فايننشال تايمز: الطلب على السلاح من أكبر شركات الدفاع في العالم يقترب من مستويات قياسية
لندن في 28 ديسمبر /قنا/ كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الطلب على السلاح من أكبر شركات الدفاع في العالم اقترب من مستويات قياسية، وذلك بعد زيادته بأكثر من 10 في المئة في عامين فقط بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الروسية في أوكرانيا.
وخلص تحليل أجرته الصحيفة لـ 15 مجموعة دفاعية، بما في ذلك أكبر المقاولين الأمريكيين و"بي ايه اي سيستمز" البريطانية وشركة "هانوا أيروسبيس" الكورية الجنوبية، إلى أنه في نهاية عام 2022 كان إجمالي الطلبات المتراكمة لديهم 777.6 مليار دولار، أي بارتفاع عن 701.2 مليار دولار قبل عامين.
وأردفت الصحيفة أن هذا الاتجاه استمر في العام 2023، حيث إنه و في الأشهر الستة الأولى فقط من هذا العام تشير أحدث البيانات الفصلية الشاملة المتاحة إلى أن إجمالي الطلبات المتراكمة لهذه الشركات بلغ 764 مليار دولار مع استمرار الحكومات في تقديم الطلبات.
ولفتت إلى أن هذه الطلبيات والأموال المتدفقة عليها أثارت اهتمام المستثمرين بالقطاع، حيث ارتفع مؤشر" ام اس سي آي العالمي لأسهم الصناعة" بنسبة 25 في المئة خلال الأشهر الـ 12 الماضية. وارتفع مؤشر "ستوكس لأسهم شركات الطيران والدفاع في أوروبا" بأكثر من 50 في المئة خلال الفترة نفسها، مضيفة أن هناك اقتناعا بين المستثمرين بأن ارتفاع الإنفاق الدفاعي من قبل الحكومات وجد ليبقى.
ونقلت الصحيفة عن معهد "ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" أن إجمالي الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 3.7 بالمئة بالقيمة الحقيقية في عام 2022 ليبلغ مستوى جديدا وهو 2.240 مليار دولار.
وأشارت إلى أن الإنفاق العسكري في أوروبا شهد أكبر زيادة سنوية له منذ 30 عامًا على الأقل، حيث أعلنت حكومات المنطقة عن طلبات جديدة للذخيرة والدبابات لتجديد المخزونات الوطنية التي استنزفتها التبرعات المرسلة إلى أوكرانيا.
وتعاونت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في دعم أوكرانيا، حيث قدم الاتحاد الأوروبي ما قيمته 133 مليار يورو (145 مليار دولار تقريبا) من إجمالي التمويل، فيما قدمت واشنطن 72 مليار يورو.
وأخذت الولايات المتحدة زمام المبادرة في مجال المساعدات العسكرية المباشرة، بقيمة 48 مليار دولار، أي أكثر من ضعف أي دولة أخرى، تليها ألمانيا في القائمة بنحو 18 مليار دولار.
ومن جهتها كشفت صحيفة "اندبندنت" البريطانية في وقت سابق أن عشرات المليارات من الدولارات التي قدمتها الولايات المتحدة ذهبت بالفعل كمساعدات عسكرية لشراء أكثر من مليوني قذيفة مدفعية (تستخدم القوات الأوكرانية الآلاف منها يومياً على خط المواجهة) و60 ألف صاروخ، و76 دبابة، و35 ألف قاذفة قنابل يدوية وأكثر من 400 مليون طلقة من ذخيرة الأسلحة الصغيرة والقنابل اليدوية.
وعندما تعلق الأمر بحماية السماء فوق المدن الأوكرانية من الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار الروسية، أرسلت الولايات المتحدة أيضًا أنظمة دفاع جوي وآلاف الصواريخ والطائرات بدون طيار، وعددًا من أنظمة الرادار.
ووفقا لتحليل"فايننشيال تايمز"سجلت شركة "هانوا أيروسبيس" أكبر زيادة في الطلبات الجديدة، مع ارتفاع حجم الطلبات المتراكمة من 2.4 مليار دولار في عام 2020 إلى 15.2 مليار دولار في نهاية عام 2022.
وأشارت الصحيفة أن الشركة، وهي أكبر منتج للأسلحة في كوريا الجنوبية، والتي تصنع دبابة "هاوتزر" ذاتية الدفع من طراز"K-9"، استفادت بشكل كبير من الطلبات المتعلقة بأوكرانيا، وخاصة من بولندا.
وقد قفزت كوريا الجنوبية في صفوف بائعي الأسلحة على مدى العامين الماضيين بسبب طلبات التصدير الكبيرة، وخاصة من دول أوروبا الشرقية. وكانت تاسع أكبر بائع للأسلحة في العالم في عام 2022، وذلك بارتفاع من المركز الحادي والثلاثين في عام 2000، وفقًا لمعهد "ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام".
كما ذكرت "فايننشال تايمز"أن شركة "راينميتال"الألمانية لصناعة الدبابات هي مستفيد آخر من ارتفاع الإنفاق في أعقاب الحرب في أوكرانيا، حيث ارتفعت طلباتها المتراكمة من 14.8 مليار دولار في عام 2020 إلى 27.9 مليار دولار في عام 2022.
وشددت على أن ارتفاع الطلبات على السلاح لا يرتبط فقط بالحرب الروسية في أوكرانيا، وإنما هناك عوامل أخرى كذلك، مستشهدة بارتفاع تراكم الطلبات لشركة "بي ايه اي سيستمز" من 61.8 مليار دولار إلى 70.8 مليار دولار في عام 2022، وذلك يعود لبرامج أخرى، بما في ذلك الغواصات والفرقاطات والطائرات المقاتلة، حيث بلغ تراكم الطلبيات رقماً قياسياً بلغ 84.2 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري.
ونقلت "فايننشال تايمز" عن تأكيدات لـ "نك كننغهام المحلل بوكالة "بارتنرز" أن بعض أسباب ارتفاع الطلبات المتراكمة تسبق الحرب الروسية في أوكرانيا.
ولفتت إلى أنه وعلى الرغم من تلقي طلبات جديدة، فإن العديد من شركات الدفاع الأوروبية والأمريكية تكافح من أجل زيادة الطاقة الإنتاجية بشكل كبير وسط الاضطرابات المستمرة في سلسلة التوريد ونقص العمالة.
كما نسبت الصحيفة لـ" معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" قوله: إن الإيرادات من مبيعات الأسلحة والخدمات العسكرية بلغ إجماليها 597 مليار دولار في عام 2022، أي أقل بنسبة 3.5 في المئة عن عام 2021 بالقيمة الحقيقية، حتى مع ارتفاع الطلب بشكل حاد.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو