وزارة التربية والتعليم تستعرض أهمية دور القيم والأخلاق الحميدة في مواجهة التحديات السلوكية بين الأطفال والشباب
الدوحة في 17 أكتوبر /قنا/ أكدت الدكتورة نوف عبدالله الكعبي مدير إدارة السياسات والأبحاث التربوية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، إيمان الوزارة بأهمية القيم ومكارم الأخلاق في الحياة، باعتبارها تمثل الجذور الطيبة والأرض الخصبة التي تبنى على أساسها الأمم، مشيرة إلى إطلاق الوزارة العام الماضي مشروعا بحثيا وطنيا، بالشراكة مع عدد من الوزارات والمعاهد الأكاديمية الرائدة، يهدف إلى تشخيص واقع الأطفال والشباب في المجتمع القطري، وصولا لوعي أكبر للمشكلات السلوكية التي تهدد كيانه واستقراره.
ونوهت الكعبي، في كلمة على هامش ملتقى تعزيز القيم والأخلاق الحميدة بين الأطفال والشباب في المجتمع، الذي تنظمه الوزارة، بتضافر جهود أربعين باحثا وأكاديميا للوصول إلى ما يزيد عن 170 مؤسسة تربوية من مدارس وجامعات حكومية وخاصة، وعقد عشرات الحلقات النقاشية والمقابلات الشخصية مع ذوي العلاقة والاختصاص، واستطلاع آراء ما يزيد عن ثلاثة آلاف تربوي وطالب جامعي، بالإضافة إلى تحليل عميق لعشرات السجلات السلوكية الخاصة بطلبة المدارس والجامعات، الأمر الذي مكن من إصدار خمسة أبحاث تم من خلالها الوصول إلى تشخيص حقيقي بشأن التحديات السلوكية بين طلبة المدارس والشباب في المجتمع القطري.
وأوضحت أن الدراسات بينت عددا من النتائج البالغة الأهمية، منها اضطراب دور الأسرة وغياب التفاهم والتواصل الأسري الفعال، ما يعد العامل الأول في ظهور الانحرافات السلوكية بين الأطفال والمراهقين، بجانب ضعف الدور التربوي للمؤسسات التعليمية في مختلف المراحل الدراسية، وغياب البرامج والأنشطة المتنوعة والهادفة الموجهة للأطفال والشباب، وضياع بوصلة القيم والهوية ما بين المراهقين والشباب نتيجة صراع قيمي وثقافي سببه الانفتاح على شبكات الاتصال والإعلام.
وأشادت مدير إدارة السياسات والأبحاث التربوية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بجهود الشركاء التي أسفرت عن هذه النتائج والمعلومات التي تم تقديمها في الملتقى، وهي وزارات الداخلية، والأوقاف والشؤون الإسلامية، والتنمية الاجتماعية والأسرة، والرياضة والشباب، والثقافة، إلى جانب جهاز التخطيط والإحصاء، ومركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر، ومعهد الدوحة الدولي للأسرة وغيرها من الجهات التي شاركت بالملتقى.
وتضمن الملتقى أربع حلقات نقاشية، جرى في الأولى مناقشة قضايا وتحديات تربية النشء في المجتمع القطري، حيث استعرض العميد الدكتور إبراهيم محمد السميح مدير إدارة الشرطة المجتمعية بوزارة الداخلية أهم المشكلات السلوكية التي تواجهها إدارة الشرطة المجتمعية داخل المنظومة التعليمية، بينما تطرقت لولوة راشد النعيمي رئيس قسم السياسات والأبحاث التربوية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي إلى العوامل المسببة للسلوكيات السلبية والمخالفات في المدارس الحكومية والخاصة، في حين تحدث عبدالله محمد النصف النائب الأكاديمي بمدرسة أبو بكر الصديق الإعدادية للبنين عن السلوكيات الإيجابية والحميدة بالمجتمع المدرسي التي تعكس القيم الدينية والتنشئة الإسلامية السليمة.
وتحدثت مريم ياسين الحمادي مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة، في الحلقة النقاشية الثانية، عن المشكلات الثقافية وأثرها على السلوك، بينما استعرض الدكتور نواف التميمي أستاذ الإعلام في معهد الدوحة للدراسات الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي، وسلطت أسماء ملكاوي من مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر، الضوء على مشكلات الشباب في المجتمع القطري من خلال دراسة استكشافية.
وتناولت الحلقة الثالثة التي جاءت تحت عنوان "دور الأسرة التربوي في التنشئة وحماية الأطفال والشباب"، ثلاث أوراق عمل، الأولى بعنوان "مؤسسة الأسرة في المجتمع القطري.. الإشكالات والتحديات والمعالجات" قدمها الدكتور التيجاني عبدالقادر حامد من مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر، والثانية بعنوان "دعم القيم والسلوكيات الإيجابية في المجتمع القطري.. قراءة في مؤشرات تماسك ورفاه الأسرة" قدمتها السيدة نجاة دهام العبدالله من وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، والثالثة بعنوان "برامج التربية الوالدية في العالم العربي" قدمتها السيدة جواهر آل ثاني من معهد الدوحة الدولي للأسرة.
وفي الجلسة الرابعة بعنوان "ممارسات وبرامج فعالة في الوقاية وعلاج السلوكيات التي تهدد كيان المجتمع القطري"، أكد الدكتور يحيى بطي النعيمي من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الدين والأخلاق هما الأساس في بناء المجتمع، منوها بأهمية التوعية من خلال المساجد وبنوعية خطبة الجمعة التي تلامس واقع الناس. كما تحدثت السيدة بدرية الحرمي من جهاز التخطيط والإحصاء عن الاهتمام بالخدمات الصحية النفسية في دولة قطر، والحرص على تطويرها، بينما تحدث الدكتور خالد أحمد عبدالجبار من وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة عن الدليل الإرشادي لتطبيق منهج الفحص التقييمي والتداخل الوجيز والإحالة لعلاج إدمان اليافعين والاضطرابات السلوكية المتزامنة، فيما تطرقت السيدة منيرة البورشيد من وزارة الرياضة والشباب للبرامج التي تبنتها الوزارة في إطار تعزيز الفاعلية والمسؤولية لدى الشباب القطري.
من جانبها، أكدت مريم ياسين الحمادي مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية قنا، أهمية الملتقى والقضايا والمحاور التي تناولها وعلاقتها بالتربية والتنشئة، مشيرة إلى أن وزارة الثقافة قدمت عرضا حول المشكلات الثقافية وأثرها على السلوك، تناول الإشكاليات الثقافية الناتجة بسبب نقص أو ضعف الجرعة الثقافية التي توفرها الأسرة، أو من خلال التعليم أو الثقافة، وربط هذه المشكلات مع التحديات التي تواجه المجتمعات وكذا بالقيم والتصورات، واعتماد ذلك على وجدان الأفراد وإدراكهم للفكرة، وبالتالي تأثيرها على السلوك.
ونوهت بأهمية تطابق الصورة الذهنية للأخلاق والقيم مع جميع الممارسات على مستوى الأسرة والمدرسة والمجتمع، حتى لا يحدث أحد الإشكاليات ذات العلاقة بالهوية الوطنية.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو