نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان يؤكد أهمية حرية التعبير في ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان
الدوحة في 03 مايو /قنا/ أكد سعادة الدكتور محمد بن سيف الكواري، نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أن حرية التعبير تعد واحدة من أهم مؤشرات تحضر المجتمعات واحترامها لحقوق الإنسان، لافتا إلى ما شهده العقد الأخير من تغيرات مهمة في صناعة الصحافة، خاصة في ظل انتشار وسائل الاعلام المستقلة، وظهور التقنيات الرقمية التي تتيح التدفق الحر للمعلومات عبر الأنترنت.
واعتبر الكواري، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي جاء هذا العام تحت شعار "حرية التعبير هي المحرك للحريات الأخرى وحقوق الانسان"، أن الاحتفال هذا العام يأتي متميزا؛ لكونه يصادف الذكرى السنوية الثلاثين منذ إعلانه في عام 1993، ومناسبة عالمية يحتفل بها المدافعون عن حقوق الإنسان، موضحا أنه على الرغم من ذلك، تتعرض حرية الإعلام وسلامة الصحفيين وحرية التعبير للعديد من المخاطر بشكل متزايد، مما يؤثر على إعمال حقوق الانسان الأخرى، خاصة في ظل المجتمع الدولي الذي يواجه أزمات متعددة كالصراعات والعنف، والأزمات البيئية والتحديات التي تواجه صحة الناس ورفاھھم في جميع أنحاء العالم، بينما تنتشر المعلومات المضللة عبر الأنترنت وخارجھا، مما يؤثر بشكل كبير على المؤسسات التي تقوم عليھا الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، إلى جانب تأثيرها على انتشار خطاب الكراهية بين المجتمعات.
وذكر أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان قامت بالعديد من المبادرات في عقد تأسيسها الثاني من أجل حماية الصحفيين، وضمان سلامتهم، وتحقيق الممارسات الفضلى في حرية التعبير ومناهضة خطاب التحريض والكراهية، حيث نظمت في يناير 2012 أول مؤتمر دولي من نوعه في منطقة الشرق الأوسط حول حماية الصحفيين في الحالات الخطرة، ودور وسائل الإعلام في زيادة الوعي بانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وقال نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: إن اللجنة أطلقت في مارس 2012 جائزة الشهيد علي حسن الجابر مصور قناة الجزيرة، الذي استشهد وهو يؤدي رسالته في نقل الحقائق أثناء نشوب الانتفاضة الليبية في عام 2011م، كما تزامن إطلاق الجائزة مع اليوم العربي لحقوق الإنسان؛ إيمانا من اللجنة الوطنية بأن حرية التعبير هي محور حقوق الإنسان، لافتا إلى أن اللجنة استضافت في سبتمبر 2015م مؤتمر «الحوار العربي الأمريكي الآيبيري» الثالث للمـؤسـسات الوطنية لحقوق الإنسان، حول مناهـضة خطاب الكراهـية والتطرف، بمشاركة أكثر من خمسين مؤسسة وطنية من الأمريكتين والمنطقة العربية، إلـى جانب ممثلين عـن الشبكات الإقليمية والأوروبية والآسيوية والإفريقية، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فضلا عن عدد من المقررين الخاصين.
وذكر أن المؤتمر هدف إلى تعميق الحوار حول قضايا مناهضـة خطاب الكراهـية والتعصب، والخروج بمقاربة متكاملة مع تلك القضايا، إلى جانب عرض التجارب والممارسات والدروس في مواجهة التحريض على الكراهية والتعصب.
كما نوه إلى أن من بين أهم مبادرات اللجنة تنظيمها في يوليو من عام 2017 المؤتمر الدولي حول /حرية التعبير: نحو مواجهة المخاطر/، الذي دعا في توصياته التي أصدرها في ختام أعماله إلى أن وضع اتفاقية حول سلامة العاملين في وسائل الإعلام، والتي يمكن التفاوض بشأنها في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة، من شأنه أن يدعم تنظيم الالتزامات ذات الصلة، والتي لا يمكن استنتاجها من النصوص القانونية المتعددة، ما يجعلها في متناول صانعي القرار وسلطات إنفاذ القانون، إلى جانب مراعاة معايير حقوق الإنسان والقانون الإنساني لوضع الصحفيين.
وشدد على التزام الدول الموقعة على الاتفاقية بحماية الصحفيين من الاعتداءات على حياتهم، والاعتقال التعسفي، وحملات العنف والترهيب، والالتزام بالحماية من الاختفاء القسري والاختطاف، مضيفا أنه في فبراير من عام 2020 نظمت اللجنة المؤتمر الدولي تحت عنوان "وسائل التواصل .. سبل دعم الحريات وحماية النشطاء"، حيث طالب بالعمل على تنظيمات وتشريعات ومعايير واضحة، بالإضافة لمناصرة عملية محو الأمية الرقمية، وبناء قدرات الفاعلين في المجتمع المدني فيما يتعلق بكيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة لتأمين المساعدات القانونية للصحفيين المتعلقة بحرية التعبير، وتعزيز عملية تنفيذ احترام الحقوق وأخلاقيات الصحفيين.
وأوضح الكواري أن كل هذه المبادرات التي قامت بها اللجنة منذ إنشائها كانت إيمانا منها بمحورية حرية التعبير في إعمال حقوق الإنسان وأولوية الحق في حرية التعبير، المنصوص عليھا في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان، كشرط أساسي ومحرك للتمتع بجميع حقوق الانسان الأخرى.
English
Français
Deutsch
Español