إكسبو 2023 الدوحة.. برامج إكسبو التعليمية تسهم في توعية الطلبة بالجوانب السلوكية والقيمية ومفهوم البيئة وطرق حل المشكلات
الدوحة في 12 مارس /قنا/ أسهمت البرامج والأنشطة التعليمية التي قدمها معرض إكسبو 2023 الدوحة للبستنة، في إكساب طلاب المدارس مهارات التعامل مع الزراعة بمختلف أنواعها، وتعزيز التوعية لديهم بأهمية الحفاظ على البيئة وصيانة عناصرها ومكوناتها من الهدر والضياع والاستخدام غير الراشد للموارد الطبيعية، فضلا عن الإلمام الأوسع بمفهوم البيئة والنمو الأخضر المستدام.
ولا شك أن ما تلقاه الطلاب في هذا الإطار فيما يعنى بالأنشطة التعليمية وتحليلها من حيث تحقيق أكبر فائدة منها، سيكون له أثره الإيجابي الذي سيصحبهم في رحلتهم الحياتية طوال مسيرتهم العملية والمهنية، ما يؤكد على الترابط الوثيق بين البرامج التعليمية والبيئية.
ولم تكن هذه الفوائد والنتائج المعرفية للبرامج والأنشطة التعليمة حكرا على الطلاب وحدهم، بل سيمتد تأثيرها الإيجابي لجمهور المعرض وزواره والمجتمع بمختلف شرائحه وفئاته العمرية، الذين أصبحوا على دراية ووعي تام بما يتعين فعله تجاه بيئتهم من منطلق أن البرامج والأنشطة التعليمية التي صاحبت معرض إكسبو 2003 الدوحة، تعد في مجملها نوعا من التعليم البيئي الذي سيمكن من العمل نحو بيئة صحية ونظيفة ومستدامة، ليصبح الجميع شركاء في تحمل هذه المسؤولية حاضرا ومستقبلا.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور سيف الحجري رئيس برنامج لكل ربيع زهرة لوكالة الأنباء القطرية قنا: إن البرامج التعليمية والبيئية التي تم تقديمها جاءت مفيدة للغاية بالنسبة للطلاب من النواحي التعليمية والبيئية والقيمية.
ونوه إلى أن برنامج لكل ربيع زهرة ركزت فعالياته في المعرض على الجوانب السلوكية والقيمية، وأنها مستمرة حتى الآن بحضور أعداد كبيرة من الطلبة منذ انطلاق إكسبو في الثاني من شهر أكتوبر الماضي.
وبيّن أن من تلك البرامج برنامج حول المرجان البحري؛ كون قطر محاطة بثلاث جهات من البحر، حيث تم التركيز على تشجيع الطلبة لاستزراعه في منازلهم باستخدام تقنيات حديثة، معتبرا البرنامج إضافة جديدة لتفاعل الطلبة بشكل مباشر مع البيئة البحرية.
ونوه الحجري إلى أن البرامج والفعاليات التعليمية المختلفة خلال المعرض من قطر وخارجها، كان لها أثرها الطيب على الطلاب من حيث دعم الجانب التعليمي غير الصفي لديهم، ومن ذلك -على سبيل المثال- ما يعنى بالبستنة والنبات.
وقال إن إكسبو جاء غنيا بالمعارف التي لها أيضا جوانب تعليمية أفادت الطلاب، ومنها معرض التخلص الآمن من النفايات والمخلفات وإعادة تدويرها بمشاركة شركات صناعية قدمت نماذج للصناعات الخضراء، للتأكيد على الجوانب التعليمية الخضراء في عملية فرز النفايات، في إطار من الاقتصاد التعليمي.
وأوضح إن الدول المشاركة قدمت تجارب عملية ناجحة للطلاب من خلال أنشطتها، أتاحت لهم التواصل المباشر مع الخبراء والمعنيين، والتعرف على نماذج من الطرق الحديثة للزراعة وحلول الأمن الغذائي، وهو ما كان له عظيم الأثر في نفوسهم، مشيرا إلى أن المعلومات التعليمية والبيئية الحية التي جرى عرضها وتقديمها لم تقتصر على طلبة التعليم العام، وإنما امتدت لتشمل طلاب الجامعات، حيث قدمت لهم الدول المشاركة نماذج بحثية ومعرفية مهمة في كل هذه الموضوعات.
وأشار الى أن التركيز في البرامج التعليمية شمل أيضا الجانب التطبيقي في نقل المعرفة، وغير ذلك من الأمور والفعاليات التي لها أولوية في مجال الاستدامة البيئية، وحث الطلبة على ممارسة مثل هذه الأنشطة والفعاليات من الناحية التطبيقية لتعزيز قدراتهم على الاكتشاف والإبداع والابتكار.
ولقد امتدت البرامج التعليمية خلال معرض إكسبو 2023 الدوحة المقرر أن يختتم فعالياته في 28 مارس الجاري، على مدار أكثر من 5 أشهر، وهدفت اللجنة المنظمة من ورائها إلى غرس القيم البيئية في نفوس طلاب المدارس من مختلف المراحل، والمساهمة في تكوين شخصيتهم ووعيهم فيما يتعلق بالحفاظ على البيئة وزراعة الأشجار وزيادة المسطحات الخضراء.
وقد عملت اللجنة المنظمة لـ إكسبو 2023 الدوحة في سياق البرامج والأنشطة التعليمية على توسيع مفاهيم البيئة والتعلم والتصدي للتحديات وحل المشكلات ذات الصلة، وكذلك على دمج العناصر الطبيعية بالرمزية الوطنية، حيث تمت في هذا الإطار زراعة خارطة قطر بأكثر من 80 ألف زهرة على مقربة من مبنى إكسبو، وهو موقع تم اختياره لإتاحة الفرصة لزوار الحديقة، وكبار المسؤولين لرؤية هذا العمل الفني والبيئي والتعليمي في الوقت نفسه.
ونظمت مدرسة إكسبو على مدار أيام المعرض منذ افتتاحه المئات من الورش التعليمية والترفيهية للأطفال؛ لجعل الاعتناء بكوكب الأرض جزءا أساسيا من حياتهم اليومية، حيث التقى في المدرسة الإبداع والتكنولوجيا لتعزيز الوعي البيئي.
واستضافت مدرسة إكسبو ورش العمل البيئية التي ألهمت العقول الشابة، وتشجع الجيل الجديد على اعتماد الممارسات المستدامة، حيث استمتع الطلاب في المدرسة بتصنيع الأوعية من البلاستيك المعاد تدويره، وتزيينها قبل أن يعودوا بإبداعاتهم الصديقة للبيئة إلى المنازل.
ويولي إكسبو 2023 الدوحة للبستنة اهتماما كبيرا بالأطفال والطلاب، حيث تضمنت فعالياته عددا من ورش العمل التفاعلية والجلسات التوعوية التي قدمها مختصون في مختلف مجالات الزراعة الحديثة والتكنولوجيا والابتكار والوعي البيئي والاستدامة بطريقة سلسة، أسهمت في توسيع مدارك الطلاب.
ولأن التعليم البيئي يعد جزءا من أي منظومة تعليمية، فقد هدفت البرامج والأنشطة التعليمية والعلمية والبيئية الموجهة للطلاب خاصة، وجمهور المعرض عامة، إلى تطوير القدرات والمهارات البيئية لديهم بشأن شتى قضايا البيئة، وبالأخص فيما يتعلق بحمايتها وحل مشكلاتها من كافة الجوانب، مع الأخذ في الاعتبار جميع عناصرها.
وباعتبار أن إكسبو 2023 الدوحة للبستنة معرضا دوليا تشارك فيه 80 دولة، والكثير من الجهات المحلية ذات العلاقة، فقد أتاحت هذه المشاركة الواسعة للطلاب والجمهور الوقوف عن كثب على الخبرات المتنوعة والتجارب الثرية لمختلف الدول في مجالات البيئة والزراعة والبستنة، وأوضحت لهم في الوقت نفسه أهمية التعاون المحلي والإقليمي والدولي في حل المشكلات والقضايا البيئية، والعمل على منع تكرارها أو الحيلولة دون وقوعها.
وقد أتاحت الورش والأنشطة التعليمية لمعرض إكسبو 2023 الدوحة للطلاب والبرامج التي شاركوا فيها وتفاعلوا معها فرصة لتخطيط وتطوير طرق وأساليب التعامل مع كل تلك التحديات، مع إفساح المجال أمامهم للمشاركة في إبداء الرأي وتطوير طرق تفكيرهم وطرح المقترحات والحلول، لا سيما أن مسائل مثل التغير المناخي والاحتباس الحراري، وما يرتبط بها من أمور تتعلق بالزراعة والمياه والأمن الغذائي والتنوع الحيوي وحتى النمو السكاني أصبحت اليوم قضايا دولية محل اهتمام العالم بأسره.
لذلك كله، يتعين في المقام الأول أن يكون المتعلم مدركا للمعارف البيئية المختلفة، وملما بمفهوم البيئة الأشمل، وواعيا بدوره حيال مكوناتها وعناصرها، لا سيما أن الإنسان نفسه يعد واحدا من العناصر التي تسهم في تدهور البيئة وإساءة استخدام مواردها المختلفة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو