اليوم العالمي لمرض السكري... الآمال بالوصول إلى رعاية شاملة للمصابين
الدوحة في 13 نوفمبر /قنا/ يشكل رفع مستوى الوعي حول تأثير داء السكري في المجتمعات، وتشجيع التشخيص المبكر له، مهمة دولية تتداعى لها الدول كافة في آن واحد، حيث يعد داء السكري أحد الأسباب الرئيسية للعمى والفشل الكلوي والنوبات القلبية والسكتات الدماغية وبتر الأطراف السفلى، وعلى مدى العقد الماضي، اتسعت رقعة انتشار مرض السكري اتساعا كبيرا في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل عنها في البلدان مرتفعة الدخل، مما يتطلب مزيدا من الاهتمام.
وداء السكري مرض استقلابي مزمن، حيث ترتفع مستويات الجلوكوز في الدم (أو السكر في الدم) عن المعدل الطبيعي، مما يؤدي مع مرور الوقت، إلى تلف خطير في القلب، والأوعية الدموية، والعينين، والكلى، والأعصاب، في حال لم يتم التحكم فيه.
وتشير التقديرات الدولية إلى أن مرض السكري ينتشر بسرعة مخيفة حول العالم بدرجة تجعله رسميا، أحد أكبر التحديات الصحية العالمية، في القرن الحادي والعشرين، إذ تقول أرقام منظمة الصحة العالمية إن أعداد الإصابات بمرض السكري ستتجاوز المليار إصابة بحلول 2050.
وتؤكد إحصائيات منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للسكري، ارتفاعا ملحوظا بأعداد المصابين، لاسيما في السنوات الخمس الأخيرة، بنحو 537 مليونا في عام 2021، بينهم مليون و500 ألف إصابة بالسكري من النوع الأول بين الأطفال والمراهقين، و550 مليون مريض بالسكري من النوع الثاني، وتضيف الإحصائيات أيضا أن نحو مليون ونصف المليون طفل ومراهق يتعايشون مع السكري من النوع الأول، بينما يتعرض 550 مليون شخص، للإصابة بالنوع الثاني من السكري، الذي يترافق مع أنماط الحياة غير الصحية، والسمنة.
وقبل عقد من السنين، كانت الإصابات قد بلغت نحو 422 مليون شخص بالغ بالسكري على الصعيد العالمي في عام 2014، مقارنة بإصابة 108 ملايين شخص في عام 1980، إذ ارتفع من 4.7 بالمئة إلى 8.5 بالمئة لدى البالغين، ويبرز هذا ارتفاع عوامل الخطر المرتبطة بقضايا مثل زيادة الوزن والسمنة.
كما شهدت الفترة بين عامي 2000 و2019، ارتفاع معدلات وفيات داء السكري الموحدة حسب السن بنسبة 3 بالمئة، وارتفع معدل الوفيات الناجمة عن داء السكري في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا بنسبة 13 بالمئة، وفي المقابل، انخفض احتمال الوفاة بسبب أي من الأمراض غير السارية الرئيسية الأربعة (الأمراض القلبية الوعائية أو السرطان أو أمراض الجهاز التنفسي المزمنة أو داء السكري) بين سن 30 و70 عاما بنسبة 22 بالمئة، على الصعيد العالمي بين عامي 2000 و2019.
ولأجل دعم المتضررين بهذا المرض العصيب، اعتمد الاتحاد الدولي للسكري، ومنظمة الصحة العالمية، اليوم العالمي للسكري يوما رسميا عام 2006؛ إحياء لذكرى السير فريدريك بانتينج، الذي شارك في اكتشاف الأنسولين مع تشارلز بيست عام 1922، للتذكير بالمخاوف المتزايدة بشأن التهديد الصحي المتصاعد الذي يشكله مرض السكري.
وفي حديث لوكالة الأنباء القطرية، قال الدكتور عبدالله الحمق، المدير التنفيذي للجمعية القطرية للسكري: إن الجمعية التي تأسست في العام 1995، هي جمعية خيرية تطوعية، وعضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وعضو فاعل في الاتحاد الدولي للسكري منذ العام 1997.
وأكد الحمق لـ/قنا/، ريادة الجمعية القطرية للسكري في مجالات الوقاية والتثقيف بمرض السكري على المستويين المحلي والإقليمي، مشيرا إلى سعي الجمعية الدائم لتوصيل برامجها وخدماتها لمرضى السكري وأسرهم، ومن هم عرضة للإصابة بهذا المرض داخل المجتمع القطري.
ونوه المدير التنفيذي للجمعية القطرية للسكري بحرص الجمعية على تقديم أحدث المعلومات والبيانات المهمة حول مرض السكري، وتحسين مستوى الحياة ونوعيتها عند سكان دولة قطر، من خلال زيادة الوعي بأهمية اتباع نمط حياة صحي، والتحكم والوقاية من السكري.
