17 سبتمبر 2022

بنك قطر الوطني: تحديد سقف للأسعار وفرض ضرائب لن يحل مشاكل سوق الطاقة الأوروبية

محلية
  • QNA Images

الدوحة في 17 سبتمبر /قنا/ أكد بنك قطر الوطني "QNB" مواجهة صُناع السياسات الأوروبيين لمجموعة من الصدمات غير المسبوقة التي تؤثر سلباً على الاقتصاد، وتشمل تلك الصدمات، الركود التضخمي والحرب في أوكرانيا وموجات الحر القياسية خلال فصل الصيف الماضي، مشيرا إلى أن صُناع السياسات الأوروبيين قدموا ثلاثة مقترحات سياسية رئيسية تتمثل في فرض ضرائب على الأرباح غير المتوقعة، وحد أقصى للأسعار، وتوفير حزم الدعم.

ولفت البنك في تقريره الأسبوعي إلى أن هذه الصدمات أثرت مجتمعة على أسواق الطاقة والكهرباء الأوروبية، مع الأخذ في الاعتبار أن الغاز يستخدم لإنتاج 20 بالمائة من الكهرباء في أوروبا، لذلك فإن أسعار الغاز تحدد أسعار الكهرباء.

وشهدت أسعار الكهرباء في أوروبا ارتفاعاً كبيراً ووصلت إلى مستويات قياسية جديدة، حيث ارتفعت إلى أكثر من 10 أضعاف متوسطها خلال العقد الماضي.

وأشار التقرير إلى موافقة أعضاء الاتحاد الأوروبي على تخفيض استخدام الغاز في أوروبا بنسبة 15 بالمئة حتى فصل الربيع المقبل، وذلك من خلال الخطة الأوروبية لتخفيض الطلب على الغاز، مؤكدا أن هذه الخطة لم تكن كافية، لأن روسيا واصلت تقليص حجم إمداداتها من الغاز إلى أوروبا، وهو ما يُحتم على القادة السياسيين البحث بسرعة عن وسائل للاستجابة السياسية الفعالة.

وأضاف التقرير أن أحد المفاهيم التي يجري النظر فيها في جميع أنحاء أوروبا، فرض ضريبة على الشركات التي حققت أرباحاً كبيرة بشكل غير متوقع بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، لكن لا يوجد اتفاق داخل الاتحاد الأوروبي حول الشركات التي يجب أن تستهدفها هذه الضريبة ومصادر الطاقة المشمولة فيها "أي النفط، والغاز، والطاقة النووية، ومصادر الطاقة المتجددة".

وبين أن بعض الدول، مثل إسبانيا واليونان وإيطاليا، فرضت بالفعل مثل هذه الضرائب، وفي المقابل لم تفعل ذلك دول أخرى، مثل بلجيكا وألمانيا والنمسا.. مشيرا إلى أنه لم تكن أهداف هذه الضرائب واضحة، ولم يتم التنسيق بشأن تصميمها وتنفيذها عبر دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإنها تحمل في طياتها تحديات دستورية محتملة على مستوى كل دولة، بالإضافة إلى أنها تقوض فكرة إعادة استثمار الأرباح للانتقال من إنتاج الطاقة بالوقود الأحفوري إلى مصادر طاقة أكثر نظافة واستدامة.

واعتبر تقرير بنك قطر الوطني أن فكرة تحديد سقف للأسعار، تضع حداً أقصى للسعر الذي يمكن لشركات الطاقة الأوروبية أن تفرضه على عملائها، مشيرا إلى أنه من حيث المبدأ، سيحد هذا الأمر للوهلة الأولى من مستوى التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة بالنسبة للمستهلكين، سواء للأسر أو الشركات، بينما يمكن أن تساعد الحدود القصوى للأسعار في السيطرة على تبعات ارتفاع أسعار الطاقة، فهي تتجاهل تأثير ثروات المستهلكين.

ولفت إلى أن الضغوط والحوافز لدى المستهلكين الأكثر ثراءً لتقليل استهلاكهم للطاقة، هي أقل مقارنة بالمستهلكين ذوي المستوى المنخفض من الدخل والسيولة، وبالتالي، فإن تأثير هذا الإجراء سيكون محدودا.

وبيّن التقرير أن حزم الدعم المركزة، يرجح أن تؤدي إلى فوائد اقتصادية أكبر من البدائل الأخرى قيد المناقشة، لتكون أكثر فعالية، لأنها تحفز المستخدمين على تقليل الاستهلاك.

وفي ختام تحليله اعتبر تقرير بنك قطر الوطني، أن الإجراءات المقترحة حتى الآن لفصل أسعار الكهرباء عن أسعار الطاقة غير كافية وغير فعّالة لخفض استهلاك الطاقة وحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار والحيلولة دون ترشيد الإمدادات لمنع حدوث تباطؤ كبير في النمو الاقتصادي.

ومن المرجح أن يستمر ارتفاع أسعار الطاقة حتى فصل الربيع المقبل على الأقل، إن لم يكن لفترة أطول. ويمثل هذا الأمر مخاطر اقتصادية كبيرة لأوروبا في ظل تزايد التضخم وانخفاض النمو، حيث سيكون التوصل إلى إجماع يحقق منفعة متبادلة أمراً صعباً وسيستغرق وقتاً طويلاً في منطقة اقتصادية مترامية الأطراف.


الكلمات المفتاحية

اقتصاد, قطر, البنوك
X
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. تعرف على المزيد حول كيفية استخدامها ، أو قم بتحرير خيارات ملفات تعريف الارتباط الخاصة بك
موافق