مساجد لبنان التاريخية.. معالم أثرية
بيروت في 21 مارس /قنا/ يزخر لبنان بالعديد من المساجد التاريخية التي تتميز بتصميماتها الفريدة والتي تميز العاصمة بيروت وبعض المدن الأخرى، ومن أبرزها جامع السرايا ويعرف أيضا باسم جامع الأمير منصور عساف الذي امتدت إمارته من نهر الكلب إلى حماه 1552 - 1580م، كما أطلق عليه اسم جامع دار الولاية.
وسمي بجامع السرايا لقربه من سراي الأمير عساف أو دار الولاية، نسبة للقصر الذي أنشأه الأمير فخر الدين المعني الثاني أمير جبل لبنان وبيروت، وقد كان هذا القصر مركزا للحكم في بيروت، كما أشارت بعض المصادر إلى أن نسبته هي للأمير محمد عساف وهي الأصح وهو محمد بن الأمير منصور عساف التركماني.
ويقع هذا الجامع شرقي الجامع العمري الكبير على مدخل سوق سرسق، وتجاه الزاوية الجنوبية الشرقية لبناية بلدية بيروت، وقد أزيلت الدكاكين القديمة التي كانت بمدخله، وكان يوجد بالقرب منه الباب الشهير بباب السرايا أو باب المصلى وهو أحد أهم أبواب بيروت. وأصبح هذا الجامع من الأبنية الأثرية بموجب المرسوم الجمهوري بتاريخ 16 يونيو للعام 1936م.
ومن خلال دراسة للجامع يلاحظ بأنه ثبت على حائطه الشرقي لوحة من الرخام الأبيض عليها ثلاثة أسطر، مؤرخة في محرم 1326 هـ مارس 1908 م.
ومن أبرز المساجد، جامع الأمير منذر (النافورة) والذي بناه الأمير منذر بن سليمان التنوخي عام 1620م والمتوفى عام 1633م في عهد الأمير فخر الدين الثاني المعني.
وقد أطلق على جامع الأمير منذر اسم جامع (النافورة) لوجود نافورة في صحنه، وقد أشارت سجلات المحكمة الشرعية في بيروت إلى تسمية ثالثة للمسجد غير شائعة كثيرا، وهو اسم جامع (القهوة) وذلك لوجود مقهى بقربه.
ويقع جامع الأمير منذر في باطن بيروت غربي الجامع العمري الكبير، إزاء باب إدريس وسوق الطويلة، له بابان، باب من الجهة الشرقية ويطل على سوق البازركان، وباب ثان من الجهة الغربية ويطل على سوق المنجدين وما يعرف اليوم بشارع البنوك، وكان يوجد عند مدخله سبيل تتدفق منه المياه بواسطة نافورة مصنوعة من الحجر المرمر.
والحقيقة فإن هذا الجامع، على غرار أكثر الجوامع الإسلامية دفن فيه بعض الأمراء والقادة، فقد دفن في شمالي بابه الأمير منذر التنوخي، باني الجامع إثر مقتله خلال مذبحة العام 1633م، غير أن ضريحه هدم حوالي عام 1860م، كما دفن فيه الأمير ملحم حيدر الشهابي 1762م، وأخوه الأمير منصور حيدر الشهابي 1775م، وقد دثرت هذه الأضرحة ولم يعد لها من أثر، كما لم يعد من أثر للسبيل.
ومن أهم المعالم الدينية في لبنان الجامع العمري الكبير، وهو في الأصل كنيسة القديس مار يوحنا الصليبية التي أقيمت بين عامي 1113 و1150، ولما أتى السلطان صلاح الدين الأيوبي عام 1187م حوله إلى مسجد، ثم استعاده الصليبيون عام 1197م وحولوه إلى كاتدرائية بقيت بحوزتهم حتى عام 1291م، فاستعاده المسلمون ثانية في عهد الملك أشرف خليل بن السلطان محمد قلاوون، غير أن تاريخ الموقع يعود إلى تاريخ سحيق إذ أقيمت الكنيسة الصليبية على أنقاض كنيسة بيزنطية بنيت بدورها على أنقاض معبد قديم. أعيد إحياؤه بعد أن تدمر خلال سنوات الحرب الأهلية (1975 - 1990)، وهو يعود إلى آثار الفتح الإسلامي، وأوائل أيام الخليفة الراشد عمر بن الخطاب.
ومن أبرز مساجد لبنان مسجد المنصوري الكبير الواقع في مدينة طرابلس شمال لبنان: وفي عام 1289 فتحت طرابلس على يد المماليك تحديدا على يد المنصور قلاوون الذي حرر طرابلس من الصليبيين. بنى المماليك حوالي 14 مسجدا في طرابلس ويعد المسجد المنصوري الكبير هو أقدم وأكبر المساجد التي بنيت في عهد المماليك والتي ما زالت شامخة إلى يومنا هذا. لقد بني هذا المسجد على دفعات، حيث بنى السلطان الأشرف صلاح الدين خليل مسجد المنصوري الكبير في عام 1294 وقد نقش هذا التاريخ فوق باب المسجد من الناحية الشمالية. من بعد عشرين سنة أي في عام 1315 أمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون ببناء الأروقة الداخلية التي تحيط بالفناء الخارجي وقد نقش هذا التاريخ أيضا على جدار الرواق الشرقي في المسجد. في عام 1326 عمد الأمير قرطاي بن عبدالله إلى إعادة بناء منبر المسجد معتبرا أنه لا يتناسب مع ضخامة المسجد. في عام 1479 قام كافل المملكة الطرابلسية الأشرفي بترخيم المحراب الموجود في المسجد، دون هذا التاريخ على لوحة موجودة فوق المحراب. تبلغ مساحة المسجد الكبير حوالي 5 آلاف متر مربع. يتميز المسجد بالهندسة المملوكية ويحتوي على آثار العديد من الحقب الزمنية. يتألف المسجد من قسمين. قسم داخلي وهو الحرم الداخلي للصلاة. القسم الخارجي المتمثل بالساحات الكبيرة الخارجية.
وللمسجد المنصوري أربعة مداخل تؤدي جميعها إلى داخل المسجد، يمثل الباب الرئيسي من الجهة الشمالية المدخل الأكبر والذي تزينه أقواس مزخرفة بشكل رائع. تعتبر عمارة المسجد عمارة بسيطة لأنها تعود إلى بداية عهد المماليك.
ومن أهم المساجد كذلك مسجد الإمام الأوزاعي وهو جامع صغير من أقدم الجوامع في بيروت بني في أوائل العهد العباسي، خلف جداره الجنوبي ضريح للإمام عبدالرحمن الأوزاعي المتوفى سنة 773م وفوق المحراب نقيشة من رخام كتب عليها اسم الأوزاعي وتاريخ ولادته ووفاته واسم المكان الذي دفن فيه، في مقدمة الجامع مئذنة حديثة تبرع ببنائها مصطفى رمضان ابن الشيخ محمد رمضان سنة 1939م كما تدل النقيشة الرخامية الموجودة فوق الباب الخارجي للجامع.
وهناك جامع الخضر وكان هذا الجامع في الأصل كنيسة تعرف باسم كنيسة مار جرجس. وفي عام 1661م، حولها علي باشا إلى مسجد باسم الخضر. ويقع الجامع في منطقة الكرنتينا قرب كنيسة مار مخايل. وقد وصف الرحالة النابلسي مقام الخضر بقوله: (... فلاحت لنا، ونحن سائرون، قبة عظيمة يقال لها مقام الخضر عليه السلام. فوصلنا إليها فرأيناها من أحسن الأماكن والمقام، وهي عالية منيرة، وبجانبها منارة صغيرة، وأمامها بئر عليه قبة صغيرة أيضا...).
أما مسجد البدوي في بيروت فهو يحمل اسم السيد أحمد البدوي المتوفى عام 1276م، مؤسس الطريقة البدوية، نسبة إليه، ويرجع تاريخ بناء هذا المسجد إلى سنة 1343م ، وكانت عليه نقيشة كتب عليها أن الذي بناه هو الأمير عز الدين بن أزدم بن عبد الله الخوارزمي الناصري والي بيروت آنذاك، كما تشير إلى ذلك النقيشة التي كانت فوق بابه.
وهناك مسجد محمد الأمين في وسط لبنان الذي ارتبط اسمه باسم رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري إذ عايش المشروع إلى أن صار صرحا يشارف على الاكتمال بين عامي 2002 و2005؛ ويعتبر المشروع تحفة معمارية وحضارية ودينية تليق ببيوت الله تعالى ومكانة بيروت وأهلها، وموئلا للإيمان والسكينة والعمل الصالح.
English
Français
Deutsch
Español