تشكيليون لـ" قنا" الفن القطري يزين المعارض والمتاحف وينافس في المزادات العالمية
الدوحة في 25 نوفمبر /قنا/ تشهد دولة قطر حراكا ثقافيا واسعا شمل كافة قطاعات الثقافة ومؤسساتها، وكل مجالات الفنون والتراث والإنتاج الإبداعي.
وحظيت الفنون التشكيلية والبصرية بقدر وافر من اهتمام ورعاية مؤسسات الدولة في القطاعين العام والخاص، التي جعلت رعاية المبدعين والفنانين من مختلف الأجيال في مقدمة أولوياتها.
وقد تصدرت الفنون التشكيلية والبصرية ومبدعوها الموسم الثقافي لوزارة الثقافة، فأقامت خلال شهر نوفمبر الحالي مهرجانا ضخما بعنوان "فريج الفن والتصميم"، احتفى بالمشهد الفني المعاصر، وخلق منصة تفاعلية بين الفنانين، وسلط الضوء على تجاربهم الإبداعية، وأعقبته الوزارة بمهرجان الدوحة للتصوير، الذي احتفى بإبداع المصورين وبفنون الصورة وجمالياتها ودورها كأداة للتوثيق.
وفي السياق ذاته، أطلقت متاحف قطر باقة شاملة من الفعاليات والمعارض الدولية، كما يقدم مطافئ -مقر الفنانين من خلال برامج الإقامة الفنية في الدوحة وباريس ونيويورك تجربة مميزة لتحقيق التواصل وتبادل الخبرات والتجارب بين الفنانين القطريين ونظرائهم داخل وخارج الدولة.
وكان لمؤسسات القطاع الخاص مواسمها المستمرة من المعارض التي تلقي الضوء على الإنتاج الإبداعي للفنانين من منتجي التشكيل والفنون البصرية.
وتتوج هذه الفعاليات والأنشطة المستمرة جهودا متصلة لمؤسسات الدولة المعنية بالشأن الثقافي منذ سنوات عديدة، جعلت قطر مقصدا للمبدعين وسوقا للفن العالمي، ومركز جاذبا لدور المزادات العالمية مثل كريستيز وسوذبيز، التي احتفت بإنتاج المبدعين القطريين من الفنانين التشكيليين الرواد من الفن المعاصر والحديث في مزاداتها الدولية.
وساهمت دار الباهي الرائدة للمزادات بقطر في زيادة المعرفة بالفنون الحديثة والمعاصرة، من خلال تنظيم مزادات عالمية لأعمال رواد الفن وكبار المبدعين من مختلف الأجيال، وإتاحة الفرصة لعشاق الفن والإبداع في قطر والخليج والوطن العربي لاقتناء هذه الأعمال الفنية.
وبهذا الصدد، نوه فنانون من رواد الفن التشكيلي بقطر، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية " قنا "، بالمكانة المميزة التي حظيت بها أعمالهم وتجاربهم الفنية، التي ازدانت بها المتاحف العامة والخاصة، وحازت اهتمام جمهور الفنون البصرية في المعارض داخل الدولة وخارجها، ونافست في سوق الفن العالمي، وجذبت اهتمام مزادات الفن العالمية، وأصبحت جزءا من معارضها للفن الحديث والمعاصر.
وأكد الفنان التشكيلي يوسف أحمد، في تصريح لـ"قنا"، أن عرض أعمال الفنانين في المعارض المحلية والدولية واقتناءها من قبل المتاحف والمؤسسات، وتداولها بين أصحاب المقتنيات الخاصة، ومنافستها في أسواق الفن والمزادات العالمية، تعزز مكانة قطر الثقافية والفنية على المستوى العالمي، وتمثل فرصة لعرض الإبداع القطري في منصات ومؤسسات مرموقة.
وأوضح أن الأعمال الفنية التي تأخذ مكانتها في المتاحف، وتكون قادرة على المنافسة في أسواق الفن العالمية، تخضع لمعايير فنية وجمالية صارمة؛ منها عمر اللوحة ومحتواها والمواد المستخدمة في تنفيذها، وفي ضوء ذلك يحدد المختصون سعر العمل، لافتا إلى أن العمل الفني التشكيلي المبدع في مجال الرسم والفنون البصرية يعبر الحدود، ويقطع المسافات، وتزيد قيمته عبر الأزمان؛ لأن الفن لغة عالمية، واللوحة مثل الذهب تحتفظ بقيمتها المادية والمعنوية.
