ممثلون عن الجالية الإسلامية ورؤساء جمعيات خيرية بفرنسا: طفرة الأعمال الخيرية في رمضان ترجمة لقيم الرحمة في ديننا الحنيف
في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية..
باريس في 14 مارس /قنا/ أكد عدد من ممثلي الجالية الإسلامية ورؤساء جمعيات ومنظمات خيرية في فرنسا أن الأعمال الخيرية الإنسانية في شهر رمضان تشهد طفرة كبيرة، في ترجمة واضحة لقيم الرحمة لديننا الحنيف، وللتعريف بمبادئه الإنسانية العظيمة.
وأوضحوا، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن الشهر الفضيل يمثل فرصة مهمة للتضامن والتآخي وتكثيف الأنشطة والأعمال الخيرية، وتقديم المساعدات الاجتماعية للجالية الإسلامية، منوهين بالإقبال اللافت من شباب الجالية المسلمة في فرنسا على المساجد وصلاة التراويح والتطوع في فعل الخير، والتعاون، والتدين، والالتزام.
فمن جانبه، أشار أبوبكر البكري نائب رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، وممثل الجالية الإسلامية والكاتب العام للمجلس الجهوي لمدينة نيس (جنوب شرق فرنسا)، إلى وجود نحو 40 مسجدا في إقليم "الألب البحرية" (جنوب شرقي البلاد)، الذي تنتمي إليه مدينة نيس، التي تضم بدورها 20 مسجدا وجمعية تنقسم إلى أربعة مساجد كبرى هي: الرحمة، والفرقان، والنور، والسلام، لافتا إلى أن هذه المساجد تشهد إقبالا كبيرا وتغص بالمصلين في الشهر الفضيل، خاصة في صلاة التراويح ويوم الجمعة، حيث يقارب عددهم 3000 مصل في كل مسجد.
وقال البكري في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا": "يقدر عدد الجالية المسلمة في مدينة نيس بـ 30 ألف ساكن، مقارنة بالعدد الإجمالي لسكان المدينة الذي يقارب 348 ألفا، ونحن نسعى في المجلس الجهوي للديانة الإسلامية في نيس إلى محاولة الإحاطة الاجتماعية والإنسانية والخيرية بهذه الجالية، خاصة في مثل هذه المناسبات الدينية الرمزية".
ونوه بأن مساجد وجمعيات مدينة نيس تخصص الكثير من الأنشطة الخيرية، وتقدم المساعدات الاجتماعية إلى الجالية الإسلامية من خلال تقديم حوالي 300 وجبة إفطار في كل مسجد، بينما ترتفع عدد وجبات الإفطار التي تقدمها المساجد الأربعة الكبرى في مدينة نيس إلى قرابة 1200 وجبة يومية بميزانية تقدر بحوالي 20 ألف يورو، وأكثر من نصف مليون يورو خلال شهر رمضان كله.
وشدد على أن فترة العشر الأواخر من شهر رمضان وعيد الفطر المبارك تشهد ذروة التبرعات والأنشطة الخيرية والإنسانية، لافتا إلى أن ما يميز العمل الخيري في مساجد مدينة نيس هو هذه اللحمة الكبيرة بين أبناء الجالية المسلمة، وهذه الأنوار الروحانية والفرحة التي تعلو محياهم، وهم يقومون بالتبرع والمساعدة على رسم الفرحة والبسمة على شفاه الأيتام والمحتاجين.
بدوره، أوضح محمد هنيش، رئيس اتحاد المساجد والجمعيات الإسلامية في إقليم سان دوني بباريس، أن شهر رمضان يعد فرصة مهمة لتكثيف الأعمال الخيرية الإنسانية، والاقتراب أكثر من الجالية الإسلامية، وتقديم يد العون لها ومساعدتها على تخطي الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها، خاصة مع ما تعانيه مناطق الضواحي الباريسية من فقر وضعف مداخيل وتهميش في ظل الأزمة الاقتصادية، وارتفاع التضخم الذي يضرب فرنسا وأوروبا.
وأشار، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إلى أن عدد سكان إقليم سان دوني، حسب الإحصاءات الرسمية لعام 2019، بلغ حوالي 654.1 مليون ساكن، من ضمنهم أكثر من 900 ألف مسلم، لافتا إلى أن هذا الزخم في عدد المسلمين يعطي دفعا كبيرا للأعمال الخيرية، ويبرز التكافل الكبير بين أبناء الجالية الإسلامية خاصة في الشهر الفضيل.
وأكد هنيش أن الاتحاد الذي يشرف عليه ويضم أكثر من 100 مسجد في إقليم سان دوني يقدم حوالي 20 ألف وجبة يومية، أي بمعدل 200 وجبة في كل مسجد، ويوزع يوميا "قفة رمضان" وتعني (مجموعة من المواد الغذائية واللوازم الأساسية التي يتم توزيعها على الأسر المحتاجة خلال شهر رمضان) على 50 عائلة.
وقال: "كذلك نقوم بتوزيع ما يقارب 500 وجبة جاهزة قبل أذان المغرب بقليل على المشردين والمهاجرين الذين من دون أوراق إقامة في أماكن معينة مثل "بورت دو لاشابال وبورت دو لافيليت وكاتر شومان"، والمعروفة بتكاثر هذه الفئات الهشة المحرومة من الرعاية والإحاطة الاجتماعية".
وشدد رئيس اتحاد المساجد والجمعيات الإسلامية في سان دوني على أن الشهر الفضيل يمثل فرصة مهمة مواتية بالنسبة للمساجد والجمعيات الخيرية لجمع التبرعات من أجل مشاريع بناء المساجد وتوسعتها وتجهيزها، خاصة مع الإقبال الكبير الذي تشهده المساجد في صلاة التراويح وعيد الفطر المبارك.
وأوضح أن شهر الرحمة يمثل أيضا فرصة لمسؤولي البلديات وممثلي المقاطعات للتقرب من أفراد الجالية المسلمة، وإظهار تعاطفهم معهم عبر مقاسمتهم إفطارهم في المساجد وأماكن العبادة.
وأكد هنيش، في ختام تصريحاته لـ"قنا"، أن الأعمال الخيرية في رمضان هذا العام ستكون لها خصوصية تتمثل في توسيع وتكثيف "الليالي التضامنية مع الشعب الفلسطيني" ومع غزة تحديدا، وفق برنامج واستراتيجية واضحة، خاصة مع ظروف الحرب والتشريد التي تعيشها العائلات والأهالي هناك، منوها بأن كل مساجد فرنسا، خاصة التابعة لإقليم سان دوني التي يشرف عليها، تخصص عادة كل رمضان ليالي تجمع فيها تبرعات خاصة بفلسطين وغزة من خلال جمعيات مختصة في هذا الشأن.
من ناحيته، أشار عبدالسلام حمدوش، ممثل الجالية الإسلامية بمدينة ومسجد إيفري كوركورون، والأمين العام للجمعية الثقافية لمسلمي إيل دو فرانس (باريس وضواحيها)، إلى أن الجمعية تخصص الكثير من الأنشطة الخيرية الإنسانية، وتقدم المساعدات الاجتماعية إلى الجالية الإسلامية من خلال توفير وجبات الإفطار إلى العائلات المحتاجة، لافتا إلى أن مسجد إيفري كوركورن وبقية المساجد المجاورة في المدينة تنفتح على كل فئات المجتمع من المحتاجين والفقراء والمشردين والمهاجرين، خاصة الطلبة الذين يدرسون في جامعة المدينة، ويقدمون لهم أكثر من 300 وجبة إفطار يوميا.
وأوضح حمدوش، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن الجمعية الثقافية الكبرى، التي ينضوي تحتها حوالي 43 مسجدا وجمعية، تكثف أعمالها الخيرية التضامنية في الشهر الفضيل الذي يشهد توافد المتطوعين والمتبرعين بكثرة، خاصة في العشر الأواخر وعيد الفطر المبارك.
وشدد حمدوش، في ختام تصريحاته لـ"قنا"، على الدور الإنساني والعلمي والثقافي والديني الكبير الذي تلعبه بيوت الله في شهر رمضان، خاصة مع الإقبال المنقطع النظير لشباب الجاليات المسلمة في مدينة إيفري كوركورون وفي فرنسا عامة، على فعل الخير والتكافل والتدين والتعمق في مبادئ الإسلام وقيمه السمحة.
من جانبه، أشار رشيد الحلو رئيس منظمة الإعانة الإسلامية الفرنسية العالمية إلى أن أنشطة المنظمة الخيرية تشمل الكثير من البلدان حول العالم، خاصة التي تشهد توترات وحروبا وكوارث وأزمات، موضحا أنها لا تتوقف على مدار العام، لكنها تشهد ذروتها خلال الشهر الفضيل.
ولفت في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إلى أن اتجاه الأعمال الخيرية للمنظمة في تصاعد مستمر هذا العام مقارنة بالعام الماضي، وذلك بسبب حالات الطوارئ والأزمات الكثيرة التي يشهدها العالم حاليا، حيث ارتفع عدد الأشخاص المستفيدين في رمضان هذه السنة إلى أكثر من 200 ألف شخص وعائلة، مقارنة بـ 192 ألف شخص من الفئات الضعيفة على المستوى الدولي في السنة الماضية.
وأضاف: "تبلغ موازنة الأعمال الاجتماعية والإنسانية لعام 2024 أكثر من 50 مليون يورو، مقارنة بـ41.7 مليون يورو في العام الماضي، ومقابل 37.5 مليون يورو في عام 2021، وتنقسم هذه الموازنة إلى 38.5 مليون يورو للبعثات الدولية (في 20 دولة)، و3.2 مليون يورو للمهمات الاجتماعية في فرنسا".
وأوضح رئيس المنظمة، التي تبلغ ميزانيتها 70 مليون يورو، أن الجزء الأكبر من ميزانية المنظمة المخصص للبعثات الدولية سيكون هذه السنة لفلسطين؛ نظرا للحرب والظروف الصعبة القائمة في غزة، لافتا إلى أن الإعانة الإسلامية قامت منذ يناير الماضي بتوزيع المساعدات والمواد الغذائية الحيوية لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين يعانون من أوضاع حرجة في غزة والأراضي المحتلة.
ولفت إلى أن هذه المساعدات تواصلت في شهري فبراير ومارس، وقامت المنظمة التي يشرف عليها بتوزيع مساعدات غذائية شملت 7000 شخص في الضفة الغربية وهدايا العيد على 670 طفلا، منوها بأن الوضع الإنساني في غزة خطير للغاية لدرجة أن الجميع دون استثناء بحاجة إلى المساعدات، ولذلك فإن الطرود الغذائية تشكل دعما حيويا لأنها تساعد المستفيدين على الاستمرار، سواء من خلال قيمتها الغذائية أو الراحة التي توفرها لهم.
جدير بالذكر أن عدد المسلمين في فرنسا بلغ نحو 5 ملايين، حسب آخر أرقام رسمية صدرت عام 2018، ولكن ممثلي الجالية الإسلامية في فرنسا قالوا لـ"قنا" إن الرقم الصحيح اليوم يتجاوز 6 ملايين ونصف المليون مسلم، خاصة إذا أضفنا لهم المسلمين الذين هم من دون أوراق إقامة، بينما تشير الأرقام إلى وجود نحو 2500 مسجد في أنحاء فرنسا كاملة؛ منها حوالي 400 مسجد في منطقة أيل دو فرانس (باريس وضواحيها)، ونحو 350 مسجدا في أقاليم ما وراء البحار الفرنسية، وفق المصادر السابقة نفسها.
English
Français
Deutsch
Español