سمو الأمير يترأس وفد دولة قطر في قمة مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي/ إضافة أولى وأخيرة
الحـضـور الـكـرام، تحتل قضايا الشرق الأوسط مكانة مهمة بالنسبة لأوروبا، مثلما تحتل القضايا الأوروبية أهمية خاصة في بلداننا. فالمنطقتان في حالة تماس جغرافي مباشر وتواصل سياسي واقتصادي وثقافي لم ينقطع عبر التاريخ.
وتؤكد الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل - ولا تزال - على الأراضي الفلسطينية وعلى لبنان، وتحول فيها ارتكاب جرائم الحرب إلى روتين مرعب في غياب أي محاسبة دولية، على الحاجة الملحة إلى إيجاد تسوية شاملة للصراع بحيث تقوم على حل عادل للقضية الفلسطينية بناء على قرارات الشرعية الدولية، بما يشمل الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية إلى جانب دولة إسرائيل.
إننا نطالب بوقف إطلاق النار الفوري في غزة وفي لبنان، وبوقف استفزازات المستوطنين المدعومين من الجيش في الضفة الغربية المحتلة. وفي هذا السياق نؤكد في دولة قطر على مواصلة جهود الوساطة مع جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية للتوصل إلى وقف إطلاق النار. ونحن في قطر نرى أن وقف إطلاق النار يفترض أن يشكل تمهيدا لإجراء مفاوضات جادة تؤدي إلى حل شامل وعادل ومستدام للقضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
إننا نثمن دور تلك الدول الأوروبية التي اتخذت موقفا من الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين، وتدعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة. ونتطلع إلى دور أوروبي أكبر، في تعزيز الإجماع الدولي حول حل الدولتين، ونقله من القول إلى الفعل، عبر مسار موثوق لا رجعة عنه لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967.
وفي هذا الصدد نثمن دور الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ونحث باقي الدول على الاعتراف بها.
وفي الشأن اللبناني، نجدد رفضنا وإدانتنا للعدوان الإسرائيلي المستمر ضد الجمهورية اللبنانية الشقيقة والذي أودى بأرواح الآلاف من المدنيين الأبرياء، وبلغ حد الاعتداء السافر على قوات حفظ السلام الدولية اليونيفيل، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وندعو المجتمع الدولي إلى العمل الجاد لوقف إطلاق النار، وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701. وهو ما تؤيده الحكومة اللبنانية بوضوح وتلتزم بتنفيذه.
وفيما يتعلق بالأزمة الروسية الأوكرانية، نؤكد على موقف مجلس التعاون الخليجي المبني على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي يكرس احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، كما أن مجلس التعاون يدعم كافة جهود الوساطة والمبادرات والمساعي الحميدة للوصول إلى حل سياسي لهذه الأزمة.
نحن نتفهم القلق الأوروبي من موجات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، ولدينا الرغبة في التعاون لمواجهتها؛ ونرى في الوقت ذاته أن الأصل هو أن نتعاون جميعا ونستثمر في مواجهة الكوارث الكبرى التي تؤدي إلى النزوح وموجات الهجرة غير الشرعية مثل الحروب الأهلية والإبادة الجماعية والفقر.
وختاما، نتطلع أن تكون هذه القمة نقطة تحول في مسيرة العلاقات التاريخية التي تجمع الجانبين الخليجي والأوروبي بما يعزز الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي لكلا الجانبين.
وأكرر الشكر لكل من ساهم في الإعداد لهذه القمة متمنيا أن تحقق الأهداف المنشودة لصالح شعوبنا والإنسانية جمعاء.
والـسـلام عـلـيـكـم ورحـمـة الله وبـركـاتـه.
حضر الجلسة الافتتاحية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وعدد من أصحاب السعادة أعضاء الوفد الرسمي المرافق لسمو الأمير.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو