15 يناير 2023

في لقاء مع وكالة الأنباء القطرية..

المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية تشيد بجهود قطر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة

محلية
  • QNA Images
  • QNA Images

الدوحة في 15 يناير /قنا/ أشادت السيدة ميمونة محمد شريف المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية "موئل الأمم المتحدة"، بجهود دولة قطر في مجال تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة على صعيد تنفيذ أجندة عمرانية جديدة توازيا مع استضافتها بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 مؤخرا.

وقالت السيدة شريف في لقاء خاص مع وكالة الأنباء القطرية (قنا):" اطلعت على الإنجازات ومشاريع التنمية الحضرية، كمشاريع النقل الجماعي الحديث والمساحات الخضراء المفتوحة والخدمات الحضرية، التي تمثل تقدما بارزا باتجاه تحقيق المؤشرات المرتبطة بالهدف الحادي عشر" من أهداف التنمية المستدامة.

ونوهت بـ"التقدم المحقق في مجال الرعاية الوقائية والنفسية في مختلف المجالات، بما في ذلك الكشف المبكر عن الأمراض، وبلوغ التغطية الصحية إلى مستوى الدمج الكامل بنسبة 100 بالمئة، وهو تقدم ملحوظ"، مشيرة إلى أن قطر تعمل أيضا على تحقيق 70 بالمئة من الأمن الغذائي في عام 2023، وتبنت رؤية قطر الوطنية 2030 لتعزيز التنمية المستدامة، و"من المهم هنا الإشارة إلى أن قطر احتلت المرتبة الأولى في قائمة الدول الآمنة والخالية من الجريمة في المنطقة العربية والعالم في الأعوام 2017 و 2019 و 2020، مما يشكل تقدما كبيرا".

ورأت أنه مع التوسع الحضري السريع في قطر، هناك مجال للتعاون حيث يمكن لـ"موئل الأمم المتحدة" أن يدعم السلطات المحلية والشركاء في جهودهم لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، والخطة الحضرية الجديدة على مستوى المدن والأحياء، وتعزيز التنمية الحضرية المستدامة والشاملة، و"نأمل في توسيع نطاق التعاون مع وزارة البلدية للمضي قدما في إنشاء المراصد الحضرية لدعم البيانات الحضرية وصنع السياسات القائمة على الأدلة".

وعن رؤية برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، لما تحقق في العالم العربي من أهداف التنمية المستدامة، أكدت السيدة ميمونة محمد شريف أن هناك اتجاهات إيجابية وانتكاسات في أنحاء المنطقة، ليس فقط فيما يتعلق بالهدف 11 من هذه الأهداف بل بجميعها. إذ يسير العديد من البلدان على المسار الصحيح لتحقيق الهدف 4 (التعليم الجيد) والهدف 7 (طاقة نظيفة وبأسعار معقولة) والهدف 13 (العمل المناخي)، وهناك بلدان أظهرت زيادات معتدلة في الأداء عبر العديد من أهداف التنمية المستدامة الأخرى.

ورأت أن عدة دول عربية اتخذت إجراءات لتمكين الإدارة المحلية، لا سيما في عملية تنفيذ الخطة الحضرية الجديدة، حيث تبنت دول مثل الجزائر وتونس وفلسطين تدابير للتحرك نحو اللامركزية وبناء القدرات للسلطات المحلية، بينما طورت مصر آلية تنسيق على المستوى المركزي تركز على سد الفجوة بين مختلف المناطق.

وأشارت في هذا الصدد إلى أن عددا من البلدان العربية ترصد تنفيذ أهداف التنمية المستدامة على المستوى المحلي من خلال الاستعراضات الطوعية المحلية، "ففي المنطقة العربية، أطلق الاستعراض الطوعي المحلي الأول في عمان بالأردن، وتعمل الآن المزيد من المدن، مثل أغادير بالمغرب ورام الله بفلسطين وكذلك في تونس، على تطوير الاستعراضات الطوعية المحلية الخاصة بها"، ووفقا لمؤشر أهداف التنمية المستدامة لعام 2022 والمعدلات المتعلقة بالمنطقة العربية، تظهر معظم بلدان المنطقة انخفاضا أو ركودا في الهدف 11 (المدن والمجتمعات المستدامة). ويمكن تفسير ذلك أيضا بالنزاعات التي تعاني منها البلدان ذات الدخل المنخفض في المنطقة، والسكان المتأثرين بالصراعات والكوارث الطبيعية.

وقالت: "لقد وصفت البلدان في المنطقة العربية مرارا وتكرارا بأنها بؤر تغير المناخ المستقبلية الأكثر تأثرا بأنواع مختلفة من التأثيرات السلبية للمناخ، وقد بدأ العديد من هذه التأثيرات في الظهور، مثل حالات الجفاف والفيضانات والحرارة الشديدة، وهي ليست سوى أمثلة قليلة من الأمثلة العديدة، حيث تتسبب هذه الآثار أيضا في تفاقم نقاط الضعف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية القائمة، وتعمل كمحركات لانعدام أمن الموارد والنزوح في البلدان الضعيفة والمتأثرة بالصراعات".

وذكرت " أن المنطقة تضم بالفعل 12 من أكثر دول العالم التي تعاني من ندرة المياه ولديها بعض من أعلى مستويات الاعتماد على الواردات الغذائية في العالم، "ورغم كل ذلك لا تزال هناك فرصة كبيرة في المنطقة العربية لتسريع تنفيذ الهدف الحادي عشر وباقي أهداف التنمية المستدامة من خلال القدرة على الولوج للتكنولوجيا والابتكار والوعي البيئي المتزايد لفئة الشباب التي تصل نسبتها إلى 60% (تحت سن 25)، بالإضافة لمبادرات التنمية الحضرية المستدامة واستثمارات الطاقة النظيفة التي تشكل محفزات كبيرة لتسريع تحقيق أجندة العام 2030.

كما يعد تحسين الحوكمة الحضرية، وإدارة الأراضي والممتلكات، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والوصول إلى السكن ميسور التكلفة من الأولويات لتسريع التقدم نحو تحقيق الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية.

أما على الصعيد العالمي، فرأت المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، أن ثمة حاجة إلى بذل المزيد من الجهد لإحراز تقدم كبير في تحقيق أهداف عام 2030 لأن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون اليوم في المدن، وبحلول عام 2050، من المرجح أن يعيش 7 من كل 10 أشخاص في المناطق الحضرية، حيث تعد المدن محركات النمو الاقتصادي وتسهم بأكثر من 80 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ومع ذلك، فهي مسؤولة أيضا عن أكثر من 70 بالمئة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية.

وقالت: "نحن مثلا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لتحسين جودة الهواء وإنشاء مساحات عامة وخالية من السيارات في مدننا، ونحتاج أيضا إلى تقليل عدد السكان في الأحياء الفقيرة، حيث لا يزال لدينا مليار شخص يعيشون في الأحياء الفقيرة، ويظهر التحليل التجريبي أن زيادة بنسبة 1 بالمئة في النمو السكاني الحضري ستزيد من الأحياء الفقيرة بنسبة 2.3 بالمئة و5.3 بالمئة في إفريقيا وآسيا، وبالنظر إلى أننا نواصل التوسع الحضري وأن أكثر من 70 بالمئة من السكان سيعيشون في مناطق حضرية، فنحن بحاجة إلى التركيز على هذه القضية".

ونبهت إلى أنه مع نمو المدن، أصبح تجميع النفايات المحلية وإدارتها أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ جُمعت 82 بالمئة من النفايات الصلبة البلدية المحلية على مستوى العالم في عام 2022، وأديرت 55 بالمئة من النفايات في مرافق خاضعة للرقابة. كما بلغ متوسط معدل التحصيل في البلديات في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأوقيانوسيا أقل من 60 بالمئة، داعية للاهتمام بهذا المجال الضخم.

وبسؤالها عن مستوى الإنجاز العالمي المتعلق بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة وخاصة الهدف 11، الذي يرتبط ارتباطا مباشرا ببرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، قالت:" سبع سنوات فقط تفصلنا عن عام 2030، وهو العام الذي نحتاج فيه إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويركز برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وهو منظمة الأمم المتحدة المسؤولة عن التحضر والمدن المستدامة، على متابعة تنفيذ الهدف 11، لتحقيق /مدن ومجتمعات مستدامة/، وقد شهدنا تقدما وأيضا تراجعا في مؤشرات الهدف 11 وكذلك المؤشرات المرتبط تنفيذها بالمناطق العمرانية بشكل عام".

