16 يونيو 2022

تحت شعار "النهوض من الجفاف معا".. قطر تحتفل مع دول العالم باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف

عربية ودولية
  • QNA Images
  • QNA Images

الدوحة في 16 يونيو /قنا/ تحتفل دولة قطر غدا الجمعة مع دول العالم باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف الذي يصادف السابع عشر من يونيو من كل عام، ويأتي هذا العام تحت شعار "النهوض من الجفاف معًا"،وتحرص قطر دائماً على أن تكون شريكاً فاعلاً في منظومة العمل الجماعي الدولي، الساعي إلى تضافر الجهود المعنية بالسبل الرامية إلى مكافحة التصحر.

ومن منطلق إيمانها بأهمية قضية التصدي للآثار المترتبة على التصحر وأبعاده العالمية التي تستلزم العمل المشترك، انضمت دولة قطر إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر منذ عام 1999، بهدف المساهمة في مكافحة التصحر وتخفيف آثار الجفاف في البلدان التي تعاني من الجفاف أو التصحر ضمن إطار نهج متكامل يساهم في تحقيق التنمية المستدامة فيها.

وتحرص الدولة ضمن منظومة إجراءاتها البيئية على مراعاة الجانب البيئي في الأراضي التي ستقام عليها المشاريع التنموية في الدولة، وكذلك النظم البيئية التي تحتويها.

وتحت مظلة الاتفاقيات الدولية البيئية متعددة الأطراف وتبني الاستراتيجيات وخطط العمل، تمكنت الدولة إلى حد كبير من التغلب على تحديات قضايا التصحر وتدهور الأراضي والجفاف أو التخفيف من آثارها.

وتطبق دولة قطر مفاهيم النمو الاقتصادي المستدام، عبر استراتيجية محكمة تتبناها كافة الوزارات المعنية من خلال التنسيق مع وزارة البيئة والتغير المناخي، ومن قبلها وزارة البلدية والبيئة "سابقا"، والتي حرصت على وضع إطار عمل وطني لمكافحة التصحر في الدولة يستند على مبادئ التنمية المستدامة، وبناء القدرات بشكل يضمن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأراضي، ووضع خطط من شأنها مكافحة التصحر والجفاف على كافة المستويات، سواء الوطنية أو الإقليمية أو الدولية.

وبجانب مبادرة زراعة مليون شجرة التي تبنتها وزارة البلدية والبيئة سابقا، فإن مبادرة إنشاء حزام أخضر حول مدينة الدوحة وضواحيها والتي حددتها استراتيجية التنمية الوطنية الثانية من شأنهما المساهمة في التقليل من آثار العوامل المسببة للتصحر، كالرياح المحملة بالغبار وزحف الرمال، بالإضافة إلى الطابع الجمالي الذي ستضفيه هذه المسطحات الخضراء.

كما يجري العمل حاليا من خلال وزارة البيئة والتغير المناخي على استكمال مشروعات إعادة تأهيل البر القطري والروض، حيث يتم على وتيرة ثابتة حاليا تأهيل الروض المتأثرة بالتصحر وتداعياته واستزراعها بأشجار البيئة القطرية بالشكل الذي يوائم بين المحافظة على الغطاء النباتي وترسيخ الإرث الطبيعي والثقافي.

كما يتم تنفيذ عدد من البرامج والمبادرات والمشاريع والأعمال المتعلقة بدراسة حظر الرعي على الغطاء النباتي والمحافظة عليه، والعمل على تأهيل الروض واستزراع البر القطري بنباتات من البيئة القطرية.

وقد تم تشكيل فريق عمل دائم لدراسة التأثيرات الإيجابية والسلبية لقرار حظر الرعي على الغطاء النباتي وقطيع الإبل، واعتمدت الدراسة لأول مرة على المقارنات بين روض مغلقة تماما، وروض معرضة للرعي، وأخرى يتم تعريضها لرعي الإبل، وذلك لتحديد التأثيرات الفعلية طبقا لمخرجات الدراسة.

ووفق مخطط الأراضي في قطر فإن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في الدولة تبلغ 65 ألف هكتار من الأراضي الجافة من جميع الوجوه، بينها ما يقارب 14 ألف هكتار مستغلة في الزراعة قابلة للنمو باستمرار في ظل مخططات التنمية التي تدعمها الدولة.

وتبذل الدولة جهوداً كبيرة في سبيل مضاعفة المساحات الخضراء بمختلف مناطق الدولة، حيث تجاوز نصيب الفرد من تلك المسطحات الخضراء أكثر من 9 أمتار مربعة، فبالتعاون مع الجهات العاملة في مجال حماية البيئة تقوم إدارة الحدائق التابعة لوزارة البلدية بالمساهمة في مكافحة التصحر وتزويد تلك الجهات بشتلات النباتات البيئية المحلية التي تنتجها الوزارة، بالإضافة إلى توفير شتلات الأشجار والنباتات للزراعة في البيوت والمزارع والبر القطري، وتوزيع الأشجار البرية القطرية التراثية المعروفة على المزارع مثل الغاف والسمر والعوسج والقرط، والأشجار المثمرة كالسدر والليمون العماني والتوت.

