ندوة تستعرض نشأة وتطور المكتبات بمكتبة قطر الوطنية
الدوحة في 17 أكتوبر /قنا/ نظمت مكتبة قطر الوطنية مساء اليوم ندوة حول "نشأة وتطور المكتبات العامة والخاصة في قطر"، وذلك في إطار التعريف ببدايات تكون المحطات المعرفية الكبرى واتساع مجالات المشهد الثقافي في قطر.
واستهلت الندوة بكلمة للدكتور معز الدريدي، أخصائي أرشيف أول في مكتبة قطر الوطنية، حيث عرف بما تحويه المكتبة التراثية من مصادر مختلفة تناولت تاريخ المشهد الثقافي في قطر بالإضافة إلى نماذج من منشورات وكتب صادرة من المؤسسات الثقافية المختلفة بدولة قطر، مؤكدًا أن دولة قطر سارت على خطى رواد الرعيل الأول من المؤسسين سالكة الطريق الملهم فكانت الاستثناء والقدوة في مجال المكتبات في العالم العربي، وأنه منذ منتصف القرن الثامن عشر، استقطبت الزبارة علماء الدين والشعراء وطلاب العلم الذين توافدوا للنقاش والتدارس والنسخ والتدريس متجمعين في إطار حلقات لا ينضب معينها.
وأشار إلى تتابع التجارب وتعدد الملتقيات والرحلات فكان موسم الحج فرصة لتوطيد الروابط وتدارك ما فات واكتشاف ما كتب ونشر، هو البداية والنواة الأولى التي امتدت على عقود، كانت في شكل مبادرات فردية داخل البيوت والمجالس ثم تهيكلت داخل أطر حكومية في الخمسينيات فتأسست مكتبة المعارف العامة في عام 1954م وسرعان ما تلاها إنشاء دار الكتب القطرية في عام 1962م.
من جانبه، قدم الباحث في التاريخ عبدالرحمن السنيدي مؤلف كتاب "المتاحف والمكتبات الخاصة في قطر" بانوراما تاريخية على تاريخ المكتبات في قطر منذ منتصف القرن الثامن عشر حيث ازدهرت الزبارة بالعلم والثقافة والمعرفة عقب وصول جماعات من التجار والعلماء والوجهاء من البصرة إلى الزبارة، وكان لهؤلاء العلماء مكتبات خاصة كبيرة أو صغيرة.
وتناول الباحث فترة حكم المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني "طيب الله ثراه" الذي بدأ فيه تأسيس دولة قطر الحديثة، وكان الشيخ بالإضافة إلى كونه حاكمًا ورجل سياسة، كان عالمًا أديبًا وشاعرًا لبيبًا أريبًا فكان يأتي بالعلماء من نجد لنشر العلم وتعليم الناس الخير والدعوة إلى الله، كما كان يقوم بطباعة الكتب في الهند وتوزيعها على طلبة العلم في قطر ونجد والخليج، وكان عند الشيخ جاسم كتبًا خاصة به موقوفة على طلاب العلم، فكان اهتمام الشيخ جاسم بالكتب والحرص على نشر العلم على أوسع نطاق، واتبعه في ذلك أبناؤه وأحفاده الذين سلكوا مسلكه في حب العلم والمعرفة وفي نشر الكتب وطباعتها على نفقتهم الخاصة.
وأضاف أن الشيخ عبدالله بن جاسم رحمه الله حرص كذلك على تشجيع أهل العلم ودعم طالبيه وعلمائه وقام بطباعة العديد من الكتب النفيسة النافعة، وفي عهده تم افتتاح المدرسة الأثرية سنة 1913م، وقد احتوت هذه المدرسة على مكتبة نمت فيما بعد، وكان بسببها اهتمام الطلاب بإنشاء مكتبات خاصة، كما نمت المكتبة من خلال الهبات التي منحها أهل الجود والكرم لشراء الكتب والمخطوطات من مختلف البلاد العربية، لتكون هذه الكتب نواة لدار الكتب القطرية التي تأسست فيما بعد سنة 1962م. كما ساهم عدد من رجال قطر المقتدرين ماديا في إنشاء مكتبات خاصة في منازلهم.
وقال إنه مع بدايات نظام التعليم في قطر في عام 1952م ومع إنشاء دائرة المعارف آنذاك، تم إنشاء مكتبة خاصة بالمعارف، ومن بعدها نشأت المكتبة العامة في عام 1956م على يد الشيخ علي بن عبدالله وكانت في قلعة الريان وسماها المكتبة العامة، ليصدر قرار الشيخ جاسم بن حمد وزير التربية والتعليم آنذاك في عام 1962م بضم مكتبة المعارف والمكتبة العامة تحت اسم دار الكتب القطرية لتكون أول مكتبة وطنية لتنشئ فيما بعد مكتبة قطر الوطنية والتي وضع كتابها المليون مع افتتاحها رسميًا في عام 2018.
كما تناول السنيدي اهتمام عدد كبير من القطريين بتأسيس مكتبات خاصة التي كانت ومازالت زادًا معرفيًا، إلى جانب تاريخ إنشاء أول مطبعة وأول مكتبة لبيع الكتب.
English
Français
Deutsch
Español