13 أبريل 2023

رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يؤكد أن بطولة كأس العالم ساهمت في تسريع تنفيذ رؤية قطر 2030

  • QNA Images
  • QNA Images
  • QNA Images

الدوحة في 13 أبريل /قنا/ أكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 ساهمت في تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع في الدولة وفق رؤية قطر الوطنية 2030، كما حققت نتائج كبيرة على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية.

وقال معاليه في مقابلة مع تلفزيون قطر مساء اليوم، إن دولة قطر عندما نالت شرف استضافة البطولة في العام 2010 كان لدى البعض خلط في الرسائل عند الحديث عن حجم الاستثمارات التي تخص كأس العالم، موضحا أن مشاريع البنية التحتية التي شيدتها الدولة لبطولة كأس العالم كانت ضمن رؤية قطر الوطنية 2030، وساهمت البطولة بشكل كبير في تسريع هذه المشاريع وتنفيذها.. مشيرا إلى أن الاستفادة من هذه المشاريع تقاس بحجم الاستثمارات التي تخص البطولة بشكل مباشر أو التي تخص الدولة بشكل عام.

ومضى معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى القول "هذه المشاريع كانت ستنفذ بغض النظر عن استضافة البطولة من عدمه، وما حققته الدولة من نتيجة الاستضافة تجاوز بكثير نجاح البطولة نفسها".

وأوضح معاليه أن البطولة ساهمت بشكل كبير في التعريف بدولة قطر "هذه الدولة العربية المسلمة الصغيرة" التي استطاعت إدارة حدث بهذا الحجم وبهذا النجاح.. مضيفا "هذا النجاح يرجع بعد توفيق الله، إلى دعم كل المواطنين والمقيمين والذين كانوا مثالا يحتذى في دعم البطولة، حيث فتحوا بيوتهم لضيوف البلاد الذين تعرفوا على هذه الدولة الصغيرة التي لم تكن معروفة كما هي عليه الآن".

وأكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني أن دولة قطر ستجني ثمارا ونتائج عظيمة على مدى السنوات المقبلة من استضافتها لكأس العالم بفضل جهود الجميع.

وأشار إلى أن استطلاعات الرأي في المجلات والمواقع العالمية أثبتت هذا النجاح الذي حققته قطر من استضافة البطولة.. مبينا أن هذه الاستطلاعات أكدت أن البطولة في قطر حققت أعلى نسبة مشاهدة وأعلى نسبة نجاح باعتراف العالم كله.

كما لفت معاليه إلى أن مجلة "الإيكونومست" أعدت تقريرا عن استفادة الدول من استضافتها لكأس العالم اقتصاديا وماليا، "ومن الملاحظ أنه ليست هناك دولة استضافت البطولة وحققت أرباحا مالية لكن ما حققته دولة قطر من نمو اقتصادي ونمو سياحي لا يمكن تحقيقه إلا بحدث مثل هذه الحجم".

وأشار إلى تأكيدات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى قبيل البطولة بأن دولة قطر التي تعرضت لهذه الهجمات بسبب هذه الاستضافة ستثبت للجميع بمواطنيها ومقيميها كيف أن لديها شعبا منفتحا ومضيافا " وهذا ما شهده الجميع خلال البطولة".

ونوه معاليه إلى أن استضافة بطولة كأس العالم تعد نقطة انطلاق وليست هي الوجهة الأخيرة، "بل هناك خطط كبيرة وطموحة وفقا لتوجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لا سيما على صعيد الانفتاح الاقتصادي والسياحي".

وأشار معاليه في هذا السياق إلى بعض المؤشرات التي تعكس النتائج الكبيرة لاستضافة كأس العالم.. وقال "من المؤشرات أن دولة قطر خلال أول شهرين من هذا العام (يناير وفبراير 2023) استقبلت نحو 730 ألف سائح وهذا العدد كان يتحقق خلال سنة كاملة لكنه الآن تحقق خلال شهرين فقط بعد كأس العالم".

وأضاف معاليه "هذا العدد في تزايد وخلال مارس الماضي كان هناك عدد كبير من السياح وهذا من الركائز الرئيسية في خططنا المقبلة".

ونوه معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إلى أن هدف دولة قطر ليس استضافة المونديال والأحداث الرياضية فقط، بل استضافة فعاليات وأحداث عالمية أخرى متنوعة سواء كانت دبلوماسية أو الوساطة، أو الفعاليات والأحداث الاقتصادية والمؤتمرات الدولية وغيرها، ولدى قطر خبرة كبيرة تراكمت على مر السنين على هذا الصعيد.

وذكر معاليه أن بطولة كأس العالم كانت أكبر حدث رياضي تستضيفه الدولة وحقق نجاحا ستبني عليه الدولة نجاحات جديدة ومنها استضافة بطولات أخرى.

وأشار معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى أن استضافة دولة قطر مثل هذه الأحداث العالمية هي جزء من الدبلوماسية الناعمة للدولة.. وقال "قد يتساءل البعض عن حاجة قطر للدبلوماسية الناعمة أو القوة الناعمة، لكن بالنسبة لنا نحن دولة صغيرة ومسألة القوة الناعمة والدبلوماسية الناعمة جزء من إثبات وجودنا وحماية أمننا".

كما أكد معاليه في مقابلة مع تلفزيون قطر مساء اليوم، أن استضافة الأحداث العالمية تسهم أيضا بشكل كبير في ترسيخ موقع الدولة كلاعب رئيسي ولاعب مهم في المنطقة والعالم وهو ما يسهم وبشكل كبير جدا في حماية الدولة والدفاع عنها.. مضيفا "شهدنا ذلك في مراحل كثيرة، حيث أثبتت دولة قطر وجودها، وهي على الدوام حاضرة ولها أهميتها ووزنها في كل الأحداث العالمية وهذا ما نطمح له ونسعى لاستكماله".

وعن مسألة الإرث في كأس العالم، أوضح معاليه أن هذا الإرث المتمثل في مشاريع البطولة كان في الاعتبار عند اتخاذ قرار الاستضافة.. وقال " حسب توجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى تم تشكيل (لجنة المشاريع والإرث) وكان عنصر الإرث يشكل عاملا رئيسيا لكيفية استفادة الدولة من كافة الأنشطة والمشاريع التي تنفذها للبطولة".

وتابع يقول " البنية التحتية التي أنجزتها الدولة في إطار استضافة البطولة هي ضمن رؤية قطر 2030 والمشاريع الرياضية التي تمت من ملاعب ومرافق سيتم الاستفادة منها في ضوء خطة ورؤية واضحة ليس على المستوى الوطني فقط ولكن حتى على مستوى الدول الأقل نموا".

وأكد أن العائد على الاقتصاد الوطني من كأس العالم كبير جدا، وسينعكس كذلك على دول كثيرة بحاجة ماسة لمثل هذا التطور .."وضربنا مثالا رائعا بهذه المبادرات التي تعد سابقة في تاريخ البطولات الرياضية ونأمل أن يحذو الجميع حذو دولة قطر".

ومضى معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يقول "تحقق الكثير من بطولة كأس العالم، لتصبح دولة قطر علامة مميزة، ولهذا عوائد اقتصادية في المجال السياحي، ومهمتنا الآن البناء عليه وتعظيم نتائجه والاستفادة منه بكل الطرق الممكنة".

وعن الخطوات لمزيد من تطوير وتحسين الخدمات المقدمة للمواطن والمقيم، أكد معاليه أن توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى للحكومة واضحة، وانعكست هذه التوجيهات في كل خطاباته في مجلس الشورى.

وأكد معاليه أن مهمة الحكومة تنفيذ هذه التوجيهات وإدارة الدولة وإدارة مواردها، وتحقيق أعلى وأفضل كفاءة وأفضل إنتاجية من الموارد المتاحة وتقديم خدمات متميزة.. مضيفا " هذا جزء رئيسي من مهمة الحكومة وهي تقديم الخدمات لكل مواطن ومقيم سواء كان مستثمرا أو سائحا ومن المفترض أن هذا يحقق عوائد للدولة ويعزز مواردها".

وأشار إلى أن أي دولة في العالم تواجه تحديات باستمرار.. مضيفا " علينا أن نعترف أن دولة قطر في النهاية دولة صغيرة حديثة النشأة والطاقة البشرية فيها محدودة، وقد استطاعت بناء المنظومة الحكومية، لكن التراكم المعرفي والخبرة المؤسسية هي رحلة تحتاج إلى وقت وتطوير مستمر ودائم".

وأكد معاليه أن التميز هو هدف تسعى له الحكومة، وتحرص على تطوير مستوى الخدمات المقدمة للمواطن والمقيم والسائح، خاصة وأن التحول اليوم في الخدمات الحكومية يرتكز على العميل نفسه أي كيف نوفر له أفضل خدمة وبأعلى كفاءة .

وأشار معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني إلى أن هناك عدة مبادرات تم إطلاقها العام الماضي وهذا العام، مثل مبادرة جائزة التميز الحكومي التي تحث الإدارات الحكومية على تقديم أفضل مستوى من الخدمات، إلى جانب منصة "شارك" التي سيتم إطلاقها قريبا لتقييم الأداء للمؤسسات الحكومية من قبل العميل المستفيد وكيفية تسريع إجراءاته باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وأوضح معاليه أن هدف مثل هذه المبادرات هو تحسين مستوى الخدمة بشكل دائم ومستمر.. وقال "نحن في النهاية جزء من الشارع وجزء من المنصة، وعندما نتكلم عن القطريين في سوق العمل نجد أن 90 في المئة منهم تقريبا في الحكومة وعليهم مسؤولية، والمسؤولية مشتركة، فإذا كان هذا المواطن مستفيدا من خدمة في مكان ما فهو مقدم خدمة في مكان آخر".

وشدد معاليه على أن القيادة الرشيدة تعول بشكل كبير على جهود المواطنين لتقديم خدمات على أفضل مستوى للمواطن والمقيم وغيرهم من زوار البلاد.

وعن الخطط الموضوعة من قبل الدولة للتعامل مع الكم الهائل من الخريجين، قال معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: إن "قطر دولة صغيرة والمؤسسات الحكومية لها قدرة محدودة على الاستيعاب مهما كانت هذه القدرة"، مضيفا: "العام الماضي تقريبا تم توظيف 7127 مواطنا وباحثا عن العمل، منهم 5200 توظفوا في القطاع الحكومي، وتقريبا 1900 توظفوا في القطاع الخاص، وهذه نسبة بها قفزة، حيث إن القطاع الخاص بدأ يستوعب هذه الأرقام".

وتابع معاليه، في مقابلة مع تلفزيون قطر مساء اليوم، أنه في حال تم التركيز فقط على توظيف الحكومة للمواطن فهذا سيكون غير مستدام، ففي مرحلة ما الحكومة سيكون فيها تشبع أو بطالة مقنعة، ولكي تقدم الحكومة أفضل مستوى من الخدمات فالحكومة توفر فرص عمل في كل سنة، والانفتاح على القطاع الخاص، وأن يكون بهذا القطاع مساهمة وتوظيف للقطريين فهذا عامل مهم جدا.

ولفت معاليه إلى ضرورة أن تكون هناك "مبادرات شخصية من المواطنين، وأن يكون المواطن مستثمرا أو مبدعا أو مطورا لفكرة معينة ويدخل في مجال الأعمال وريادة الأعمال"، وقال :" هذه من الأمور التي نعتبرها أولية بالنسبة لنا، وأصبحت ضرورة وليست شيئا فقط للرفاهية، وهذه الأمور كلها و البرامج نسعى إلى تطويرها".

وأوضح أن الدولة وفرت منصة لتسهيل الفرص الوظيفية وعرضها بكل شفافية للمواطنين، وأضاف :" سنسعى إلى توفير أفضل المستويات من التعليم والتدريب الذي يحتاجه الكادر الوطني؛ ليكون كادرا مؤهلا ومنافسا في سوق العمل"، وتابع بالقول :" المبادرات الاقتصادية ستأتي واحدة تلو الأخرى، بحيث يكون هناك تحفيز للمواطن أن يجد فرصا في القطاع الخاص، وفرصا أخرى استثمارية، لبناء اقتصاد أكثر حيوية".

وعن الأسلوب الجديد الذي ستتعامل معه الحكومة في قطاعي التعليم والصحة والتحديات التي تواجههما، قال معاليه: "الموازنة العامة للدولة تنشر بشكل سنوي، والجميع يرى أين تصرف إيرادات الدولة، وفيما تذهب من منافذ الصرف، قطاع التعليم والصحة يشكلان 20 بالمئة من الموازنة العامة للدولة، وهي تعتبر نسبة عالية جدا من الإنفاق الحكومي".

وأضاف: "لا شك أن أهمية التعليم والصحة تعتبر مصيرية بالنسبة لنا كدولة، وبالنسبة للمواطنين والمقيمين، الدولة لها دور معين بتقديم أفضل خدمات صحية ممكنة لكل من يعيش على أرضها".

وقال معاليه: "هناك بعض المشاكل الإدارية، وبعض الشكاوى بخصوص تأخر المواعيد وغيرها، ولكن هذا لا يعني أن الخدمة الصحية ليست بالمستوى المطلوب، كانت هناك أزمة "كوفيد"، والقطاع الصحي في دولة قطر أثبت صلابته وحقق ما لم تحققه دول بها مؤسسات صحية عريقة، وهناك مستشفيات عمرها أكثر من 100 سنة لم تقدر على تحمل الذي تحمله مستشفى له أكثر من 30 سنة أو 35 سنة مثل مستشفى حمد ووزارة الصحة وكل مرافقها، لا شك أنهم يبذلون جهدا، ولا شك في وجود أوجه قصور وتحديات، لا ننكر ذلك، ونتابع هذه التحديات بشكل حثيث".

وتابع معالي رئيس مجلس الوزراء: "تحدثنا مع وزارة الصحة حول أهمية وضع خطة لتجاوز هذه العقبات الإدارية، وتحسين مستوى الخدمة، وسوف تبدأ تظهر نتائجها بعد الشهر الفضيل، وعلى نهاية شهر أبريل الجاري سيكون هناك بعض البرامج التي تسهل عملية الحصول على مواعيد في أسرع وقت".

وبالنسبة لقطاع التعليم أضاف معاليه : "لا شك أنه الرافد الأساسي لكل الكفاءات التي تعمل في الدولة وتشتغل على تنميتها، وهذا بالنسبة لسمو الأمير يعتبر أهم قطاع، وللمدارس والمعلم في دولة قطر والمجتمع القطري مكانة كبيرة، ونحن نعتبر مهنة المعلم من أنبل المهن، وهناك برامج قامت بها وزارة التربية والتعليم لاستقطاب القطريين لمهنة التعليم والعمل على جذبهم، وهناك عدد لا بأس به من المعلمين القطريين".

وتابع: "الدولة ستوفر أعلى جودة في خدمات التعليم، هناك أوجه قصور ولكن بالحوار مع المستفيدين من هذه الخدمات سنحاول ونسعى بكل الطرق لتقديم أفضل مستوى من التعليم، ولكن التعليم هو واجب ليس فقط في المدرسة بل في المدرسة والمنزل وكل مكان، الأهل عليهم مسؤولية والمدارس عليها مسؤولية، ومن ناحية الحكومة سوف تتحمل مسؤوليتها تجاه المدارس، وسوف ترتقي بالمستوى لنرى الطلاب في مدارس قطر طلابا منافسين في المنطقة وفي العالم، نطمح للمزيد ونعول على شبابنا في المدارس يقدمون الأفضل، ونسعى دائما لتحديث هذه المنظومة، واستخدام وسائل حديثة فيها، بحيث أن يكون خرجينا أيضا منافسين".

