14 سبتمبر 2022

افتتاح أعمال النسخة الرابعة من منتدى الابتكار في صناعة الخدمات المالية الإسلامية

محلية
  • QNA Images
  • QNA Images
  • QNA Images
  • QNA Images

الدوحة في 14 سبتمبر /قنا/ افتتحت اليوم أعمال النسخة الرابعة من منتدى الابتكار في صناعة الخدمات المالية الإسلامية، تحت شعار "ابتكارات لأجل الاستدامة وتنظيم الخدمات المالية"، بحضور عدد من المهتمين بمجال التمويل الإسلامي الدولي والتمويل المستدام، وبرعاية مصرف قطر المركزي، وتنظيم وتعاون مشترك بين مجلس الخدمات المالية الإسلامية (مقره ماليزيا)، ومركز قطر للمال.

 

وفي كلمة افتتح بها المنتدى، قال سعادة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي، إن الأصول المصرفية الإسلامية العائدة لأربعة بنوك إسلامية في دولة قطر بلغت 154 مليار دولار أمريكي في يونيو 2022، وهو ما يمثل 28 في المئة من الأصول المصرفية بقطر.

 

وأشار إلى أن دولة قطر استنادا لأحدث تقرير لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، تعد واحدة من أفضل خمس دول في صناعة التمويل الإسلامي، وذلك من خلال وضعها سياسات تنظيمية ورقابية حكيمة تتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة. وتصنف كذلك على أنها ذات أهمية نظامية ضمن 15 دولة وصلت بها الخدمات المصرفية الإسلامية إلى أكثر من 15 في المئة من حصة السوق.

 

ولفت سعادة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني، إلى أن هذه النتائج لدولة قطر مرتبطة بامتلاكها أربعة عقود من الخبرة في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية.

 

وأضاف أن القطاع المصرفي في الدولة يواصل لعب دور مهم في النمو الاقتصادي، وكذلك في تلبية متطلبات تمويل البنية التحتية لبطولة كأس العالم لكرة القدم FIFA قطر 2022 التي تقام بعد أقل من شهرين من الآن، مشيرا إلى أن مصرف قطر المركزي يدير نظاما مصرفيا مزدوجا، يضمن تكافؤ الفرص للبنوك الإسلامية والتقليدية في قطر، ويستهدف تطوير إطار تنظيمي يعزز النمو والابتكار في الصناعة المالية، كما يلتزم بلعب دور بارز في تطوير النظام البيئي التكنولوجي المالي في قطر.

 

وأشار في هذا الصدد إلى استحواذ التحول الرقمي، وتغير المناخ في السنوات الأخيرة، على اهتمام الاقتصاد الحقيقي والقطاع المالي والقطاع الخاص، حيث يعمل هذان الاتجاهان على تحويل دور البنوك والمصارف المركزية في صناعة الخدمات المالية إلى دور يتيح تمكين السوق والتسريع الرقمي والابتكار، مبرزا أن هذين المجالين من السياسات يندرجان ضمن رؤية قطر الوطنية 2030، وقد بدأت البنوك الوطنية استراتيجيات التحول الرقمي الخاصة بها، مما يدل على أهمية الرقمنة المالية كمستقبل للصناعة المصرفية.

 

وأكد أنه مع تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم المقبلة، اتخذ مصرف قطر المركزي مبادرات متعددة لتمكين المدفوعات الرقمية الآمنة والسريعة وميسورة التكلفة، مبينا في هذا الصدد أن المصرف المركزي أصدر أول ترخيص في الدولة لتقديم خدمات الدفع الرقمي عبر إطلاق Google Pay الشهر الماضي في قطر، كما قام على الصعيد التنظيمي بنشر العديد من الإرشادات، التي تنظم وترخص أنشطة الدفع المختلفة في الدولة.

 

كما ذكر سعادة المحافظ أنه مع تزايد أهمية الاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية، أصبحت الحاجة إلى إعادة بناء العالم باستثمارات مستدامة وصديقة للبيئة أكثر إلحاحا. ومن ثم بدأت البنوك القطرية بالفعل رحلتها نحو الخدمات المصرفية الخضراء من خلال إصدار سندات خضراء، وتنفيذ القروض الخضراء، وتوحيد إفصاحات ESG. على نحو متزايد.

 

وأكد أن النظام المالي العالمي شهد على مدى العقدين الماضيين، تطورات غير مسبوقة، متصلة بتحد مستمر يواجه المنظمين الماليين للتعامل مع مجموعة واسعة من القضايا الناشئة في هذا النظام، من السياسات النقدية غير التقليدية في أعقاب الأزمة المالية العالمية إلى سيناريوهات جائحة كورونا "كوفيد-19" غير المسبوقة، داعيا للعمل بشكل جماعي للاستفادة أكثر فيما يتعلق بالتحديات المتصلة بالتحول الرقمي والتمويل الأخضر.

 

من جهته، قال الدكتور بيلو لاوال دانباتا الأمين العام لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، في كلمة مماثلة، إن أصول صناعة الخدمات المالية الإسلامية العالمية نمت بنسبة 11.3 في المئة على أساس سنوي بقيمة إجمالية تقدر بنحو 3.1 تريليون دولار أمريكي في عام 2021.

 

وأوضح أن التقدم الذي أحرزته صناعة الخدمات المالية الإسلامية، رغم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا "كوفيد ــ 19"، هي شهادة على الاهتمام المتزايد بمنتجات وخدمات التمويل الإسلامي بين أصحاب المصلحة الأوسع في القطاع المالي، بما في ذلك البلدان ذات الأغلبية غير المسلمة.

 

وأشار إلى أن العديد من الابتكارات الرقمية في صناعة الخدمات المالية الإسلامية التي تم إطلاقها عند ظهور الوباء، لم تساعد مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية على التغلب على تحديات الوباء فحسب، بل وفرت أيضا فرصا لمؤسسات الخدمات المالية الإسلامية لتعميم وتوسيع نطاق التمويل الإسلامي خارج الحدود التقليدية، كما كان هناك أيضا اهتمام متزايد بإمكانيات التمويل الإسلامي في تطوير المنتجات والخدمات المرتبطة بالاستدامة، والتي تتناسب تمامًا مع أهداف التنمية المستدامة وما بعدها.

 

وأضاف دانباتا "في السنوات الأخيرة، شهدنا ارتفاعا في الطلب على المنتجات والخدمات المتعلقة بالاستدامة، حيث باتت العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة تكتسب اهتماما أكبر بين المستثمرين العالميين بسبب مظاهر التغيرات المناخية غير المسبوقة والمخاطر اللاحقة التي يتعرض لها التمويل والاستثمارات التي تقوم بها المؤسسات المالية".

 

وذكر في هذا الصدد أنه في عام 2021، بلغت إصدارات الصكوك المتعلقة بالاستدامة 5.3 مليار دولار أمريكي، منها 1.6 مليار دولار أمريكي أو 29 بالمئة صكوك خضراء، و"قد انعكس هذا الاهتمام المتزايد من خلال الإصدارات الكبيرة لصكوك الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية من جهات الإصدار السيادية والخاصة".

 

وتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، مع الأخذ في الاعتبار الالتزام القوي من قبل القادة العالميين والجهات الفاعلة في الصناعة تجاه الاستدامة والمبادرات المتعلقة بالمناخ، بالإضافة إلى زيادة شهية المستثمرين للاستثمارات المستدامة، كما رجح أن تؤدي الحاجة إلى تمويل مشاريع التحول الأخضر والاستدامة إلى زيادة إصدار الصكوك المتعلقة بالاستدامة في المستقبل القريب، مبينا أن التقنيات المالية الإسلامية لديها القدرة على المساهمة بشكل كبير في معالجة عوامل الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية من خلال أفكارها التمويلية والاستثمارية المبتكرة.

 

وأشار إلى أن من الأمثلة على ذلك أموال الصدقات والزكاة والوقف التي يتم جمعها من خلال منصات التمويل الجماعي لاستخدامها في الأنشطة المؤهلة للتمويل المناخي، والتحويلات المالية من خلال التكنولوجيا المالية الإسلامية التي تدعم الأسر في الحصول على طاقة نظيفة منخفضة التكلفة، وما إلى ذلك.

 

واعتبر الأمين العام لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، أن منتدى الابتكار هو حدث سنوي ينظمه المجلس ويهدف إلى تنمية التفكير الإبداعي والحوار في صناعة الخدمات المالية الإسلامية، حيث يركز على الابتكار الذي يخلق ميزة تنافسية لهذه المؤسسات ويساهم في تعزيز نمو التمويل الإسلامي.

 

من جانبه، أكد السيد يوسف محمد الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، في كلمة مماثلة، أن النظرة المستقبلية للتمويل الإسلامي تشير إلى نمو مستقبلي قوي بناء على الأداء الجيد الذي تحقق في العقد الماضي، بظهور عدد متزايد من المنتجات وفئات الأصول وتوسيع حضوره الجغرافي.

