مجلس التعاون.. مسيرة ممتدة من التكامل والترابط والعمل الخليجي المشترك
الدوحة في 04 ديسمبر /قنا/ تنعقد الكثير من الآمال على نجاح الدورة الرابعة والأربعين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المقرر أن تستضيفها دولة قطر غدا الثلاثاء، في دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك وتعزيز التكامل والترابط والتنسيق بين الدول الأعضاء في جميع المجالات، وترسيخ أواصر التآخي وتوحيد الصف الخليجي، بما يحقق تطلعات وآمال شعوب دول المجلس.
وعلى مدار أكثر من 42 عاما، حرص مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بتوجيهات أصحاب السمو والجلالة قادة دول المجلس، على إرساء علاقات أخوية راسخة بين الدول الأعضاء عبر العديد من القمم العادية والاستثنائية والتشاورية، والتي حققت العديد من المنجزات الداعمة لتكامل العمل الخليجي المشترك سياسيا واقتصاديا ودفاعيا وأمنيا واجتماعيا وإنسانيا وعلى مختلف الأصعدة.
بدأت المسيرة المباركة لمجلس التعاون في الخامس والعشرين من مايو عام 1981 عندما توصل أصحاب الجلالة والسمو قادة كل من دولة قطر والمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ودولة الكويت وسلطنة عمان ومملكة البحرين إلى صيغة تعاونية تضم الدول الست، وتهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون بين مواطني دول المجلس، مرتكزة على ما يربط بين تلك الدول من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية والإيمان بالمصير المشترك ووحدة الهدف، وانطلاقا من أن التعاون فيما بينها يصب في خدمة مصالح جميع شعوب الأمة العربية.
وتتميز دول مجلس التعاون بعمق الروابط الدينية والثقافية والتمازج الأسري بين مواطنيها، وهي في مجملها عوامل تقارب وتوحد عززتها الرقعة الجغرافية المنبسطة عبر البيئة الصحراوية الساحلية التي تحتضن سكان هذه المنطقة، ويسرت الاتصال والتواصل بينهم وخلقت ترابطا بين سكان هذه المنطقة وتجانسا في الهوية والقيم، ما زاد من قوة المجلس ورسخ مكانته في مواجهة التحديات الإقليمية.
ومن بين الأهداف الأساسية لمجلس التعاون، وضع أنظمة متماثلة في مجالات الشؤون الاقتصادية والمالية والتجارية والجمارك والمواصلات وقطاعات التعليم والثقافة والشؤون الاجتماعية والصحية والإعلامية والسياحية والتشريعية والإدارية، من أجل دفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات المائية والحيوانية وإنشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشاريع مشتركة وتشجيع التعاون، بما يعود بالخير على شعوب دول المجلس.
ويضم المجلس أجهزة رئيسية، تتمثل المجلس الأعلى والمجلس الوزاري والأمانة العامة، حيث يعد المجلس الأعلى هو السلطة العليا لمجلس التعاون ويتكون من قادة الدول الأعضاء وتكون رئاسته دورية حسب الترتيب الهجائي لأسماء الدول، ويجتمع المجلس في دورة عادية كل سنة ويجوز عقد دورات استثنائية بناء على دعوة أي من الأعضاء وتأييد عضو آخر، كما يعقد المجلس الأعلى دوراته في بلدان الدول الأعضاء، ويعتبر انعقاد المجلس صحيحا إذا حضر ثلثا الدول الأعضاء.
ويختص المجلس الأعلى بالعمل على تحقيق أهداف مجلس التعاون فيما يتعلق بالنظر في القضايا التي تهم الدول الأعضاء، ووضع السياسة العليا لمجلس التعاون والخطوط الأساسية التي يسير عليها، والنظر في التوصيات والتقارير والدراسات والمشاريع المشتركة التي تعرض عليه من المجلس الوزاري تمهيدا لاعتمادها، وكذلك النظر في التقارير والدراسات التي تم تكليف الأمين العام بإعدادها، فضلا عن اعتماد أسس التعامل مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية، وإقرار نظام هيئة تسوية المنازعات وتسمية أعضائها، بالإضافة إلى تعيين الأمين العام وتعديل النظام الأساسي لمجلس التعاون وإقرار نظامه الداخلي والتصديق على ميزانية الأمانة العامة.
ويكون لكل عضو من أعضاء المجلس الأعلى صوت واحد في التصويت على قرارات المجلس، حيث تصدر قرارات المجلس الأعلى في المسائل الموضوعية بإجماع الدول الأعضاء الحاضرة المشتركة في التصويت وتصدر قراراته في المسائل الإجرائية بالأغلبية.
ويتبع المجلس الأعلى هيئة تسوية المنازعات، حيث يتولى المجلس الأعلى تشكيل الهيئة في كل حالة على حدة بحسب طبيعة الخلاف، وإذا نشأ خلاف حول تفسير أو تطبيق النظام الأساسي ولم تتم تسويته في إطار المجلس الوزاري أو المجلس الأعلى، يقوم المجلس الأعلى بإحالته إلى هيئة تسوية المنازعات، وترفع الهيئة تقريرها متضمنا توصياتها أو فتواها بحسب الحال للمجلس الأعلى لاتخاذ ما يراه مناسبا.
/يتبع/
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو