بتوزيع الهدايا وتبادل التهاني.. مسلمو مدريد يحتفلون بعيد الفطر المبارك
مدريد في 02 مايو /قنا/ بالتكبيرات والحمد، ووجوه ترتسم عليها علامات الفرح والسعادة، أدى مسلمو العاصمة الإسبانية مدريد صلاة عيد الفطر المبارك صباح، اليوم، في مسجد مدريد المركزي، الذي يقع في حي كواترو كامينوس بضاحية تطوان بالعاصمة الإسبانية.
المسجد -الذي صممه المهندس الإسباني خوان مورا- امتلأ عن آخره بالمصلين والمحتفلين بعيد الفطر المبارك، ولم تتسع أركانه وطوابقه الأربعة للمصلين، لتمتد جموع المصلين إلى الشوارع المجاورة في مشهد يبدو طبيعيًّا في تلك الأوقات.
وفور انتهاء صلاة العيد تصافحت أيدي أناس اختلفت مشاربهم وضروبهم من بقاع الدنيا كافة، وجمعتهم فرحة العيد، فيما قام آخرون بتوزيع الهدايا على الأطفال لإدخال البهجة والسرور إلى نفوسهم.
ووصف سامي المشتاوي -إمام وخطيب المسجد المركزي في مدريد، ومسؤول اللجنة الثقافية في المركز الثقافي الإسلامي- أجواء العيد في مدريد بالجميلة للغاية، وأوضح أن الناس يتجمعون من مدريد وضواحيها، ويمتلأ المركز الإسلامي بأكمله وبساحاته كافة بالمصلين، مشيرًا إلى أن عدد المصلين اليوم -على سبيل المثال- وصل إلى أكثر من 4 آلاف مصل.
وقال المشتاوي، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا": "إن الناس في إسبانيا يحاولون إدخال البهجة والسرور على أنفسهم وأُسَرهم؛ من خلال التواجد في المركز الثقافي الإسلامي بمدريد لعيشوا أجواء العيد وسط أصدقائهم، حتى وإن كانوا يعيشون بعيدًا عن بلادهم، فهم خليط من دول العالم كافة".
وأضاف أن المركز الثقافي الإسلامي بمدريد يقدم خدمات اجتماعية ودينية وثقافية، فمثلًا على مدى شهر رمضان المبارك ينظم المركز إفطارًا جماعيًّا بشكل يومي، فضلًا عن توزيع السلال الغذائية على أُسر الفقراء والمحتاجين، وإعطاء المزيد منها لبلدية مدريد حتى توزعها على الفقراء غير المسلمين في العاصمة، بالإضافة إلى توزيع المصاحف المجانية سواء كانت باللغة العربية أم مترجمة إلى اللغة الإسبانية، وإبرام عقود الزواج وغيرها من الخدمات.
وأوضح إمام وخطيب المسجد المركزي في مدريد ومسؤول اللجنة الثقافية في المركز الثقافي الإسلامي أن المركز عندما افتُتِح عام 1992 كان عدد المصلين في المسجد لا يتجاوز المئة شخص، واليوم لا يوجد موضع قدم في المسجد وساحاته تعج بالمصلين، فهناك تطور من عام إلى آخر، "وعدد الجالية يزداد، فضلًا عن معتنقي الدين الإسلامي من الإسبان وغيرهم".
ولفت إلى أن التواجد الإسلامي في مدريد منذ قديم الزمن، وما يقوم به المركز الثقافي الإسلامي حاليًا هو التركيز على إبراز الصورة الحقيقية للإسلام، ليس في إسبانيا فحسب، بل في كامل أوروبا، خاصة أن إسبانيا بلد سياحي ويأتي إليه ملايين السياح سنويًّا.
وأكد المشتاوي أن المركز يفتح جسرًا للتواصل بين الثقافة العربية من جهة والثقافة الأوروبية -خاصة الإسبانية- من جهة أخرى، مشيرًا إلى برامج اليوم المفتوح التي يرعاها المسجد حتى يأتي غير المسلمين للتعرف على الدين الإسلامي، الأمر الذي يساهم في إظهار الصورة الحقيقية للإسلام، بالإضافة إلى دخول أعداد جديدة من معتنقي الديانات الأخرى في الإسلام.
ويعد مسجد مدريد المركزي الأول في المدينة منذ عام 1085، وتم تصميمه على أحدث طراز معماري وبساحات واسعة، وموقع متميز، على مساحة تبلغ نحو (13) ألف متر مربع، وافتُتِح عام 1992.
وظل المسلمون في إسبانيا -الذين يصل عددهم إلى قرابة مليوني مسلم وفقًا لتعداد 2018- يبحثون عن مكان لائق للصلاة والعبادة في المدينة، إلى أن تحقق ذلك بعد أن منحتهم الحكومة الإسبانية في بداية الثمانينيات قطعة أرض لصالح رابطة العالم الإسلامي؛ لتأسيس مسجد ومركز ثقافي إسلامي في العاصمة مدريد.
يقوم المركز الثقافي الإسلامي في مدريد بالعديد من النشاطات، أهمها التعريف بالدين الإسلامي، وإقامة شعائره اليومية، وتوعية المسلمين الجدد، وتوزيع الكتب والمطويات التوعوية والتعريفية، التي من شأنها رفع الحس الديني وتصحيح الأخطاء، وتشمل أنشطة المركز الإسلامي أيضًا تقديم خطبة الجمعة، وخطبتي العيدين باللغتين العربية والإسبانية، والتعاون الوثيق مع الجامعات الإسبانية لتزويد الباحثين والطلبة بالمعلومات الحقيقية عن الإسلام والمسلمين، وإرساء التعاون بين مكتبة المركز والمعاهد العلمية والجامعات الإسبانية؛ لتزويد الباحثين والطلبة بالخدمات البحثية، بالإضافة إلى توزيع المطبوعات والكتب الإسلامية ونسخ القرآن الكريم باللغتين الإسبانية والعربية.
كما يحرص المركز بصفة دورية ومستمرة على إقامة سلسلة من الندوات والمحاضرات الثقافية والأدبية التي تهم الجالية المسلمة، والمهتمين بالثقافة العربية من الجمهور الإسباني.
ويعمل المركز أيضًا في الأنشطة الاجتماعية ويمد يد العون والمساعدة المتمثلة في تقديم إعانات للعائلات المحتاجة، وكبار السن، والنساء الأرامل، وتوزيع مواد غذائية على المحتاجين، فضلًا عن إطلاق مشروع إفطار الصائم، الذي يستمر طوال شهر رمضان المبارك، كما ينظم المركز أنشطة ترفيهية خلال أيام العام كافة.
ومع الوقت تحول مسجد مدريد المركزي إلى ملتقى لأبناء الجاليات المسلمة، وذلك للاستفادة من البرامج والأنشطة المختلفة التي يقيمها ويشرف عليها، باعتباره أحد أكبر المؤسسات الثقافية الإسلامية في أوروبا، إذ يحظى بمكانة مرموقة لدى المسلمين في البلاد.
English
Français
Deutsch
Español