وأعرب عن فخره بلوحاته التي حققت أرقاما قياسية في مزادات كريستيز وسوذبيز، وأعماله التي تم عرضها في معارض وصالات حول العالم، وتم اقتناؤها من قبل متاحف مرموقة مثل: متحف.. المتحف العربي للفن الحديث في الدوحة، ومتحف متروبوليان في نيويورك، والمتحف الأردني للفنون الحديثة، والمتحف البريطاني، والمتحف الدولي للحفر في المغرب.. ومنها لوحة بعنوان "محاولة للوحدة" وهي لوحة حروفية عربية تلتقي في النقطة، وتوجد في المتحف الأردني، ولوحة أهداها لمتحف هيروشيما في طوكيو، بمناسبة زيارة رسمية لليابان عام 1989، بالإضافة إلى لوحتين في متحف سميثسونيان للفنون في العاصمة الأمريكية واشنطن، رسمهما خلال مرحلة دراسته في كلية الفنون الجميلة بجامعة ميلز في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب مجموعة من البنوك والمؤسسات الفنية وأصحاب المقتنيات الخاصة في قطر والمكسيك وسويسرا وسلطنة عمان.
من جانبه، أكد الفنان التشكيلي سلمان المالك، في تصريح مماثل لـ"قنا"، أن عرض أعمال الفنانين التشكيليين القطريين في المتاحف والمعارض وأسواق الفن العالمية يؤكد نجاح الإبداع القطري ومكانته المرموقة محليا وإقليميا ودوليا، كما يؤكد في الوقت نفسه قطف ثمار النهضة والتعليم والانفتاح على العالم، والاعتداد بالفن الذي يزين بيوتنا وساحاتنا ومؤسساتنا، وترسيخ قيم الاحتفاء بالفنانين من صناع هذا الإبداع.
ونوه برسوخ التجربة القطرية في مجال تنظيم الأحداث الفنية الكبرى، وحرص المؤسسات المعنية بالشأن الثقافي مثل وزارة الثقافة ومتاحف قطر والمؤسسة العامة للحي الثقافي - كتارا، بالإضافة لمؤسسات القطاع الخاص، على تقديم الإبداع القطري للعالم بأفضل الأساليب، من خلال المعارض والمشاركات المحلية والإقليمية والدولية.
وأوضح الفنان المالك، الذي عرضت أعماله في معارض وفعاليات كبرى في قطر والخليج والوطن العربي، وحول العالم في باريس وتركيا وبريطانيا وأمريكا وكوبا وكوريا وإيطاليا والهند وجنوب إفريقيا، واقتنت أعماله متاحف ومؤسسات خاصة مرموقة، أن مزادات الفن تمثل نموذجا لتسويق الأعمال المهمة والنفائس والتحف، وتعزز اقتناء الفنون، مما جعل منها سوقا استثنائيا لإبداع النخب من الفنانين، ومقصدا للنخبة من المقتنين، حيث تخضع الأعمال لنظام المزايدة، التي تجعل قيمة العمل الفني خاضعة للتنافس والرغبة في الاقتناء، فتصل قيمته إلى مبالغ طائلة.
وأشار إلى أن تجربة المزادات الفنية في قطر ترسخت من خلال دخول مزادات عالمية مثل سوذبيز وكريستيز إلى سوق النفائس في قطر، وبتأسيس دار الباهي للمزادات بالدوحة تعزز هذا المجال، وارتاد الإبداع القطري في مجال التشكيل والفنون البصرية آفاقا جديدة في سوق الفن.
وشدد على أن اقتناء أعمال الفنان من قبل المتاحف المحلية والدولية والبنوك والأفراد من مقتني نفائس الفن، ومنافستها في سوق الفن العالمي من خلال المزادات، تمثل شهادة على عبور أعماله حدود المحلية، ووصول رسالته الفنية إلى جمهور أوسع من المتخصصين ومتذوقي الفن والمقتنين، لافتا إلى منافسة أعماله إلى جانب أعمال الفنانين يوسف أحمد وفرج دهام وعلي حسن في مزاد لدار سوذبيز للفن المعاصر بالدوحة في السنوات الماضية، كانت تجربة مميزة بالنسبة له شخصيا وللفن التشكيلي القطري ممثلا في أعمال هؤلاء الفنانين الرواد، ورسخت مقام هذه الثقافة الجديدة في المشهد الثقافي القطري من خلال العلاقة بين الفن والسوق، كما أكدت تنامي الوعي والإدراك لقيمة الفن التشكيلي المعنوية والمادية، التي جعلت منه استثمارا مضمونا لدور المزادات العالمية ومقتني الأعمال الفنية.
وقال : إن لوحته "العائلة"، التي شاركت سابقا في مزاد سوذبيز من الأعمال المحببة إليه، حيث جسد فيها رؤيته للعائلة باعتبارها الملاذ الأخير للإنسان، من خلال توظيف ألوان مبهجة تشيع الفرح، وتكوين يستلهم الخيمة البدوية بشكلها وألوانها من الخارج والداخل، فهي عمل يفيض بالألوان ومبهج، ويجمع بين البساطة والمعاصرة.
English
Français
Deutsch
Español