المعمول والقهوة السادة.. الحاضر الأبرز لدى الأردنيين في عيد الفطر
عمان في 11 أبريل /قنا/ اكتظت شوارع العاصمة الأردنية عمان بالمواطنين حتى ساعات الفجر الأولى، مع إعلان الأربعاء أول أيام عيد الفطر في الأردن؛ إذ خرجت العائلات لشراء ما تبقى من مستلزمات العيد الضرورية، وفي مقدمتها "القهوة العربية السادة" التي تقدم في دلال خاصة.
الكثير من الأسر بدأ أفرادها فرحتهم بالعيد مبكرا عبر تزيين منازلهم بالورود والمجسمات، وتجديد الديكور بما يتناسب مع أجواء العيد، والخروج لشراء مستلزمات العيد من محلات الألعاب والهدايا، ما يرسم البسمة على وجوه أطفالهم، ومستلزمات الضيافة من الحلويات والكعك والمعمول والمكسرات والشوكولاتة.
وتبدأ فرحة العيد لدى الأردنيين بتوجه الرجال والنساء والأطفال إلى الصلاة، وبعدها الزيارات وتبادل التهاني، وتستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، حيث تشكل فرصة لتجمع العائلات وإحياء العلاقات بين الأهل والأقارب، واسترجاع الذكريات العائلية والطفولية الجميلة بين الجميع.
عاكف العلي (أبو فارس) أكد لوكالة الأنباء القطرية قنا أن الأردنيين يتميزون بفرحتهم بالعيد لتنوع الثقافات بالمملكة، حيث أجواء الأعياد الخاصة وتقاليد وطقوس العيد في الأردن، التي من ضمنها وأهمها الكرم الذي يظهر في حسن الضيافة، إضافة إلى الاهتمام بأجواء العيد كتوجه الرجال والنساء والأطفال إلى أداء الصلاة في المساجد وفي الساحات العامة، وبعد ذلك تجتمع العائلات في منزل كبير العائلة، فيتناولون وجبة الفطور سوية، ومن ثم توزع الحلويات بأنواعها وأشكالها المختلفة على الكبير والصغير، وبعد ذلك تستمر الزيارات لتشمل كافة المحارم، وفي باقي أيام العيد تخرج العائلات للتنزه، والتمتع بالأجواء الرائعة، كالذهاب إلى أماكن يسمح بها بالسهر أو اللعب مثل الملاهي، فيكتسب العيد رونقا خاصا من السعادة التي ينتظرها الأشخاص من عام إلى آخر.
ويضيف في حديثه عن التقاليد الخاصة التي تميزت بها المملكة الأردنية الهاشمية، أنها تظهر من خلال التسوق ما قبل العيد بأيام، فيزداد ازدحام الأسواق، خاصة في وسط البلد، فكل أردني لا بد أن يمر من هذه المنطقة، كما أن الرجال يصطفون بالأدوار في صالونات الحلاقة، وكل فرد في يوم العيد يظهر بأبهى صورة، ويتنقلون في المدينة، فيزورون الأسواق، والمولات، والمحامص، وتبقى هذه العادات والطقوس تضفي جمالية خاصة تتفرد بها أجواء العيد في الأردن.
سلام الجرادات تقول عن طقوس عيد الفطر، في حديث مع قنا، إن أجواء العيد تبدأ بإعداد الحلوى، حيث يعد الكعك والمعمول من أشهر الحلويات التي تقدم في الأعياد، وعادة ما تحضر في المنازل أو تشترى جاهزة من الأسواق، ولكن يفضل أغلب الناس تحضيرها في المنازل لما في أجواء تحضير الكعك من بهجة وسرور وروائح طيبة تعم المنازل، ومن أشهر أنواع المعمول في الأردن هو معمول الجوز أو الفستق الحلبي أو معمول التمر.
وأشارت إلى أن العيدية تعد من أجمل عادات العيد بالأردن، حيث تعطى العيدية للنساء والأطفال تعبيرا عن المحبة والتقدير لهم، وبهدف إدخال السرور والبهجة على نفوسهم، مما يمنح الأطفال فرصة لشراء الألعاب أو التنزه بهذه العيديات، لتبدأ زيارات صلة الرحم والأقارب والجيران، وتتبادل أغلب العائلات الزيارات خلال أيام العيد، خاصة أنها عطلة رسمية، مما يدفع الجميع لاستغلال هذه الأيام في زيارة الأقارب الذين تصعب زيارتهم خلال الأيام العادية.
وتضيف الجرادات أن تقاليد وطقوس العيد في الأردن تشهد أيضا إعداد أطباق أردنية خاصة تقدم ويزيد الإقبال عليها، ومن هذه الأطباق الرئيسة المنسف، الذي يعد الطبق الوطني الأبرز في الأردن، ويعتمد في طبخه على الجميد الأصلي الموجود في الكرك الذي يحضر بطريقة خاصة، ويعد المنسف -حسب التقاليد الأردنية- دليلا على تقدير الضيوف وإكرامهم.
جمال سليمان، في العقد الخامس من عمره، يقول لوكالة الأنباء القطرية قنا: إن هناك عادات وطقوسا وتقاليد تضفي جمالية خاصة تتفرد بها أجواء عيد الفطر المبارك، يتميز بها الشعب الأردني، وتتمسك بها الأجيال بعد الأخرى، ويحرص الأجداد والآباء على زرعها في شخصيتهم منذ الصغر حتى تبقى عنوانا فريدا وخاصا بالأردن وشعبه عبر العصور.
ويؤكد سليمان على أن القهوة العربية السادة تعتبر المشروب التقليدي الساخن الذي يقدم في العيد بنكهة الهيل، فيما يلفت إلى أن بعض العائلات الأردنية تعد حلوى "اللزاقيات" في العيد، لكن على نطاق محدود جدا في بعض القرى، وتتكون "اللزاقيات" من العجين الرقيق والسكر، وتحضر بشكل طبقات.
ويضيف أن "الاستعداد للعيد هذا العام تأثرت بسبب الحرب على غزة، خصوصا أن الجميع منشغل بمتابعة الأخبار، وكثير من العائلات اكتفت بتقديم القهوة السادة.. أعتقد أن العيد للصغار فقط"، على حد وصفه.
English
Français
Deutsch
Español