة المقبلة استكمال إطلاق الموقع الإلكتروني الجديد للمجلس متضمنا خدمات إلكترونية إضافية، كذلك تبسيط عدد من الخدمات الإلكترونية المقدمة وفقا للعمل القائم بالتكامل الحكومي مع الجهات وإلغاء عدد من الخدمات الحالية والتوجه بتزويد الجهات الحكومية بها وتقليل العبء على المواطنين بطلبها وتقديمها للجهات.
وأوضح انه سيتم إطلاق تطبيق التوثيقات الأسرية، ويعمل المجلس على تحضير عدد من المواقع الخارجية ضمن المجمعات الخدمية إضافة لمواقع خاصة بالمجلس وافتتاحها سيكون خلال الربعين الثالث والرابع من العام الجاري... مشيرا إلى دعم عدة جهات حكومية لتطوير المنظومة القضائية، لافتا إلى أهمية دور أعوان القضاة من المحامين والخبراء والمحكمين كأطراف فاعلة ومعاونة للقضاء في تحقيق العدالة الناجزة.
تفعيل القضاء الافتراضي والقضاء عن بعد وتسهيل وصول المتقاضين للخدمات
ونوه بتفعيل القضاء الافتراضي وكذلك تفعيل القضاء عن بعد، وتسهيل وصول المتقاضين للخدمات بعدة وسائل إضافة للحصول على الأحكام بعدة وسائل عن بعد وغيرها من الأفكار المقترحة بالمشروعات الميسرة على المتقاضين بالاستفادة من الإمكانات التقنية التي تقدمها التكنولوجيا الحديثة.
وحول دور أعوان العدالة مثل النيابة العامة ووزارتي الداخلية والعدل والمحامين والخبراء والمحكمين في تنفيذ مشاريع التطوير، أشار الى أن التطوير عملية مستمرة غير منتهية، والقضاء بطبيعته واختصاصه قائم على معالجة المشاكل وإحقاق الحق وصولا للعدالة الناجزة والتي تظل جهودا إنسانية تبذل بهدف تحقيق أعلى درجة منها، فبالتالي الجهود التطويرية لمشروع القضاء والعدالة الوطنية نراها اختصاصا دائما ومستمرا وواجبا نسعى لتحقيقه وليس مرحلة مؤقتة بإطار زمني، فضلا عن أن مشكلات المجتمع تتطلب بشكل دائم دورا مشتركا مع السلطة التنفيذية والتشريعية في مشاركة التغذية الراجعة عما ينتج من مشكلات معروضة بالقضاء وقد تتطلب معالجة تشريعية، وهذا دور طبيعي بعد ممارسة وتطبيق القوانين تتضح نتائجها بالمحاكم.
ونوه سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي رئيس المجلس الأعلى للقضاء، ورئيس محكمة التمييز بمبادرة المجلس بشأن التوزيع الفوري للتركات. وقال :" نعتبر التركات من المبادرات الرئيسية المستهدفة بالتطوير، ولقد تم اتخاذ العديد من الإجراءات بالمرحلة الحالية، حيث تم العمل على إعادة تخصيص دوائر قضائية محددة تتولى معالجة دعاوى التركات المتأخرة، إضافة إلى تطوير إجراءات حصر وتوزيع التركات بشكل رضائي وتحت إشراف قاض، وذلك بهدف تسريع وتسهيل إجراءات حصر وتوزيع التركة" .
وأشار إلى أن إجراءات التطوير تمتد إلى مشروع قانون للتركات، والعمل على الربط الإلكتروني مع كافة الجهات الحكومية ذات الاختصاص لحصر الذمة المالية للمتوفى، والتنسيق مع وزارة الصحة بحيث تبدأ إجراءات حصر وتوزيع التركة بعد صدور بيان الوفاة وذلك بما يضمن إبراء ذمة المتوفى وتسهيل إجراءات الحصر والتوزيع بشكل رضائي بين الورثة.. لافتا إلى إعداد قانون خاص بشأن تقسيم التركات تم رفعه إلى مجلس الوزراء الموقر يضمن سرعة توزيع التركة بعدالة وشفافية وفقا لأحكام الشرع الحنيف.
تعديل مشاريع قوانين واستحداث قوانين جديدة يصل مجملها إلى 10 قوانين
وحول خطة التطوير في تحديث التشريعات المتعلقة بالقضاء والعدالة لمواكبة التشريعات للتطورات المتسارعة من حيث المفاهيم والوسائل التكنولوجية وملاءمتها لطبيعة المجتمع ، أوضح أن الخطة تتضمن محورا رئيسيا يتناول الحزمة التشريعية العدلية وتتضمن تعديل مشاريع قوانين ومنها ما يتضمن استحداث قوانين جديدة يصل مجملها إلى 10 قوانين، وهي بطبيعتها تتضمن تحديثات لمواءمة القوانين بما يتوافق مع إدراج التكنولوجيا الحديثة بالمنظومة القضائية ودعم مبادرة التحول الرقمي بإجراءات التقاضي، فضلا عن تفعيل القضاء الافتراضي، وكذلك تفعيل القضاء عن بعد، وتسهيل وصول المتقاضين للخدمات بعدة وسائل، إضافة للحصول على الأحكام بعدة وسائل عن بعد، وغيرها من الأفكار المقترحة بالمشروعات الميسرة على المتقاضين بالاستفادة من الإمكانات التقنية التي تقدمها التكنولوجيا الحديثة.
كما نوه سعادته بإشراف المجلس الأعلى للقضاء على العديد من مزادات المحاكم، معتبرا ان المجلس عمل على تطوير آليات وإجراءات تنفيذ المزادات القضائية ومنها السيارات والأرقام المميزة والمعدات الثقيلة، وكذلك العقارات، ولقد تم تسجيل مبلغ يزيد على 395 مليون ريال خلال الموسم القضائي 2021، تضمن بيع عدد 1769 من العناصر المعروضة للبيع، ومن الجدير بالذكر أن عملية المزادات عبر الآليات الجديدة التي تم تطويرها والبرامج الإلكترونية ضمنت تسجيل أسعار جيدة ساهمت في تغطية التكاليف القضائية لمستحقيها إضافة لتحقيق الشفافية بعملية المزاد ويشرف عليها كادر قضائي قطري.
استحداث مكتب التصالح الأسري لتقليل القضايا المحالة للمحاكم
وفيما يتعلق باستحداث نظام متكامل للعدالة التصالحية للمساهمة في تقليل القضايا المحالة للمحاكم، أوضح أنه تم استحداث مكتب التصالح الأسري، وتم العمل على إعداد إجراءات معينة تبدأ من تقديم الطلب بمحكمة الأسرة حيث يكون للمكتب دور بعملية محاولة الصلح، ويتم العمل على إشراك الأهل بالدرجة الأولى، ولقد حقق المكتب دورا كبيرا خلال سنة 2021، حيث انتهت مجموعة من الطلبات المقدمة بمحكمة الأسرة بالصلح.
كما أشاد بتجربة تأسيس صندوق للنفقات المحكوم لصالح المطلقات والأطفال ونحوهم. وقال: "عمل المجلس على تطوير آليات صندوق الأسرة بهدف ضمان تغطية النفقات للفئات المستفيدة منه وبالوقت المحدد ومعالجة كافة التحديات دون التأثير بالتأخير على مستحقيها، كما تم تفعيل القنوات الرقمية لسداد النفقات وتيسيرها على الفئات ولقد حققت تلك المبادرات الرائدة النتائج المرجوة بفاعلية وكفاءة."
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو