الأمم المتحدة.. "علم طفلا".. شراكات عالمية من أجل أطفال العالم
الدوحة في 19 سبتمبر /قنا/ "كأني أرى عيون أصدقائي في برنامج "علم طفلا" وهم يتساءلون: ألن تتوقف هذه المرأة أبدا؟ جوابي هو كلا. الليلة نحتفل بإنجازاتنا، وغدا نعمل على الوفاء بالتزاماتنا" بهذه الكلمات اختتمت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس أمناء مؤسسة التعليم فوق الجميع كلمتها في احتفالية نجاح برنامج "علم طفلا" في توفير تعليم لأكثر من 10 ملايين طفل حول العالم، التي نظمتها المؤسسة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" بمكتبة نيويورك العامة في 29 أبريل من العام 2018.
ولم يكن هذا الإنجاز الذي تحقق، بعد مرور نحو ست سنوات فقط على إطلاق البرنامج، وليد مصادفة عابرة؛ بل كان ثمرة عزيمة مخلصة، ورؤية ثاقبة، وعمل دؤوب قادته صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر منذ العام 2012 وتحديدا في 14 من نوفمبر 2012 عندما أعلنت إطلاق البرنامج، ورسمت أهدافه وغاياته المرحلية، واستراتيجياته بعيدة المدى، وحشدت في سبيل ذلك شركاء من كل أنحاء العالم، محققة غايته المرحلية الأولى 10 ملايين طفل في بضع سنين.
منذ نشأته، يرتبط برنامج "علم طفلا"، التابع لمؤسسة التعليم فوق الجميع، ارتباطا مباشرا بالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لمواجهة التحديات التعليمية حول العالم، حيث يساند خططها وبرامجها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتصلة بالتعليم، ويساهم اليوم بشكل كبير في تحقيق الهدف الرابع من الأهداف العالمية للتنمية المستدامة 2030.
وقد أكدت صاحبة السمو في الاجتماع الاستراتيجي للبرنامج الذي انعقد في 29 أبريل من العام 2013 أن هذا البرنامج جاء "من وحي الأهداف الإنمائية للألفية التي تبنتها الإنسانية جمعاء، تلك الأهداف التي سعت إلى غلق ملف أطفال العالم المحرومين من التعليم الابتدائي في عام ألفين وخمسة عشر وما بعده".
كما جاء البرنامج استجابة للتحدي العالمي المتمثل في وجود 67 مليون طفل خارج أسوار المدرسة، ومازال التحدي قائما بالرغم من الجهود والنجاحات التي تحققت، ويحث المخلصون الخطى لمواجهته عبر جهود منسقة تقودها صاحبة السمو عبر هذا البرنامج الفريد وغيره من البرامج والمبادرات في ميدان التعليم.
وتقول السيدة لينا الدرهم مدير العلاقات الخارجية بمؤسسة "التعليم فوق الجميع" في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن هذا البرنامج يمثل نموذجا للنجاح والشراكة المميزة بين المؤسسة والأمم المتحدة، لتقليل أعداد الأطفال الذين يفتقرون إلى التعليم الأساسي حول العالم".
وتشير إلى أنه وبعد مرور عشر سنوات، أصبح البرنامج يدعم أكثر من 15 مليون طفل عالميا، مسهما في تحقيق تحولات كبيرة وفعلية تسهم في تعزيز المجتمعات وبناء عالم أكثر استدامة للأطفال الذين منعوا من الالتحاق بالتعليم الابتدائي.
ووفقا لهذه المعطيات، فإن برنامج "علم طفلا"، قد نجح في أن يرسخ مكانته كأحد البرامج العالمية التي تسعى إلى إحداث تغييرات جذرية وملموسة في حياة الأطفال الذين حالت الظروف دون التحاقهم بالتعليم الابتدائي، حيث تستمر رحلة البرنامج لتمنح بارقة أمل لملايين الأطفال من غير الملتحقين بالمدارس والأكثر تهميشا حول العالم.
ويعمل البرنامج اليوم في أكثر من 60 دولة حول العالم ولديه شراكات واسعة النطاق مع الأمم المتحدة من خلال المنظمات والوكالات التابعة لها، وكذلك البنوك الدولية مثل البنك الدولي والبنك الإسلامي والبنك الآسيوي والبنك الأمريكي، إلى جانب أكثر من 50 شراكة مع مؤسسات ومنظمات أخرى على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وتنطلق استراتيجية "علم طفلا" من رؤية أكثر شمولية وعمقا ومرونة للتغلب على التحديات المختلفة التي تحول بين الأطفال وحقهم في الوصول إلى تعليم ابتدائي جيد، ولذلك يسعى إلى أن يصل كل طفل إلى المدرسة، أو أن تصل المدرسة إلى كل طفل، إيمانا منه بأن هذا الحق لا يسقط مهما كانت الظروف والأسباب، وهنا يأتي التركيز على الأطفال الأكثر تهميشا، وبشكل خاص الأطفال الذين يعانون من الفقر، وأولئك الذين يواجهون عوائق اجتماعية وثقافية في التعليم، والأطفال المثقلون بالأزمات والصراعات.
وترجمة لهذا التوجه، يضع البرنامج في الاعتبار الأطفال الذين يعيشون في المناطق الريفية النائية البعيدة عن المباني المدرسية، وأولئك الأطفال الذين يعيشون في المناطق التي تشكل فيها البيئة الطبيعية تحديات تعوق وصولهم إلى مدارسهم، إلى جانب الأطفال الذين يعيشون في المناطق المتضررة من النزاع حيث لا تستطيع المدارس العمل مثل سوريا واليمن وفلسطين واللاجئين والنازحين داخليا.
ويغطي برنامج "علم طفلا" أيضا الأطفال الذين يعيشون في مناطق حضرية مكتظة بالسكان حيث قد تكون المدارس مزدحمة وخطيرة، وكذلك الأطفال الذين يعيشون في فقر مدقع ويضطرون إلى العمل بدلا من الذهاب إلى المدرسة.
وبالنظر إلى ذلك، أصبح "علم طفلا " البرنامج العالمي الوحيد الذي يركز بشكل فريد على الأطفال المحرومين من التعليم، ويعمل وفق نهج يستجيب للتحديات التعليمية على مستوى كل دولة ويصمم جهودا لحل المشكلات وفقا لاحتياجات كل طفل.
ويوظف البرنامج موارده ومشاريعه وشراكاته الاستراتيجية بما يتفق مع مبادئه ومن أهمها اعتماد نهج يقوم على الحق في التعليم، والتركيز على البلدان الأشد احتياجا أي التي بها أكبر عدد من الطلبة خارج المدرسة، والعمل على أن تخدم أنظمة التعليم جميع الأطفال، وليس فقط أولئك الملتحقين بالمدارس؛ واختيار الشركاء الذين لديهم خبرة واسعة في هذا الميدان، والعمل في سياق خطط التعليم الوطنية، ودعم النهج المختلفة الرسمية وغير الرسمية للوصول إلى الأطفال المحرومين من التعليم.
كما يؤمن البرنامج بأن عوائق الوصول هي المشكلة؛ وليس الطفل؛ وأن الشراكة والتعاون هما السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف، حيث لا يمكن لأي منظمة بمفردها أن تحدد ما يصلح وتوفر الموارد التقنية والمالية لزيادة التأثير والوصول إلى المزيد من الأطفال المحرومين من التعليم "الأطفال خارج المدارس".
وتذكر السيدة لينا الدرهم مدير العلاقات الخارجية بمؤسسة "التعليم فوق الجميع" في تصريحها لـ"قنا" أن النجاحات التي حققتها مؤسسة التعليم فوق الجميع عبر برنامج علم طفلا، شجعت على إطلاق استراتيجية جديدة أطلق عليها "صفر أطفال خارج المدارس" تهدف إلى تصفير نسبة الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في عدة بلدان، ويعمل البرنامج حاليا مع عدد من الحكومات للوصول إلى هذه الغاية، وهي جيبوتي، وغامبيا، ورواندا، وزنجبار.
وتنظر الأمم المتحدة بتقدير عال لهذه الجهود التي تبذلها مؤسسة التعليم فوق الجميع عبر برنامج "علم طفلا" حيث أشادت وعلى لسان أمينها العام أنطونيو غوتيريش، بما قدمته المؤسسة، حيث قال "من خلال استثماركم ومناصرتكم ورؤيتكم، فإنكم تعيدون إلى الحياة حلم كل طفل في التعليم.. وفي مقعد دراسي.. وفي المستقبل".
وأضاف خلال احتفالية النجاح بالوصول إلى 10 ملايين طفل خلال العام 2018 "لكم الشكر على مد أياديكم وقلوبكم .. لهذه القضية الملحة: قضية الأطفال. لأن مستقبلهم هو مستقبلنا. وعندما نقوم اليوم بدعم أحلامهم، فإننا نحقق أحلامنا من أجل عالم أفضل وغد أكثر استدامة.. من أجل البشرية جمعاء".
ومن أجل الوصول إلى عالم أفضل، يواصل برنامج "علم طفلا" مساعدة ملايين الأطفال حول العالم، وعبر شراكات استراتيجية وحلول مبتكرة، لمواجهة التحديات التي تقف عائقا أمام وصولهم إلى التعليم الجيد، كما يدعم الأطفال المعرضين لخطر الانقطاع عن التعليم الابتدائي، ويقوم بدور مهم في تحسين جودة التعليم سعيا إلى تحقيق نتائج متميزة على مستوى الفرد والمجتمع، تعود بالنفع على الأطفال بالدرجة الأولى ومجتمعاتهم، وترسي دعائم لعالم أكثر استدامة.
English
Français
Deutsch
Español