14 يناير 2023

الاتفاقية الدفاعية البريطانية اليابانية تعزز مساعي لندن لتحقيق رؤية بريطانيا العالمية

  • QNA Images
  • QNA Images

لندن في 14 يناير /قنا/ حظيت الاتفاقية الدفاعية التي وقعتها بريطانيا واليابان مؤخرا ووصفت بـ التاريخية، باهتمام واسع، كونها الأولى من نوعها منذ أكثر من قرن بين البلدين، بالإضافة إلى ما تمثله من أهمية كبيرة للبلدين الساعيين إلى تعزيز شراكاتهما الدفاعية وتوسيع آفاق التعاون العسكري.

وتتيح الاتفاقية، المقرر أن يصادق عليها برلمانا البلدين خلال الأسابيع المقبلة، لبريطانيا الحصول على قواعد عسكرية في المحيط الهادئ وتحريك أسطولها البحري وغواصاتها النووية باتجاه الموانئ اليابانية، كما ستسرع من وتيرة التعاون الدفاعي والأمني المتزايد بين البلدين، فضلا عن أن الاتفاقية ستسمح كذلك لقوات البلدين بالتخطيط للتدريبات العسكرية وعمليات الانتشار وتنفيذها على نطاق أوسع على أراضي البلدين.

وتكتسب الاتفاقية الدفاعية بين لندن وطوكيو أهمية خاصة بالنسبة لبريطانيا الساعية للخروج من عباءة الاتحاد الأوروبي بعد عامين من تطبيق اتفاقية بريكست للانفصال عن التكتل الأوروبي، والانطلاق نحو تحقيق رؤية بريطانيا العالمية المنفتحة على آفاق أوسع للتعاون العسكري والاقتصادي مع دول كبرى أخرى.

ويصف ريشي سوناك رئيس الوزراء البريطاني الاتفاقية الدفاعية مع اليابان بأنها مهمة للغاية لكلا البلدين، إذ أنها تعزز التزام الجانبين تجاه المحيطين الهندي والهادئ، وتؤكد الجهود المشتركة لتعزيز الأمن الاقتصادي، وتسريع التعاون الدفاعي ودفع الابتكار الذي يخلق وظائف تتطلب مهارات عالية، قائلا أنه "في هذا العالم الذي يتزايد فيه التنافس، من المهم أكثر من أي وقت مضى أن تستمر المجتمعات الديمقراطية في الوقوف جنبا إلى جنب بينما نواجه التحديات العالمية غير المسبوقة في عصرنا".

ويرى مراقبون أن بريطانيا، ثاني أكبر مصدر للأسلحة في العالم والتي يصنف جيشها بأنه خامس أقوى جيوش العالم، تسعى من خلال الاتفاقية للاستفادة من رفع الميزانية العسكرية اليابانية إلى 315 مليار دولار على مدار السنوات الخمس المقبلة، وما يمثله ذلك من فرص إبرام صفقات سلاح مع الجيش الياباني المصنف الثامن عالميا، خاصة في ظل تغيير اليابان عقيدتها العسكرية وتخليها عن فكرة الدفاع فقط وسعيها إلى تعزيز شراكاتها الدفاعية مع القوى الغربية الكبرى وتنويعها.

وقد بدأ التعاون العسكري بين البلدين بالفعل من خلال مشروع عسكري رائد تشترك فيه بريطانيا واليابان إلى جانب إيطاليا من أجل تطوير أحدث وأقوى طائرة مقاتلة في العالم بحلول عام 2035، إذ تسعى بريطانيا للاستفادة من التكنولوجيا اليابانية في هذا المشروع الذي خصصت له بريطانيا أكثر من ملياري جنيه استرليني.

ويرى سكوت لوكاس أستاذ السياسة الدولية في جامعة برمنجهام، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن الاتفاقية الدفاعية بين بريطانيا واليابان، التي استغرق التوصل إليها سنوات من التفاوض، تأتي في سياق المراجعة التي أجرتها لندن منذ عامين لأولوياتها على الساحة الدولية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي والسعي نحو /بريطانيا العالمية/، والتركيز على منطقة المحيط الهندي-الهادىء بأبعادها الاقتصادية والعسكرية.

وأضاف أن جعل هذه المنطقة أولوية يمثل طموحا لبريطانيا أكثر منه استراتيجية، معتبرا أن بريطانيا ليست لديها نفس الموارد والقدرات التي تتمتع بها دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، للتواجد بشكل كبير في آسيا.

وتابع أستاذ السياسة الدولية:" الاتفاقية لا تجعل من بريطانيا منافسا قويا في آسيا على الصعيد العسكري في ظل الموارد العسكرية الضخمة للمتنافسين الآخرين في المنطقة، لكن السؤال هو إلى أي مدى ستصبح الاتفاقية الدفاعية جزء من تنسيق أمني إقليمي للدول الحليفة في هذه المنطقة"؟.

كانت رئاسة الوزراء البريطانية أعلنت الأربعاء الماضي عن توقيع ريشي سوناك رئيس الوزراء البريطاني ونظيره الياباني فوميو كيشيدا اتفاقية دفاعية تاريخية تسمح للبلدين بنشر قوات على أراضي كل منهما، كما تطرقت المباحثات بين الجانبين إلى انضمام بريطانيا لاتفاق الشراكة الشاملة العابر للمحيط الهادئ، وهو تجمع تجاري لاثنتي عشرة دولة على رأسها الولايات المتحدة واليابان، يبلغ إجمالي ناتجها القومي حوالي 9 تريليونات جنيه إسترليني ونحو 500 مليون نسمة، حيث تقدمت بريطانيا في العام 2021 بطلب للانضمام إلى الاتفاق، لفتح آفاق تعاون تجاري وأسواق جديدة لشركاتها ومنتجاتها بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

يشار إلى أن بريطانيا واليابان دشنتا شراكة رقمية في ديسمبر الماضي، وعينت الحكومة البريطانية في مايو الماضي مبعوثا تجاريا خاصا لليابان بهدف تعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين، كما وقعا البلدان العام الماضي كذلك اتفاقا تجاريا مبدئيا، من شأنه زيادة التبادل التجاري بين البلدين بنحو 15 مليار جنيه إسترليني.


الكلمات المفتاحية

عام, ابحاث ودراسات
X
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. تعرف على المزيد حول كيفية استخدامها ، أو قم بتحرير خيارات ملفات تعريف الارتباط الخاصة بك
موافق