عيد الفطر في بريطانيا.. غرس للثقافة الإسلامية بنفوس الصغار وفعاليات ترفيهية متنوعة
لندن في 11 أبريل /قنا/ استقبل المسلمون في بريطانيا عيد الفطر المبارك بمظاهر وعادات يتمسكون بها منذ زمن طويل، وذلك على تنوع خلفياتهم الثقافية سواء كانوا عربا أو آسيويين أو من أعراق أخرى، وأدى الآلاف صلاة العيد في المساجد والساحات والملاعب رغم غزارة الأمطار.
وعلى الرغم من أن عيد الفطر ليس من بين العطلات الرسمية في بريطانيا، فإن أجواء العيد لا تغيب عن البلد الذي يعيش فيه نحو أربعة ملايين مسلم، وتزامن عيد الفطر هذا العام مع عطلات المدارس، ما أعطى العائلات المسلمة الفرصة للاستمتاع بأجواء العيد مع أقاربهم وأحبائهم.
وتأتي صلاة العيد في المساجد الرئيسة أو الصغيرة في جميع أنحاء البلاد في مقدمة أهم مظاهر عيد الفطر في بريطانيا، وذلك في إطار حرص المسلمين على غرس هذه القيم في نفوس صغارهم وتعويدهم عليها، فبعد التأكد من رؤية هلال شهر شوال، تجري الاستعدادات في كل منطقة لتجهيز الساحات المتاحة لاستقبال المصلين؛ إذ تقام الصلاة عادة في المتنزهات المنتشرة في جميع الأحياء ببريطانيا.
وتتميز العاصمة لندن بعاداتها وتقاليدها الخاصة في الاحتفال بقدوم العيد، فمسجد لندن المركزي يعد من أكثر الأماكن المفضلة للمسلمين لأداء صلاة عيد الفطر، مثلما هو الحال في صلاة التراويح خلال شهر رمضان، نظرا لاتساعه لآلاف المصلين وإقامته الصلاة وخطبة العيد في أكثر من وقت في الصباح ليناسب أكبر عدد من المصلين، وعادة ما يصطحب الكبار أطفالهم الصغار في هذا اليوم إلى المسجد العريق لتأدية الصلاة وشراء الحلوى والبالونات واللعب في حديقة ريجينتس بارك، إحدى أشهر الحدائق في العاصمة.
وشهد المسجد أمس توافد آلاف المصلين منذ ساعات الصباح الأولى لأداء صلاة العيد التي أقيمت في أربع أوقات مختلفة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المصلين، وحث الدكتور أحمد الدبيان، مدير عام المسجد، في كلمة له، جميع المصلين والمسلمين على تذكر إخوانهم المسلمين الذين يعانون من الحرب والفقر في جميع أنحاء العالم، ودعاهم لإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة لمساعدتهم على توفير الاحتياجات اللازمة لهم.
كما شهد مسجد شرق لندن، أحد أكبر المساجد في العاصمة ويقع في منطقة تاور هامليتس، توافد الآلاف من جميع الفئات العمرية للمجتمع المسلم لأداء صلاة العيد.
ولا تقتصر صلاة العيد في بريطانيا على المساجد؛ إذ بدأ عدد من الأندية الرياضية في السنوات الأخيرة فتح أبوابها للمسلمين لأداء صلاة العيد، ومن بين هذه الأندية، نادي ترانمير روفرز في مدينة بيركينهيد غربي إنجلترا، الذي استضاف أمس للعام الثاني على التوالي مئات من المصلين على أرض ملعبه لأداء صلاة العيد بالتعاون مع مسجد ويرال دين، ويعد النادي ثاني الأندية البريطانية التي تفتح أبوابها للمجتمع المسلم لأداء صلاة العيد.
ويقول إبراهيم سيد، المسؤول بمسجد ويرال دين، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية، إن أداء الصلاة بأرض نادي ترانمير روفرز "أمر رائع، نظرا لأن النادي في مركز اهتمام سكان المنطقة كلها، لذا جاء مسلمون من كل حدب وصوب ليس من منطقة ويرال فقط، وإنما من منطقة ميرسيسايد المجاورة أيضا لأداء صلاة العيد".
ومن بين أهم المدن البريطانية التي تشهد تجمعات كبيرة في صلاة عيد الفطر مدينة برمنجهام الواقعة وسط إنجلترا، والتي تعيش بها واحدة من أكبر الجاليات المسلمة في المملكة المتحدة، ويقدر عددها بنحو 300 ألف مسلم.
وتعد صلاة العيد في المدينة مناسبة مبهجة للمسلمين الذين يتوافدون ليحتفلوا معا ولقضاء الوقت مع عائلاتهم والصلاة في جماعة، ومن ثم تنظم فعاليات للأطفال مثل مباريات الكريكت التي تشتهر بها المقاطعة وشراء حلوى العيد والمأكولات وسط جو من الأهازيج والأناشيد الدينية والموسيقى.
وتقام صلاة العيد في برمنجهام عادة في متنزه سمول هيث بالمدينة، الذي يتسع لنحو مائة ألف مصل، وهو أكبر عدد لتجمع مصلين في صلاة واحدة بأوروبا، لكنها ألغيت في المتنزه نظرا لهطول الأمطار بغزارة.
وقال محمد سعيد، رئيس أمناء مسجد سمول هيث، في تصريح لـ "قنا"، إن قرار إلغاء الصلاة في المتنزه كان قرارا صعبا، ولكننا اضطررنا لإقامتها خمس مرات في أوقات متتالية داخل المسجد لاستيعاب آلاف المصلين.
وتبنت مدن بريطانية أخرى مبادرات مجتمعية في السنوات الأخيرة للمساهمة في توفير أماكن أوسع للمسلمين لأداء صلاة العيد، منها -على سبيل المثال- نادي بلاكبيرن روفرز شمال إنجلترا، الذي يدعو المسلمين منذ عام 2022 بالمدينة إلى التوافد بسجادات الصلاة لتأدية صلاة عيد الفطر على أرضية ملعبه، وكان بذلك أول ناد لكرة القدم في بريطانيا يحتضن صلاة العيد، إلا أن النادي اضطر لإلغاء صلاة العيد على ملعبه نظرا للطقس السيئ الذي ضرب المدينة على مدار الأيام الماضية وأغرق أرضية الملعب.
ولا تقتصر مظاهر وطقوس الاحتفال بالعيد في لندن على الصلاة في المسجد والتجمع في الساحات العامة فقط، بل يمتد أيضا إلى المراكز التجارية الكبرى، ومن بينها مركز ويستفيلد، وهو الأكبر والأشهر في العاصمة، حيث يستضيف مهرجان العيد الذي تباع فيه الأطعمة الحلال والأزياء الإسلامية والعربية التقليدية، وتقام الألعاب الترفيهية للأطفال والكبار مثل الرسم على الوجه والحناء التي تشهد إقبالا كبيرا.
ويترقب المسلمون أحد أكبر احتفالات العيد في العاصمة، في العشرين من الشهر الجاري، حيث تستضيف لندن برعاية عمدتها صادق خان، وهو أول عمدة مسلم للعاصمة البريطانية، الاحتفال بعيد الفطر المبارك في ميدان الطرف الأغر في قلب لندن؛ إذ يشهد الاحتفال أداء لفرق إنشادية، واستعراضا لملابس العيد التقليدية في البلاد الإسلامية، وعروضا للفن الإسلامي، ومأكولات العيد المميزة للبلدان الإسلامية، ومسابقات رياضية وترفيهية للمحتفلين.
وجرت العادة منذ عام 2006 أن يستضيف الاحتفال فعاليات تشمل مجموعة متنوعة من العروض التراثية والثقافية من مختلف الدول الإسلامية، وبإمكان الزوار الاستمتاع بمختلف الأطباق العالمية اللذيذة من أكشاك الطعام الموجودة في الساحة.
English
Français
Deutsch
Español