الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاقتصادية بالجامعة العربية لـ"قنا": خطة استجابة طارئة لدعم فلسطين على رأس أجندة القمة العربية
القاهرة في 15 مايو /قنا/ أكد سعادة السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، أن مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة، في دورته العادية الثالثة والثلاثين بالبحرين، سيتناول عددا من الموضوعات المهمة في الملفين الاقتصادي والاجتماعي، على رأسها دعم الشعب الفلسطيني في ظل الأزمة الإنسانية التي يعيشها جراء العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي.
وأوضح سعادته، في حوار مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن الموضوعات المعروضة ضمن الملفين الاقتصادي والاجتماعي للقمة تتضمن خطة استجابة طارئة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية السلبية للعدوان الإسرائيلي على دولة فلسطين، إلى جانب التقدم المحرز في استكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وإقامة الاتحاد الجمركي العربي، بالإضافة إلى التعاون العربي في مجال التكنولوجيا المالية والابتكار والتحول الرقمي، والاستراتيجية العربية للأمن المائي، ومشروع النظام الأساسي لمجلس وزراء الأمن السيبراني العربي.
وأوضح سعادة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية أن خطة الاستجابة الطارئة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية السلبية للعدوان الإسرائيلي على دولة فلسطين، تأتي في صدارة أجندة الملف الاقتصادي والاجتماعي، حيث أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في دورته (113)، التي عقدت في 15 فبراير الماضي، قرارا بشأن إعداد هذه الخطة، وتكليف الأمانة العامة للجامعة العربية بالتنسيق مع دولة فلسطين والمنظمات العربية المتخصصة والاتحادات العربية التابعة للجامعة العربية لإعدادها، وتعميمها على الدول الأعضاء، تمهيدا لعرضها ضمن الملف الاقتصادي والاجتماعي المرفوع لمجلس الجامعة العربية على مستوى القمة في دورتها العادية الثالثة والثلاثين بمملكة البحرين.
وقال سعادته إن هذه الخطة تضمنت عددا من المقترحات في مختلف المجالات الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية، مع التركيز على أن تكون الأولوية لتقديم المساعدات الاجتماعية والإنسانية والصحية العاجلة كأولوية قصوى، من خلال خطة قصيرة المدى، على أن تتبع ذلك في مرحلة لاحقة التداخلات الاقتصادية اللازمة.
وتطرق سعادة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية إلى مراحل إعداد هذه الخطة، وصولا إلى الاتفاق على أن تقوم المندوبية الدائمة لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية بعرض الملاحظات المتفق عليها إلى اللجنة المشكلة من الوزارات والجهات المعنية في دولة فلسطين، لتحديث الخطة في ضوء ما تم الاتفاق عليه، تمهيدا لعرضها بشكل متكامل على المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وبما يحقق الأهداف المرجوة الرامية إلى التخفيف من الوضع الإنساني والاجتماعي والاقتصادي الصعب في دولة فلسطين، منوها بأنه تم عرضها على الدورة العادية (56) للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك على مستوى الخبراء في 22 أبريل الماضي، وتم إصدار توصية بها.
وقال سعادته إن مساعي جامعة الدول العربية للدعم الاقتصادي للشعب الفلسطيني في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة جراء الحرب الإسرائيلية المتواصلة تتم على مختلف المستويات والأصعدة، حيث يعتبر دعم الشعب الفلسطيني بندا دائما بجدول أعمال المجالس الوزارية المتخصصة، لافتا إلى أنه صدر عن مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية القرار رقم 8997 بتاريخ 6 مارس 2024، والخاص بتفعيل شبكة أمان مالية بأسرع وقت ممكن بمبلغ 100 مليون دولار أمريكي شهريا لدعم دولة فلسطين لمواجهة الضغوطات والأزمات المالية التي تتعرض لها، كما قدمت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بالتعاون مع المنظمات العربية المتخصصة ومختلف المجالس الوزارية، دعما للشعب الفلسطيني في شكل أدوية وأغذية.
