معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام: سباق الأسلحة النووية يشتعل مجددا بعد عقود من الهدوء
ستوكهولم في 12 يونيو /قنا/ قال معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام /سيبري/ إن عدد الأسلحة النووية التشغيلية بدأ في الارتفاع، مع تقدم خطط تحديث القوة طويلة المدى للبلدان وتوسيعها.
ووفقا للكتاب السنوي لمعهد SIPRI الصادر اليوم، تواصل الدول التسع المسلحة نوويا -الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين والهند وباكستان وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (كوريا الشمالية) وإسرائيل- تحديث ترساناتها النووية، والعديد منها تنشر أسلحة نووية جديدة.
وأشار إلى أن روسيا والولايات المتحدة تمتلكان معا ما يقرب من 90 في المائة من جميع الأسلحة النووية. وأن أحجام ترساناتهما النووية (أي الرؤوس الحربية القابلة للاستخدام) ظلت مستقرة نسبيا في عام 2022، على الرغم من تراجع الشفافية بشأن القوات النووية في كلا البلدين في أعقاب الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022.
وأوضح المعهد أن حجم الترسانة النووية الصينية ارتفع من 350 رأسا حربيا في يناير 2022 إلى 410 في يناير 2023، ومن المتوقع أن يستمر في النمو. وذلك في إطار هيكلة قواتها، حيث من المحتمل أن تمتلك الصين على الأقل عددا من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBMs) مثل الولايات المتحدة أو روسيا بحلول نهاية العقد.
ووفق الكتاب السنوي "بدأت الصين توسعا كبيرا في ترسانتها النووية". "من الصعب بشكل متزايد مواءمة هذا الاتجاه مع هدف الصين المعلن المتمثل في امتلاك الحد الأدنى من القوات النووية اللازمة للحفاظ على أمنها القومي".
كما تكشف الطبعة الرابعة والخمسون من الكتاب السنوي لمعهد SIPRI، توقعا بأن يزداد مخزون الرؤوس الحربية في المستقبل بالمملكة المتحدة، نتيجة لإعلان الحكومة البريطانية في عام 2021 أنها رفعت حدها من 225 إلى 260 رأسا حربيا. وقالت الحكومة أيضا إنها لن تكشف علنا ??عن كميات أسلحتها النووية أو رؤوس حربية منشورة أو صواريخ منتشرة... فيما واصلت فرنسا برامجها لتطوير غواصة صاروخية باليستية من الجيل الثالث تعمل بالطاقة النووية (SSBN) وصاروخ كروز جديد يطلق من الجو، فضلا عن تجديد الأنظمة الحالية وتحديثها.
وأكد على أن الهند وباكستان تعملان على توسيع ترساناتهما النووية، وقد أدخل كلا البلدين واستمر في تطوير أنواع جديدة من أنظمة التوصيل النووي في عام 2022. وبينما تظل باكستان محور التركيز الرئيسي للرادع النووي الهندي، يبدو أن الهند تركز بشكل متزايد على المدى الأطول الأسلحة، بما في ذلك تلك القادرة على الوصول إلى أهداف عبر الصين.
وحول كوريا الشمالية أكد المعهد على أن بيونغ يانغ تعطي الأولوية لبرنامجها النووي العسكري كعنصر مركزي في استراتيجيتها للأمن القومي. في حين أن كوريا الشمالية لم تجر أي تفجيرات نووية تجريبية في عام 2022، فقد أجرت أكثر من 90 تجربة صاروخية. بعض هذه الصواريخ، التي تشمل صواريخ باليستية عابرة للقارات جديدة، قد تكون قادرة على حمل رؤوس حربية نووية. حيث يقدر معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI) أن الدولة جمعت الآن حوالي 30 رأسا حربيا، وتمتلك ما يكفي من المواد الانشطارية لما مجموعه 50 - 70 رأسا حربيا، وكلاهما زيادات كبيرة عن تقديرات يناير 2022.
وقال "إن إسرائيل التي لا تعترف علنا بامتلاك أسلحة نووية، تعمل على تحديث ترسانتها النووية".
بدوره، قال مات كوردا، الباحث المشارك في برنامج SIPRI لأسلحة الدمار الشامل والأبحاث العليا: تشدد معظم الدول المسلحة نوويا خطابها حول أهمية الأسلحة النووية، بل إن بعضها يصدر تهديدات صريحة أو ضمنية بشأن احتمال استخدامها''... مضيفا "هذه المنافسة النووية المتزايدة زادت بشكل كبير من خطر استخدام الأسلحة النووية في حالة الغضب لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية".
من جهته لفت ويلفريد مدير برنامج أسلحة الدمار الشامل بمعهد SIPRI إلى أنه "مع وجود برامج بمليارات الدولارات لتحديث الترسانات النووية، وفي بعض الحالات توسيعها، يبدو أن الدول الخمس الحائزة للأسلحة النووية المعترف بها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تتحرك أكثر فأكثر من التزامها بنزع السلاح بموجب المعاهدة".
ويقول دان سميث، مدير SIPRI، "في هذه الفترة التي تشهد توترا جيوسياسيا شديدا وانعدام الثقة، مع إغلاق قنوات الاتصال بين الخصوم المسلحين نوويا أو بالكاد تعمل، فإن مخاطر سوء التقدير أو سوء الفهم أو وقوع حادث مرتفع بشكل غير مقبول". هناك حاجة ملحة لاستعادة الدبلوماسية النووية وتعزيز الضوابط الدولية على الأسلحة النووية.
English
Français
Deutsch
Español