وتضمنت هذه الجهود أيضا تبني مبادرات ومشاريع وأعمال متعلقة بالمحافظة على الغطاء النباتي، ونقل الأشجار البرية من مواقع مشاريع البنية التحتية، وتجميع كميات كبيرة من بذور النباتات البرية، وتعزيز المخزون البذري للدولة في بنك الجينات، ومن بين ذلك نباتات مهددة بالانقراض وأخرى نادرة مثل الغاف والبمبر البري.

كما تم تشكيل فريق عمل تحديث الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر من الجهات المعنية بالدولة، ومن نتائجه المباشرة، إعداد مسودة خطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر، وحماية وإعادة تأهيل الروض، كما تم تسوير الروض في مختلف أنحاء البلاد، وإغلاق بعضها بشكل كامل لحماية أنواع النباتات المهددة بالانقراض أو المنقرضة، وأيضا إغلاق بعض الروض جزئيا لحماية النباتات من التهديد، فضلا عن القيام بعمليات استزراع وإعادة تأهيل وحماية البعض الآخر كمصدر هام للموارد الوراثية النباتية بالدولة.

ولا يقتصر الاهتمام القطري بمكافحة التصحر على الشأن المحلي فقط، فقد حرصت الدولة على القيام بدورها الإقليمي والدولي في هذا الشأن، ولعل أبرز ذلك تبنيها لـ"التحالف العالمي للأراضي الجافة" الذي تم إنشاؤه بمبادرة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله"، التي طرحها سموّه في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2014.

وتأسس التحالف العالمي للأراضي الجافة في أكتوبر 2017، بمشاركة 11 دولة، وهي قطر، بنين، بوركينا فاسو، المغرب، تونس، العراق، السنغال، غينيا، غينيا بيساو، مالي، وتنزانيا، ويضطلع التحالف ضمن جملة من أنشطته العديدة ببحث السبل الكفيلة بالتصدي للتحديات المترتبة عن ظواهر مثل التغير المناخي والتصحر.

ويساهم التحالف في جعل بلدان الأراضي الجافة آمنة غذائياً مما يؤدي إلى مزيد من الاستقرار والسلم في العالم، والتعاون مع الشركاء محلياً وإقليمياً ودولياً من أجل إيجاد الحلول ونشرها وتنفيذها لمواجهة التحديات الخاصة بالزراعة والمياه والطاقة في بلدان الأراضي الجافة.

 

ويهدف التحالف العالمي للأراضي الجافة إلى الاشتراك في الابتكارات التكنولوجية والبحثية الجديدة المرتبطة باحتياجات الدول الأعضاء في التحالف في مجال استخدام الطاقة والمياه والزراعة، وتيسير المشاركة التعاونية لأعضائه في الجهود الدولية والمتعددة الأطراف المتعلقة بالأمن الغذائي، وتحسين سياسات وخطط الأمن الغذائي الخاصة بالأعضاء، فضلا عن التنسيق مع القطاع الخاص لتطبيق ونشر الحلول المبتكرة المتعلقة بالأمن الغذائي، وتبادل فوائد الابتكار التكنولوجي والبحثي الجديد مع الدول ذات الأراضي الجافة الأقل نموًا، وذلك سعيًا إلى تقليل الجوع والفقر.

ووفق وثائق التحالف العالمي للأراضي الجافة الذي يتخذ من دولة قطر مقراً له، فإن هناك أربعة تحديات تواجه تحويل الأراضي الجافة إلى أراض منتجة، أولها، كيفية إنتاج الغذاء والتغذية.

ومن المؤكد أن تحسين مستوى الأمن الغذائي والتغذية في بلدان الأراضي الجافة سيسهم في تقليص بقعة الفقر وتعزيز التنمية الزراعية المستدامة، ففي الدول النامية وخصوصاً ذات الأراضي الجافة، الرابط بين الفقر وانعدام الأمن الغذائي واضح للعيان، إذ إن معظم الفئات الفقيرة إما تعاني نقص التغذية أو انعدام الأمن الغذائي.

ثاني التحديات التي حددتها وثائق التحالف العالمي للأراضي الجافة، الطاقة، حيث يصعب الوصول إلى موارد الطاقة الحديثة في الأراضي الجافة، ويعتبرُ النقص في الكهرباء عائقاً أساسياً لتطوير الزراعة والإنتاج الحيواني، والأمن الغذائي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية وتنوع سبل العيش.

ثالث تلك التحديات، يتعلق بالمياه، حيث تشير وثيقة التحالف إلى أن الأراضي الجافة تعاني بطبيعتها من هشاشة النظام البيئي، كما أن ندرة المياه العذبة، وعدم توفر الأراضي الزراعية، والاستهلاك المفرط للمراعي، والإنتاجية الزراعية الضعيفة تعيق إنتاج المزارع. وقد تؤثر قلة مياه الري على زيادة ملوحة التربة في أنظمة إنتاج المزارع خصوصاً في الأراضي ذات التربة والمياه الهامشية.

