تفاقم خطر المجاعة في السودان.. وتحذيرات دولية متوالية
الدوحة في 07 أغسطس /قنا/ لاتزال المنظمات والهيئات الدولية العاملة في مجال الإغاثة والعون الإنساني على مستوى العالم، تدق ناقوس الخطر، وتحذر من واقع ما انتهت اليه الأوضاع الإنسانية في السودان وتزايد الحاجة الملحة للمواد الغذائية الضرورية والمنقذة للحياة.
وتتواصل الجهود الإقليمية والدولية التي تبذل بغية التوصل لتسوية تنهي النزاع، وتأذن بوقف حالة تردي الوضع الإنساني المتفاقم، حيث دعت منظمة الأغذية والزراعة العالمية "الفاو" التابعة للأمم المتحدة، إلى وقف النزاع في السودان، وضرورة توسيع نطاق المساعدات لمعالجة الاحتياجات الفورية وتجنب خطر المجاعة وانتشارها إلى مناطق أخرى.
وقال شو دونيو المدير العام للمنظمة، في بيان: "إننا نشهد ظروف مجاعة مروعة في أجزاء من شمال دارفور، وخطرا متزايدا للمجاعة في مناطق أخرى متضررة من الصراع، وخاصة في ولايات جنوب كردفان، الخرطوم والجزيرة". وأضاف: "نحن بحاجة إلى عمل عاجل ومنسق لمنع وقوع كارثة أكبر"، مؤكدا أن السلام شرط أساسي للأمن الغذائي، والحق في الغذاء حق أساسي من حقوق الإنسان.
ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية "الفاو"، فإن ما يقرب من 65 في المئة من أهل السودان يعملون في القطاع الزراعي الذي كان "على خط المواجهة في الصراع" خاصة في ولاية الجزيرة، التي تضم أضخم مشروع زراعي في المنطقة يروي بالري الانسيابي، هو مشروع الجزيرة والمناقل الذي تربو مساحته عن 2 مليون فدان، وينتج هذا المشروع العديد من المحاصيل التي تمثل الغذاء الرئيسي لأهل السودان، وفي مقدمتها القمح والذرة بأنواعها المختلفة، فضلا عن الخضروات كافة.
ويعاني القطاع الزراعي السوداني بشقيه المطري والمروي من أضرار جسيمة واضطرابات، مع عواقب متتالية ومقلقة على الأمن الغذائي والتغذية، جراء القتال الشرس الذي وقع بالقرب من مناطق الإنتاج.
وشددت منظمة /الفاو/ على أن توسيع نطاق المساعدات الغذائية والنقدية المنقذة للحياة أمر بالغ الأهمية بالنسبة للناس الذين يواجهون نقصا حادا في الغذاء، فإن هذا وحده برغم عدم توفره، فإنه لا يمكن أن يسد الفجوات الناجمة عن انخفاض المساعدات المحلية.
وأكدت المنظمة الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وموسعة، ليس فقط لعكس اتجاه ظروف المجاعة المروعة في دارفور، بل وأيضا لدعم المجتمعات التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي الحاد في مختلف أنحاء السودان، خاصة تلك التي تمدد إليها الصراع المتطاول.
وتشير المعلومات التي خلصت إليها لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي الهيئة العالمية الرئيسة التي تحلل أزمات الغذاء، إلى وجود مجاعة في مخيم زمزم في شمال دارفور بالسودان، وهذه المرة الثالثة التي تستخدم فيها اللجنة هذا التصنيف.
ووفقا للبيانات، فإن اللجنة تحدد حالة حدوث مجاعة في أي منطقة معينة عندما يواجه ما لا يقل عن 20 بالمئة من الأسر نقصا حادا في الغذاء، ويعاني ما لا يقل عن 30 بالمئة من الأطفال من سوء التغذية الحاد، ويتجاوز معدل الوفيات اليومي شخصين لكل 10 آلاف.
ويعد مخيم زمزم أحد أكبر مخيمات النازحين داخليا في السودان، إذ يستضيف أكثر من نصف مليون نازح داخلي، وتشير بعض التقديرات إلى أن عددهم يصل إلى 800 ألف شخص، ولا يزال يتدفق عليه المزيد من النازحين في وقت تهدد فيه الأمطار والفيضانات بتلويث مرافق المياه والصرف الصحي داخل المخيم.
وكتبت اللجنة في تقريرها الذي نشر حديثا أن "العوامل الرئيسة وراء المجاعة في مخيم زمزم هي الصراع وانعدام وصول العون الإنساني"، لأن الفصائل المتقاتلة منعت دخول الغذاء وغيره من المساعدات الإنسانية إلى المخيم.
وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين: "لم يفت الأوان بعد لمنع انتشار المجاعة في أجزاء أخرى من البلاد. لإنقاذ الأرواح ومنع انتشار المجاعة على نطاق واسع في السودان، يتعين علينا أن نتمكن من الوصول إلى جميع المناطق التي يحتاج الناس فيها إلى المساعدة".
وأضافت: "أن الشعب السوداني يعتمد علينا باعتبارنا شريان حياة بالنسبة إليه، بعد أن تحمل مشقة لا يمكن تصورها منذ بدء هذا الصراع ، خاصة في المناطق الساخنة في دارفور والخرطوم وكردفان والجزيرة، حسب أحدث تقرير صادر عن لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي".
ويدعو برنامج الغذاء العالمي بشكل عاجل جميع الأطراف المتنازعة إلى السماح بدخول المساعدات الغذائية الإنسانية من خلال إتاحة استخدام نقاط الوصول الرئيسية داخل البلاد وعلى حدودها. لكن المنظمات الإنسانية تحتاج بشكل عاجل إلى ضمانات للمرور الآمن في المناطق التي تشهد قتالا شديدا.
وقالت سامانثا باور مديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، في بيان لها: إن انعدام الأمن الغذائي في السودان، يمتد إلى ما هو أبعد من مخيم زمزم، حيث "يعاني أكثر من 90 بالمئة من الأطفال الذين فحصتهم المنظمات الإنسانية في وسط دارفور، وهم أكثر من 4 آلاف طفل في 5 مواقع، من شكل من أشكال سوء التغذية الحاد".
وتقدر الأمم المتحدة أن "حوالي 25.6 مليون شخص - يشكلون أكثر من نصف سكان السودان- يواجهون جوعا حادا، منهم أكثر من 755 ألف شخص على شفا المجاعة".
ويتوقع مراقبون استمرار تردي الوضع الإنساني، للحاجة الكبيرة للغذاء مع استمرار القتال والتعقيدات العسكرية، فيما ستشهد العديد من الولايات والمحليات والوحدات الإدارية في مختلف أنحاء السودان ندرة أو انعداما كاملا للعديد من السلع والخدمات والمواد الغذائية الضرورية، إما لنفادها بالكامل من الأسواق، أو لعدم القدرة على إيصالها بسبب المخاطر الأمنية مع استمرار القتال، كما أن دخول فصل الخريف وهطول الأمطار بكميات ضخمة، شكل عائقا أمام إيصال المواد الغذائية الضرورية والمساعدات والسلع، حيث أغلقت العديد من الطرق، وبات الكثير من الناس في جزر معزولة وهم في انتظار العون.
وبحسب العديد من المتابعين للأزمة السودانية، فإن الآمال تتزايد، أن تكون جولة منتظرة من المحادثات، من المتوقع أن تعقد في العاصمة السويسرية جنيف في 15 من الشهر الحالي، دعت لها الولايات المتحدة، ويقودها وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن، هي المحطة الأخيرة للصراع في السودان.
English
Français
Deutsch
Español