فنانون تشكيليون لـقنا: جماليات الخط العربي تتجلى في اللوحات والمجسمات والأزياء
الدوحة في 15 أكتوبر /قنا/ يمتاز الحرف العربي بهندسته المميزة وقيمته الرمزية ودلالته الثقافية، مما جعل منه مادة خصبة للفنانين يصوغون منها فنون الخط والتشكيل ويستلهمون منه أعمالا إبداعية تستمد دلالاتها من النبع الحضاري لهذا الحرف والقيم المرتبطة به.
وأكد فنانون تشكيليون وخطاطون في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن جماليات الخط العربي تتجلى في مرونته وقدرته على التشكل والتعبير في اللوحات، والمجسمات الفنية، وفنون التصميم، والأزياء.
وقال الفنان حسن الملا، وهو أحد المبدعين الرواد الذين لعبوا دورا في تأسيس الحركة التشكيلية القطرية وأسهموا بفعالية وعطاء مستمر في المشهد الفني والثقافي، في تصريح خاص لـقنا، إنه وظف الطاقة التعبيرية للحرف العربي في أعماله، واستلهم جماليات التراث المحلي، ورسم الملامح والمعالم، ورصد في لوحاته حكاياتها الإنسانية.
وأكد أن الحرف العربي يمثل بالنسبة له رمزا من رموز الهوية الثقافية، وركنا من أركان العمل الفني إلى جانب الألوان والأشكال والرموز الجمالية الأخرى، منذ معرضه الشخصي الأول بالدوحة عام 1988.
وأوضح أن أبرز الموضوعات التي جسدها في أعماله مستخدما الحروفية وجمالياتها، تتمثل في قضايا الوطن والأمة والانتماء للحضارة العربية والإسلامية والانحياز لقضايا الإنسان العربي، ومنها القضية الفلسطينية، وقضية التحرر ورفض الظلم والهيمنة والسعي لتحقيق العدالة والاستقلال والكرامة الإنسانية.
وأضاف أنه ومنذ الثمانينيات، استلهم الأبعاد الرمزية لحرف "لا" في عدة أعمال ولوحات، حيث يمتزج الحرف كعنوان للرفض مع صورة امرأة وأطفالها وهم يقفون على الحدود ويحرسون الأرض. وفي عمل آخر يملأ حرف الـ"لا" جنبات اللوحة وتحمله حمامة كعنوان للسلام المرتبط بالكرامة. إلى جانب لوحة أخرى يصارع فيها أحد المراكب الأمواج حاملا رموز الرفض إلى بر السلام والحرية.
وشدد الفنان حسن الملا على أنه وظف في أعماله الأبعاد الروحية للحرف العربي، باعتباره حاملا لقيم الإيمان، حيث يمتزج التكبير والتسبيح والتحميد مع العناصر الأخرى في اللوحة، ويمتزج التعبير الروحي بالتعبير الجمالي في لوحته.
وحول أسلوبه وطريقته في معالجة الحرف، قال إنه يعتبر الحرف رمزا بصريا عميق الدلالة وغني الشكل، وإنه يستلهم الأساليب الواقعية والتجريدية ويستخدم تقنيات التصغير والتكبير، والبعد والتقريب لتجسيد رؤاه وأفكاره ويحتفي بالتراث المحلي والعربي ورموزه المختلفة، لتأكيد هويته الحضارية.
بدورها، تجمع الفنانة وضحى السليطي، وهي حاصلة على درجة الماجستير في الفنون، في تجربتها الإبداعية بين فنون التشكيل وجماليات التصميم، وقد حازت عدة جوائز في هذا المجال، وشاركت في لجان تحكيم محلية وعربية وتميزت بتوظيف الزخارف والحروف في تصميماتها الفنية. حيث شاركت في العديد من المعارض الفردية والمشتركة وعروض الأزياء وقدمت أعمالها في العديد من المحافل الفنية الدولية.
وأوضحت الفنانة وضحى السليطي في تصريح مماثل لـ قنا أن أعمالها الإبداعية تميزت بهويتها التراثية وحرصها على استلهام التراث وتطويره وتقديمه بشكل معاصر. حيث جسدت ميولها وشغفها بالأزياء التقليدية للمرأة القطرية وزخارفها ونقوشها في أعمالها، وأكدت أنها اكتشفت شخصيتها وخصوصيتها الإبداعية واستطاعت تأسيس مدرستها الفنية الخاصة التي تهدف إلى الحفاظ على الزخارف التراثية من الاندثار، كما عملت على توظيف الخط العربي ودمجه في أعمالها الفنية.
وقالت إنها قدمت خلال تجربتها عدة معارض خاصة، كان أبرزها في جاليري المرخية عام 2010 الذي وظفت فيه عدة مجالات فنية، حيث استلهمت فنون الخط العربي والأزياء ودمجتهما في أعمال إبداعية مستلهمة من فنون الخزف والطباعة اليدوية والكولاج والتجريد والتركيب والرسم والطباعة الرقمية وعملت على إخراجها بشكل فني جمالي حديث، ومن ثم تعددت معارضها الخاصة والمشتركة انطلاقا من رؤيتها التي تجمع بين الفن التشكيلي والأزياء بأفق معاصر.
وأشارت الفنانة وضحى السليطي إلى أن شغفها بالبحث في عالم الفن التشكيلي، قادها إلى الانطلاق إلى آفاق الابتكار والتجديد والتنوع في خبراتها الإبداعية، فإلى جانب تجربتها التشكيلية ومشاركتها في معارض الفن في باريس وتونس وتركيا والكويت والدومنيكان واليونان والهند وإيطاليا والجزائر وسلطنة عمان ومصر، طورت الفنانة وضحى السليطي تجربتها في إدارة الفنون من خلال إدارتها لمركز إبداع الفتاة، سابقا، وعضوية الجمعية القطرية للتصوير الضوئي، سابقا، وعضوية مجلس إدارة الجمعية القطرية للفنون التشكيلية.
وتوجت خبرتها الإبداعية بتقديم عروض وورش ودورات في فن تصميم المجوهرات وصياغة الحلي التقليدية القطرية كما شاركت في عروض بارزة للأزياء التراثية في الدوحة وكازاخستان، وسلطنة عمان، وتونس، وباريس.
وتمثل جماليات الحرف العربي، ينبوع إلهام دائم للفنان التشكيلي والخطاط صالح أحمد العبيدلي، حيث شارك في عدة معارض محلية وخارجية متخصصة في فنون الخط العربي، ومثل دولة قطر في عدة محافل دولية، قدم فيها تجارب متنوعة من أعمال فنية ومجسمات باستخدام مادة البرونز.
وأوضح العبيدلي في تصريح خاص لـ قنا أن تجربته في المشهد التشكيلي القطري تميزت وتفردت بتوظيف خامة البرونز في أعماله الفنية، لافتا إلى أنه كرس خبرته في هذا الاتجاه منذ بداياته، لأن فنون التشكيل تزداد ثراء وتغتني بالجماليات المستلهمة من الحروفية والخط العربي.
وأشار إلى أنه اقتدى بتجارب المبدعين الذين سبقوه في المدرسة الفنية الحروفية ومنهم الفنانون التشكيليون القطريون علي حسن الجابر ويوسف أحمد، كما اطلع على تجارب كبار الفنانين من الخليج والوطن العربي ممن لهم بصمة في هذا المجال.
وحول مصادر معرفته وخبرته في رحلته الفنية، قال إن شغفه بفنون الخط العربي وحرصه على إتقانه والتعرف على أنواع الخطوط وأهم الخطاطين وأشهرهم، دفعه إلى الانتقال من الهواية إلى الاحتراف، من خلال صقل تجربته وتعزيز معرفته بهذا الفن، حيث كان من عشاق مادة التربية الفنية خلال دراسته في المرحلة الإعدادية.
ولفت إلى أن هذا الشغف والعشق تعزز بالتحاقه بقسم التربية الفنية، وكان وزملاؤه أول دفعة للبنين تخرجت في جامعة قطر بهذا التخصص عام 1999. وبعد تخرجه أنضج معرفته وخبرته بفنون الخط العربي والحروفية من خلال دورات في مجال الخط العربي ودراسة أنواع الخطوط والتعرف على أهم الخطاطين وأشهرهم في عالم الخط في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
وأضاف العبيدلي أن انتسابه للجمعية القطرية للفنون التشكيلية عزز معرفته بالمدارس الفنية المختلفة من خلال التفاعل مع الفنانين والتعرف على تجاربهم عن قرب، وكان ذلك بفضل الفنان التشكيلي حسن الملا الذي شجعه وزملاءه بقسم التربية الفنية على الانتساب للجمعية كما كان يحثهم على مشاركة أعمالهم في المعارض الفنية التي تقيمها الجمعية لنخبة من رواد الحركة التشكيلية في قطر كأمثال رائد الحركة التشكيلية القطرية الفنان جاسم زيني - رحمه الله - والفنانين الرواد: حسن الملا وسلمان المالك وعلي حسن وفرج دهام وعيسى الغانم وأحمد السبيعي والفنانة الرائدة وفيقة سلطان.
ولفت الفنان التشكيلي والخطاط صالح العبيدلي، إلى أن تجربته الإبداعية جمعت بين احتراف العمل الفني وممارسة العمل العام في مجال الفنون، حيث خاض تجربة الانتخابات التي أقامتها الجمعية القطرية للفنون التشكيلية وأصبح عضوا بمجلس إدارتها وأمينا للسر وأمينا للصندوق خلال الفترة من عام 1999 حتى 2010. كما كان لالتحاقه بعضوية مجلس إدارة المركز الشبابي للإبداع الفني سابقا، خلال الفترة من عام 2005 حتى 2010 أثر إيجابي في التعرف على تجارب فنية وثقافية لمبدعين عرب وأجانب من زوار الدوحة وكذلك المشاركة في معارض خارجية ومحافل فنية دولية.
English
Français
Deutsch
Español