وشدد على أهمية التوعية بمرض السكري بهدف الحد من انتشاره في المجتمع، بسبب العادات الغذائية والصحية السيئة التي اعتدنا على ممارستها في حياتنا اليومية، مبينا أن مرض السكري يعد من الأمراض المزمنة الأكثر شيوعا، حيث يشكل عبئا على المريض وعلى الأنظمة الصحية للدولة، مما يؤكد أهمية تنفيذ الحملات التوعوية لكافة شرائح المجتمع.
وأوضح أن 17 بالمئة من البالغين في الدولة مصابون بالسكري، وذلك بحسب إحصائيات المسح التدرجي للعام 2012، حيث تمثل هذه النسبة أكثر من ضعف معدل انتشار المرض على الصعيد العالمي، مضيفا أن حوالي 20 بالمئة من سكان دولة قطر يعانون من مرحلة ما قبل السكري، وذلك يعود لأسباب تتعلق بوجود علاقة وطيدة بين السكري من النوع الثاني والسمنة، إذ تعد زيادة الوزن من أهم العوامل المساهمة في ارتفاع معدل انتشار مرض السكري من النوع الثاني في الدولة.
وأشار أيضا إلى أن دولة قطر حققت تقدما مهما عبر تقديم برنامج التوعية بمرض السكري والإدارة الذاتية للمشخصين حديثا، حيث حرصت الجهات الصحية بالدولة على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالسيطرة على المشكلة والحد من ارتفاع نسبة الإصابة بهذا المرض، من خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة مرض السكري 2016 - 2022، والتي يستمر تنفيذها سبع سنوات، بهدف تقليل حدوث إصابات جديدة بالمرض مع تقديم خدمة صحية مميزة للمرضى، وتقليل المضاعفات والوفيات المرتبطة بهذا المرض.
وبشأن النظام الصحي الواجب اتباعه، بين الدكتور الحمق أن أهم الخطوات التي تعمل على منع أو تأخير ظهور السكري من النوع الثاني، هو الالتزام بنظام غذائي صحي ووضع خطة لممارسة التمارين الرياضية، فيما ينبغي على المصابين بمرض السكري الالتزام بالعلاج الموصوف لهم من قبل الطبيب المعالج، وإجراء فحوصات منتظمة، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني ويمكن ذلك أيضا بالتزامن مع نشاط بدني جيد مع الامتناع عن التدخين لمنع مرض السكري من النوع الثاني أو تأخير الإصابة به، فضلا عن ذلك، فإن من الممكن علاج مرض السكري وتجنب عواقبه أو تأخير ظهوره من خلال الأدوية والفحص المنتظم وعلاج أي مضاعفات.
وبعد أكثر من 100 عام من اكتشاف الأنسولين (كان الإنسولين قد اكتشف في عام 1921)، لم يزل ملايين المصابين بداء السكري في جميع أنحاء العالم عاجزين عن الحصول على الرعاية التي يحتاجون إليها، إذ يحتاج مرضى السكري إلى رعاية ودعم مستمرين لإدارة الحالة الصحية وتجنب المضاعفات، وتتيح الذكرى المئوية لاكتشاف الأنسولين فرصة فريدة لإحداث تغيير ذي مغزى لأكثر من 460 مليون شخص، يعانون مرض السكري والملايين غيرهم المعرضين لخطره.
ويتسم داء السكري من النمط الأول (الذي كان يعرف سابقا باسم داء السكري المعتمد على الإنسولين أو داء السكري الذي يبدأ في مرحلة الشباب أو الطفولة) بنقص إنتاج الإنسولين، ويقتضي تعاطي الإنسولين يوميا. ولا يعرف سبب داء السكري من النمط الأول، ولا يمكن الوقاية منه باستخدام المعارف الحالية، وتشمل أعراض هذا الداء فرط التبول، والعطش، والجوع المستمر، وفقدان الوزن، والتغيرات في البصر، والإحساس بالتعب. وقد تظهر هذه الأعراض فجأة.
أما داء السكري من النمط الثاني، فيحدث بسبب عدم فعالية استخدام الجسم للإنسولين. وتمثل حالات داء السكري من النمط الثاني نحو 90 بالمئة من حالات داء السكري المسجلة حول العالم، وتحدث في معظمها نتيجة لفرط الوزن والخمول البدني، وقد تكون أعراض هذا النمط مماثلة لأعراض النمط الأول، ولكنها قد تكون أقل وضوحا في كثير من الأحيان. ولذا فقد يشخص الداء بعد مرور عدة أعوام على بدء الأعراض، أي بعد حدوث المضاعفات.
English
Français
Deutsch
Español