وحول التنوع الاقتصادي لدولة قطر في ظل توقعات ركود اقتصادي عالمي، ومدى استعداد الدولة لمواجهة هذا الركود، قال معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية :" إن قطر جزء من العالم، والعالم يمر في أزمات اقتصادية، ومر به أزمات اقتصادية سواء في 1997 و1998 أو الأزمة المالية في الولايات المتحدة في 2008 وأزمة كوفيد-19 وما حدث فيها"، وأضاف معاليه :" قطر الانطباع عنها في الداخل والخارج أنها دولة غنية، دولة قامت على موارد طبيعية، واستفادت من هذه الموارد". وتابع أنه في حالة قراءة الأداء الاقتصادي القطري بالنسبة للأداء العالمي فنجد أن دولة قطر "دائما كانت أفضل"، فمن حيث معدلات التضخم فقد أصدر صندوق النقد الدولي تقريره العام الماضي، وكان فيه معدل التضخم العالمي 8.8 في المئة، بينما قطر تقريبا كانت عند 5 في المئة، "ودائما تلاحظ مستويات التضخم على المستوى العالم ودولة قطر دائما أقل من المتوسط العالمي، وهذا يعد أداء اقتصاديا جيدا".

وأوضح معاليه أن الناتج المحلي لدولة قطر كان في عام 1992 في حدود 23 مليار ريال، وفي العام الماضي 2022 وصل إلى 864 مليار ريال، وهذا يعني أن حجم الاقتصاد نما 38 ضعفا وقال : " لو كانت الدولة اعتمدت على أن تكون دولة نفطية فقط ما كنا وصلنا إلى هذا الحجم، فدولة قطر منذ نحو 30 عاما في منتصف التسعينيات كانت على شفا الإفلاس، ولولا الاستثمار في الغاز وتوفيق من الله ما كنا وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم فالدولة متبنية ضمن رؤية 2030 تنويع الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل".

وأضاف أن التنويع الاقتصادي ينقسم إلى شقين : تنويع القاعدة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل، وتابع : "بخصوص تنويع القاعدة الاقتصادية قطعنا أشواطا فيها، ومساهمة القطاع الهيدروكربوني وهو النفط والغاز في الناتج المحلي قلت بشكل كبير مقابل المساهمات الأخرى رغم أنه ما زال يفوق الـ 50 في المئة من الناتج المحلي لكن زيادة إسهام القطاعات الأخرى في الناتج المحلى تزيد بشكل لا بأس به".

وفيما يتعلق بتنويع مصادر الدخل ، أوضح معاليه أن جهاز قطر للاستثمار يعد أداة للتنويع الاقتصادي، وأداة لتنويع مصادر الدخل، والدولة تعتبره مثل "بوليصة التأمين للأجيال القادمة"، فالدولة تستثمر الفوائض الموجودة للمستقبل، وقال : "كلنا شاهدنا الأزمة التي حدثت في التسعينيات وأزمة كوفيد-19، عندما وصل برميل النفط الى 18 دولارا، فقلت موارد الدولة بشكل كبير بسبب إيرادات النفط، لكن جهازا مثل هذا بني ليعد بوليصة تأمين للأجيال القادمة، والدولة متجهة نحو تنويع القطاعات الاقتصادية وتشجيع الاستثمار الخارجي".

وتابع أن المرحلة القادمة تعد "مرحلة تحول بخصوص تنويع مصادر الدخل، حيث سيتم في غضون شهرين إطلاق خطة التنمية الثالثة والأخيرة لتحقيق رؤية قطر 2030 وهي تتضمن خططا طموحة تستهدف الوصول إلى هدف أفضل مما نحن فيه اليوم".

وعن الانتقادات الموجهة للاستثمارات الخارجية القطرية، وجدوى تلك الاستثمارات قال معاليه :" إن جهاز قطر للاستثمار يستثمر داخليا وخارجيا، ومهمته في الاقتصاد ملء فجوة في الاقتصاد، لا يزال القطاع الخاص مستعدا أن يستثمر فيها، وهنا يأتي دور جهاز قطر للاستثمار أن يملأ هذه الفجوة حتى يصبح هناك قطاع قوي في هذا المجال، ويكون لدى القطاع الخاص الاستعداد والقابلية".

وتابع :" في هذه الحالة جهاز قطر للاستثمار يجب أن يتراجع دوره حتى لا يكون منافسا للقطاع الخاص وهذا ما نطمح إليه، أما الاستثمارات الخارجية فمبنية على قرارات تجارية بحتة وعلى مبدأ الربح والخسارة".

وأضاف معاليه أن أداء جهاز قطر للاستثمار "فوق الممتاز وينافس صناديق أخرى"، وعندما اشترى الجهاز في عام 2008 حصة في شركة "فولكس فاجن" بعدها بعام اشترى مجموعة "هارودز" من أرباح فولكس فاجن، وقيمة "هارودز" اليوم أضعاف قيمته في عام 2009 وهذا يعد إنجازا كبيرا بشكل عام.

وأوضح معاليه أنه ترأس هذا الجهاز وشاهد أن الصناديق الاستثمارية الكبرى عندما ترى جهاز قطر للاستثمار يأخذ قرارا في شيء تسير معه لأنها تعلم أن هذا القرار أخذ بعد تقييم بشكل صحيح .. وهذا الجهاز في المستقبل الكل سوف يعرف قيمته، مشددا على أن الجهاز يضم كل موارد الدولة.. وقال : "ممنوع أي أحد يسحب أي شيء من هذا الجهاز إلا بعد قرار على أعلى مستويات".

وحول دعم الدولة للمنتجات والشركات الوطنية، قال معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية : "رأينا تقدما كبيرا في المنتج الوطني وفي روح المبادرة عند الشركات الوطنية في دولة قطر، والدولة قامت بدور في تحفيز هذا المنتج ودعمه".

وأضاف :" ننظر إلى ما نطمح له في السنوات القادمة، نحن نطمح أن تكون الدولة هي منظم وواضع للسياسات ومحفز لهذه القطاعات بدلا من أن تكون عنصرا مشاركا وتملأ فجوة من خلال جهاز قطر للاستثمار ".

وتابع :"بالنسبة للخطة الاستراتيجية للقطاعات فسوف تعمل الدولة على تحفيز الإنتاجية والصادرات، فالصناعة هي عنصر مهم، وفي النهاية نحن سوق صغير وسوف نعمل على الاستفادة من الميزة التنافسية التي نمتلكها".

وقال معاليه :" القطاع اللوجيستي قطاع مهم جدا، ومن أجل تقديم الخدمات للقطاع اللوجيستي يوجد ميناء بني على أعلى مستوى والمطار على أعلى مستوى، ولكن كيف نستطيع الاستفادة منها ونحقق أفضل استفادة، وقطاع السياحة أيضا سيكون أحد القطاعات المهمة وذات الأولوية وكيف نقدر أن ننمي عدد السياح، ونستهدف زيادة عدد السياح إلى 6 ملايين في عام 2030 وزيادة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلى إلى 12 في المئة".

وأضاف أن هذا الرقم طموح ولكن ستسعى الدولة إلى تحقيقه، وأيضا قطاع التكنولوجيا وقطاع الإبداع، فالدولة تمتلك جامعات ومؤسسات تعليمية على أعلى مستوى. .ونعول على الطلاب أن يتجهوا لهذا القطاع خاصة الإبداعي فيه، سوف تقوم الدولة بتحفيزهم وجذب شركات عالمية في هذا القطاع بحيث يستفيدون من هذه الشركات العالمية في هذا القطاع.

وشدد على أن دولة قطر تمتلك أفضل بنية تحتية تكنولوجية في المنطقة وتسعى للاستفادة منها أقصى استفادة، فضلا عن تعظيم فوائد الاستثمارات وهذا ما نتطلع إليه، من خلال تنويع الاقتصاد، وتشجيع المنتج الوطني على قائمة أولوياتنا وهناك برامج مستمرة لتحسين مستوى الخدمات للمستثمرين ووضع برامج تحفيز واضحة ووضع سياسات وأنظمة واضحة للمستثمرين بحيث إنه يتم التعامل معها بسلاسة من قبل المستثمر ومن قبل الدولة.

وردا على سؤال حول خطط وزارات الدولة لمواكبة ما حققته قطر في استضافة كأس العالم واستثمار هذا الزخم الكبير، وما هي أولوية الحكومة خلال المرحلة المقبلة، ومستوى الرضا عن الأداء الحكومي؟ قال معاليه :" كأس العالم نقطة بداية وليس الوجهة النهائية، اليوم استثمار هذا النجاح كله يقع على عاتقنا كحكومة وكقطاع خاص وكشعب، وبالنسبة للخطط التي نركز عليها اليوم، مثل ما ذكرت أن هناك ثلاثة محاور رئيسية؛ أولا الاهتمام بالنظام التعليمي والصحي في أن يقدم أفضل مستوى، ومعالجة كل المشاكل والتحديات التي يمر بها، النقطة الأخرى هي التركيز على تحسين الأداء الحكومي، وتقديم أفضل مستوى للخدمة؛ لأنه عامل رئيسي للاقتصاد ولنمو الدولة".

وأضاف معاليه: "هناك مبادرات كثيرة تم التطرق لبعضها، والمسؤولون سوف يتحدثون فيها في المستقبل، وبالنسبة للاقتصاد وكيفية تحقيق الاستفادة منه، نركز على القطاعات التي تم ذكرها، وهناك قطاعات أخرى، ستدرج في خطة التنمية الوطنية الثالثة خلال الأشهر المقبلة، وبها برامج للتحفيز، وتحفيز الصادرات وتنميتها".

وتابع: "نسعى لقطاع خاص منافس ليس في دولة قطر فقط، ولكن منافس عالميا، وهذه المنافسة تتطلب من الدولة أن تكون واضعة الأطر التنظيمية المناسبة لها، وتكون محفزا لهذه الشركات وتدعمها".

وقال معاليه: "الدوحة سوق صغير مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى، ونحن أيضا نشجع الشركات القطرية على تصدير خدماتها ومنتجاتها للأسواق العالمية، والدولة سوف تسعى لفتح هذه الأسواق العالمية للشركات القطرية".

وحول مدى الرضا عن الأداء الحكومي، قال معاليه: " لم يقصروا.. ولكن نطمح دائما للمزيد وللأفضل.. هناك تحديات وهناك أوجه قصور في بعض الخدمات المقدمة اليوم.. ونتمنى أن تتميز حكومة قطر دائما في تقديم أفضل مستوى خدمة للجميع".

وردا على سؤال بخصوص قانون التقاعد الذي يهم شريحة كبيرة من المواطنين القطريين واللائحة التنفيذية للقانون ومتى ستصدر، وهل هناك أي تغيير سيطرأ عليها؟ قال معاليه: "اللائحة التنفيذية لقانون التقاعد نعتبرها من ضمن الأولويات الرئيسية التي يجب أن ننتهي منها في أسرع وقت".

وأضاف: "وجهنا الجهات المعنية بحيث يتم الانتهاء من الإجراءات القانونية، ونتمنى خلال الأسابيع المقبلة أن تصدر اللائحة التنفيذية بعد إجازة عيد الفطر".

وأكد معاليه أن اللائحة التنفيذية تعتبر من أوائل الخطوات التي ستوفر للمتقاعدين ما يلزمهم حسب القانون، ولا توجد أي تعديلات، وسنطبق اللائحة ونرى كيفية التطبيق، وكيفية تحسين المستوى".

وأضاف: "الحد الأدنى للرواتب في التقاعد حسب القانون الجديد يعتبر الأفضل، وقد يساوي الحد الأعلى لرواتب التقاعد في دول أخرى، ونحن اليوم في وضع جيد ومع إصدار اللائحة، وبدء العمل بالقانون سيشعر الجميع بالفرق".

وردا على سؤال حول ضريبة الدخل والقيمة المضافة، قال معاليه: "إلى الآن ليس هناك أي شيء في الحكومة حول موضوع ضريبة الدخل ولا يوجد في خططنا"، أما فيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة أوضح معاليه: "هي ضريبة إنفاق وليست ضريبة دخل، وهذه ضمن التزامات المنظومة الخليجية.. وإلى الآن لم يدرس الموضوع من حيث موعد تطبيقه، ولكن هو شيء موجود وسوف يطبق على شريحة معينة من البضائع، وهي في النهاية تخص الإنفاق بشكل مباشر، ولا تستقطع شيئا من دخل المواطن".

وردا على سؤال حول ارتفاع أسعار الغاز وإعلان دولة قطر عن توسعة في مشاريع الغاز، والفائض في ميزانية الدولة ومدى انعكاسه على المواطن وهل يمكن توقع زيادة الرواتب؟ قال معاليه: "بالنسبة لموضوع الاستثمار في توسعة الغاز، سوف تصاحبه فرص كبيرة للقطاع الخاص بشكل رئيسي".

وأضاف: "قبل سنتين تقريبا أطلق برنامج القيمة المحلية المضافة، كيفية توطين الصناعات المتعلقة بالنفط والغاز من قبل القطاع الخاص، وتوفير هذه الصناعات لخدمة هذا القطاع داخل الدولة، وهذا البرنامج تعمل عليه "قطر للطاقة" ويسير بوتيرة جيدة، والآن نسعى لدعم هذا البرنامج أيضا وتوسيعه، وهناك فرص في هذا المجال".

وبالنسبة للفوائض التي تحققها الدولة، قال معاليه: "نحن أمام خيارين اليوم -وهناك أمثلة كبيرة من دول كثيرة دولة نفطية ودول تمتلك موارد -هناك دول تتجه إلى تصفية الثروة وأخرى تتجه إلى تنمية الثروة.. وفي النهاية لا أعتقد أن هناك أحدا من أهل قطر يرضى بأن نكون فقط دولة ريعية ومستهلكة، نريد أن نضيف ونقدم دائما المزيد وننمي هذا الدخل، وهذا أثبت نجاعته." وتابع معاليه: "الاقتصاد تضاعف حجمه 38 مرة، وهذا رقم ليس بسيطا، وإنجاز كبير تحقق، نسعى لمضاعفته بشكل أكبر لتنافس قطر الاقتصادات العالمية، إذا ظللنا فقط ننظر في كيفية زيادة الدخل المباشر فمع الوقت سيستنفد هذا الدخل".

وفيما يتعلق بفوائض الموازنة، قال معاليه: "الدولة تضع إطارا ماليا دائما حين تخطط للموازنات.. والإطار المالي ينص على كيفية استخدام الفوائض في قنوات واضحة بالنسبة لنا مثل قناة الدين العام، الذي يعتبر مسارا رئيسيا لاستخدام الفوائض، ورفع احتياطيات مصرف قطر المركزي من العملات الأجنبية، نحن دولة مستهلكة لمنتجات نستوردها، وهذه المنتجات تحتاج عملة أجنبية".

أما المسار الثالث فهو جهاز قطر للاستثمار الذي يعتبر من أحدث الصناديق السيادية عمرا، ولكن من أفضلها أداء، وتوجه الدولة أن تنمي هذا الجهاز بحيث يكون من الصناديق السيادية الأكبر في العالم، حتى توفر حياة كريمة في المستقبل".

وأكد معاليه أن " الفوائض لها مساراتها، ولها أوجه الإنفاق المخطط لها، ونتمنى من خلال توفير الفرص للمواطنين أن يتعاظم دخلهم ويتضاعف، ولكن أيضا بمجهود منهم".

وبشأن خطة الحكومة لتوفير أمان وظيفي للموظف القطري في القطاع الخاص في ظل ما يواجهه القطاع الخاص من تحديات تتمثل في الترقيات والإجازات والتطوير المهني والأمان الوظيفي، قال معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: " هناك مسؤولية مشتركة، هناك مسؤولية تقع على عاتق الدولة لتوفير حد من الخدمات للمواطن والمقيم ولكن هناك مسؤولية تقع على المواطن أن يحافظ على وظيفته وأمانه الوظيفي ويسعى لتطوير نفسه بشكل مستمر حتى لا يخسر هذه الوظيفة".

وتابع :" الدولة وفرت الأدوات الرئيسية؛ وفرت هيكلية للتقاعد وطريقة تنظيم للتقاعد والتأمينات الاجتماعية؛ والضمانات الاجتماعية هذه يفترض أنها توفر جزء من الأمان الوظيفي، ووفرت التعليم على أعلى مستوى بحيث يكون دائما المواطن منافسا، ولكن في القطاع الخاص مثلما هو عالي المخاطر هو أيضا عالي في العائدات، فيجب أنه يكون هناك روح المخاطرة بحيث يكون هناك عائدات".

وقال معاليه :" يهمنا نجاح القطاع الخاص وتحفيزه حتى لا يخسر المواطن وظيفته في هذا القطاع.. وبالنسبة للتدريب والتطوير اعتقد القطاع الخاص أصبح اليوم قطاعا منافسا ويهتم بالتدريب والتطوير.. أما القطاع الخاص المحلى فما زال يحتاج إلى التطوير، لكن القطاع الخاص المشترك فهو مهتم بالتطوير بشكل كبير، ومن أفضل الكفاءات التي تأتي إلى الحكومة تأتي من هذا القطاع ".

وردا على سؤال حول آلية رفد الصندوق السيادي خلال السنوات القادمة، قال معاليه :" هناك آلية الإطار المالي وهي تعتمد بشكل رئيسي على الفوائض، بحيث أن تكون الفوائض التي تتحقق أحد أوجه الصرف لها هو الصندوق السيادي"، لافتا إلى أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وجه عند الإعلان عن توسعة الغاز، أن تذهب إيرادات التوسعة من الغاز للاستثمارات الأجيال القادمة، وبعد ما تدخل حيز الإنتاج ستكون رافدا رئيسيا للصندوق.. "نضع أرقاما مستهدفة مرحلية، ونطمع أن نكون من أكبر خمسة صناديق سيادية قريبا".

وفي رده على سؤال بخصوص التأمين الصحي للمواطن والضغط على المواعيد في المراكز الصحية، قال معاليه: " برنامج التأمين الصحي عادة أي دولة عند تطبيقه، ونحن كانت لنا تجربة اعتقد استمرت سنة أو سنتين، دائما ما تحدث فيه أخطاء وأوجه خلل لأن في النهاية التأمين الصحي هدفه في النهاية توفير الخدمات الصحية للمواطن والمقيم وأيضا بتوازن مع التكلفة التي تصرفها الدولة على القطاع الصحي" وقال معاليه :" 11 بالمئة من موازنة الدولة، و21 مليار ريال هي موازنة القطاع الصحي خلال العام الحالي، وتوجد مجموعة من القوانين التي لحقت بقانون التأمين الصحي بحيث إنه يتم تطبيقها في أسرع وقت ممكن، ويتم الاستفادة من الخدمات الطبية التي توفرها المستشفيات الخاصة، لكن التزام الدولة ما زال هو توفير أفضل خدمة صحية للمواطن في المستشفيات الحكومية وهذا سيخفف الضغط في المرحلة الأولى، وتوفير العلاج للمواطن في الخارج إذا احتاج له، ولكن تحسين مستوى الخدمة ، مع الوقت سيتطور".

وتابع معاليه هناك دول أخذت خمس سنوات أو سبع أو ثماني سنوات حتى تطبق التأمين الصحي.. تعامل التأمين الصحي مع المواطن غير تعامل الدولة مع التأمين الصحي هل أنت مستعد لهذا الشيء اليوم، وهذا يحتاج بنية صحية تستطيع استيعاب هذه المنظومة .. الحكومة تعمل على توفير أفضل الخدمات من خلال مستشفياتها لمواطنيها، وستشعرون بالفرق عند تطبيق التأمين الصحي بشكل كامل لأنه سوف يخفف الضغط الكبير على المستشفيات الحالية.. المنظومة الصحية التي بنيت اليوم في دولة قطر هي منظومة منافسة .. وجائحة كوفيد 19 كانت أكبر اختبار للمنظومة الصحية في دولة قطر.

وعن الجهود الدولية التي تقوم بها دولة قطر في تسوية النزاعات في العالم، والعائد المتوقع من جهود الوساطة القطرية على الوطن والمواطن، قال معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إن الدبلوماسية والقوى الناعمة هي جزء من استراتيجية أي دولة صغيرة لحماية أمنها والدفاع عنها، ودولة قطر عملت في العديد من الملفات الإقليمية والدولية في مجال الوساطة، وكان لها دور مهم ونجاحات تحققت بشكل كبير كالتدخل في حل المشكلة بتشاد واتفاق الولايات المتحدة وطالبان الأفغانية.

وأضاف :" النقطة الثانية كانت جهود دولة قطر في التنمية الدولية، فجميع دول العالم عليها التزامات دولية تجاه تنمية الدول الأخرى، وتنمية الدول الأقل نموا، وهذه الالتزامات محكومة بقواعد وهي 1.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وأن تكون مساهمات موجهة للدول الأقل نموا".

وأوضح معاليه أن دولة قطر تقوم بالتزاماتها سواء كانت في قطاع التعليم أو قطاع الإغاثة أو الصحة، " فاليوم لو تحدثنا عن مؤسسة التعليم فوق الجميع وبرنامج علم طفلا الذي علم قرابة 10 ملايين طفل حول العالم ونحن نرى ما يمكن أن نحققه وكيف نسهم في تحقيق التغيير " وأكد معاليه أن برامج الإغاثة التي تقوم بها دولة قطر تعمل على تحسين حياة الناس "فالخيمة التي تقدمها الدولة وتدفع لها مبلغا معينا تكون ملجأ لعائلة كاملة، كانت تعيش في العراء، وأهل قطر أهل خير ولا يستكثرون على حكومتهم أن تكون أهل خير أيضا، ونحن نقول إن ما تقوم به الدولة يندرج تحت حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "صنائع المعروف تقي مصارع السوء" وهذا أثبت جدواه للجميع أن ما قامت به الدولة كان حماية لها، كما أنها تتمتع بقاعدة شعبية كبيرة على مستوى المنطقة"، مشددا على أن كل قطري وليس الحكومة فقط يفتخر بوطنه وعروبته وبدينه، ونحن مهتمون بقضايا الوطن والإقليم والدين، وسنظل مدافعين عنها وهذه سياسة تبنتها دولة قطر من التاريخ وليست سياسة جديدة.

وعن الدور القطري في خفض التصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قال معاليه :" إن دولة قطر سعت في الفترة الأخيرة قبل شهر رمضان ألا يحدث تصعيد في هذا الشهر، فقد شهدنا في السنوات الثلاث الأخيرة وجود تصعيد كبير خلال شهر رمضان بحكم توقيت رمضان وبعض الممارسات غير المقبولة من جانب إسرائيل، الأحداث التي وقعت هذا العام هناك عدة عوامل تجعلها بالنسبة لنا إنذارا خطيرا فيما يخص المسجد الأقصى من خلال محاولة فرض واقع جديد لتغير المكانة التاريخية للمسجد الأقصى هذا شيء غير مقبول، "وإذا كانت الدول العربية والإسلامية العالم تصمت تجاه هذه التصرفات فإن القضية لن يكون لها قيمة إذا فقدنا المسجد الأقصى".

وتابع معاليه "فقد شاهدنا جميعا مصلين سلميين يتم الدخول عليهم وضربهم بالبنادق في تصرفات وحشية همجية، للأسف العالم يتعامل بازدواجية المعايير نحن نرى أنه لو حدث في مكان آخر بالتأكيد ردة الفعل ستكون مختلفة، لذلك لماذا ردة الفعل لا ترتقي لما حدث في الأقصى؟ وهذا بالنسبة لنا شيء مزعج، نحن في قطر دعم الأشقاء الفلسطينيين ودعم صمودهم على رأس أولوياتنا في السياسة الخارجية، والحرب والمواجهة التي هم فيها هي دفاع عن قضية تخصنا جميعا لا تخص الفلسطينيين فقط.

وردا على سؤال حول وجود تنسيق بشأن موقف عربي موحد لوقف الانتهاكات الإسرائيلية لباحات المسجد الأقصى المبارك، قال معاليه: "جرت اتصالات عديدة وقت الأحداث مع بعض الأشقاء في الدول العربية، وهناك دائما تشاور وتنسيق فيما بيننا والموقف دائما موحد تجاه هذه الانتهاكات، لكن نتساءل دائما ما الخطوات العملية لوقف هذه الانتهاكات؟ اليوم يوجد تواصل مكثف بين المملكة الأردنية وجمهورية مصر العربية مع الولايات المتحدة أيضا لمحاولة ردع الإسرائيليين عن هذه التصرفات.. إلى الآن الوضع هادئ ونتابعه عن قرب.. يجب أن يكون هناك أفق سياسي، ووضع حد لهذه الانتهاكات؛ لأن الممارسات العنصرية والعقائدية الخطيرة الأخيرة إذا لم يتم وأدها من الآن من الممكن أن تتطور في المستقبل.

وحول الحديث الدائر عن التطبيع مع النظام السوري وعودته إلى الجامعة العربية وموقف دولة قطر من ذلك، نفى معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني أن يكون هناك شيء من هذا القبيل مطروح على الطاولة حاليا وقال : "التكهنات هذه نراها في الوسائل الإعلامية، فبالنسبة لدولة قطر، موقفها واضح وأظهرته في محافل كثيرة أنه كان هناك أسباب لتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية ومقاطعة النظام السوري في ذلك الوقت وهذه الأسباب لا زالت موجودة على الأقل بالنسبة لنا في دولة قطر، صحيح أن الحرب توقفت لكن لا زال الشعب السوري مهجرا وهناك ناس أبرياء في السجون".

وأضاف معاليه "نحن لا نريد فرض حلول على الشعب السوري، فالشعب السوري هو الذي يجب أن يصل إلى حل سياسي للأزمة، ودولة قطر قرارها كدولة منفرد أنها لا تتخذ أي خطوة في حال عدم وجود حل سياسي للأزمة السورية، أما الدول الأخرى فكل دولة لها تقييمها وهذا قرار سيادي يخصها، لكن دولة قطر متمسكة بموقفها وما يجري حاليا تكهنات ولا يوجد شيء مطروح على الطاولة، وأتمنى وجود حل سياسي للأزمة وهذا الحل بيد الشعب السوري وليس في يد دولة قطر".


الكلمات المفتاحية

عام, قطر, رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية, كلمات وأحاديث
النشرة الإخبارية
الأكثر قراءة
X
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. تعرف على المزيد حول كيفية استخدامها ، أو قم بتحرير خيارات ملفات تعريف الارتباط الخاصة بك
موافق