بعد رحلة استغرقت 5 سنوات.. محمل فتح الخير يرسو بصفة نهائية في ميناء الدوحة القديم
الدوحة في 26 نوفمبر /قنا/ رسا محمل فتح الخير، مساء اليوم، بصفة نهائية على سيف ميناء الدوحة القديم، قادما من مدينة برشلونة بإسبانيا، بعد رحلة استغرقت 5 سنوات إلى عدد من الموانئ الأوروبية؛ بهدف التعريف بموروث قطر? البحري، إضافة إلى الترويج لكأس العالم FIFA قطر 2022.
وأقامت المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا حفل استقبال للمحمل إثر عودته، بحضور الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي، وعدد من أصحاب السعادة السفراء المعتمدين لدى الدولة والإعلاميين.
وأعلن المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، في كلمة له بالمناسبة، أن محمل فتح الخير سيستقر على سيف ميناء الدوحة القديم ليتم تحويله إلى وجهة سياحية وإتاحته للجمهور والسياح من مختلف أنحاء العالم.
وحول دلالة ورمزية اختيار ميناء الدوحة القديم للرسو النهائي لمحمل فتح الخير، قال الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: إن هذا الميناء يربط التراث القطري القديم بنهضة قطر الحديثة، منوها في الوقت نفسه بأن هذا المحمل له دلالة عميقة وقيمة كبيرة لدى القطريين.
وأكد أن محمل فتح الخير لا يشكل مجرد متحف سياحي فحسب بإتاحة زيارته للجمهور، بل إنه سيبقى أيقونة مشعة تدل على وفاء أبناء قطر لإرثهم الثقافي والحضاري، وعلى أهمية الجهود الكبيرة التي بذلوها عبر مختلف رحلات هذا المحمل؛ من أجل السير على خطا أجدادهم، شعارهم في ذلك العزم والمثابرة والتحدي، منوها بأنه سيتم إتاحة الفرصة للجميع للتعرف على هذا المحمل العريق بكل ما يتضمنه من تفاصيل ومكونات، وأجزاء تحولت إلى رموز تاريخية توثق للرحلات المهمة التي خاضها منذ عام 2013، حيث جاب آنذاك في رحلته الأولى بنادر الخليج، ثم في عام 2015 عندما وصل في رحلته الثانية إلى الهند، ليواصل رحلته الثالثة في 2017 إلى بنادر سلطنة عمان والكويت، ثم رحلته الرابعة في 2019 التي انطلق فيها من مضيق البوسفور إلى موانئ اليونان وألبانيا وكرواتيا ومالطا.
ويبدأ رحلته الخامسة والأخيرة في يوليو 2022 إلى عدد من الموانئ الأوروبية شملت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا؛ بهدف الترويج لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، حيث نجح في مد جسور التواصل الحضاري والإنساني بين قطر والعالم.
وأشاد الدكتور السليطي بأفراد طاقم المحمل من نوخذة ويزوة الذين سطروا بشجاعتهم وصلابتهم أجمل البطولات، التي ستظل جزءا لا يتجزأ من تاريخ هذا المحمل العريق.
من جهته، قال السيد محمد السادة، نوخذة محمل فتح الخير في تصريح مماثل لـ /قنا/: إن الرحلة الأخيرة التي دامت 5 أشهر، كانت مليئة بالصعاب والمخاطر، وبفضل تضافر جهود جميع طاقم المحمل تم تجاوزها بسلام، حيث كانوا على قلب رجل واحد، منوها بأن أصعب لحظة هي الأيام الثلاثة الأولى قبل الرحلة.
وأضاف أن رحلة فتح الخير، هي رسالة للأجيال القادمة مفادها أنه لا يوجد هناك شيء صعب أو مستحيل على هذه الأرض الطيبة، وذلك بالاجتهاد والمثابرة.
ووصف السادة رحلة فتح الخير الرابعة والخامسة بالاستثنائية، وأنها ذكرتهم بأهوال البحر التي عاشها الآباء والأجداد طلبا للرزق وصيد اللؤلؤ.
وحول فتح المحمل للجمهور، كشف النوخذة السادة أن الصعود إلى المحمل سيكون مجانيا للجميع طيلة أيام الأسبوع من العاشرة صباحا إلى التاسعة مساء، بينما الجولات ستكون يومي الأحد والأربعاء.
من جهته، قال السيد عبدالله العمادي، أحد أعضاء طاقم رحلة فتح الخير (يزوة): إن الرحلة ستبقى محفورة في الذاكرة، وأكثر شيء، هو يوم الإعصار، حيث كنا ما بين الحياة الموت، حيث إن الرياح العاتية تسببت في فتح الشراع وتناثر الأغراض وتطايرها، وبفضل الله ومنته ويقظة النوخذة محمد السادة وحنكته، تداركنا الأمر، حتى مرت العاصفة بسلام.
ودعا العمادي إلى خوض مثل هذه التجارب؛ من أجل صقل الشخصية وتعلم أشياء تتعلق بالتراث، وتجربة ما عاشه الأجداد والآباء.
جدير بالذكر أن الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي قام بتكريم النوخذة محمد السادة واليزوة الذين شاركوا في الرحلة الخامسة للمحمل.
تجدر الاشارة إلى أن محمل فتح الخير هو من المحامل التراثية التقليدية من نوع (بوم)، التي كانت تستخدم قديما من أجل السفر، وتبلغ مساحة المحمل 108 أقدام، ويستوعب حمولة 120 طنا، ويستخدم في رحلاته الطرق الشراعية التقليدية، في محاكاة للظروف نفسها، وتفاصيل الرحلات البحرية القديمة خلال عصر الغوص على اللؤلؤ.
وكانت صيانة المحمل قبل أن يمخر عباب البحر في رحلاته التاريخية، بورشة قسم السفن الخشبية التابع للمكتب الهندسي الخاص.
English
Français
Deutsch
Español