واشنطن بوست: هجرة العمال للولايات المتحدة عززت انتعاش الاقتصاد بعد جائحة كورونا 19
الدوحة في 28 فبراير /قنا/ أكدت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن هجرة العمال للولايات المتحدة ساعدت في تعزيز الانتعاش الاقتصادي بعد جائحة كورونا - 19، وذلك من خلال الدفع بسوق العمل بصورة فاقت التوقعات.
ونقلت الصحيفة عن معهد السياسة الاقتصادية في تحليله لبيانات فيدرالية، أن زخم انتعاش سوق العمل في الولايات المتحدة زاد بقوة على أساس سنوي في الفترة ما بين يناير 2023 ويناير 2024، وأن حوالي 50 بالمئة من النمو الاستثنائي الأخير لسوق العمل من العمال المولودين خارج الولايات المتحدة.
كما نسبت لبحث أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي البنك المركزي الأمريكي في سان فرانسيسكو، أنه وحتى قبل ذلك عند حلول منتصف عام 2022 كانت القوى العاملة المولودة في خارج الولايات المتحدة قد نمت بسرعة كبيرة، لدرجة أنها سدت فجوة القوى العاملة التي أحدثتها جائحة كورونا، حيث إنه وقبل هذه الجائحة مباشرة، كان عدد المهاجرين في سن العمل في الولايات المتحدة أقل بنحو 1.5 مليون شخص مما توقعته اتجاهات ما قبل عام 2017.
وأضافت أن تعافي العمال المهاجرين من تبعات الجائحة كان بشكل أسرع مقارنة بالعمال المحليين، وأنه شهد العديد منهم بعضا من أكبر مكاسب للأجور في الصناعات التي تحتاج لتوظيف العمال.
ونقلا عن خبراء اقتصاديين ومختصين في مجال العمل، ذكرت الصحيفة أن الزيادة في التوظيف كانت في نهاية المطاف أساسية لسد الفجوات غير المسبوقة في الاقتصاد، التي هددت قدرة الولايات المتحدة على التعافي من عمليات الإغلاق الطويلة التي صاحبت هذه الجائحة.
وبحسب لبيا أورينيوس، نائبة الرئيس وكبيرة الخبراء الاقتصاديين في بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس في إفادتها للصحيفة، فإن الهجرة لم تتباطأ، بل كان الأمر فلكيا للغاية ومفيدا، وأكدت أنه لا يمكن تحقيق النمو بالقوى العاملة المحلية فقط.
ونقلت واشنطن بوست كذلك عن تقديرات جديدة صادرة عن مكتب الميزانية بـ الكونجرس خلال الشهر الجاري تشير إلى أن القوة العاملة الأمريكية في عام 2023 زادت بمقدار 5.2 مليون شخص، ويرجع الفضل في ذلك بشكل خاص إلى الهجرة، منوهة إلى أن التقديرات تشير إلى نمو الاقتصاد بأكثر من 7 تريليونات دولار على مدى العقد المقبل عما كان سيحققه دون تدفقات جديدة من المهاجرين.
وأشارت الصحيفة إلى أن تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة تباطأ خلال إدارة دونالد ترامب، عندما اتخذ المسؤولون مئات الإجراءات التنفيذية المصممة لتقييد الهجرة، ثم ضرب فيروس كورونا البلاد، مما أدى إلى تقييد المعابر الحدودية بشكل أكبر، منوهة إلى أنه وحسب ما أظهر الباحثون في مركز الهجرة العالمية بجامعة كاليفورنيا أنه وبحلول نهاية عام 2021، اتسع هذا العجز إلى حوالي مليوني شخص.
وذكرت واشنطن بوست أن الاقتصاد بشكل عام انتهى به الأمر إلى الانتعاش بقوة بعد عمليات الإغلاق المفاجئة والواسعة النطاق لعام 2020، مدعومة بالتحفيز الحكومي التاريخي واللقاحات التي ظهرت لأول مرة بشكل أسرع من المتوقع.
وأردفت أن الارتداد المفاجئ في الطلب أدى إلى ارتفاع التضخم، لافتة إلى أن مشكلات سلسلة التوريد كانت السبب الرئيسي لارتفاع وتيرة الأسعار، إضافة إلى نقص العمالة، وحينها خشي الاقتصاديون من أن يؤدي ارتفاع الأجور، مع تدافع أصحاب العمل للعثور على العمال إلى إبقاء زيادات الأسعار مرتفعة بشكل خطير.
ومضت تقول إن القوى العاملة التي ظهرت مع انحسار الجائحة كانت أصغر مما كانت عليه، وأرجعت ذلك إلى تقاعد ملايين الأشخاص في وقت مبكر، أو البقاء في منازلهم لتولي رعاية الأطفال أو تجنب الإصابة بالمرض، أو قرروا البحث عن وظائف جديدة.
وفي المقابل، لفتت إلى أنه في الوقت نفسه تقريبا، كان المسار يتسع أمام المهاجرين لعبور الحدود الجنوبية، خاصة مع تراجع إدارة جو بايدن الجديدة عن القيود التي فرضت في عهد ترامب.
ونسبت الصحيفة إلى بعض المحللين قولهم إنه في الأوقات الاقتصادية العادية يمكن للمهاجرين الجدد أن يخفضوا الأجور، خاصة إذا قرر أصحاب العمل توظيفهم بدلا من العمال المحليين.
فمن جهته، قال أليكس نوراستيه، نائب الرئيس لدراسات السياسة الاقتصادية والاجتماعية في معهد كاتو، أن السنوات القليلة الماضية كانت غير طبيعية للغاية؛ لأن الشركات كانت في حاجة ماسة إلى التوظيف، بالإضافة إلى ذلك، سيكون من الصعب للغاية أن تؤثر الهجرة على أجور قطاعات هائلة من القوى العاملة.
وأوضح نوراستيه أن ما يمكن أن يفعله العمال المهاجرون هو خفض أجور مهنة معينة في منطقة معينة، مضيفا أن العمال الأمريكيين حينها يغيرون وظائفهم ويغيرون ما يتخصصون فيه، لافتا إلى أن هذا سبب من أسباب عدم انخفاض الأجور.
وأكدت الصحيفة أن الخبراء يرون أن قوة الاقتصاد الأمريكي أفادت العمال الأمريكيين والعمال المولودين في الخارج على حد سواء، مشيرة أن كل مجموعة تمثل ما يقرب من نصف النمو المذهل في سوق العمل على أساس سنوي منذ يناير 2023، مضيفة أنه لا يزال سوق العمل المزدهر في الولايات المتحدة والوعد بزيادة الأجور يشكلان عامل جذب هائل، خاصة بالنسبة للمهاجرين الفارين من البلدان الفقيرة.
ومع ذلك، تظل الهجرة قضية شديدة الاستقطاب في السياسة الأمريكية، حيث أظهرت بيانات مسح جديدة أجرتها مؤسسة غالوب أن الأمريكيين يعتبرون الهجرة أكبر مشكلة في البلاد، متجاوزة التضخم والاقتصاد والقضايا مع الحكومة، وفقا لما أوردته الصحيفة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو