منظمة التجارة العالمية: الأزمة الروسية - الأوكرانية والتضخم سيحدان من نمو التجارة العالمية في عام 2023
جنيف في 05 أبريل /قنا/ في الوقت الذي تستمر فيه الأزمة الروسية - الأوكرانية في الاشتعال، وفي ظل التضخم الحاد الذي يضرب أرجاء العالم، توقعت منظمة التجارة العالمية أن هذين العاملين سيؤديان إلى إعاقة النمو في التجارة العالمية هذا العام، مما يحد من وتيرة الانتعاش الاقتصادي مع خروج العالم من ذروة وباء كورونا /كوفيد-19/.
ونقلت صحيفة /وول ستريت جورنال/ الأمريكية عن المنظمة، اليوم، أن حجم التجارة السلعية العالمية من المتوقع أن ينمو بنسبة 1.7 بالمئة هذا العام، بعد نمو 2.7 بالمئة في عام 2022، وقالت المنظمة: "إن توقعات هذا العام تنخفض إلى أقل من متوسط معدل النمو السنوي البالغ 2.6 بالمئة منذ الركود التجاري بعد الأزمة المالية لعام 2008".
ويتوقع الخبراء الاقتصاديون في منظمة التجارة العالمية أن يتباطأ النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.4 بالمئة هذا العام من 3.0 بالمئة في 2022 و5.9 بالمئة في 2021.
ويقول الخبراء الاقتصاديون في المنظمة: "إن التضخم هو السبب الرئيسي وراء تباطؤ نمو التجارة، بينما انخفضت أسعار المواد الغذائية والطاقة من مستوياتها المرتفعة بشكل حاد بعد بداية الحرب في أوكرانيا في أوائل عام 2022، إلا أنها لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل الحرب، مما أدى إلى تآكل دخل الناس والطلب على السلع المستوردة".
وأشار الخبراء إلى أن ذلك قد أدى إلى تثبيط الأنشطة التجارية العالمية، لا سيما في الربع الرابع من عام 2022، وكان معدل النمو التجاري السنوي لعام 2022 أقل من توقعات منظمة التجارة العالمية لشهر أكتوبر من نفس العام والتي كانت بـ 3.5 بالمئة.
وقال رالف أوسا كبير الاقتصاديين في منظمة التجارة العالمية: "ارتبطت قصص التجارة والتضخم ارتباطا وثيقا في عام 2022"، مشيرا إلى أن الانخفاض في الإمدادات بسبب العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا أدى، في البداية، إلى زيادة التضخم وانخفاض نمو التجارة، وفي وقت لاحق أدت زيادات أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية بهدف ترويض التضخم إلى انخفاض الطلب على السلع وزيادة تدهور نمو التجارة، موضحا أن هذا أيضا هو الرابط الرئيسي الذي يراه في المستقبل، حيث يعتمد نمو التجارة بشكل أساسي على مسار التشديد النقدي وتأثيره على الناتج المحلي الإجمالي.
وتتوقع منظمة التجارة العالمية أن يرتفع نمو التجارة العالمية في عام 2024 إلى 3.2 بالمئة، لكنها تحذر من مخاطر كبيرة، بما في ذلك اندلاع التوترات الجيوسياسية وانعدام الأمن الغذائي، وقال الاقتصاديون في المنظمة: "إن التداعيات غير المتوقعة للتشديد النقدي، وعدم الاستقرار المالي، وارتفاع مستويات الديون، من التهديدات المحتملة الأخرى".
ومع ذلك، كانت أحدث توقعات نمو التجارة لمنظمة التجارة العالمية لعام 2023 أعلى من تقديراتها السابقة البالغة 1 بالمئة في أكتوبر الماضي، ويعزى ذلك إلى تخفيف قيود كورونا في الصين، والتي من المرجح أن تؤثر على تدفقات التجارة داخل وخارج البلاد.
وأوردت الصحيفة أنه، على سبيل المثال، قد انتعشت تدفقات التجارة الألمانية منذ بداية العام، ويرجع ذلك جزئيا إلى تخفيف قيود كورونا في الصين، وارتفعت الصادرات الألمانية من السلع للشهر الثاني على التوالي في فبراير 2023، بعد أن انخفضت بشكل حاد في ديسمبر الماضي، بينما ارتفعت الواردات الألمانية للشهر الأول منذ أغسطس 2022، ونقلت الصحيفة عن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن الواردات من الصين ارتفعت بنسبة 6.7 بالمئة منذ يناير الماضي، بينما تراجعت الواردات من الولايات المتحدة بنسبة 8.7 بالمئة.
وأضافت الصحيفة أنه وفي آسيا، يقول الخبراء الاقتصاديون: "إن تخفيف قيود كورونا في الصين بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الضوابط الصارمة لـ /كوفيد-19/ تجلب بعض الراحة للمصدرين"، وأوضحت أن مدى أهمية التأثير سيعتمد على قوة انتعاش الاقتصادي الصيني.
ونقلت الصحيفة عن وزارة التجارة الأمريكية، أن التجارة العالمية تراجعت في فبراير الماضي مع تقلص كل من الواردات والصادرات، واتساع العجز التجاري.
وختمت الصحيفة تقريرها بما ذهبت إليه منظمة التجارة العالمية، وهو أنه على الرغم من التباطؤ في النشاط التجاري في الربع الرابع من العام الماضي، فإن التجارة العالمية كانت أفضل بكثير في عام 2022 من أسوأ السيناريوهات التي تم تقديمها بعد وقت قصير من بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وقد أظهر ذلك مرونة التجارة العالمية في مواجهة الصدمات الاقتصادية.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو