وول ستريت جورنال: "الصمغ العربي" يعقد المناقشات حول عقوبات محتملة ضد طرفي الأزمة في السودان
واشنطن في 04 مايو /قنا/ تسبب الصراع في السودان في تعطيل إمدادات مواد أولية غير معروفة بصورة كبيرة، ولكنها مهمة جدا في صناعة المشروبات الغازية وألواح الشوكولاتة والعديد من المنتجات الأخرى، مما أثار مخاوف بشأن نقصها في وقت لاحق من العام.
ودفع الصراع في السودان، الشركات الدولية المصنعة للسلع الاستهلاكية إلى الدخول في سباق لتعزيز إمدادات :الصمغ العربي" الذي يعد من أهم المنتجات المرغوب فيها بالبلاد.
والولايات السودانية التي تنتج الصمغ هي شمال وجنوب وغرب دارفور، وشمال وجنوب كردفان، وولاية الوحدة وأعالي النيل، وسنار، والنيل الأبيض، وولاية القضارف. وتمثل غابات الهشاب والطلح ربع مساحة البلاد، ويمثل الصمغ مصدر رزق لنحو 10 ملايين سوداني.
غالبا ما يتم استخدام هذه المادة المجففة التي لا طعم لها ولا رائحة كمادة مثبتة وعامل سماكة ومستحلب، حيث تتم إضافة كميات صغيرة منه إلى بعض المنتجات الاستهلاكية الأكثر شهرة في العالم، مثل شركات المشروبات الغازية، بالإضافة إلى مستحضرات التجميل والعديد من المنتجات الصيدلانية.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال " الأمريكية أن القتال الذي اندلع في السودان في 15 أبريل الماضي أدى إلى تجميد تجارة الصمغ العربي الخام داخل السودان وعبر حدوده، والشركات التي تعتمد على المنتج عادة ما تحتفظ بمخزونات كبيرة خارج السودان، لكن التجار يقولون إن أسعار المادة قد ارتفعت بالفعل.
ونقلت الصحيفة عن مدير شركة بالمملكة المتحدة، تستورد خام الصمغ العربي قوله إن المقلق هو إذا نفد عنا الصمغ العربي، فإن العمل سيتوقف معه، مضيفا أنه "لحسن الحظ لدينا مخزون في المملكة المتحدة، لذلك سنواصل العمل، ولكن إذا استمرت الحرب لمدة عام، فستكون هذه مشكلة".
كما نقلت الصحيفة عن مالك شركة بالولايات المتحدة الأمريكية تستورد وتبيع الصمغ العربي السوداني قوله إن زراعة وحصاد هذه المادة، التي تتواجد في الغالب في المناطق الريفية، لم تتأثر بالاشتباكات حتى الآن. إلا أنه أضاف أن القتال في الخرطوم ونقص الوقود وانعدام القانون الذي أحدثه الصراع جعل من المستحيل عمليا نقل الصمغ العربي الخام داخل السودان أو تصديره إلى دول أخرى.
وتابع: "لدي حاليا شحنة في الخرطوم جاهزة للشحن، وتنقصها فقط بعض الأوراق من البنك المركزي"، مؤكدا عدم مغادرته حتى يحصل على هذه الشحنة بالكامل، أو على الأقل يتم تخزينها أو شحنها إلى بورتسودان أو في مكان أكثر أمانا.
وأشارت الصحيفة إلى أن قيمة التجارة العالمية في الصمغ العربي بلغت حوالي 363 مليون دولار في عام 2021، وذلك وفقا لجهات مختصة، كما أن الولايات المتحدة استوردت حوالي 445 طنا متريا من المادة في عام 2021، بقيمة حوالي 66 مليون دولار، وذلك وفقا للبنك الدولي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في شركة لتصنيع وتعبئة الصمغ العربي بهولندا، أن المستخدمين النهائيين الكبار للصمغ العربي، بما في ذلك صانعو المشروبات ومنتجو الحلويات، عادة ما يكون لديهم ما يقرب من 6 إلى 12 شهرا من المخزون.
وقالت متحدثة باسم شركة متعددة الجنسيات تستخدم الصمغ العربي في صناعة الشوكولاتة ومنتجات أخرى، إن الشركة لم تواجه أي مشاكل فيما يتعلق بإمداداتها من الصمغ العربي ولديها حالات طارئة إذا ظهرت اختناقات.
بدوره، أكد مسؤول بإحدى الشركات المصدرة والمعالجة للصمغ ومقرها المملكة المتحدة، أن بعض الموردين المحليين كانوا يقدمون أسعارا أعلى بنسبة 50 بالمئة مما كانت عليه قبل الأزمة، مع تقلب الأسعار يوما بعد يوم. وأضاف "إذا عرضنا الأسعار يوم الجمعة، فسيتم تغييرها بحلول يوم الاثنين".
وذكرت الصحيفة أن كلا من تشاد ونيجيريا تقوم بتصدير الصمغ العربي، إلا أن الكميات هناك أقل بكثير مما هو عليه في السودان.
ونقلت الصحيفة عن أحد المحللين قوله إن انتشار الصمغ العربي في المنتجات الاستهلاكية الشعبية يمكن أن يعقد المناقشات حول العقوبات المحتملة ضد الأطراف المتحاربة.
وفي حوار سابق كشف مسؤول سوداني، أن الولايات المتحدة، لدى فرضها عقوبات على بلاده خلال العقود الماضية، تعمدت استثناء الصمغ العربي السوداني، من قائمة السلع المشمولة بالعقوبات، نظرا لاحتياج واشنطن الشديد لتلك السلعة، حيث تستورد نحو ثلثي ما تنتجه السودان، أكبر منتج للصمغ العربي في العالم.
وقال عبدالماجد عبدالقادر الأمين العام للمجلس القومي للصمغ العربي السابق إن السودان يستحوذ على إنتاج 85 بالمئة من مادة الصمغ العربي الموجودة عالميا، مشيرا إلى أن "الولايات المتحدة الأمريكية تستورد، وحدها 70 بالمئة من هذه الكميات"، مضيفا أن الولايات المتحدة استثنت الصمغ العربي من العقوبات، لعلمها بأهميته إذ أصبح يدخل في المكونات الغذائية الرئيسية والمهمة للإنسان، فضلا عن استخدامه في صنع بعض الذخائر والمفرقعات.
English
Français
Deutsch
Español