ورأت أن المجالات الرئيسية التي شهدت تقدما هي التحسن في نوعية الهواء أو المزيد من البلدان التي تتبنى الاستراتيجيات الحضرية، قائلة إنه على سبيل المثال، يوجد عدد قياسي من المدن، وهو 6 آلاف مدينة في 117 دولة، تقوم بمراقبة جودة الهواء الآن، كما تبنت العديد من البلدان السياسات الحضرية الوطنية والاستراتيجيات للحد من مخاطر الكوارث، كما تضاعف تقريبا عدد البلدان التي لديها استراتيجيات محلية للاستجابة للكوارث بين عامي 2015 و 2021، من 51 إلى 98 دولة، وتوجد 162 دولة اليوم لديها سياسات حضرية وطنية.

وأكدت أنه رغم ذلك تراجع هذا التقدم خلال جائحة كورونا "كوفيد - 19"، حيث اختبر الوباء قدرة العالم على الصمود في المناطق الحضرية وكشف هشاشة النظم الحضرية، مبطلا عقودا من التقدم في مجال مكافحة الفقر والرعاية الصحية والتعليم. ووفقا لتقرير مدن العالم لعام 2022 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، فقد أوجد الوباء فئة من الفقراء الجدد تصل إلى ما يقرب من 163 مليونا في عام 2021. ولا يزال هناك مليار شخص يعيشون في أحياء فقيرة، معظمهم في إفريقيا وآسيا، منهم تقريبا 10% ضمن المنطقة العربية.

كما أن هناك تغيرا في عدد الأشخاص المتضررين من الكوارث، والخسائر الاقتصادية، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، ففي عام 2021، سجلت قاعدة بيانات أحداث الطوارئ 432 حدثا كارثيا متعلقا بالمخاطر الطبيعية في جميع أنحاء العالم، وقد أثر ذلك على 101.8 مليون شخص وتسبب في خسائر اقتصادية تقدر بنحو 252.1 مليار دولار. وترتبط كل هذه الأزمات بأزمة المناخ والصراعات المستمرة التي تؤثر على العديد من الفئات الضعيفة من السكان، لذلك نحن بحاجة إلى المزيد من الموارد لتوجيهها إلى التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره على المستوى المحلي - في المدن في المناطق المختلفة.

وعلى صعيد جهود برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في هذا الصدد، قالت: إن البرنامج يعمل في ما يقرب من 90 دولة حول العالم، وتعتبر المنطقة العربية (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) أحد أهم مواقع عمله إذ لديه 14 مكتبا حول العالم، بالإضافة لمكتبه الإقليمي في القاهرة. ويعمل على تنفيذ مشاريع التنمية العمرانية عموما من خلال الأدوات والحلول الفنية لقضايا التخطيط العمراني والإسكان والخدمات الأساسية كالمياه والصرف والنقل والمدن الذكية والإدارة البلدية وغيرها، وكذلك المشاريع الإنسانية المتعلقة بمناطق النزاعات بما فيها مدخلات إعادة التأهيل والإعمار للبنى التحتية والمساحات العامة والإسكان وإيجاد الحلول لقضايا الملكيات المتنازع عليها.

وأضافت، على سبيل المثال، أن أحد المشاريع المهمة التي ينفذها البرنامج حاليا في بيروت يتعلق بالاستجابة للانفجار الذي هز المدينة في أغسطس 2020، حيث ينفذ عدة مشاريع بهذا الصدد لإعادة التعافي الحضري للمدينة بتمويل يبلغ أكثر من 20 مليون دولار، إضافة إلى مبادرة "Go Blue" في كينيا، بقيمة 25 مليون يورو. وتهدف إلى استعادة الموارد الساحلية والبحرية المهمة لتحقيق الاقتصاد الأزرق المستدام في 6 مناطق ساحلية بكينيا.


الكلمات المفتاحية

اقتصاد, قطر
X
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. تعرف على المزيد حول كيفية استخدامها ، أو قم بتحرير خيارات ملفات تعريف الارتباط الخاصة بك
موافق