 

وأضاف أن قيمة صناعة التمويل الإسلامي العالمية تبلغ اليوم أكثر من تريليوني دولار، ومن المتوقع أن تنمو إلى ما يقرب من 5 تريليونات دولار بحلول عام 2025، لكنه أوضح أنها مع ذلك لا تزال تواجه تحديات ولا تزال تعج بالفرص لتعزيز تنميتها وتعظيم إمكاناتها، لا سيما في مجال الاستدامة.

 

ونوه الجيدة إلى أن الاستفادة من الابتكار أو التقدم التكنولوجي يمكن أن توسع نطاق الوصول إلى أدوات وخدمات التمويل الإسلامي والأخلاقي. و"يمكن عمل الكثير لتوسيع نطاقها وتمويلها وتعزيز الشمولية المالية"، معتبرا أن تبني الابتكار والتقدم التكنولوجي وأدوات التمويل على حد سواء يمكن أن يوفر وصولا غير مستغل إلى الأسواق للتمويل الإسلامي، في حين يظل العمل على السياسات واللوائح التنظيمية اللبنة الأساسية للبناء.

 

وبين أن النسخة الرابعة من منتدى الابتكار في صناعة الخدمات المالية الإسلامية ستستكشف مواضيع حاسمة لنمو وتطور صناعة الخدمات المالية الإسلامية، والتكنولوجيا المالية، والشبكات الاقتصادية والاجتماعية وحوكمة الشركات والهياكل التنظيمية.

 

وأبرز الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال التزام دولة قطر منذ فترة طويلة بالتصدي للتحديات البيئية العالمية وتعزيز التنمية المستدامة، مشيرا إلى أنها كانت واحدة من أوائل الدول التي صدقت على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في عام 1996 ووقعت على بروتوكول كيوتو في عام 2005، بالإضافة إلى توقيعها على اتفاقية باريس للمناخ، واستضافتها في عام 2012، لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، حيث كانت إحدى النقاط العديدة التي أثيرت هي إنشاء دعم مالي وتكنولوجي لتمكين استثمارات الطاقة النظيفة والنمو المستدام في البلدان النامية، وعلى الصعيد الداخلي، تعكس الإصلاحات التنظيمية والمبادرات الوطنية طموح الدولة للتخفيف من آثار تغير المناخ وتعزيز الاستدامة.

 

يذكر أن منتدى الابتكار في صناعة الخدمات المالية الإسلامية سلط الضوء عبر عدد من الجلسات على التطورات الأخيرة في سوق التمويل المستدام والصكوك وأثرها على صناعة الخدمات المالية الإسلامية، إضافة إلى أهم المبادرات التي أطلقتها دولة قطر للتخفيف من آثار التغير المناخي، والحفاظ على البيئة والكيفية التي يمكن بها لممارسات التمويل الإسلامي أن تسهم في تحقيق تنمية فعالة اقتصاديا ومنصفة اجتماعيا.

 

ويستهدف المنتدى بوجه خاص الجهات الرقابية، وواضعي السياسات، والمؤسسات المختصة بالخدمات المالية الإسلامية، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، ومزودي الخدمات المالية، والعاملين في مجال القانون، والمتخصصين في أحكام الشريعة الإسلامية، وغيرهم من المهتمين بصناعة الخدمات المالية الإسلامية.

 

وقد ضمت قائمة المتحدثين في تلك الجلسات النقاشية ممثلين لمؤسسات مالية دولية ومحلية مرموقة، منها: البنك المركزي الماليزي، والبنك المركزي السعودي، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، وبنك "إتش إس بي سي"، و"كيو انفست"، ووكالة "ستاندرد آند بورز"، و"يو كيه اكسبورت فاينانس" والمعهد العالمي للنمو الأخضر وغيرها.

 

ويعتبر مجلس الخدمات المالية الإسلامية هيئة دولية واضعة للمعايير تضم في عضويتها جهات رقابية وتنظيمية، ومنظمات حكومية دولية، ويهدف المجلس إلى تعزيز متانة صناعة الخدمات المالية الإسلامية واستقرارها، وذلك بإصدار معايير احترازية عالمية ومبادئ توجيهية لهذه الصناعة التي تضم بصفة عامة قطاعات الصيرفة الإسلامية وأسواق المال والتأمين.


الكلمات المفتاحية

اقتصاد, قطر
X
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. تعرف على المزيد حول كيفية استخدامها ، أو قم بتحرير خيارات ملفات تعريف الارتباط الخاصة بك
موافق