أما التحدي الرابع والأخير، فيتعلق بالأرض والتربة، حيث يهدد تدهور التربة القدرة على توفير الغذاء لسكان العالم الذين يتوقع أن يصل عددهم إلى 9 مليارات بحلول عام 2050.

ومن المتوقع ارتفاع الطلب على الغذاء بنسبة 50 بالمئة بحلول عام 2030 مقارنةً بالمعدلات الحالية، وتتطلب تلبية هذه الاحتياجات زيادة عدد الأراضي الصالحة للزراعة من 175 إلى 220 مليون هكتار، وتعزو الوثيقة الأسباب المباشرة لتدهور التربة والتصحر إلى الزراعة غير المستدامة، وإفراط المواشي في الرعي، والإفراط في استغلال الغابات والأراضي المشجرة.

وفي هذا الإطار، تؤدي الممارسات غير المستدامة في الري والإنتاج إلى زيادة نسبة ملوحة التربة، واستنزاف المواد المغذية والتآكل، ويتواجد 950 مليون هكتار من الأراضي المالحة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، وتشكل بذلك نسبة 33 بالمئة من الأراضي القابلة للزراعة في العالم، لذلك، من المهم العمل على إيقاف تدهور المزيد من الأراضي، ولا بد أن تركز الاستراتيجيات المستقبلية على عدم استنزاف الأراضي وزيادة الإنتاجية للمزارع القائمة.

وفي جانب دولي آخر، تعمل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على استعادة الأرض وتحويل الأراضي المتدهورة إلى أرض خصبة لخلق مرونة اقتصادية وفرص عمل جديدة، وأيضا لتحقيق الأمن الغذائي العالمي، وتعمل تلك الجهات بصفة متصلة، على تحويل الأراضي المتدهورة إلى أرض صحية منتجة بهدف توفر دخل وفرص عمل ورفع نسبة الأمن الغذائي، وتوفير مناخ صحي لحياة الإنسان، وهو ما يتطابق مع أهداف التحالف العالمي للأراضي الجافة الذي تحتضنه دولة قطر.

ووفق ما أعلنته الأمم المتحدة تحدد الالتزامات الحالية لأكثر من 100 دولة استعادة ما يقرب من مليار هكتار من الأراضي خلال العقد المقبل، وهي مساحة تقارب حجم الصين، ويقول خبراء دوليون "إذا استعدنا هذه الأرض، فيمكننا تقديم فوائد هائلة للناس والكوكب".

وإلى جانب ما تدره من إنتاج، يمكن للأشجار والنباتات في المدن أن تقلل من التوتر وتعزز الصحة العقلية وتوفر بيئة صحية، ووفق منظمة الأغذية والزراعة العالمية فللأشجار بالمدن 5 فوائد رئيسية، وهي تبريد الهواء، تصفية ملوثات المدن، زيادة قيمة الممتلكات، رفع معدلات التنوع البيولوجي الحضري، وتحسين الصحة النفسية والعقلية.

وفي ذات السياق استضافت أبيدجان، عاصمة كوت ديفوار، في التاسع من مايو الماضي، أعمال الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP15) في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وهي الدورة التي تعتبر بمثابة دعوة للعمل من أجل ضمان أن الأرض، التي هي شريان الحياة على هذا الكوكب، ستفيد أيضا الأجيال الحالية والمقبلة.

ومن بين أهداف مؤتمر أبيدجان خلق زخم سياسي، ورفع الطموح على وجه الخصوص في الوفاء بالالتزامات العالمية لعام 2030 بشأن الاستعادة والإجراءات القوية التي تبني القدرة على الصمود من المجتمعات المعرضة للجفاف.

وترتبط استعادة الأراضي بكل هدف من أهداف التنمية المستدامة، فالأزمات المترابطة، بما فيها المناخ و/كوفيد-19/ وأوكرانيا، تذكرنا بالسبب الذي اجتمع لأجله العالم عام 2015 والالتزام بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة واتفاق باريس، وتحقيق هذه الالتزامات يتطلب استثمارات على نطاق واسع، وتحديد الأولويات، وفي كثير من الحالات، دعما ماليا.

والنبأ السار الذي خرج من هذا المؤتمر كما أعلنته أمية محمد نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، هو إحراز تقدم في استعادة الأراضي، إذ إن مجموعة العشرين التزمت بتخفيض مساحة الأراضي المتدهورة إلى النصف بحلول عام 2040، واستعادة مليار هكتار بحلول عام 2030، وهي مساحة تعادل حجم الولايات المتحدة أو الصين.


الكلمات المفتاحية

عام, ابحاث ودراسات
X
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. تعرف على المزيد حول كيفية استخدامها ، أو قم بتحرير خيارات ملفات تعريف الارتباط الخاصة بك
موافق