وحول استكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وإقامة الاتحاد الجمركي العربي، أشار سعادة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، إلى أنه يتم عرض هذا البند بصفة دائمة على القمة العربية من أجل التعرف على آخر التطورات في هذا الملف المهم، ومن ثم اتخاذ القرارات التي من شأنها دفع مسيرة التكامل الاقتصادي العربي، موضحا أنه سيتم عرض عدد من الفقرات الأساسية في هذا الشأن، والتي من بينها الموضوعات المتعلقة بالانضمام إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، واتفاقية التعاون الجمركي العربي، واتفاقية تنظيم النقل بالعبور (الترانزيت) المعدلة، فضلا عن مناقشة تفعيل خطة عمل تنفيذ اتفاقية تسهيل التجارة في الخدمات بين الدول العربية، وعرض موضوع دعم انضمام الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى منظمة التجارة العالمية كعضو مراقب.
وفيما يخص البند المتعلق بالتعاون العربي في مجال التكنولوجيا المالية والابتكار والتحول الرقمي، أوضح سعادته أن هذا الموضوع المعروض ضمن الملف الاقتصادي للقمة يكتسب أهمية خاصة، كون معظم الدول والمؤسسات تسعى إلى تغيير أسلوب عملها، وذلك لتحسين تقديم الخدمات المالية، بحيث تكون أكثر كفاءة وفعالية في تصميماتها، كما تسعى إلى تحقيق أهداف مثل زيادة الشفافية، وإمكانية التشغيل البيني، كما تكتسب إمكانية التحول الرقمي أهمية لدى كل المهتمين بالعمل المصرفي والمالي بالعالم.
وحول البند المتعلق بالاستراتيجية العربية للأمن المائي في المنطقة العربية لمواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة، أكد سعادة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية أن هذا الموضوع على درجة كبيرة من الأهمية في ظل التحديات المالية التي تواجهها الدول العربية من حيث الفقر المائي، وتفاقم أزمة المياه في الدول العربية عاما بعد عام، بالإضافة إلى التهديدات المتزايدة التي تواجهها بعض الدول العربية فيما يخص حقوقها في مياه الأنهار المشتركة مع دول الجوار، خاصة على نهري النيل والفرات.
كما نوه سعادته بأن الملف الاقتصادي للقمة العربية يتضمن كذلك مشروع النظام الأساسي لمجلس وزراء الأمن السيبراني العربي، مشيرا إلى أن هذا المشروع تم إقراره من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في دورته الـ 113.
وحول جهود الجامعة العربية لتحقيق الأمن الغذائي العربي في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية والتطورات المتلاحقة في المنطقة، أشار الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية إلى أن الأمانة العامة للجامعة العربية تلعب دورا حيويا في تحقيق الأمن الغذائي بالعالم العربي، وذلك من خلال عقد عدة ورشات عمل واجتماعات مع المنظمات العربية المتخصصة في مجال الزراعة، حيث تساهم في تطوير الاستراتيجيات والسياسات التي تهدف إلى زيادة الإنتاج الزراعي، وتعزيز الوصول إلى الغذاء الآمن والمغذي للسكان، إلى جانب العمل على تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بهدف تبادل الخبرات والمعرفة ودعم برامج البحث والتطوير في مجال الزراعة.
ونوه سعادته إلى أن القمة العربية بالجزائر 2022 أقرت أهمية الأمن الغذائي، وكلفت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإعداد استراتيجية متكاملة لضمان توفير الغذاء الآمن والمتوفر لجميع السكان في العالم العربي، حيث تشمل دعم الزراعة المستدامة، وتحسين بيئة العمل للمزارعين، وتعزيز التجارة الدولية للمنتجات الغذائية، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار في البنية التحتية الزراعية، وتوفير التكنولوجيا الحديثة لزيادة إنتاجية القطاع الزراعي.
وقال سعادته: "إنه من المتوقع أن يتم اعتماد هذه الاستراتيجية في القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية بموريتانيا في دورتها المقبلة، وهو ما يعكس التزام الدول العربية بتحقيق استقرار إمدادات الغذاء وتحقيق الأمن الغذائي لمواطنيها"، مؤكدا في هذا الصدد أن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب جهودا مشتركة وتعاونا دوليا، ومن ثم يجب أن تعمل الدول العربية سويا من أجل تنفيذ هذه الاستراتيجية، وضمان حياة كريمة لجميع شعوب المنطقة.
وحول أبرز الجهود الخاصة بدعم السودان وإنقاذ الموسم الزراعي في البلاد، أشار سعادة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية إلى أن القطاع الزراعي يعد العمود الفقري للاقتصاد السوداني، ومصدرا رئيسيا للدخل والموارد الغذائية لذا يجب دعمه بشكل فوري وفاعل للحفاظ على استدامته وتحسين إنتاجه، لافتا إلى أن الزراعة في السودان تواجه تحديات عديدة، من بينها الظروف الجوية القاسية ونقص التمويل والأساليب التقليدية للزراعة، حيث من المهم تقديم الدعم المالي والتقني وتحسين التربة للمزارعين، مما سيساهم في زيادة الإنتاجية، وتحسين جودة المحاصيل، وتنويع الإنتاج الزراعي.
كما أوضح سعادته، في هذا الصدد، أن دعم القطاع الزراعي من أهم العوامل لتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز الاقتصاد المحلي لذا يجب على الحكومة والمنظمات الدولية والإقليمية العمل معا لتنفيذ "مبادرة إنقاذ الموسم الزراعي بالسودان"، وضمان نجاحها وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، منوها إلى أن المنظمة العربية للتنمية الزراعية أطلقت هذه المبادرة تحت رعاية السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية بهدف تعزيز الزراعة في السودان وزيادة الإنتاجية الزراعية من خلال تقديم الدعم والمساعدة للمزارعين.
ونوه بأن الأمين العام لجامعة الدول العربية وجّه بتشكيل لجنة تتضمن إدارة الإسكان والموارد المائية والحد من الكوارث، وإدارة القرن الإفريقي بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، إلى جانب وزارة الزراعة السودانية، لمتابعة تنفيذ المبادرة، من خلال مراجعة استراتيجيات الزراعة في السودان، وتحديد الاحتياجات الملحة لتعزيز الإنتاج الزراعي، والبحث عن آلية لتقديم الدعم المالي والفني للمزارعين لتحسين تقنيات الزراعة وزيادة الإنتاجية، لافتا إلى أن الأراضي الصالحة للزراعة في السودان ضخمة، وأن قدرات البلاد على زيادة الإنتاج الزراعي كبيرة، ولكن يجب تحسين البنية التحتية الزراعية، وتقديم التدريب والدعم للمزارعين للاستفادة القصوى من هذه الفرص.
وفيما يتعلق بأبرز التطورات الخاصة بآلية التنسيق العربية للحد من مخاطر الكوارث، أشار سعادته إلى أن الأمانة العامة للجامعة العربية عقدت خمسة اجتماعات لهذه الآلية، واجتماعا على مستوى الوزراء المعنين بالحد من مخاطر الكوارث، لافتا إلى أنه من المقرر عقد الاجتماع السادس للآلية والاجتماع الثاني للوزراء خلال العام الجاري، لمناقشة جملة من المواضيع، من أهمها إنشاء مجلس وزاري عربي للحد من مخاطر الكوارث.
ونوه سعادته في ختام حواره لـ"قنا" بأن القمة العربية التي عقدت في الجزائر عام 2005 أقرت إنشاء آلية عربية معنية في مجال الحد من آثار الكوارث الطبيعية ومجال الإغاثة والإنقاذ، وأنه تم تغير الآلية عام 2018 في قمة الظهران لتصبح آلية التنسيق العربية للحد من مخاطر الكوارث، واعتبارها الآلية العربية المعنية بالتعاون والتنسيق مع الدول العربية لتنفيذ الاستراتيجية العربية للحد من مخاطر الكوارث 2030، مشيرا إلى أن الأمانة الفنية لآلية التنسيق العربية للحد من مخاطر الكوارث تعمل في مشاريع وبرامج عدة وبناء شراكات إقليمية ودولية، بالإضافة إلى مهام عملها الرئيسية في التنسيق العربي للحد من مخاطر الكوارث، ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية العربية ذات الصلة.
English
Français
Deutsch
Español