رمضان في قطر من بساطة الماضي إلى حداثة الحاضر
الدوحة في 11 مارس /قنا/عندما كانت الحياة بسيطة خالية من كل زخارف الحياة والتطور الهائل في وسائل الاتصال والتكنولوجيا، كان شهر رمضان الفضيل هو الأكثر ترابطا وانسجاما بين أبناء المجتمع القطري.
ويأتي الشهر المبارك كل عام ليفتح خزانة الذكريات لدى الكثيرين فتنتعش الذاكرة بأيام الصيام الأولى لدى كبار السن، فيتذكرون كيف كانت العادات والتقاليد قديما وماهي التغيرات التي حدثت بين الأمس واليوم.
السيد خليفة السيد المالكي الباحث في التراث القطري، يستعيد الذكريات في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا" حول رمضان في الماضي "مال لول"، وأهم المتغيرات والاختلافات التي حدثت.. موضحا أن استقبال شهر رمضان الفضيل في المجتمع القطري قديما كان يحظى باحتفاء خاص، حيث يترقب القطريون مع إخوانهم المسلمين قدومه كل عام بلهفة وشغف كبيرين، ولهم طقوس وعادات اجتماعية قديمة ارتبطت بهذا الشهر من قبل قدومه وحتى وداعه.
وأضاف أن أهم ما يميز المجتمع القطري في شهر رمضان هو زيادة الترابط والتكافل الاجتماعي، مشيرا إلى أن المجتمع القطري كان يستعد دائما لاستقبال الشهر المبارك من خلال عادات متوارثة وتقاليد متوارثة تنبئ عن اهتمام خاص بهذا الشهر، حيث تتهيأ له البيوت جميعا، وأكثر ما يكون الاستعداد من ربة المنزل والنساء عموما اللاتي يقمن بالكثير من المهام قبل قدوم رمضان ربما بشهر كامل، فكانت المرأة تقوم بتجهيز الطحين، حيث تعد "خبز الرقاق" والذي يصنع منه الثريد، وتدق الحب والذي يصنع منه الهريس، حيث إن هاتين الأكلتين لا يخلو بيت منهما أغلب أيام الشهر الفضيل.
وقال الباحث خليفة السيد: إن النساء كن يجهزن الطحين "الدقيق" الذي يتم داخل المنزل، وفي نفس الوقت يقام ما يشبه احتفالية تعني "دق الحب" من بذور القمح والذرة وغيرهما، فتجتمع السيدات سواء من العائلة الواحدة أو من الفريج الواحد، في شهر شعبان في أحد البيوت ويقمن بدق الحب بأدوات خشبية، وسط مشاعر من الفرح والسرور والأهازيج، حيث يدق "حب الهريس" وهو من أنواع القمح لعمل مجموعة من الأطعمة التقليدية، وكان هناك طحين معين لكل نوع من أنواع الأطعمة.
وأوضح أن الاستعداد لهذا الشهر كان يشمل أيضا إعداد البهارات الخاصة بالأطعمة الرمضانية وتكون لها عدة خطوات بدءا من إحضارها ومن ثم غسلها فتجفيفها ليتم طحنها بعد ذلك وخلطها مع بعض، مؤكدا أن الزمن القديم اتسم بالبساطة والرضا وباللقاءات الاجتماعية، فالناس يجتمعون عقب صلاة التراويح في المجالس في ختمات قرآنية إلى جانب مناقشة أمور حياتهم، فضلا عن الزيارات العائلية.
وتابع المالكي أن شهر رمضان يختلف الآن عن السابق، ففي الوقت الحالي يتوفر في الأسواق والمجمعات التجارية جميع الاحتياجات والأصناف الغذائية المتنوعة، فضلا عن اعتمادهم على الوقود بدلا من الحطب في البيوت اليوم، مؤكدا أن المجتمع القطري ما زال متمسكا بعاداته وتقاليده في الاستعداد للشهر الكريم وكذلك الكثير من العادات التي ارتبطت بشهر الصيام، غير أن الشكل قد اختلف من الإعداد الذي يستغرق وقتا طويلا إلى الشراء لتوفر الأشياء.
ونوه إلى واحدة من أهم العادات القطرية هي "تبادل الطعام بين الجيران"، فكان الناس في الفرجان أي "الأحياء" قديما يتقاسمون الطعام، وتعطي كل جارة جارتها من طعامها سواء في شهر رمضان أو غيره، لكن تزداد هذه العادة مع الشهر الفضيل، الذي يتميز بأكلاته الشعبية الخاصة مثل الثريد والهريس وغيرهما. فيما تزيد هذه الأكلات اليوم في الأصناف وخاصة أطباق الحلويات التي أصبحت تتعدد إلى جانب الأكلات الشعبية التقليدية.
ويرى الباحث في التراث القطري، وجود تطور في المجتمع في بعض العادات والتقاليد مثل الإفطار خارج البيت في فنادق أو مطاعم والمشاركة في الخيام الرمضانية الأمر الذي يعد ظاهرة حديثة، فضلا عن أن التطور في وسائل التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي ساهم في تقليل الزيارات بين أفراد المجتمع وصار التواصل أقل من السابق.
واعتبر المالكي أن رمضان "مال لول" كان جميلا في بساطته، والتواصل والتعاون بين الجميع، لكن اليوم أفضل في توفر الأشياء والأدوات التي سهلت على الجميع الحصول على الأغراض المختلفة.
ويتوقف المالكي أمام الغبقة الرمضانية، وكانت في السابق في مجالس الرجال فقط، وكان يتناوب أصحاب الحي في إعدادها، وتتألف بشكل كبير من السمك مثل الصافي والكنعد والأرز، قبل أن يتطور مفهومها حالياً عند البعض وصارت تقام في الفنادق أو المطاعم الكبرى وتشمل مختلف الأطعمة.
وأكد الباحث القطري خليفة السيد المالكي، أن الشهر الفضيل على الرغم من التغيرات والتطورات التي حدثت ومازالت سوف يظل عنوانا للتراحم والترابط في المجتمع القطري.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو