جامع السليمانية.. تحفة معمارية تاريخية تزين إسطنبول
إسطنبول في 31 مارس /قنا/ يعد "جامع السليمانية" واحدا من أهم المعالم التاريخية التي يرتادها المصلون في إسطنبول، كما أنه من أهم التحف المعمارية التي صممها المعماري التركي الشهير"سنان"، حيث أمر ببنائه السلطان سليمان القانوني في فترة ازدهار الحكم العثماني، فبدأ العمل فيه عام 1550، وتم إتمامه وافتتاحه للعبادة عام 1557.
ومع قدوم شهر رمضان المبارك، يتحول "جامع السليمانية" بإسطنبول إلى مركز لاستقبال الصائمين والزائرين والعابدين في تركيا، للتمتع بروحانيات الشهر الكريم، ومشاهدة عظمة ورعة العمارة العثمانية القديمة.
ويقع "جامع السليمانية" على تلة مطلة على منطقة الخليج ومضيق البوسفور، ويحوي الجامع على قبر السلطان سليمان وحرمه، وقبر المعماري "سنان"، وقد تم استخدام العديد من التقنيات المعمارية المتقدمة في إنشائه حيث يقوم هيكله على توازن هرمي يجعل مظهره منسجما متجانسا من أي زاوية نظرت إليه منها.
وللجامع أربع قباب تشير إلى موقع السلطان سليمان كرابع سلطان تولى السلطنة بعد فتح إسطنبول، ولهذه القباب عشر شرفات تشير إلى كونه السلطان العاشر في الحقبة العثمانية، ويحاط الفناء الخارجي للمسجد بسياج حجري منخفض، ومن هذا السياج بإمكانك أن تطل على أجمل مناظر إسطنبول حيث المضيق والخليج.
وبالرغم من أن "جامع السليمانية" كبير إلى حد ما إلا أن البساطة تغلب عليه من الداخل، ولعل أول ما يلفت نظر الزائر داخله هو قبته الكبيرة التي يبلغ ارتفاعها 53 مترا، ويبلغ قطرها 26.5 متر، وتعتبر أكبر قبة بين قباب المساجد التاريخية في مدينة إسطنبول، حيث ترتكز على أربعة أعمدة، وللفناء الداخلي باب رئيسي، تظهر عليه هيبة الأبواب القديمة.
ويقول المؤرخ التركي إسماعيل ياغجي في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا": إن أهم ما يميز "جامع السليمانية" في إسطنبول هو بناؤه بشكل خاص يعكس صدى الأصوات بداخله، وهذا ما عمل عليه المعماري سنان، فقد وضع مكعبات مفرغة من الداخل حول محيط القبة وبنقاط مختلفة من الجامع في الداخل، مضيفا أن جامع السليمانية يستمد اسمه من السلطان سليمان القانوني.
وبالرغم من بساطة تصميم القسم الداخلي لجامع السليمانية وعدم التكلف الكبير في الزخارف، فإن ذلك يضفي جمالا ساحرا عليه، كما تتزين جدرانه بآيات القرآن الكريم، والفضل يعود للخطاط التركي حسن جلبي تلميذ الخطاط المشهور أحمد كاراحصار، كما يمكن للزائر للجامع رؤية آيات من سورة النور على جدران القبة من الداخل بأحرف كبيرة يسهل قراءتها من الأسفل.
ولم ينس المعماري "سنان" إضاءة القسم الداخلي من الجامع بالمصابيح الزيتية، فابتكر طريقة ذكية لعدم تلوث الجامع بدخان المصابيح واستطاع تجميعه بنقطة واحدة والاستفادة منه في تصنيع أحبار الكتابة التي استخدمها في كتابة فرمانات الدولة العثمانية.
ولتجنب تجمع الحشرات والعقارب، لجأ "سنان" لوضع المئات من بيض النعام في أرجاء الجامع المختلفة، حيث إن الحشرات والعقارب تكره بيض النعام.
وحين أمر سليمان القانوني ببناء جامع السليمانية، في القرن السادس عشر، أمر أيضا بإلحاق عدد من المدارس به، ومن ذلك أمره بتأسيس المكتبة، فأصبحت تتصف بسمعة عالمية كبرى بسبب ما تحويه من نفائس المخطوطات والكتب والوثائق، وقد زادت أهميتها مع انتقال كثير من مكتبات إسطنبول العامة والخاصة إليها لتصبح بذلك من أكبر المكتبات الإسلامية التي عرفها العالم، بعدد من المخطوطات يتخطى سبعين ألف مخطوطة، مكتوبة باللغات العربية والتركية والفارسية.
وبالرغم من أن "جامع السليمانية" يعد مجرد واحد من عشرات المساجد العثمانية المتواجدة في إسطنبول، إلا أنه يحتل مكانة خاصة لكونه ينسب إلى أحد أشهر السلاطين العثمانيين.
وفي شهر رمضان المبارك، يعتبر جامع السليمانية من أبرز الأماكن التي يستهدفها الزائرون والصائمون من أجل أداء الصلوات والعبادات، ويتحول المكان إلى مقصد الصائمين بغرض الإفطار، وإقامة صلاة التراويح.
ويكتظ الجامع بالمصلين في صلاة التراويح، وخاصة نهاية الأسبوع، ويتسع الجامع لنحو 10 آلاف مصل، يصل عددهم في ليلة القدر لنحو 30 ألفا.
وبالنسبة للزائر العربي سيشعر في ذلك الجامع بالأجواء العربية التي اعتاد على مشاهدتها في بلاده في شهر رمضان بسبب كثرة السكان العرب والمحال العربية في /منطقة السليمانية/ القريبة من منطقة الفاتح وسط إسطنبول.
وتنتشر على أطراف الجامع المحلات والأسواق التجارية القديمة، التي تلقى إقبالا من السائحين العرب والأجانب على حد سواء فضلا عن المقاهي والمطاعم التي يفضل الزائرون والسائحون الجلوس فيها والاستمتاع بتناول الطعام التركي وشرب الشاي فيها، ومشاهدة إسطنبول بطريقة بانورامية ساحرة وقت الغروب.
English
Français
Deutsch
Español